قد لا يكون من المناسب أن نبدأ حديثاً عن الشباب بالإشارة المعتادة إلى أنهم عماد الحاضر وعدة المستقبل، وغير ذلك من العبارات؛ لأن هذه الكلمات بدهية ولا خلاف عليها، وقد كثر تكرارها حتى فقدت معناها؛ كما أنها عبارات أصبحت خطابية مع عدم وجود أثر ملموس لها في الواقع!

نعم، الشباب هم عماد الحاضر وعدة المستقبل، وهم بناة الحضارة وأساس التنمية.. لكن بدلاً من الانشغال بعبارات بلاغية تعبر عن أهمية الشباب ومكانتهم، علينا أن نسلك مسلكاً عملياً ونحن نحاول أن نتماس مع كيفية تفعيل هذه الثروة والطاقة.. هذا التفعيل الذي يمثل إشكالية متجددة في حياتنا، وسيظل مثار جدل واهتمام حتى يتبوأ الشباب ما يستحقونه من مكانة، فعلاً لا قولاً!

ويمكن لنا أن نحدد ثلاثة مسارات أساسية، تمثل حاجاتٍ ملحّة للشباب، علينا أن نلبيها لهم؛ وحاجاتٍ ملحة للمجتمع، على الشباب أن يقوموا بدورهم فيها.. فهي إذن عملية مركَّبة من الأدوار المطلوبة، والمسارات المتعيَّنة.

المسار المعرفي:

المعرفة الصحيحة، وتشكيل العقل على نحو يفعِّل طاقاته ولا يكبتها أو يحرفها عن مسارها؛ هما الأساس في أي عملية إصلاح وتنمية للفرد والمجتمع؛ لأن أزمة مجتمعاتنا هي بشكل كبير أزمة المعرفة وغياب العقل النقدي.

ومتى كانت النوافذ التثقيفية والتربوية تصب في بناء معرفة صحيحة عميقة، وفي تشكيل عقل ناضج فعّال؛ فإن مسيرة المجتمع تصبح في مأمن من التعطل أو الانحراف، خاصة مع فضاءات المعرفة المفتوحة على مصراعيها.

والمسار المعرفي المطلوب للشباب يعني - أولاً - العمل على إيجاد نظام تعليمي يتماس مع الإمكانات العقلية التي تتميز بها مرحلة الشباب؛ من التفتح والوعي، والقدرة على الاستيعاب والابتكار؛ بحيث لا تقوم العملية التعليمية على الحشو والتلقين، وإنما على غرس قواعد التفكير السليم، وتنمية القدرة على مواصلة البحث وطرح الأسئلة.

فمن أهم المشكلات التي تواجهها مجتمعاتنا «قصور المناهج التربوية في إعداد الناس عامة، والشباب خاصة؛ إعداداً عقلياً يساعد على تفتح أذهانهم، وتنمية قدراتهم العقلية، وصقل مواهبهم، ورعاية ميولهم العلمية والعقلية؛ ليكونوا في مستوى التحدي العلمي والحضاري في عصرهم، ولتكون لهم القدرة على المشاركة والإضافة في توجيه ثمار العلم لخير البشرية»[1].

كما أن المسار المعرفي الذي نقصده - ثانياً - تعزيز الهوية لدى الشباب، وتقديم وجبة دسمة له من الثقافة الإسلامية؛ بحيث تتكون لديه أرضية صلبة من الوعي بذاته الحضارية، وبتراثه، وبغايته ورسالته في الوجود، وبانتمائه لعالم الإسلام؛ ثقافياً وجغرافياً.

إذا توافر ذلك، استطاع شبابنا أن يجتازوا ما وقع فيه البعض من الانبهار بحضارات أخرى - الغرب تحديداً - والذوبان فيها، واستصغار الذات الحضارية أمامها؛ ومن ثم، الوقوع في خطيئة تشويه الذات، والاستخفاف بتاريخنا ولغتنا وقيمنا الإسلامية.

نريد لشبابنا أن يكونوا نموذجاً في الجمع بين المعرفة بالذات والاعتزاز بها، من جهة، والإفادة مما لدى الآخرين من صواب وحكمة، من جهة أخرى؛ بحيث يجمعون - كما يقول الشيخ أبو الحسن الندوي -: «بين متانة العقيدة والاقتناع بالإسلام كدين خالد أبدي، وبين الاطلاع الواسع العميق على العلم الحديث؛ هؤلاء الذين يميزون بين القشر واللباب، والزائف الفج غير الناضج من الآراء والنظريات وبين المختمر الناضج الحصيف من الآراء والتجارب؛ الذين لا تغرهم الدعاوى العريضة والطبول الفارغة، بل يعتمدون دائماً على حصيلة الاختبارات وعصيرة التفكير؛ الذين ما زادهم التوسع في الدراسات والتفنن في العلوم والاحتكاك بالحضارة الغربية، إلا إيماناً بالحقائق الغيبية والتعاليم الإسلامية»[2].

