الحديث

عن فرق الشيعة طويل ومتشعب، ومن يرجع إلى كتب الفرق والمقالات؛ سيقف على عدد كبير من تلك الفرق، لكنه ربما لا يهتدي إلى معرفة قديمها من معاصرها، والباقي منها والفاني، فضلاً عن معاني أسمائها وحقيقة معتقداتها، بل إن كثيراً من الناس لا يفرقون بين ألقابها وفرقها، ولا يميزون بين غلاتها ومعتدلها، ويشتبه عليهم شيعة آل البيت بالرافضة؛ لأن الرافضة يسمُّون أنفسهم بالشيعة[1].

والملفت للنظر هو كثرة هذه الفرق، وتعددها بدرجة كبيرة، حتى تكاد تنفرد الشيعة بهذه السمة، أو قل: بهذا البلاء! فبعد وفاة كل إمام من الأئمة عند الشيعة تظهر فرق جديدة، وكل طائفة تذهب في تعيين الإمام مذهباً خاصاً بها، وتنفرد ببعض العقائد والآراء عن الطوائف الأخرى، وتدعي أنها هي الطائفة المحقة.

الاختلاف والتفرق من سمات التشيع:

هذا الاختلاف والتفرق كان محل شكوى وتذمر من الشيعة نفسها، قال أحد الشيعة لإمامه - كما في «رجال الكَشي» -: «جعلني الله فداك، ما هذا الاختلاف الذي بين شيعتكم؟ فقال: وأي الاختلاف؟ فقال: إني لأجلس في حِلقهم بالكوفة، فأكاد أشك في اختلافهم في حديثهم.. فقال أبو عبد الله: أجل، هو كما ذكرت؛ إن الناس أولعوا بالكذب علينا، وإني أحدث أحدهم بالحديث، فلا يخرج من عندي، حتى يتأوله على غير تأويله، وذلك أنهم لا يطلبون بحديثنا وبحبنا ما عند الله، وإنما يطلبون الدنيا، وكلٌّ يحب أن يدعى رأساً»[2].

فيدل هذا النص على أن حب الرياسة، ومتاع الدنيا الزائل كان وراء تشيع الكثيرين، وأن هؤلاء أولعوا بالكذب على آل البيت، ولهذا كثر الخلاف والتفرق.

وقد ذكر المسعودي، وهو شيعي[3]، أن فرق الشيعة بلغت ثلاثاً وسبعين فرقة[4]، وكل فرقة تكفر الأخرى، وهذا في القرن الرابع، فكيف في ما بعده؟! ولهذا زعم الرافضي مير باقر الداماد[5] أن الفرق المذكورة في حديث افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة[6] هي فرق الشيعة، وأن الناجية منها هي طائفته الإمامية[7]، وأما أهل السنة والمعتزلة وغيرهم من سائر الفرق فجعلهم من أمة الدعوة، أي ليسوا من أمة الإجابة، فهم في اعتقاده لم يدخلوا في الإسلام. وهذه المقالة قد قالها الشيعة من قبل، وأشار إلى ذلك الشهرستاني[8]، والرازي[9].

وقد ورد في دائرة المعارف: أنه ظهر من الفرق الشيعية ما يزيد كثيراً عن الفرق الاثنتين والسبعين فرقة المشهورة[10]، بينما يذكر المقريزي: أن فرق الشيعة بلغت ثلاثمئة فرقة[11].

ومرَدُّ هذا الاختلاف، في الغالب، إلى اختلافهم حول الأئمة من آل البيت، فيذهبون مذاهب شتى في أعيان الأئمة، وفي عددهم، وفي الوقف على أحدهم وانتظاره، أو المضي إلى آخر والقول بإمامته، وهذا الاختلاف العريض يدل على أن ما يدعونه من النص والوصية محضُ افتراء من الزنادقة على آل البيت، باسم التشيع الكاذب؛ ولهذا قال العلامة ابن خلدون، بعدما ساق اختلافهم في تعيين الأئمة: «هذا الاختلاف العظيم يدل على عدم النص»[12]، مع أن أمر الإمامة عندهم هو أصل الدين، فلا يقبل فيه الخلاف، كما يقبل في الفروع، وقد عدَّ شيخُ الشيعة الزيدية في زمنه، أحمدُ بن يحيى المرتضى[13] (ت 840ه) اختلافَ الشيعة عند موت كل إمام في القائم بعده أوضحَ دليل على إبطال ما يدعون من النص[14]، أي: دليلاً على أنهم ليسوا على شيء في ما ذهبوا إليه من دعوى أن الرسول صلى الله عليه وسلم  نص على عليٍّ والأئمة الآخرين؛ إذ لو كان ثمَّ نص من عند الله؛ لما كان هذا الاختلاف والتباين، ولكن لما وجدوا اختلافاً كثيراً كان من أعظم الأدلة على عدم وجود نص صحيح.

