تعاني مدينة القدس وتعاني مؤسساتها الفلسطينية، من وضع غاية في الصعوبة والتعقيد، نتيجة الممارسات الصهيونية، التي تحاول من خلالها قوات الاحتلال تهويد المدينة المقدسة وتفريغها من سكانها الأصليين، لصالح المتطرفين اليهود، الذين يعملون ليل نهار على تغيير معالم القدس العربية والإسلامية، بهدف دعم الرواية الصهيونية بأحقيتهم في المدينة المقدسة. ونحاول في هذه المقالة تسليط الضوء على بعض من ممارسات قوات الاحتلال ضد مؤسسات القدس، وخاصة السياسية منها، ونوضح للقارئ العربي أهم مؤسسات مدينة القدس المختلفة، التي تقدم مجموعة من الخدمات المتنوعة للمواطن الفلسطيني في القدس.

أولاً: إغلاق مؤسسات القدس:

بعد هزيمة عام 1967م، واحتلال الكيان الصهيوني الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، بدأت مرحلة جديدة من مراحل تهويد القدس، حيث حاول الكيان الصهيوني جاهداً تغيير معالم المدينة من مدينة عربية وإسلامية إلى مدينة يغلب عليها الطابع اليهودي، عبر العديد من الإجراءات والممارسات التي استهدفت السيطرة على المباني خاصة في البلدة القديمة، التي تشهد صراعاً دينياً، بهدف السيطرة على المسجد الأقصى، حيث عملت حكومات الاحتلال مدفوعة من الأحزاب اليمينية المتطرفة لتغيير معالم المدينة، عبر مصادرة الأراضي وهدم المباني، ومضايقة السكان العرب الفلسطينيين، بغية إجبارهم على الرحيل من المدينة. ومن أجل ضمان تحقيق ذلك عملت حكومات الاحتلال على ممارسة ضغوط كبيرة أو إغلاق عدد كبير من المؤسسات الفلسطينية في المدينة المقدسة.

فمنذ احتلال القدس عام 1967م، أغلقت أذرع الأمن الصهيونية ما يزيد على مئة جمعية خيرية فلسطينية، كان يتركز جل عملها على ترميم المنازل وصيانة البلدة القديمة والحفاظ على العقارات وإعداد الخرائط وصيانة الأراضي وتقديم خدمات حقوقية وغير ذلك. وحديثاً تم إغلاق عدد آخر من المؤسسات الفلسطينية في القدس تحت دواعي أمنية وسياسية، فبحسب مؤسسة القدس للتنمية، تم خلال العام الأول لانتفاضة الأقصى عام 2000م إغلاق وحظر أكثر من عشرين جمعية كانت تعمل في مجال الدراسة والأبحاث والتجارة والصناعة والسياحة والإغاثة والزكاة ورعاية عوائل الأسرى والشهداء، بحجج أمنية، ومنها مجلس أمانة القدس، الذي تم إغلاقه في 29 يونيو 1967م، حيث عمد الكيان الصهيوني فور احتلاله للقدس إلى حل مجلس أمانة القدس، المنتخب منذ عام 1963م، وكان المجلس يدير الشؤون اليومية للمدينة والتخطيط والمشاريع ويشرف على تقديم الخدمات الحياتية للمواطنين ورعاية المقدسات والمسجد الأقصى[1].

كما قضى الأمر العسكري الصادر عن جيش الاحتلال بوضع اليد على عقارات وأملاك ومبنى الأمانة وتحويلها لسلطات بلدية الاحتلال. وفي 28 مارس 1967م تم إبعاد الأمين العام للمجلس روحي الخطيب إلى الأردن، واعتقال وإبعاد عدد كبير من أعضاء لجنة التوجيه الوطني والهيئة الإسلامية العليا. وتم إغلاق الغرفة التجارية الصناعة بالقدس ثم أعيد افتتاحها، بالإضافة لذلك تم إغلاق جمعية الدراسات العربية في عام 1988م، واستمر الإغلاق حتى عام 1991م، ثم عادت الجمعية لتنشط ثانية حتى عام 2001م حيث أغلقت مجدداً[2].

