مع هجرة المسلمين إلى العديد من الدول الأوربية خلال القرن الماضي أصبحت هناك جالية كبيرة تنتمي إلى مختلف الدول الإسلامية، وقد حصل عدد كبير من المسلمين على جنسية البلد الموجودين فيها وأصبحوا يمثلون جزءاً من نسيج المجتمع هناك، لكن هذا الأمر لا ينفي تعرضهم للعديد من المشكلات التي تواجه الأقليات المسلمة في الدول الأوربية خاصة في ما يتعلق بالتعليم الإسلامي والمساجد والحفاظ على الهوية الإسلامية وغرس القيم الإسلامية.

مجلة «البيان» التقت الدكتور إبراهيم أبو محمد، المفتي العام لقارة أستراليا ورئيس المؤسسة الثقافة الإسلامية، ورئيس إذاعة القرآن الكريم؛ لتتعرف على آرائه حول أوضاع المسلمين في أستراليا ودور إذاعة القرآن الكريم هناك، إلى نص الحوار:

البيان: كيف تنظر إلى مسلمي المهجر بصفة عامة وأستراليا على وجه الخصوص؟

المسلمون الآن هم جزء من النسيج الاجتماعي واللحمة الحضارية في كل المجتمعات الغربية التي يعيشون فيها، وبخاصة الأجيال الجديدة من أبنائهم، برغم حرص بعض الجهات الإعلامية ومن خلفها اليمين المتطرف على إشعارهم أنهم غرباء - لكن الخريطة الاجتماعية تتغير بسرعة في اتجاه دعم حقوق المواطنة برغم ظهور بعض تيارات اليمين المتعصب والتي تتبنى دعوات الكراهية والعنصرية، وهي حالة تعكس أزمة نفسية وفكرية وتسير في اتجاه مضاد لمسيرة التاريخ وتطورات الواقع، حيث تتم عمليات تبادل الخبرات حول الذات والآخر، بالاندماج المستمر وشبه اليومي في المجتمع عن طريق الزمالة في المدارس بمراحلها المختلفة، وكذلك الجامعات وميادين العمل اليومي بالإضافة إلى حالات التزاوج والمصاهرة الأمر الذي يزعج اليمين المتطرف ويسبب له حالة من التوتر التي تظهر من خلال سلوك المنتمين لهذا التيار، وتصوري أنها ردة فعل للتغيير الذي أشرت إليه في دعم حقوق المواطنة والتعددية.

أما بالنسبة لأستراليا فهي قارة مترامية الأطراف، وأهم ما يميزها أنها بلد تتميز بالتعددية الثقافية والحضارية وتحترم أديان سكانها، وتضع من الحصانات ما يحميها من التعصب والكراهية، ومن ثم فالتسامح هو الخُلق الغالب والانفتاح على الآخر هو السمة المميزة لكل سكان القارة لأن الجميع في أستراليا مهاجرون، ثم إن مساحة الحرية المتاحة هنا والتي قد لا تتوفر في مجتمعات أخرى من دول الهجرة، هي إحدى الثوابت المهمة للتعددية الثقافية والدينية والحضارية. ونحن نحض المسلمين دائماً على أن يؤكدوا حضورهم عن طريق إستراتيجية تستهدف تنظيم أنفسهم والتخطيط لمستقبل وجودهم، والتي تطالبهم بالتمسك بثوابتهم وهويتهم الإسلامية، مع ضرورة تفوقهم العلمي، فالناس لن يحترموك طالما كنت جاهلاً، مع تطوير الأداء الحضاري الذي يلفت أنظار الآخرين، والالتزام بالأخلاق والقيم الإسلامية التي تعد قيماً إنسانية تمثل قاسماً بين كل الأجناس كالصدق والعفة والأمانة واحترام القانون والوفاء بالعهود والعقود.