هل اختلاف الشيعة أمر مقصود؟

تذكر بعض أخبارهم سبباً مهماً لطبيعة هذا الافتراق والاختلاف، وهو أن من هذا الاختلاف ما هو مقصود، وخطة موضوعة لخداع أهل السنة، وللعمل على إخفاء حقيقة المذهب عن عموم المسلمين، جاء في بعض أخبارهم أن أحدهم شكا لإمامه كثرة اختلافهم وتفرقهم، فأجابه قائلاً: «ذلك من عندنا، لو اجتمعتم على شيء لصدقكم الناس علينا، ولكان أقل لبقائنا وبقائكم»[15]، وقد علق شارح «الكافي» على هذا اللون من نصوصهم قائلاً: «إن اختلاف كلمتهم أصلح لهم، وأنفع لبقائهم؛ إذ لو اتفقوا لعرفوا بالتشيع، وصار ذلك سبباً لقتلهم»[16]، وهذا النص، وإن كان محاولة لستر افتراقهم وتشتتهم الذي يدل على أنهم ليسوا على شيء، لكنه من جهة أخرى يكشف أسلوباً خطيراً لخداع المسلمين؛ حتى لا يفتضح أمرهم، ويهتك سترهم، وهو أنهم أحياناً يتظاهرون باختلاف أقوالهم ومواقفهم؛ لإخفاء حقيقة دينهم.

فاختلاف فرقهم، وتباين أقوالهم، وتعدد مواقفهم، منها ما هو أمر مقصود؛ وذلك لإخفاء دينهم الذي تواصَوا بكتمانه، فقالوا: «إنكم على دينٍ من كتمه أعزه الله، ومن أذاعه أذلَّه الله»[17]؛ ولذا اتفقوا على وجوب التظاهر أمام الآخرين بخلاف عقيدتهم الحقيقية، فقالوا: «اتقوا الله في دينكم، فاحجبوه بالتقية، فإنه لا إيمان لمن لا تقية له»[18].

وهذا لا ينفي أن الاختلاف الجاري في أحاديثهم ورواياتهم، والتناقض الشائع في نصوصهم، هو أيضاً طبيعة كل نحلة باطلة، ليست من عند الله، كما قال تعالى: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرا} [النساء: 82]، فالاختلاف والتناقض من العلامات البارزة لكل نحلة باطلة، وهو من معالم الهداية في معرفة الحق من الباطل، والتمييز بين الصدق والكذب، فإن الباطل يعرف بتناقضه، والكذب يدرَك باختلافه، والتناقض سمة شائعة في نحلة الرافضة[19]، حتى تألم شيخهم الطوسي، الملقب عندهم بشيخ الطائفة «لما آلت إليه أحاديثهم من الاختلاف والتباين والمنافاة والتضاد، حتى لا يكاد يتفق خبر إلا وبإزائه ما يضاده، ولا يسلم حديث إلا وفي مقابلته ما ينافيه»، واعترف بأن هذا الاختلاف قد فاق ما عند أصحاب المذاهب الأخرى، وأن هذا كان من أعظم الطعون على مذهبهم، وأنه جعل بعض الشيعة يترك هذا المذهب لما انكشف له أمر هذا الاختلاف والتناقض[20].

ثم إن وراء ذلك الاختلاف والتنازع بينهم أيضاً تكالبهم على أكل أموال أتباعهم باسم خمس الإمام، وقد كشفت هذه الحقيقةَ مصادرُهم، فقد كثر المتنافسون على دعوى النيابة عن المهدي[21]؛ لما في ذلك من مكاسب مادية كبيرة، وقام البعض منهم بفضح الآخر، فمثلاً يقول الشلمغاني[22] - وهو أحد مدعي النيابة عن المهدي، الذين لا تعترف بهم الإثنى عشرية -: «ما دخلنا مع أبي القاسم الحسين بن روح [النائب الثالث للمهدي عند الإثنى عشرية] إلا ونحن نعلم فيما دخلنا فيه، فلقد كنا نتهارش على هذا الأمر، كما تتهارش الكلاب على الجيف»[23]. يقول أحمد الكسروي (الذي كان شيعياً، يشغل رئيس المحاكم الإيرانية في بعض مدن إيران، ويعمل أستاذاً في الجامعة)[24] معقباً على هذا القول: «لقد صدق في ما قال؛ فإن التخاصمَ لم يكنْ إلا لأجل الأموال، كان الرجل يجمع المال، ويطمع فيه، فيدعي النيابة؛ لكي لا يسلمه إلى آخر»[25].