وفي ذروة أحداث انتفاضة الأقصى، استغل الكيان الصهيوني العمليات التفجيرية في داخل الكيان وقام في 10 أغسطس 2001م باقتحام واحتلال تسعة مبانٍ فلسطينية في القدس الشرقية، كان أبرزها بيت الشرق (مقر الوفد الفلسطيني المفاوض)، حيث اقتحم العشرات من جنود الاحتلال بيت الشرق وصادروا الوثائق وعطّلوا أجهزة الكمبيوتر وأغلقوا الشوارع المحيطة بالمبنى. كما أعادت قوات الاحتلال الصهيوني احتلال مبنى المحافظ ومكاتب أخرى تابعة للسلطة الفلسطينية في قرية أبو ديس المجاورة، التي يشملها الحكم المدني الفلسطيني بموجب اتفاقيات أوسلو، ويمثل هذا الاستيلاء على هذه المباني واحتلالها انتهاكاً مباشراً للقوانين الدولية والاتفاقيات الموقعة بين حكومة الاحتلال ومنظمة التحرير الفلسطينية[3].

وتجدد الشرطة الصهيونية أمر إغلاق مؤسسة «بيت الشرق» في مدينة القدس المحتلة كل 6 أشهر، ويعتبر «بيت الشرق» مقر الوفد الفلسطيني المفاوض منذ مؤتمر مدريد للسلام في العام 1991م، ومقر القيادي الفلسطيني الراحل فيصل الحسيني قبل إغلاقه. وبررت شرطة الاحتلال آنذاك إغلاقه بأنه المقر غير الرسمي لمنظمة التحرير الفلسطينية في شرق مدينة القدس؛ حيث تحارب الحكومة الصهيونية أي وجود سياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية في القدس، حيث أكد إسحاق البديري مدير جمعية الدراسة العربية وهي مؤسسة فلسطينية تابعة لبيت الشرق الفلسطيني، التي طالها أمر الإغلاق أيضاً أن إغلاق هذه المؤسسات هو محاربة للوجود الفلسطيني في مدينة القدس، فحكومة الاحتلال لا تريد أي مؤسسة فلسطينية تقدم الخدمات للسكان الفلسطينيين في المدينة. وقال البديري: «في العام 2001م تم إغلاق العديد من المؤسسات الفلسطينية في مدينة القدس، فإضافة إلى بيت الشرق وجمعية الدراسات العربية تم أيضاً إغلاق مقر الغرفة التجارية، وغيرها الكثير من المؤسسات الأخرى التي يتم أيضاً تمديد إغلاقها بقرار من الشرطة الإسرائيلية مرة كل ستة أشهر»[4].

وتعتبر هذه الإجراءات بحق المؤسسات الفلسطينية مخالفة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي أكدت أكثر من مرة على أن القدس مدينة محتلة، تنطبق عليها كل القرارات الدولية التي تحرم إحداث تغييرات جغرافية أو ديمغرافية بحق الأرض والسكان، حيث ينص قرار مجلس الأمن 252 (1967م) الذي يتعلق بالقدس تحديداً على أن «كافة الإجراءات التشريعية والإدارية والأعمال التي تتخذها إسرائيل، بما في ذلك مصادرة الأراضي والممتلكات، التي تعمل على تغيير الوضع القانوني للقدس، هي باطلة ولا يمكنها تغيير ذلك الوضع». كما يُعيد قرار مجلس الأمن حول القدس رقم 267 (يوليو 1969م) التأكيد على قرار مجلس الأمن رقم 252 ويشجب «بأشد العبارات كافة الإجراءات الإسرائيلية المتخذة لتغيير وضع مدينة القدس، ويدعو إسرائيل مرة أخرى وبصورة طارئة إلى الإلغاء الفوري لكافة الإجراءات التي اتخذتها والتي يُمكن أن تعمل على تغيير وضع مدينة القدس».

ثانياً: واقع المؤسسات الفلسطينية في القدس في الوقت الراهن:

تعيش المؤسسات الفلسطينية في القدس وضعاً غاية في الصعوبة والتعقيد، بسبب الإجراءات الأمنية والسياسية التي تقوم بها سلطات الاحتلال بحق هذه المؤسسات والقائمين عليها، بهدف ضمان عدم تقديم هذه المؤسسات خدمات حقيقية تساهم في تعزيز صمود المواطن الفلسطيني في القدس، برغم ذلك هناك المئات من المؤسسات الفلسطينية في المدينة المقدسة ما زالت صامدة برغم كل هذه الممارسات والإجراءات الصهيونية، وتحاول تقديم ما تستطيع من خدمات صحية واجتماعية ورياضية للمواطن المقدسي.