ومما يؤسف له في هذا الصدد، أن نرى في عدد من الدول الإسلامية حملة شرسة على مادة الثقافة الإسلامية، وتهميشاً لدور الدين في المناهج؛ تحت زعم محاربة الأفكار المعوجة؛ مع أن تدريس الثقافة الإسلامية وتصحيح المفاهيم - من خلال مناهج توضع بأيدي مختصين بالعلوم الإسلامية وبمناهج التربية - هو السبيل لتجنب الأفهام غير الصحيحة للدين.

المسار الاجتماعي:

لعلنا نلاحظ في واقعنا ميلَ الشباب إلى شيء من العزلة عن المجتمع، وعدمَ قدرتهم على التكيفِ معه، والانخراطِ في علاقات متينة، خاصة مع الأجيال الأكبر سناً.

ولا شك أن للتربية الأسرية، ولمناهج التعليم، وللمحاضن التثقيفية والتربوية الأخرى؛ دوراً فاعلاً في ذلك. كما أن الفضاء الإلكتروني؛ الذي انتشر وتعمّق في مجتمعاتنا، وصار بديلاً عن التواصل الواقعي؛ قد زاد من عزلة الشباب، بحسب دراسات أكاديمية كثيرة[3].

وهذه الظاهرة لها خطورتها، التي تدعونا إلى تأمل أسبابها، والعمل على علاجها وبسرعة؛ فالشباب هم حلقة الوصل بين أجيال المجتمع، ولا يمكن إحداث نهضة حقيقية دون مشاركة فعالة من الشباب.

إن مرحلة الشباب هي بداية «مرحلة النزوع إلى الانسلاك في الأعمال الجماعية. والحياةُ ضمن أطرٍ جماعية ضرورةٌ تربوية لا تعوَّض بغيرها؛ فيها يتم التدريب على الأعمال المشتركة، ومن خلالها تنمو الروح الجماعية، وتتحقق قيم المجتمع الإسلامي؛ من: الأخوة، والإيثار، والتراحم، والإحسان، والتعاون، والتواصي بالحق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة البنيان الذي يشدّ بعضه بعضاً؛ وفي إطارها تضمحلّ الأمراض النفسية؛ من: الانزواء، والعزلة، والأنانية، والانسحاب من المجتمع»[4].

ومن هنا، لا بد من التفكير بإيجاد المحاضن الطاهرة النظيفة؛ من: الروابط والنوادي الرياضية والثقافية، ومراكز رعاية الشباب، وجمعيات البر والخدمات العامة، والذهاب بالشباب إلى أماكن الكوارث والنكبات لممارسة أعمال الإغاثة، وتنمية فكرة الاحتساب، والانغماس في القضايا الوطنية، وتنمية الحس بالمسئولية الذي يتطلب الإعداد النفسي والثقافي[5].

نريد لشبابنا أن يتصالح مع مجتمعه، ويتفاعل معه، ويتشابك مع أنسجته وروابطه؛ وأن يقود زمام المجتمع ويضفي عليه حيوية الشباب وطاقته الموارة التي يتميز بها؛ فيتكامل ذلك مع حكمة الشيوخ وخبراتهم التي توارثوها من تراكم السنين والتجارب.

وهذا يستدعي أن يفسح المجتمع المجال أمام الشباب، وأن يعمل على تمكينهم في المجالات المختلفة، وأن يثق بقدرتهم على استيعاب التحديات والتعامل معها، وأن يدرك المجتمع أن الأفضل هو صناعة الشباب على أيدي من سبق في التجربة والخبرة، بدلاً من إهمالهم ثم نفاجأ بفشلهم حين تسند إليهم الأمور لاحقاً، ونشتكي من عدم تحملهم المسئولية.

هكذا كان منهج النبي # في صناعة قيادات من الشباب على عينه، بالنصح والتوجيه، وبإسناد مسئوليات كبيرة لهم؛ مثل حاله # في نصح ابن عباس، كما في حديث الترمذي: «يَا غُلاَمُ، إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ...». وفي إسناد قيادة الجيش لأسامة بن زيد لقتال الروم، وتحت إمرته كبار الصحابة، وهو لم يزل في الثامنة عشرة من عمره، كما ذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء.

المسار المهاري:

للأسف، يفتقد كثير من شبابنا المهارات اللازمة لانخراطهم في سوق العمل؛ ولذا، فهم يفضلون العمل الإداري والمكتبي، لا العمل الإبداعي، فضلاً عن العمل اليدوي. وهذا الوضع لا يقيم حضارة، ولا ينشئ نهضة.

