تعد الأهرام من أبرز بنايات الحضارات الوثنية القديمة، وقد وجدت آثارها في بلاد الرافدين وإيران ومصر والصين وأمريكا اللاتينية وغيرها، وتعد هذه البنايات مظهراً بارزاً من مظاهر عبادة الشمس عند تلك الأمم.

عرفت الأهرام عند الأكاديين والبابليين باسم الـ«زِقُّورات» (Ziggurat) وهي كلمة أكادية مشتقة من الفعل «زقر» بمعنى رفع» أو أنشأ على نُصُب. وكانت هذه الأهرام في أول الأمر مدرجة يُرقى بها - على حد زعم عُباد الشمس - إلى الإله، ثم أصبحت ملساء تمثل أشعة الشمس التي تسقط على الأرض بشكل يشبه الهرم[1]، وهذا يذكرنا بقول فرعون لوزيره هامان: {يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ 36 أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ فَأَطَّلِعَ إلَى إلَهِ مُوسَى وَإنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِبًا} [غافر: 36، 37].

يقول «فيليب ووترمان» في كتابه «قصة الخرافة»: «كثير من الصخور المقدسة في العالم على شكل أهرام. كان هذا الشكل محبباً أيضاً لدى الشعوب التي عبدت الشمس»[2].

ويرى «مايكل رايس» في كتابه «ميراث مصر» أن «حم إيونو - الذي ينسب إليه الفضل في بناء هرم [الملك] خنوم-خوفو («خيوبس» عند الإغريق) - يمكن فعلاً أن يكون قد أُلهم حبس أشعة الشمس على هيئة حجارة، وهكذا اخترع ذات يوم من أيام الشتاء المعْلَمَ الذي ارتبط إلى الأبد بـ[اسم] الملك، في الصحراء التي إلى الشمال من منف حيث تُلاحَظ أحياناً ظاهرة اختراق أشعة الشمس للسحاب فتشكل هرماً تاماً من النور»[3].

وكان من مظاهر عبادة الشمس المتعلقة بالشكل الهرمي أيضاً بناء المسلات (Obelisk) التي هي برج أو عمود حجري نحيف ذو أربع جوانب، ينتهي برأس مستدق على شكل هرم صغير. ومن أشهر المسلات مسلة ساحة القديس بطرس في الفاتيكان، وقد جيء بها من مصر عام 73م، ونقلت إلى ساحة القديس بطرس عام 1586م.

حول «المسلات» يقول عالم المصريات آلفرد فييدمان في كتابه «دين قدماء المصريين»: «وُجدت عبادة الشمس في مصر منذ عصور ما قبل التاريخ، ونالت قبولاً شعبياً حتى آخر مرحلة من التاريخ المصري. ونُذرت للشمس المسلاتُ التي قامت على مداخل المعابد وكذا أدوات النذور الشبيهة لها والتي كانت توضع في المقابر خصوصاً أثناء المملكة القديمة»[4].

ومثل هذا تشهد به دائرة المعارف البريطانية تحت مدخل Obelisk (المسلة) بقولها: «تُزيَّن كلُّ جوانب عمود المسلة الأربعة بكتابات هيروغليفية تحوي بشكل متميز نذوراً دينية للشمس، واحتفاء بسِيَر القادة»[5].

أما «الموسوعة الماسونية الملكية» فتنص على أن «عبادة الشمس كانت مرتبطة بشكل واضح ببناء المسلات»[6].

خلاصة القول: إن الأهرام وإن اتُخذ بعضها قبوراً للملوك ونحوهم فإنها في أصلها إنما ارتبطت بعبادة الشمس التي كانت واسعة الانتشار بين الأمم الوثنية البابلية والمصرية وغيرها. وبما أن أتباع هذه الوثنية كانوا يؤمنون بتدبير الأجرام السماوية لشؤون الخلق فقد شاع بينهم التنجيم والسحر، فظهر بين السومريين والأكاديين كما ظهر بين المصريين. وادعى هؤلاء علماً خفيًا اختُصّوا به دون من سواهم. وهذا العلم المزعوم المبني على التنجيم والسحر صار مصدراً للباطنية التي كان لها أبلغ الأثر على عقائد اليهود والنصارى وبعض من انتسب إلى الإسلام.

 


 


[1] Pocket Encyclopedia World History (Worcs, UK: Sandcastle Books Ltd., 2008), p. 21.

 [2] Philip Waterman. Story of Superstition (Kessinger Publishing, 2003), p. 126.

 [3] Michael Rice. Egypts Legacy: The Archetypes of Western Civilization 3000-30 BC (Routledge, 2004), p. 43.

 

[4]  Alfred Wiedemann. Religion of the Ancient Egyptians (Adamant Media Corporation, 2001), p. 16.

 [5] Encyclopedia Britannica, “obelisk”.

 [6] Kenneth MacKenzie. Royal Masonic Encyclopedia (Kessinger Publishing, 2002), vol. II, p. 521.