وتقول مصادرهم: «مات أبو الحسن (ع) وليس من قوامه أحد، إلا وعنده المال الكثير، فكان ذلك سبب وقوفهم وجحودهم موته، وكان عند زياد القندي سبعون ألف دينار، وعند علي بن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار، وكان أحد القوام عثمان بن عيسى، وكان يكون بمصر، وكان عنده مال كثير وست جواري، قال: فبعث إليه أبو الحسن الرضا - عليه السلام - فيهن، وفي المال. فكتب إليه: إن أباك لم يمت، فكتب إليه: إن أبي قد مات، وقد اقتسمنا ميراثه، وقد صحت الأخبار بموته. فكتب إليه: إن لم يكن أبوك مات؛ فليس لك من ذلك شيء، وإن كان مات؛ فلم يأمرني بدفع شيء إليك، وقد أعتقت الجواري، وتزوجتهن[26]»[27].

هذا النص مأخوذ من كتب الإثنى عشرية، وندع الجانب الذي وضعوا من أجله النص - وهو الاستدلال على بطلان الوقف بما قاله إمامهم الرضا - ونأخذ منه ما يكشف لنا عما يدور في الخفاء من التكالب وراء جمع المال، وأن أولئك الذين راحوا يجوبون الأمصار، كلٌّ يدعو لإمام من الأئمة؛ إنما كان غرضهم الاستئثار بأكبر قدر من المال، بدعوى خادعة، وهي خمس الإمام، فإذا مات الإمام الذي يدعون التشيع له ويجمعون المال باسمه، خرج من يدعي التشيع للإمام الذي بعده، فينكر الأولون موت السابق طمعاً في المال الذي في أيديهم، وطلباً للمزيد من جمع الأموال باسم الإمام الغائب الذي لم يمت.

أصول فرق الشيعة:

إذا رجعنا إلى كتب الفرق والمقالات التي ذكرت طوائف الشيعة، فإننا نجد بينها اختلافاً في الأصول التي انبثقت منها صنوف الفرق الشيعية الكثيرة والمختلفة، فالجاحظ يرى أن الشيعة فرقتان: الزيدية والرافضة، يقول: «اعلم - رحمك الله - أن الشيعة رجلان: زيدي، ورافضي، وبقيتهم بدد، لا نظام لهم»[28]، ويأخذ بهذا التقسيم شيخ الشيعة المفيد، ويقول بأن الشيعة رجلان: إمامي، وزيدي[29]. ولعل هذا هو أصح تقسيم لأصول فرقهم؛ لأن كل فرق الشيعة ترجع إليهما، وتتفرع عنهما.

أما الإمام الأشعري - رحمه الله - فيجعل أصول فرق الشيعة ثلاث فرق: الغالية، والرافضة (الإمامية)، والزيدية. ويبلغ مجموع الفرق الشيعية عنده خمساً وأربعين فرقة، حيث جعل الغالية خمس عشرة فرقة، والرافضة أربعاً وعشرين فرقة، والزيدية ست فرق[30]، وهو يعد الإثنى عشرية من فرق الرافضة (الإمامية) ويسميها بالقطعية، ويصفهم بأنهم جمهور الشيعة[31].

وقد سار على منهج الأشعري في تقسيم فرق الشيعة الرئيسة إلى ثلاث؛ طائفةٌ من علماء الفرق وغيرهم، وإن اختلفوا في أسمائها، مثل: الرازي حيث سماها زيدية، وإمامية، وكيسانية[32]، ومن المعلوم أن الكيسانية قد انقرضت وورثت الإثنى عشرية بعض عقائدها، ومثله الإسفراييني، وكذلك ابن المرتضى، حيث قال: «الشيعة ثلاث: زيدية، وإمامية، وباطنية»[33]، ومراده بالإمامية: الإثنى عشرية، وبالباطنية: الإسماعيلية، وغير هؤلاء من أهل العلم بالفرق والمقالات، وهذا تقسيم يتفق في الغالب مع أصول فرق الشيعة المعاصرة.

أما عبد القاهر البغدادي، فيرجع فرق الشيعة إلى أربع فرق: زيدية، وإمامية، وكيسانية، وغلاة، ويلقب الجميع بالرافضة[34]، ويصل عدد فرق الشيعة عنده - باستثناء الفرق الغالية[35] - إلى عشرين فرقة[36]، ويعد الإثنى عشرية من فرق الإمامية، ويسميهم بالقطعية، كما يسميهم بالإثنى عشرية[37]، وإن كان قبل ذلك ذكر القطعية والإثنى عشرية كاسمين لفرقتين مختلفتين من فرق الإمامية[38]، لا فرقة واحدة، ولهذا أشار الشيخ محيي الدين عبد الحميد إلى أن سرد البغدادي في «الفرق بين الفرق» يدل على أن الإثنى عشرية غير القطعية[39]، وفاته أن البغدادي نص على أن القطعية والإثنى عشرية فرقة واحدة[40].