لا يمكن أن تحدث نقلة نوعية بينما غاية الشباب تنحصر في وظيفة مريحة براتب كبير! فالمجتمعات لا تتقدم هكذا، والإنتاج الحقيقي لا يكون بهذه العقلية التي يمكن أن نصفها بالاتكالية، حتى لو كانت تعمل!

ومن المؤكد أن ضعف الجانب المهاري عند الشباب إنما هو بسبب الأنظمة التعليمية التي تولي الأهمية الكبرى للجانب النظري، حتى في العلوم التطبيقية! وبسبب عدم العناية بالتعليم الفني، الذي يحظى بمكانة راسخة في الدول المتقدمة. كما نتذكر هنا أن ضعف الميزانيات المخصصة للتعليم في مجتمعاتنا سبب رئيس لذلك.

وهناك سبب آخر عام، يتمثل في أن المجتمع يحط من قدر العمل اليدوي والمهاري؛ فينشأ الشباب وأنفسهم متعلقة بوظيفة مكتبية، يحافظون بها على الهندام والمكانة الاجتماعية، حتى لو لم يفيدوا مجتمعهم إلا قليلاً!

إن نظرة الإسلام للعمل لا تجعل منه شريفاً ووضيعاً إلا بمعيار الحلال والحرام؛ فالعمل الشريف هو العمل الحلال، والعمل الوضيع هو العمل الحرام؛ ويجب أن نصحح نظرتنا الاجتماعية للعمل طبقاً لهذا المعيار؛ ففي الحديث الشريف: «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَاماً قَطُّ خَيْراً مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللهِ دَاوُدَ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ» (رواه البخاري من حديث المقداد).

لا بد من تنمية المهارات العملية لدى الشباب؛ لنتيح لهم فرصة أكبر عند الانخراط في سوق العمل، ولنقلل الفجوة الحاصلة بينهم وبين المجتمع؛ حتى يكونوا شركاء حقيقيين في التنمية والحراك الاجتماعي.

مقارنة حضارية:

قبل 120 عاماً، في العام 1897م، أصدر الفرنسي إدمون ديمولان كتابه المهم: «سر تقدم الإنجليز السكسونيين»، يبحث فيه عن الفارق الحضاري الذي رآه يميل لصالح بريطانيا.

وقد توقف ديمولان عند نقاط كثيرة بين المجتمعَيْن، منها: «تربية الأبناء»، ورصد في هذا الشأن تسع نقاط مهمة عند الإنجليز، تدلنا على كيفية صناعة شباب فاعلين في مجتمعهم ونهضة بلادهم، معتمدين على أنفسهم، قد تسلحوا للحياة بما يلزم من مهارات علمية وعملية ورياضية، غير متكلين على جاه الآباء وثرواتهم، والنقاط التسع هي[6]:

أولاً: لا يعتبر الرجل أن الأبناء ملك له، وجزء من ماله متمم لذاته، كأن الأب يعيش في بنيه بعد وافته؛ بل ينظر إليهم بصفتهم أفراداً مصيرهم إلى الاستقلال عنهم. ولذلك، لا همّ للآباء إلا تعجيل هذا الإطلاق المحتم، على النحو الأكمل. فلا يحملهم حبهم لأنفسهم على ابتلاع أبنائهم، وإلصاقهم بجانبهم، وتعويدهم ما اعتادوا.

ثانياً: من عادة أولئك القوم أن يعاملوا أبناءهم منذ نعومة الأظفار كأنهم رجال؛ كل واحد منهم قائم بذاته، مستقل عما سواه؛ وبهذا يصير كل واحد رجلاً كبيراً وذاتاً حقيقية؛ إذ لكل امرئ من دهره ما تعود؛ أما نحن فنعامل أبناء كالأطفال وهم صغار وهم كبار وبعد أن يصيروا رجالاً! لأننا تعودنا أن نعتبرهم أطفالاً لعلة أنهم أطفالنا.

ثالثاً: يلاحظ الآباء في التربية حاجات الأمة المستقبلية في الحياة، غير ملتفتين إلى ما اقتضاه الماضي ودرج عليه الجيل المتقدم؛ فلا ينصبون أنفسهم أمام أبنائهم مثالاً يمشون عليه.

رابعاً: لتلك الأمم عناية كلية بصحة الأبناء وتربية قوتهم الجسمانية إلى الحد الممكن؛ إنماءً لهمّتهم المادية. وهم لا يطلبون تلك القوة بالإفراط في الرياضة البدنية بما يؤدي لضعف الجسد؛ وإنما هم من ذوي الحذق في معرفة لوازم الجسم.