البيان: هل ترى في الوجود الإسلامي في مجتمعات المهجر رصيداً إستراتيجياً في ظل دعوات التضييق على الإسلام؟

نعم بالفعل الوجود الإسلامي في مجتمع المهجر بما يملك من وعي وخبرة واطلاع على أنظمة الغرب يشكل رصيداً إستراتيجياً للأمة، غير أن الأمة نفسها غائبة عن الحضور وإن كانت موجودة بما يزيد عن المليار ونصف وهو عدد أبنائها، وبما يزيد في جغرافيتها عن 52 دولة، غير أن هناك فرقاً بين الوجود وبين الحضور، فأن تكون موجوداً فأنت رقم في العد والإحصاء بالزيادة أو بالنقص، أما أن تكون حاضراً فهذا يعني أنك رقم صعب في المعادلة السياسية والاقتصادية والعلمية والحضارية، بمعنى أنك جزء مهم وحيوي يحسب حسابك ويقدر لك قدرك، وقرارك ومواقفك بالرفض أو بالموافقة موضع اهتمام الآخرين، وهذا كله غير متوفر الآن، وعلى الأقل في المدى المنظور.

البيان: كيف تعتبر أن وجود المسلمين في المهجر مهماً برغم أنك ذكرت بعد أحداث 11 سبتمبر أن مساحة الحرية تقلصت؟

تقليص مساحة الحرية أمر حقيقي، لكن علينا الوضع في اعتبارنا أننا نتحدث عن دول تتمتع بنظام ديمقراطي حر ونظام قضائي مستقل، وصحيح أن كل المؤسسات هنا تخضع للحزب الحاكم، لكنها في الأصل مؤسسات للدولة وليست لحزب بعينه، ومن ثم فهي مؤسسات مستقلة، والحزب الحاكم ليس له فيها إلا إدارة شؤونها والإشراف عليها طيلة مدة حكمه لكنه لا يملك تغيير سياستها أو الإملاء عليها، أما سبب تقليص مساحة الحريات فهو أثر ونتيجة لحوادث الإرهاب، فكلما وقعت حادثة أعقبها تشريع جديد لمجموعة من القوانين المقيدة للحريات تتضمن مزيداً من إضافة صلاحيات جديدة لأجهزة الأمن، وهي أجهزة كما تعلم تملك أصلاً بحكم عملها صلاحيات كبيرة، لكنها منضبطة بضوابط القانون والديمقراطية، الأمر الذي يعني أن آثار الحوادث الإرهابية تعمل على تقوية الأقوى وهي المؤسسات الأمنية، وإضعاف الأضعف وهو المواطن، لكن وبرغم هذه الظروف فالقدر المتاح من الحرية يمكننا من أخذ حقوقنا، وبالقطع فالمسافة بين مساحة الحرية المتقلصة أصلاً عندنا هنا في أستراليا وبين ما هو متاح في بعض البلاد العربية يقاس بالسنوات الضوئية، وهذا هو المناخ الذي يجعل أهمية لوجود المسلم في مجتمع حر.

البيان: رأيكم في ما آلت إليه الأمة الإسلامية حالياً من الضعف والفرقة مع إقحام عموم الناس وخاصة الشباب في قضايا خلافية لا طائل من ورائها؟

ما آلت إليه أحوال الأمة من الضعف والفرقة هو نتيجة طبيعية لسيطرة سياسة الاستبداد والدكتاتوريات التي لا تهتم بغير تأمين بقائها في السلطة، وذلك عن طريق الاحتكار والاحتقار، فاحتكار السلطة والثروة من ناحية، واحتقار جماهير الشعب ومصادرة حريته وتحويله إلى قطيع لخدمة الدكتاتور من ناحية ثانية، ووسيلته في تحقيق ذلك هي سياسة الإلهاء وانتشار ثقافة العبث التي أشرنا إليها من قبل عن طريق إعلام الغواية وفضائيات الفضائح والمقابح التي لا تعمل إلا في التقسيم والتفريق والخداع المستمر.