أما الشهرستاني، فيرى أن الشيعة فرق كثيرة، لأنه يقول: «لهم في تعدية الإمام: كلام وخلاف كثير، وعند كل تعدية وتوقف: مقالة، ومذهب، وخبط»[41]، ولكنه يرجعهم إلى خمس فرق: كيسانية، وزيدية، وإمامية، وغلاة، وإسماعيلية[42].

أما صاحب الحور العين، فيرجع الفرق الشيعية الكثيرة إلى ست فرق[43]، ويصل عدد فرق الشيعة عند ابن قتيبة إلى ثمان[44].

وأبو الحسين الملطي يرى أن الشيعة ثماني عشرة فرقة، ويلقبهم جميعاً بالرافضة[45]، ويشايعه في هذا الرأي السكسكي في كتابه «البرهان في معرفة عقائد أهل الأديان»[46]. ولكن الغريب أن الملطي يسمي الإثنى عشرية بالإسماعيلية[47].

وابن الجوزي يعتبر الشيعة اثنتي عشرة فرقة، ويسميها بالرافضة[48].

ويلاحَظ أن بعض أصحاب المقالات يذكر «الغلاة» كفرقة مغايرة ومباينة للإسماعيلية والإثنى عشرية، وهو تقسيم موهم، وغير دقيق؛ لأن الغلاة اسم عام، يجمع طوائف كثيرة من فرق الشيعة، ومن أبرزها الإسماعيلية والإثنى عشرية.

كما يلاحظ أن بعضهم يطلق اسم (الرافضة) على كل فرق الشيعة، إلا أنه ينبغي استثناء جمهور الزيدية، أو بعبارة أدق: استثناء الزيدية ما عدا فرقة الجارودية منها؛ لأن الجارودية سلكت مسلك الروافض؛ ولذلك فإن شيخ الشيعة المفيد اعتبر الجارودية هي الشيعة، وما عداها من فرق الزيدية، فليسوا بشيعة؛ وذلك لأن طائفة الجارودية هي التي تشاركه في أساس مذهبه في الرفض[49].

أما شيخ الإسلام ابن تيمية فقد سلك منهجاً آخر في تقسيم فرق الشيعة، فهو لا يقسمها بحسب أسمائها، بل يصنفها بحسب غلوها وانحرافها، فيصنفها إلى ثلاث درجات: شرها الغالية، وهم الذين يجعلون لعلي شيئاً من الألوهية، أو يصفونه بالنبوة، والدرجة الثانية: وهم الرافضة، والدرجة الثالثة: المفضلة من الزيدية وغيرهم، الذين يفضلون علياً رضي الله عنه على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، ولكن يعتقدون إمامتهما، وعدالتهما، ويتولونهما، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «والشيعة هم ثلاث درجات:

شرها: الغالية الذين جعلوا لعلي رضي الله عنه شيئاً من الإلهية، أو يصفونه بالنبوة، وكفر هؤلاء بيِّن لكل مسلم يعرف الإسلام، وكفرهم من جنس كفر النصارى من هذا الوجه، وهم يشبهون اليهود من وجوه أخر.

والدرجة الثانية: وهم الرافضة المعروفون، كالإمامية وغيرهم، الذين يعتقدون أن علياً رضي الله عنه هو الإمام الحق بعد النبي صلى الله عليه وسلم  بنص جلي أو خفي، وأنه ظُلم ومنع حقَّه، ويبغضون أبا بكر وعمر، ويشتمونهما، وهذا عند الأئمة سيما الرافضة، وهو بغْض أبي بكر وعمر، وسبُّهما.

والدرجة الثالثة: المفضِّلة من الزيدية وغيرهم، الذين يفضلون علياً على أبي بكر وعمر، ولكن يعتقدون إمامتهما وعدالتهما ويتولونهما، فهذه الدرجة - وإن كانت باطلة - فقد نسب إليها طوائف من أهل الفقه والعبادة، وليس أهلها قريباً ممن قبلهم، بل هم إلى أهل السنة أقرب منهم إلى الرافضة؛ لأنهم ينازعون الرافضة في إمامة الشيخين وعدالتهما وموالاتهما، وينازعون أهل السنة في فضلهما على علي رضي الله عنهم، والنزاع الأول أعظم، ولكنهم هم المرقاة التي تصعد منه الرافضة؛ فهم لهم باب»[50].

فابن تيمية جعل ضابط الغلو في فرق الشيعة وجود أحد أصلين: ألوهية علي رضي الله عنه، أو وصفه بالنبوة، وقد اجتمع هذان الأصلان عند الشيعة الإثنى عشرية، بل تجاوزوا هذا الغلو بمراحل كثيرة[51].