المؤسسات الاجتماعية في القدس

يوجد في مدينة القدس المحتلة عدد كبير من المؤسسات الاجتماعية التي تقدم خدمات اجتماعية وإغاثية متنوعة للمواطنين الفلسطينيين في القدس، من أهمها:

- جمعية تنظيم وحماية الأسرة الفلسطينية:

تأسست في القدس عام 1964م، وتتمتع بعضوية كاملة في الاتحاد الدولي لتنظيم الأسرة، ويقع المكتب التنفيذي للجمعية في مدينة القدس، ولها خمسة مراكز تقديم خدمات ومركزان للشباب منتشرة في أنحاء مختلفة من الضفة الغربية وقطاع غزة. تقدم مجموعة من الخدمات، من أهمها: رفع مستوى معيشة الشعب الفلسطيني من خلال تزويده بخدمات جيدة للصحة الجنسية والإنجابية، ورفع مستوى المعرفة وتطوير المهارات الحياتية لكل الشباب والشابات في مجال الصحة الجنسية والإنجابية والاعتراف بحقوقهم، وتوفير ثقافة جنسية للنساء، وحياة خالية من العنف والتمييز.

الخدمات التي تقدمها الجمعية[5]:

- لقاءات التوعية لجميع الفئات، الرجال والنساء، والشباب من كلا الجنسين.

- التنسيق والتواصل مع مؤسسات المجتمع المحلي والشركاء.

- الإرشاد الفردي والجماعي بحسب الحاجة سواء داخل الجمعية أو خارجها.

- التحويل، في حالات العنف المبني على النوع الاجتماعي، أو التحويل للعيادة النسائية في الجمعية.

- المساندة والدعم والتمكين للمتطوعين.

- مساعدة طلاب الجامعة في تنفيذ التدريبات المطلوبة منهم وإشراكهم في لقاءات التوعية لفئة الشباب.

وتساهم هذه الجمعية عبر أنشطتها المختلفة وفروعها المتعددة التي تغطي كافة الأراضي الفلسطينية في التخفيف من المشاكل والأزمات التي تعاني منها المرأة الفلسطينية بشكل عام والمرأة المقدسية بشكل خاص، بسبب صعوبة الأوضاع الاقتصادية التي تعاني منها المدينة المحتلة، نتيجة للممارسات والإجراءات الصهيونية التي تعوق قدرة الأسرة الفلسطينية على تلبية احتياجاتها الاقتصادية والاجتماعية والنفسية.

- اتحاد الجمعيات الخيرية لمحافظة القدس:

تأسس الاتحاد في مدينة القدس عام 1958م، وهو أول اتحاد وطني فلسطيني، غير ربحي، مستقل، للجمعيات الأهلية الخيرية والتنموية، ويسعى إلى المساهمة الحثيثة في بناء مجتمع مدني فلسطيني فعال من خلال الارتقاء بالعمل الأهلي الفلسطيني بشكل مؤسسي وديمقراطي وخاضع لمعايير الحكم الرشيد والمساءلة، للمساهمة في عملية البناء الوطني والتنمية المستدامة. ويهدف الاتحاد بشكل رئيس إلى تمكين الجمعيات الأهلية الفلسطينية الأعضاء فيه وتنمية مواردها، ومناصرة حقوقها وقضاياها. كما يهدف إلى دعم أولويات التنمية القطاعية الفلسطينية في مجال الرفاه الاجتماعي والحد من الفقر، والصحة والتعليم، والطفولة، وتمكين المرأة والشباب، ودمج المعاقين ورعاية المسنين، والتنمية البشرية والتخطيط السكاني[6].

ينتسب للاتحاد أكثر من 120 جمعية أهلية فلسطينية تتخذ من محافظات القدس، وبيت لحم، وأريحا، ورام الله مقراً لها لكنها تنشط في جميع محافظات الوطن ضمن تخصصات ومجالات عمل إنسانية وتنموية مختلفة. ويعتمد الاتحاد في عضويته على شروط عضوية ذات مستويات قياس إدارية ومالية وبرامجية وقانونية مختلفة، مع تركيز الاتحاد على العدالة الاجتماعية والتساوي بالفرص للجميع دون التمييز على أساس الجنس أو اللون أو الدين أو الانتماء السياسي أو المعتقد الفكري.

يقع مقر الجمعية في وادي الجوز بشارع اليعقوبي، وتقدم الجمعية خدمات متنوعة من أهمها: الصحة، التعليم، خدمات للأطفال والشباب، خدمات إغاثة مباشرة، تدريب وتأهيل مهني، حقوق إنسان، العمل النسوي. وتسعى الجمعية لتحقيق مجموعة من الأهداف من أهمها: التنسيق بين المؤسسات الخيرية العاملة في ذات المجال، تحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية من خلال توفير الفرص، تشجيع مشاركة المرأة الكاملة والمتساوية في جميع قطاعات المجتمع التنموي، تجنيد المصادر المالية لتنفيذ برامج ومشاريع تساهم في العملية التنموية في فلسطين[7].

