مقالات العدد
العدد343
عدد343
ربـيـع الأول 1437 هـ
ديسمبر 2015 م

كلمة صغيرة

قـلـم الـتحـرير

ماذا يصنع "البابا" في أوغندا؟!

الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله رسوله محمد سيد الأولين والآخرين إلى يوم الدين، أما بعد:

يشكل المسلمون في أوغندا ما لا يقل عن 20% من عدد السكان، لكن جل المصادر غير الإسلامية تصر على أنهم لا يتجاوزون 12%، وقد انتشر الإسلام في تلك البقعة من الأرض عن طريق الساحل الإفريقي الشرقي ومن الشمال عن طريق مصر والسودان، وكذا بعض الأقليات الهندية والباكستانية المسلمة التي وفدت إلى البلاد في القرن التاسع عشر الميلادي.

وقد عانى المسلمون في أوغندا ولا يزالون هجمات تنصيرية شرسة من الكنيستين الكاثوليكية والأنجليكانية بدعم من الدول الغربية لاسيما بريطانيا، ولكن برغم الجهود التنصيرية المكثفة والدعم الرسمي لها إلا أن المسلمين لا يزالون يعضون على دينهم بالنواجذ.

وكعادة كبير النصارى المتيم بزيارة الدول التي تستعصي على المنصرين كالبوسنة والهرسك، زار «البابا فرنسيس» أوغندا نهاية نوفمبر الماضي، لا ليضمد جراحات المسلمين النازفة على يد الحكومة النصرانية التي آلت إلى «يوري موسيفني»، بل ليحدثنا عن «شهداء النصارى» الكاثوليك والأنجليكان الذين هلكوا قبل قرن من الزمان بينما كانوا يدعون إلى النصرانية في أوغندا.

إن زيارة «البابا» تعزيز لدور المنصرين البارز في أوساط المسلمين الأوغنديين، وهو محاولة لإضفاء الشرعية على جهودهم التي بدؤوها في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي، كما أنها حلقة في محاولة النصارى استعادة موطن قدم راسخ في وسط إفريقيا لاسيما بعد انفصال جنوب السودان الذي يشكل الحد الشمالي لدولة أوغندا، ولا أدل على ذلك من حضور الزعيمين الأوغندي موسيفني والسوداني الجنوبي سلفا كير للقُدَّاس الذي أقامه كبير النصارى فرنسيس الأول.

 إنها رسالة للعالم الإسلامي السادر أن النصرانية تعود إلى إفريقيا رسميًّا.