   فرق الشيعة في مصادر الشيعة:

أما كتب الفرق عند الشيعة الإثنى عشرية، فإنها تأخذ بمنهج آخر في ذكر الفرق، فهي تذكر فرق الشيعة بحسب الأئمة، حيث تجد أن الشيعة تفترق إلى فرق كثيرة بعد وفاة كل إمام، وقد وصل عدد فرق الشيعة في المقالات والفرق للقمي، وفرق الشيعة للنوبختي إلى ما يربو على ستين فرقة، ويلاحظ أن الإثنى عشرية كانت عند النوبختي والقمي فرقة من أربع عشرة، أو خمس عشرة فرقة، افترقت إليها الشيعة بعد وفاة الحسن العسكري (ت260ه)[52].

أما كتب الرواية عندهم، فإن الكليني في الكافي يذكر رواية تجعل فرق الشيعة ثلاث عشرة فرقة، كلها في النار إلا واحدة[53].

ومن الملاحظ أن طائفة الإثنى عشرية قد استوعبت جل الآراء والعقائد التي قالت بها الفرق الشيعية الأخرى، وأنها كانت بمثابة الوعاء الذي ترسبت فيه آراء كل فرق الشيعة المختلفة، فهذه الفرق التي تذكرها كتب الفرق والمقالات لم تنقرض - كما يقال - بل إن أكثر مقالاتها قد ورثته الإثنى عشرية[54].

فرق الشيعة المعاصرة:

انحصرت اليوم الفرق الشيعية في ثلاث فرق، هي[55]:

1- الإسماعيلية: وهم الذين قالوا الإمام بعد جعفر إسماعيل بن جعفر، ثم قالوا بإمامة محمد بن إسماعيل بن جعفر، وأنكروا إمامة سائر ولد جعفر، ومن الإسماعيلية انبثق القرامطة، والحشاشون، والفاطميون، والدروز، وغيرهم، وللإسماعيلية فرق متعددة وألقاب كثيرة، تختلف باختلاف البلدان، إذ لهم - كما يقول الشهرستاني - «دعوة في كل زمان، ومقالة جديدة بكل لسان»[56]، وأما مذهبهم فهو - كما يقول الغزالي وغيره -: «مذهب ظاهره الرفض، وباطنه الكفر المحض»[57]، أو كما يقول ابن الجوزي: «محصول قولهم: تعطيل الصانع، وإبطال النبوة والعبادات، وإنكار البعث»[58]، ولكنهم لا يُظهرون هذا في أول أمرهم، ولهم مراتب في الدعوة، وحقيقة المذهب لا تعطى إلا لمن وصل إلى الدرجة الأخيرة. وقد اطلع على أحوالهم وكشف أستارهم جملةٌ من أصحاب المقالات: كالبغدادي، الذي اطلع على كتاب لهم يسمى «السياسة والبلاغ الأكيد والناموس الأكبر»، ورأى من خلاله أنهم دهرية زنادقة يتسترون بالتشيع، والحمادي اليماني الذي دخل نحلتهم في الظاهر، وخالطهم وعرف حالهم، وكشف حقيقتهم في كتابه: «كشف أسرار الباطنية»، وابن النديم - وهو شيعي - الذي اطلع على «البلاغات السبعة» لهم، وقرأ البلاغ السابع، ورأى فيه أمراً عظيماً من إباحة المحظورات، والوضع من الشرائع وأصحابها[59]، وغيرهم، ولهم نشاط اليوم، كما لهم كتب سرية. قال أحد الإسماعيليين المعاصرين: «إن لنا كتباً لا يقف على قراءتها غيرنا، ولا يطلع على حقائقها سوانا»[60]، وقد فضح أمرَهم الإمامُ الغزالي، كما كتب عنهم من المعاصرين د. عبد الرحمن بدوي، والشيخ إحسان إلهي ظهير[61].

2- الزيدية: هم أتباع زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب[62]، وسموا بالزيدية نسبة إليه[63]، وقد افترقوا عن الإمامية حينما سُئل زيد عن أبي بكر وعمر فترضى عنهما، فرفضه قوم؛ فسموا رافضة، وسمي من لم يرفضه من الشيعة زيدية؛ لاتباعهم له، وذلك في آخر خلافة هشام بن عبد الملك، سنة إحدى وعشرين، أو اثنتين وعشرين ومئة[64]. والزيدية يوافقون المعتزلة في العقائد[65]، وهم فرق، منهم من لم يحمل من الانتساب إلى زيد إلا الاسم، فهم روافض في الحقيقة، يقولون: إن الأمة ضلت، وكفرت بصرفها الأمر إلى غير علي، وهؤلاء هم الجارودية أتباع أبي الجارود، وهم أسلاف الحوثية اليوم[66]، ومنهم من يقترب من أهل السنة كثيراً، وهم أصحاب الحسن بن صالح بن حي الفقيه، القائلون بأن الإمامة في ولد علي رضي الله عنه، وهم يترضون عن جميع الصحابة، يقول ابن حزم: «إن الثابت عن الحسن بن صالح هو أن الإمامة في جميع قريش، ويتولون جميع الصحابة رضي الله عنهم إلا أنهم يفضلون علياً رضي الله عنه على جميعهم»[67].