خامساً: يعود الآباء أبناءهم منذ الصغر على الاشتغال بالأعمال المادية؛ فلا يخافون أن يتركوهم وحدهم يروحون ويغدون، ويكلفونهم بعض الأعمال التي تليق بسنِّهم، ويقصدون أحياناً أنها تكون فوق ذلك.

سادساً: يعلم الآباء عادةً أبناءهم صناعة يدوية؛ لأن تلك الأمم لا تحقر تلك الصنائع ذلك الاحتقار العظيم الذي نجده من نفوسنا، بل إنهم تخلصوا منذ زمن طويل من هذا الوهم الذي أضر بنا أكثر من مئة كسرة في موقف القتال؛ فلا يعتقدون أن من الصنائع ما هو شريف ووضيع، بل يرون - كما هو الأصح - أن الناس رجلان: كفء وغير كفء، وأنهم: عامل وكسلان. وهكذا يصير ابن اللورد زارعاً أو صاحب مصنع أو تاجراً، ولا ينقص هذا مثقال ذرة من شرفه ومنزلته.

سابعاً: يسبق الآباء أبناءهم على الدوام في معرفة جميع الضروريات النافعة؛ شأن الأمة التي تهتم بالمستقبل، وتلتفت إلى الصنائع الجارية التي يتقدم فيها التفنن كل يوم، لا إلى الوظائف الإدارية التي لا تغيير فيها ولا تبديل.. وتبني آمالها في النجاح على قوتها الذاتية.

ثامناً: لا يستعمل أولئك الآباء سلطتهم على أبنائهم إلا قليلاً، بل يدخرونها للأحوال العظيمة الاستثنائية؛ ذلك أنهم يعتبرونهم مستقلين عنهم كأنهم رجال كما قدمنا، ولا يتأتى أن يربَّى الرجلُ مقهوراً على الدوام تحت سلطة غيره، ولو كانت السلطة أبوية. وعليه، فإنهم يرون أن التربية الحقيقية المثمرة هي التي تكون بالتدريب والتدريج. لذلك تراهم يستعملون الإيماء والنصح، أكثر مما يستعملون القسر والأمر.

تاسعاً: يعلم الأبناء أن الآباء لا يتحملون نفقتهم بعد تربيتهم؛ أما الفرنساويون فكلٌّ يسأل صاحبه: ماذا تريد أن يكون ولدك؛ فيجيب: سأجعله قاضياً، أو موظفاً إداريّاً، وهكذا. وما هذا إلا لاعتقاده أنه يكون والداً حقيراً إذا لم يتدبر مستقبل ابنه، ويهتم بتشكيل الحرفة التي يحترف منها بحسب ما يراه صواباً نافعاً.

إذن، نحن نريد من الشباب أن يكونوا فاعلين في مجالات الحياة، خاصة على المسارات المعرفية والاجتماعية والمهارية؛ بحيث يكونون طرفاً أصيلاً في معادلة الحضارة والنهضة.

وقبل أن نسائل الشباب عن قيامهم بالدور المنوط بهم، علينا أن نسائل أنفسنا: ماذا أعطينا للشباب؟ هل قدمنا لهم خططاً عملية وأفسحنا المجال أمام إمكاناتهم التي نشيد بها دائماً، أم اكتفينا بالتأكيد على أهمية دورهم وضرورة إشراكهم في المجتمع؟

إن ما نريده من الشباب كثير؛ وما ينبغي أن نقدمه لهم أكثر.. ولا مفر من العناية بهم، وتذليل العقبات أمامهم؛ إن كنا نريد مستقبلاً أفضل، وتطوراً أكثر عمقاً واتساعاً.

 


 


[1] «مشكلات الشباب: الحلول المطروحة والحل الإسلامي»، د. عباس محجوب، ص112، كتاب الأمة رقم 11، ط2، 1406هـ.

[2] «نحو التربية الإسلامية الحرة»، الندوي، ص97، نقلاً عن المصدر السابق، ص127.

[3] راجع مثلاً: «استخدامات الشباب للشبكات الاجتماعية وتأثيرها على علاقاتهم في تبادل الخبرات المجتمعية»، للباحثة أفنان طلعت عرفة، رسالة ماجستير، كلية الإعلام بالقاهرة، 2005م، ويوجد مستخلص لها على الإنترنت.

[4] عمر عبيد حسنة، في تقديمه لكتاب «مشكلات الشباب»، محجوب، ص11، 12.

[5] المصدر نفسه، ص12.

[6] «سر تقدم الإنكليز السكسونيين»، ديمولان، ص114 وما بعدها، ترجمة أحمد فتحي زغلول باشا، طبعة المشروع القومي للترجمة، القاهرة، 2005م، باختصار وتصرف. وقد صدرت الطبعة الأولى من الترجمة سنة 1899م، أي بعد عام واحد فقط من صدور الكتاب بلغته الفرنسية.