لقد أخبر النبي  -  صلى الله عليه وسلم - بأن فتنة النساء من أشدِّ الفتن على أمته، فقال: «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء»[1]. وأخبر بأن هذه الفتنة من أكثر أسباب دخول الناس النار؛ فحين سُئل  -  صلى الله عليه وسلم - عن أكثر ما يُدخِل الناس النار قال: «الأجوفان: الفم والفَرْج»[2].
وهذه الغريزة أمر طبعي في النفس الإنسانية؛ فكيف إذا أضيف إلى ذلك تنوُّع المثيرات والمغريات؟
إن جيل الأمة اليوم يواجه سيلاً جارفاً من المثيرات والمغريات، وتتنوع وسـائلها وأدواتهــا، ويجــري توظيـف ما أنتجتـه التقنيـة المعاصرة في ترويج هذه الفتنة والدعوة إليها. ولقد غدت الصورة المثيرة والمغرية جزءاً لا ينفصل من معظم الوسائل الإعلامية حتى في البرامج الوثائقية والإخبارية، أما البرامج الفنية والدعائية، فحدِّث ولا حرج.
وهذا الواقع يفرض تحدِّياً على المربِّين في إعداد الجيل القادر - بإذن الله - على الثبات أمام هذه الفتن.
وضخامة هذه الفتن واتساعُ دائرة تأثيرها، يفرض على المصلحين جهداً أوسع من مجرد التحذير العابر من مخاطرها. ومن أهم ما ينبغي أن يعتني به المربون في ذلك ما يلي:
• الاعتناء بتربية النفوس على الإيمان والتقوى ومخافة الله - عز وجل - ومراقبته؛ فلا يزال هذا الصوت ضعيفاً وخافتاً.
• الاعتناء بتنمية الإرادة والقدرة على ضبط النفس.
• الاحتساب على مثيري الفتنة ومؤجِّجي الغرائز، والاجتهاد في التقليل من وسائل الإثارة.
• تنوُّع مستويات مواجهة هذه الفتنة؛ فيعتني بذلك المفكرون وأهل الرأي والأقلام الفكرية، والباحثون الأكاديميون، والفقهاء، والوعاظ.
• تنوُّع  الفئات المستهدَفة بالتربية والتأهيل؛ فيُستهدَف في ذلك الناشئة بدرجة أساس باعتبارهم أكثر الفئات تأثُّراً، ويُستهدَف الآباء والأمهات؛ لتأهيلهم في التعامل الفاعل مع أولادهم، ويُستهدَف المعلمون والمربون؛ لتثقيفهم وتنمية مهاراتهم.
• ضرورة اتساع شريحة الجمهور المستهدَف في برامج التوعية؛ إذ كثير مما يقدَّم إنما هو في قالب الوعظ والتذكير، وهو – رغم أهميته - لا يحظى باهتمام فئة عريضة من غير المتدينين ممن لا ينبغي إهمالهم وتجاهلهم، بل هم أكثر عرضة للتأثُّر، وهم بحاجة إلى خطاب لا يضعهم أمام خيارين: إما التوبة والتدين، أو التجاهل.
• الاعتناء بإبراز العفة كقيمة وصِفَة إيجابية تعلي قيمة صاحبها ورجولته وترفع شأنه، وتَجْلية محاسنها وآثارها على الفرد والمجتمع. وهذا مدخل مهم ينبغي أن يتوازن مع مدخل التحذير وبيان مخاطر الاستجابة للشهوات.
• توسيع دائرة المهتمين بمواجهة هذه الفتنة؛ فلا ينبغي أن يكتفي الدعاة وطلبة العلم بأنفسهم، بل يجب أن تُسْتنفَر همم العقلاء والغيورين في الأمة، ولو كانوا من غير أهل التدين الظاهر.
• توظيف العديد من الوسائل والأدوات: كالقصة، والرواية، والشعر، والرسم، والمسرح، ومخاطبة الشاب والفتاة، والأطفال والكبار.
 


[1] أخرجه البخاري: (4808)، ومسلم: (7121).
 
[2] أخرجه الحاكم في المستدرك، والبيهقي في شُعَب الإيمان.