أما إقحام عموم الناس وبخاصة الشباب في قضايا خلافية فهو يعكس حالة العبث في التوجيه وافتقاد الرشد حيث الدخول بهم في مناطق هم ليسوا مؤهلين للخوض فيها ولا يملكون أدواتها ومن ثم فهو إهدار للجهد ولون من ألوان تبديد الطاقة وصرف الاهتمام عن الأمور التي يجب أن تستثمر فيها طاقات الشباب وتوجه للنهوض والخروج من دائرة العجز والتخلف والتبعية.

البيان: ماذا كنت تقصد في حديث سابق لك أن علينا أن نتخلص من ثقافة العبث والعجز إلى ثقافة التخطيط والاقتدار والقوة.. وهل هذا يتطابق مع قولك إن فقه الحياة فريضة دينية؟

ثقافة العبث من طبيعتها أنها تُلهي بتوافه الأمور، وتضييع الوقت فيها وحولها، وهي تعكس حقائق الأشياء فتُكبر الصغير وتجعله كبيراً، والعكس أيضاً، وقد تخلط بعض الحق بكثير من الأباطيل، وهذا يعني أن أصحابها يعيشون الحياة معكوسة، فالوقت ضائع، والجهد منعدم، والثروات مبددة بين إهمال وإسراف وسرقات، والطاقات مهدرة، والكفاءات تموت أو تهاجر، لأنها لا تجد بيئة حاضنة، ولا يمكن لأمة تتعايش مع هذا العبث وتدمن وجوده أن تنهض وتتقدم، ومن ثم يكون المآل تخلفاً وعجزاً وتبعية.

البيان: كيف ترى مسألة تجديد الخطاب الديني التي تتناولها وسائل الإعلام؟

تجديد الخطاب الديني عبارة عن مصطلحات فضفاضة لا تعرف لها تعريفاً ولا مدلولاً محدداً، وقد استغلها البعض كمحل متاجرة، تماماً كقصة محاربة الإرهاب. البعض استثمرها، والبعض استثمر فيها، ودعني هنا أستعير عبارة للكاتب حسام شاكر حين قال: «البعض يستثمر الإرهاب استثماراً دؤوباً في حالة الصدمة والذهول لإنجاز ردة قيمية تتذرع بالأمن في مسعاها للفتك بحقوق الإنسان والحريات والمساواة وقيم الانفتاح»، فحتى الآن لم نكتشف ما المقصود بتجديد الخطاب الديني وكيفية تحرير معناه، وهل المقصود به الخطاب الدعوي حين نتحرى الدقة؟ أم إن من طرحوا المصطلح مصرون على تجديد الخطاب الديني هكذا بغير تحديد؟

ولكن هذا لا ينفي أن هناك دعاة يعيشون على الدعوة ولا يعيشون لها ويحملهم الإسلام ولا يحملونه، وإذا تحدثوا أساءوا، وإذا شرحوا خلطوا ولبسوا، ولو كان الأمر بيدي لفرضت لهم رواتب ليصمتوا.

البيان: هل ترى أن الأمة الإسلامية تمر حالياً بمرحلة حراك حضاري أم انطلاق حضاري؟

هناك بالقطع فرق بين الحراك والانطلاق، حراك يعني بقاء المتحرك على قيد الحياة ولو كان مشلولاً، أما الانطلاق فهو يعني اكتمال المنطلق في قوته وحيويته وتدريبه وكمال لياقته، وأستأذنك أستبدل حرفاً بحرف، فالمشاهد لحال أمتنا في مساحتها الجغرافية سيجد عراكاً في كل أركانها لا حراكاً ولا انطلاقاً، ومن ثم فقبل الحديث عن الإقلاع الحضاري لا بد من إقلاع من نوع آخر، وعلينا أن نبدأ حواراً جاداً وحديثاً صادقاً عن الإقلاع عن معوقات الحضارة ونواقضها كالجهل والأمية والتخلف والكسل والفوضى والفساد والبيرقراطية وشيخوخة المؤسسات والتعدي والتجاوز على قيم الجمال والعزة بمحاولات استلاب رموز البطولة من تاريخنا وتراثنا، علينا أن نقلع عن المكايدات الحزبية والتكفير السياسي وتسفيه الخصوم، علينا أن نقلع عن إدمان اللامسؤولية واللاأخلاق.