3- الإثنى عشرية: هي أكبر الطوائف المنتسبة إلى التشيع اليوم، كما كانت تمثل أكثرية الشيعة وجمهورها في بعض مراحل التاريخ، فقد وصفهم طائفة من علماء الفرق بـ«جمهور الشيعة»، وممن نعتهم بهذا: الأشعري[68]، والمسعودي[69]، وعبد الجبار الهمداني[70]، وابن حزم[71]، ونشوان الحميري[72]. وهذه الأغلبية للإثنى عشرية ليست في كل العصور؛ إذ نلاحظ مثلاً أن ابن خلدون يقرر أن شيعة محمد بن الحنفية كانت أكثر شيعة أهل البيت[73] - أي: في عصرها - ثم لم تلبث أن تقلص أتباعها حتى اختفت، كذلك يذكر البلخي - كما يحكي عنه صاحب «الحور العين» - أن الفطحية[74] أعظم فرق الجعفرية، وأكثرهم جمعاً[75] - يعني في زمنه -.

وبعد؛ فإن أخطر هذه الفرق طائفة الإثنى عشرية التي تلقب في عصرنا بالشيعة، فهم أعظم الفرق اليوم كيداً، وأخطرها مكراً، وأشدها ضرراً، كما نراه اليوم رأي العين في: العراق، ولبنان، واليمن، وسوريا، وغيرها من بلاد المسلمين التي تسللوا إليها على حين غفلة من أهلها.

ولهم وسائل من المكر، والكيد، والتآمر على الأمة، لا يعلمها كثيرٌ من المسلمين، ولعل أول من كتب بتوسع عن وسائل ومخططات الإثنى عشرية، هو: الإمام عبد العزيز الدهلوي صاحب «التحفة الإثنى عشرية»؛ فقد ذكر أكثر من سبعين مكيدة، وقد أشار إلى أنهم احتلوا المرتبة الأولى في المكر والكيد، وفاقوا اليهود في مخططاتهم، وقال عنها: «إن اليهود - على مكرهم وكيدهم - لا تدري بعُشرها»[76].

وقال العلامة الألوسي - وهو الذي عاش بينهم، ووقف على مخططاتهم في العراق، وغيره -: «إن لهم دسائس لا تدري اليهود بعُشرها، وحيلاً لا تعرفها الشياطين على خبثها ومكرها.

لقد جربتهم فرأيت منهم

            خبائث بالمهيمن تستجير»[77].

ويكمن خطرهم في تظاهرهم بخلاف ما يعتقدون، وزعمهم نصرة الأمة وقضاياها في الظاهر، وتآمرهم وتعاونهم مع الأعداء في الباطن، واغترار بعض الناس بشعاراتهم، وغفلتهم عن مكرهم ومؤامراتهم، واتخاذهم لتحقيق أهدافهم مسالك خفية وأساليب متلونة خادعة، وزرعهم لخلاياهم وأحزابهم - وفق تنظيم سري محكم - في حكومات، ووزارات، ولجان حقوقية، ووسائل إعلامية، وأحزاب سياسية، ومجالات اقتصادية واجتماعية وتعليمية؛ لخدمة أهدافهم، وهم يستهدفون عقيدة الأمة ودينها، ويستمدون الدعم الكبير من خُمس الملالي، وما تفرع عنه من مؤسساتهم الاقتصادية المنتشرة، كما يحظون بتأييد ومساندة من دولهم، ويستخدمون وسائل التأثير المختلفة: الإعلامية، والتعليمية، والسياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، وغيرها، وتجنيد الملايين من الغافلين، والمغفلين، والمتآمرين، والحاقدين، والمرتزقة المأجورين، ويتسترون برداء «التشيع»، للتآمر على الشيعة، واتخاذهم وسيلة للتآمر على الأمة.

ولا بد من تضافر الجهود، والعمل على مواجهة هذه الطائفة، التي ما دخلت خلاياها بلداً إلا وجعلت اجتماعه فرقة، وأمنه خوفاً، ورخاءه شقاءً وبؤساً[78].


 


[1] انظر: «شيعة اليوم ليسوا بشيعة»، بحث منشور بمجلة البيان، عدد 339.

[2] رجال الكشي ص135-136، بحار الأنوار ( 2/246).

[3] علي بن الحسين بن علي المسعودي المؤرخ. قال ابن حجر: كتبه طافحة بأنه كان شيعياً معتزلياً، ويعتبره الإثنى عشرية - في تراجمهم - من شيوخهم (ت 346ه).

[4] مروج الذهب (3/221)، وانظر: الرازي/ اعتقادات فرق المسلمين ص85.

[5] محمد باقر بن محمد الإستراباذي الشهير بداماد، من شيوخ الشيعة في الدولة الصفوية (ت1040ه) مترجم له في: الكنى والألقاب (2/206)، المحبي/ خلاصة الأثر ص301، الحكيمي/ تاريخ العلماء ص83.

[6] حديث افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة هو، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: حديث صحيح مشهور في السنن والمسانيد (مجموع الفتاوى 3/345 جمع عبد الرحمن ابن قاسم).

[7] جمال الدين الأفغاني/ التعليقات على شروح الدّوّاني للعقائد العضدية (ضمن كتاب الأعمال الكاملة للأفغاني، دراسة وتحقيق: محمد عمارة: 1/215)، وقد نسب رشيد رضا هذا الكتاب لمحمد عبده (تفسير المنار: 8/221)، لكن حقق محمد عمارة أنه للأفغاني (انظر: محمد عمارة/ الأعمال الكاملة للأفغاني: 1/155-156، الأعمال الكاملة/ لمحمد عبده: 1/209).

[8] الملل والنحل (1/165).

[9] الرازي: اعتقادات فرق المسلمين ص85.

[10] دائرة المعارف الإسلامية (14/67).

[11] الخطط (2/315).

[12] ابن خلدون/ لباب المحصل ص130.

[13] من كبار شيوخ الشيعة الزيدية، حتى كانت مصنفاته الفقهية عمدة زيدية اليمن، ومن المنتسبين لأهل البيت (انظر: الشوكاني/ البدر الطالع: 1/122).

[14] المنية والأمل ص21.

[15] أصول الكافي (1/ 65).

[16] شرح جامع على الكافي، للمازندراني (2/397).

[17] أصول الكافي (1/222).

[18] الكافي (2/218).

[19] انظر: «تناقض المذهب برهان بطلانه.. الرافضة نموذجاً»، منشور بمجلة البيان.

[20] تهذيب الأحكام (1/ 2-3).

[21] انظر البحار، باب ذكر المذمومين الذين ادعوا البابية والسفارة كذباً وافتراء (51/267-368)، الغيبة للطوسي ص213.

[22] محمد بن علي بن أبي العزاقر الشلمغاني، ممن ادعى النيابة عن مهدي الروافض، ونسبت له مقالات ضالة، كالقول بالتناسخ. وقال الطوسي: إن له حكاياتٍ قبيحة، وأموراً فظيعة، ننزه كتابنا عن ذكرها. وقتل سنة 323هـ. الطوسي: الغيبة، وفي الكامل، والبداية والنهاية: أنه قتل سنة 322هـ. انظر: البداية والنهاية (11/179)، الكامل (8/290).

[23] الغيبة، للطوسي ص241.

[24] انظر ترجمته في مقدمة كتابه «التشيع والشيعة».

[25] التشيع والشيعة ص33.

[26] تأمل أن واضع هذه النصوص وأمثالها مما يجمعه مصادرهم من جملة الأعاجم ممن لا صلة لهم بالإسلام، فهو يجهل ما يعرفه عوام المسلمين من أنه لا يجوز للرجل الجمع بين أكثر من أربع زوجات في الإسلام، فهو يذكر أنه كان عنده ست جواري، ثم أعتقهنَّ وتزوجهن!

[27] الإمامة/ علي بن الحسين بن بابويه (والد الصدوق) ص75، وانظر: رجال الكشي ص493 رقم 946، وص598 رقم 1120، بحار الأنوار (48/253)، الطوسي/ الغيبة ص43.

[28] ثلاث رسائل للجاحظ (نشرها السندوبي) ص241، أو رسائل الجاحظ، رسالة استحقاق الإمامة ص207 (تحقيق: عبد السلام هارون).

[29] الإرشاد ص195.

[30] مقالات الإسلاميين (1/66، 88، 140).

[31] المصدر السابق (1 /90).

[32] اعتقادات فرق المسلمين ص77.

[33] المنية والأمل ص20، وانظر: المقدسي/ البدء والتاريخ (5/125).

[34] الفرق بين الفرق ص21.

[35] حيث وصل عدد الغلاة عنده إلى عشرين فرقة (الفرق بين الفرق: ص232).

[36] الفرق بين الفرق ص23.

[37] المصدر السابق ص64.

[38] المصدر السابق ص53.

[39] انظر: هامش مقالات الإسلاميين (1/90).

[40] انظر: الفرق بين الفرق ص64.

[41] الملل والنحل (1/147).

[42] الموضع نفسه من المصدر السابق.

[43] الحور العين ص145.

[44] ابن قتيبة/ المعارف ص622-623.

[45] التنبيه والرد ص18.

[46] البرهان ص36.

[47] انظر: التنبيه والرد ص32-33.

[48] تلبيس إبليس ص32 (تحقيق: خير الدين علي).

[49] انظر: المفيد/ أوائل المقالات ص39.

[50] التسعينية (1/ 263-264).