البيان : حدثنا عن المؤسسة الأسترالية للثقافة الإسلامية.. كيف تم إنشاؤها؟

المؤسسة الأسترالية للثقافة الإسـلامية تضم مجموعة من أهل الاختصاص وأغلبهم من حملة شـهادة الدكتوراه والماجستير في تخصصات مختلفة أدركوا أن الجالية بحاجة إلى أن يكون لها وجـود فاعل ومؤثر، لذلك التقت إرادتهم على ضرورة عمل جاد مخطـط ومدروس بعيداً عن العبثية والفوضى، واجتمع الجميع برغم انشغالهم وضيق الوقت لديهم، واستمرت الاجتماعات المكثفة لمدة ستة أشـهر، وكانت ثمرتها تكوين هذه المؤسسة التي انطلقت إلى الوجود في 16 يناير 1998م.

البيان: كيف ترى الدور الدعوي للمؤسسة الأسترالية الإسلامية بعد سنوات من إنشائها؟

نستطيع أن نرى هذا الدور من خلال ما قدمته المؤسسة في مجال الخدمة الدعوية حيث أقامت المؤسسة مهرجاناً للقرآن الكريم استمر عشرة أيام شارك فيه ما يقرب من خمسمئة أسرة بأطفالهم وكان هذا المهرجان نموذجاً للإعداد والتنظيم والأداء الحضاري العالي، تفرغت فيه الأسر لدراسة علوم القرآن الكريم وحفظه ومعرفة أحكام تلاوته، كما تضمن المهرجان ثلاث حلقات للحوار يومياً للشباب تناولت شتى الموضوعات باللغتين العربية والإنجليزية، وانتهى المهرجان بتوزيع جوائز على الفائزين بلغت قيمتها أحد عشر ألف دولار.

ونظراً للنقص الشديد في مدرسي ومدرسات اللغة العربية والتربية الإسلامية في أستراليا حيـث بلـغ الأمـر أن المدارس الإسلامية الخاصة كانت تعين من يقرأ ويكتب باللغة العربية - مجرد معرفة القراءة والكتابة - ليكون مدرساً للتربية الإسلامية واللغة العربية بالمدارس دون تدريب أو خبرة أو منهاج، لما كان الأمر كذلك، فإن المؤسسة قد قامت بعقد ثلاث دورات لتعليم أحكام التلاوة (التجويد برواية حفص) وكذا تعليم اللغة العربية والتربية الإسلامية وتم تخريج 60 فتاة يجدن أحكام التلاوة إجادة تامة ومؤهلة لتدريسها للأخريات. وما زالت الدورات مستمرة حتى كتابة هذا الحوار بفضل الله تعالى.

وهناك حالات التواصل مع البرلمان الأسترالي من خلال تنظيم سبع محاضرات عن الإسلام بعناوين مختلفة توليت إلقاءها لأعضاء البرلمان بالقاعة الرئيسة للبرلمان وقد شارك في الحوار عدد من أعضاء البرلمان وزعيم المعارضة ورئيس قضاة المحكمة العليا، وكان لهذا الحدث صدى كبير في الصحافة والإعلام هناك، كما أقيمت صلاة جمعة بقاعة البرلمان أيضاً، وكان ذلك هو الحدث الأول أيضاً في تاريخ البرلمان الأسترالي وكلها موثقة صوتاً وصورة.

البيان: لكن ماذا عن المجلس الأسترالي لشؤون المرأة؟

المجلس الأسترالي لشؤون المرأة هو مجلس يتمتع بعضوية المجلس الإسلامي في الولاية وتقوم على إدارته مجموعة من خريجات الجامعة وبعضهن من حملة شهادة الدكتوراه في تخصصات مختلفة، وقد مارس هذا المجلس دوره حتى الآن بجدية وجدارة واقتدار، ويقدم خدمات مهمة للمرأة والطفل والخدمة العامة للمجتمع، ولقد كانت الفكرة السائدة أن المسلمين يأخذون فقط ويستفيدون بما تقدمه الدولة من خدمات دون أن يبادروا هم بفعل شيء لأنفسهم، لكن هذا المجلس استطاع تقديم العديد من الخدمات، منها إقامة مركز لرعاية المعاقين بطاقة تصل إلى استقبال 20 حالة يومياً وبتكلفة بلغت مليوني دولار تم جمعها كلها من تبرعات المسلمين الداخلية، للتأكيد على أن المسلمين يساهمون في العمل الإنساني من خالص أموالهم ودون أن يكلفوا الدولة دولاراً واحداً.

البيان: حدثنا عن إنشاء إذاعة القرآن الكريم في أستراليا.. كيف بدأت الفكرة، وما هي أهم الخدمات التي تقدمها الإذاعة؟

القارة الأسترالية من أكثر القارات جميعاً احتياجاً إلى دعوة الإسلام نظراً لتعدد الثقافات وتعدد اللغات والجنسيات التي يتكون منها المجتمع الأسترالي، والمسلمون هنا مليون مسلم ويتزايدون بفضل الله سبحانه وتعالى وأغلبهم يقطنون مدينة سيدني ونسبة كبيرة منهم من أصل عربي ويتحدثون اللغة العربية خاصة جيل الآباء، أما الجيل الجديد فلا يتكلم اللغة العربية وإذا تكلم بها فبلكنة غربية وغريبة معاً برغم جذوره العربية والإسلامية، وإلى عهد قريب جداً وللأسف الشديد لا توجد وسيلة دعوة إسلامية فعالة تنقل كلمة الله إلى الناس في بيوتهم وأماكن تواجدهم، اللهم إلا بعض المساجد التي تقوم بدور توجيهي وإرشادي لا بأس به ولكنه غير مهدّف بشكل صحيح وتشوبه العشوائية بالإضافة إلى أن لغة الخطاب موجهة لجيل الآباء وليس لجيل الأبناء. ومن هنا كانت خسارة المسلمين فادحةً لأن الهجرة كلفتهم أعز ما يملكون وسلبت منهم أغلى وأعلى رأسمال لديهم، ألا وهم الأبناء، ولذلك كانت الحاجة ماسة إلى وسيلة وآلية تؤدي هذا الدور حيث انطلقت الإذاعة منذ عام 1998م حيث تم تجهيز خمسة أستوديوهات إذاعية، كما تم الحصول على إجازة للبث الإذاعي لمدة 24 ساعة يومياً، وهي الآن تغطي مدينة سيـدني بالكامل عن طريق البث المباشر، وتغطي أيضاً بقية الولايات الأسترالية كلها، بالإضافة إلى نيوزلاندا وأي مكان في العالم عن طريق البث على الإنترنت حيث نذيع القرآن المرتل والمجود والمحاضرات والدروس لكبار العلماء في شتى فروع الثقافة الإسلامية وعلى مدار 24 ساعة يومياً، بالإضافة إلى الأذان في أوقات الصلاة المختلفة. وقد فازت الإذاعة بجائزة أفضل خدمة للمجتمع لعام 2001م، هذا وقد تكلف المشروع حتى الآن ما يزيد على المليون دولار أسترالي جمعت كلها من أعضاء المؤسسة ولم نتلق دعماً مالياً من أية جهة حكومية أو غير حكومية.

البيان: ما الهدف من إنشاء الإذاعة ولمن هي موجهة؟

الهدف من إنشاء إذاعة القرآن الكريم هو تأدية دور دعوي على صعيدين، داخلياً بتوصيل كلمة الله إلى كل مكان يتواجد فيه المسلمون في البيت وفي السيارة وفي محل التجارة وتصل إلى كل الشرائح وتخاطب كل المستويات وباللغتين العربية والإنجليزية. وخارجياً عن طريق تعريف غير المسلمين بالإسلام وعرض ما فيه من قيم ومبادئ.