[51] انظر تفصيل ذلك في: «شيعة اليوم سبئية الأمس»، منشور بمجلة البيان، عدد 336، و«شيعة اليوم باطنية الأمس»، منشور بمجلة البيان، عدد 343، و«شيعة اليوم ليسوا بشيعة»، منشور بمجلة البيان، عدد 339.

[52] انظر: النوبختي/ فرق الشيعة ص96، حيث ذكر أن أصحاب الحسن العسكري افترقوا أربع عشرة فرقة بعد وفاته، بينما ذكر القمي أنهم خمس عشرة فرقة (القمي/ المقالات والفرق: ص102).

[53] أصول الكافي (المطبوع على هامش مرآة العقول) (4/344)، وقد حكم المجلسي على هذه الرواية - بحسب مقاييسهم - بأنها ترتقي إلى درجة الحسن (مرآة العقول: 4/344).

[54] انظر صلة الإثنى عشرية بالفرق القديمة الغالية في «أصول مذهب الشيعة» (3/ 977) وما بعدها.

[55] انظر: النشار/ نشأة الفكر الفلسفي (2/12)، العاملي/ أعيان الشيعة (1/22)، محمد مهدي شمس الدين/ نظام الحكم والإدارة في الإسلام ص61، هبة الدين الشهرستاني/ مقدمة «فرق الشيعة».

[56] الملل والنحل (1/191).

[57] فضائح الباطنية ص37.

[58] تلبيس إبليس ص99.

[59] انظر: الفهرست ص267-268.

[60] الحركات الباطنية في الإسلام، مصطفى غالب ص67، وانظر: أبو حاتم الرازي الإسماعيلي/ الزينة ص287 ضمن كتاب الغلو والفرق الغالية، البغدادي/ الفرق بين الفرق ص294، 621، الملطي/ التنبيه والرد ص218، المقدسي/ البدء والتاريخ (5/124).

[61] انظر: فضائح الباطنية، الغزالي، مذاهب الإسلاميين، د. عبد الرحمن بدوي (ص831) وما بعدها، الإسماعيلية، إحسان إلهي ظهير، الحركات الباطنية في العالم الإسلامي، د. محمد أحمد الخطيب، مقالات الفرق، د. ناصر القفاري (ص271) وما بعدها.

[62] انظر: الملل والنحل (1/154)، مقدمة البحر الزخار ص40.

[63] انظر: يحيى بن حمزة/ الرسالة الوازعة ص28، السمعاني/ الأنساب (6/340).

[64] انظر: منهاج السنة (1/21)، الرسالة الوازعة ص87-88.

[65] انظر: المقبلي/ العلم الشامخ ص319، الملل والنحل (1/162)، الرازي/ المحصل ص247.

[66] انظر: «براءة الزيدية من الحوثية»، منشور بمجلة البيان، عدد 337.

[67] الفصل: 2/266، وانظر في اعتدال الزيدية الحقة في مسألة الصحابة: ابن الوزير/ الروض الباسم ص49-50، المقبلي/ العلم الشامخ ص326.

وانظر عن الزيدية: الزيدية لإسماعيل الأكوع، مسألة التقريب (1/ 159) وما بعدها، مقالات الفرق ص127.

[68] مقالات الإسلاميين (1/90).

[69] مروج الذهب (4/199).

[70] المغني: ج2، القسم الثاني ص176.

[71] الفصل (5/38، 4/158).

[72] الحور العين ص166.

[73] تاريخ ابن خلدون (3/172).

[74] هم أتباع عبد الله بن جعفر بن محمد الصادق، وهو أكبر أولاد الصادق، وسموا الفطحية؛ لأن عبد الله كان أفطح الرأس، كما يدعون بالعمارية، نسبة إلى رئيس لهم يعرف بعمار، وقد قال النوبختي بأنه مال إلى هذه الفرقة جلُّ مشايخ الشيعة وفقهائها، ولكن عبد الله لم يعش بعد وفاة أبيه سوى سبعين يوماً، فرجعوا عن القول بإمامته. (انظر: مسائل الإمامة ص46، فرق الشيعة للنوبختي ص77-78، مقالات الإسلاميين 1/102، الحور العين ص163-164). قال صاحب الزينة (أبو حاتم الرازي الإسماعيلي المتوفى سنة 322ه): قد انقرضت هذه الفرقة فليس أحد يقول بهذا القول، وعاش عبد الله بعد أبيه سبعين يوماً ولم يخلف ذكَراً (الزينة: ص287). ولعل هذا من أسباب انقراضها، وقد بقيت روايات أتباع هذا المذهب مدونة في كتب الإثنى عشرية المعتمدة.

[75] الحور العين ص164.

[76] مختصر التحفة الإثنى عشرية ص25.

[77] السيوف المشرقة مختصر الصواعق المحرقة ص36.

[78] انظر: «منهج التصدي للغزو الباطني»، بحث منشور بمجلة البيان، عدد 349.