البيان: هل التواصل يكون مع المسلمين أم هناك تواصل مع غيرهم أيضاً؟

تحاول الإذاعة ببرامجها الموجهة باللغة الإنجليزية أن تبنى جسوراً بين المواطن الغربي من غير المسلمين باعتباره ضحية التعصب الإعلامي والغش الثقافي، ومن ثم فنحن لا ننظر إليه كخصم لنا وإنما ننظر إليه كضحية مثلنا، ولذلك نحاول التواصل معه ونشرح له الحقائق بلغته ورصيد الفطرة لديه يجعله ينحاز في كثير من الأحيان إلى جانب الحقائق، ومن ثم تعدل المواقف وينتقل من مربع الخصم إلى مربع المحايد وربما المساعد والمساند والصديق.

البيان: ما الفئات التي توجهون إليها برامجكم؟

البرامج التي تُقدم من خلال إذاعة القرآن الكريم بسيدني كثيرة ومتنوعة وتقدم إذاعة القرآن الكريم برنامجين من أنجح البرامج في الإذاعة: الأول للصغار، وهو برنامج «براعم القرآن الكريم»، وهو مباشر على الهواء يُعلم الصغار أحكام تجويد القرآن الكريم، والقاعدة النورانية، ويصحح لهم القراءة حيث تتلقى مقدمة البرنامج اتصالاتهم عبر الهاتف وتستمع إليهم وتصحح لهم القراءة بعد أن تشرح لهم حكماً من أحكام القراءة في بداية الحلقة.

والبرنامج الثاني للكبار وهو برنامج «في رحاب القرآن الكريم» وهو على نفس نسق البرنامج الآخر ولكنه للكبار، وهذان البرنامجان يلقيان إقبالاً كثيفاً من المستمعين من الجنسين ومن كل الأعمار وحلقات البرنامج تذاع ثلاث مرات كل أسبوع على الهواء مباشرة.

وفي الوقت نفسه لا ننسى غير العرب أو الذين لا يعرفون العربية من المسلمين وغيرهم، فإن إذاعة القرآن الكريم تقدم لهم فقرة يومية عبارة عن تلاوة من القرآن بصوت شيخ من المشايخ تتبعها ترجمة إلى اللغة الإنجليزية لكل آية، إضافة إلى برامج تفسير القرآن الكريم باللغتين العربية والإنجليزية.

البيان: كيف ترون التفاعل مع الإذاعة وهل هناك قنوات متلفزة؟

بفضل الله تعالى هناك إقبال كبير على سماع إذاعة القرآن الكريم والتفاعل معها من قبل العرب وغير العرب، ونرى ذلك من خلال مشاركاتهم في البرامج الحية التي نقدمها على مدار الأسبوع.

وفي ما يتصل بالقنوات المتلفزة فليس هناك قناة إسلامية في أستراليا كلها إلا قناة واحدة على اليوتيوب وهي قناة ONE PATH، ونرجو لها التوفيق.

البيان: ماذا تطمحون في الوصول إليه لخدمة الإسلام بعد النجاح الذي حققته الإذاعة؟

نطمح بعون الله تعالى في الوصول إلى محطة متلفزة إسلامية تعمل لخدمة الإسلام والمسلمين في أستراليا وفي جميع أنحاء العالم.

كلمة يوجهها مفتي أستراليا ورئيس إذاعة القران الكريم من خلال هذا الحوار؟

ندعو الله أن يجعل ما قدمناه أداءً لبعض حقوق الإسلام علينا، وأن ينفخ فيه من روحه حتى يحيي به موات القلوب ويحيل صحراء الوجدان والعقول إلى روضات وجنات، ونقول لكل من تصلهم كلمتنا الناس في الدنيا ثلاثة: تافه يرتفع كما ترتفع الفقاقيع، وسافل يرسب كما يرسب الطين، ومجاهد يبحث عن الحق في محيط الحق يعلو تارة ويهبط أخرى، ألا وإن رجل الحق لمثوب، إن سقط فله أجر الجهاد وإن علا فقد توجته يد الله.