ويساهم اتحاد الجمعيات الخيرية في القدس، سواء عبر خدماته المباشرة التي يقدمها للجمهور الفلسطيني في مدينة القدس، أو الخدمات الأخرى التي يقدمها للجمعيات والمؤسسات المنضوية تحت مظلته، في تخفيف الأعباء التي تقع على كاهل الأسرة الفلسطينية في مدينة القدس، عبر منظومة الخدمات التعليمية والصحية والتأهيلية، التي تساعد المواطن المقدسي في الصمود والبقاء في مدينة القدس التي تشهد محاولات صهيونية لتهجير سكانها عبر سياسة التضييق والاعتقالات.

المؤسسات الصحية في القدس

يوجد في مدينة القدس 49 مؤسسة صحية تقدم خدمات صحية مختلفة، سواء للمواطنين الفلسطينيين في القدس أو في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث تشتهر مدينة القدس بجودة الخدمات الطبية، من أهم تلك المؤسسات:

جمعية الهلال الأحمر

تأسست جمعية الهلال الأحمر في القدس عام 1951م، وهي هيئة عامة مستقلة، ولها هيئة إدارية منتخبة، وهي مؤسسة منفصلة عن جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، وإن كانت تحمل نفس الاسم، بسبب ظروف مدينة القدس الواقعة تحت الاحتلال، ويقع مقر الجمعية في منطقة الصوانة بالقدس الشرقية، وتقدم الجمعية خدمات متنوعة من أهمها: تقديم المساعدات للمصابين والمرضى، وتقديم خدمة في المستشفى في مجال الولادة والجراحة النسائية، والعناية بالأطفال حديثي الولادة، والعناية بصحة الطفل وتطعيمه في اليوم الأول للولادة[8]. وتمتلك الجمعية مستشفى خاصاً يحمل اسم مستشفى جمعية الهلال الأحمر بالقدس الشريف، تأسست المستشفى في القدس عام 1953م، وهو مستشفى متخصص في الولادة والجراحة النسائية ويضم 42 سريراً، وعيادتين خارجيتين (عيادة باب الساهرة وعيادة عقبة الخالدية) بالإضافة إلى قسم الإسعاف والطوارئ[9].

وتساهم الخدمات الطبية والإغاثية المتنوعة التي تقدمها جمعية الهلال الأحمر في القدس بدور كبير في التخفيف من الأعباء الثقيلة التي تقع على المواطن الفلسطيني في القدس، خاصة عند وجود أحداث تتعلق بالمسجد الأقصى المبارك، فقد قدمت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني خدماتها الإسعافية لنحو 450 مصاباً خلال المواجهات التي شهدتها القدس المحتلة في ظل الأحداث الدائرة في المسجد الأقصى، منها 110 إصابات في القدس المحتلة. تتوزع هذه الإصابات كالآتي: 23 إصابة بالرصاص الحي، 147 إصابة بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، 215 إصابة جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع، و65 إصابة بكسور مختلفة جراء التعرض للضرب من قبل قوات الاحتلال. واستجابة للاحتياجات الإنسانية خاصة في القدس المحتلة، قامت الجمعية بإنشاء مستشفى ميداني في ساحة مركز الإسعاف والطوارئ التابع للجمعية في القدس المحتلة الكائن في حي الصوانة لاستقبال وتقديم العلاج الطبي اللازم للمصابين بإصابات بسيطة في إطار التخفيف من الضغط عن مستشفيات القدس المحتلة وتنسيق الأدوار بين المؤسسات الطبية العاملة في المدينة. كما قامت الجمعية بتوزيع فرق إسعافية راجلة خاصة داخل البلدة القديمة للقدس ومحيطها[10].

جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية

تأسست الجمعية على يد نخبة من مواطني القدس الشريف الداعين إلى الخير وخدمة أهل القدس الشريف، لاسيما وأن المدينة أصابها الركود بعد نكبة عام 1948م، وكان أهلها بحاجة إلى من يعينهم في مجالي الصحة والتعليم لمساعدتهم على التجذر بأرضهم في القدس الشريف.

لذلك أعلن عن قيامها رسمياً بتاريخ 21/2/1956م، وتحدد نظامها وفلسفتها بهدف إعانة الناس على مرافق الحياة وتقديم الخدمات الصحية والتعليمية لهم بواسطة إقامة المستشفيات والمستوصفات الطبية، والمعاهد التعليمية. تشرف الجمعية على ثلاث مؤسسات رئيسة، ولكل مؤسسة منها ميزانيتها الخاصة بها، وهذه المؤسسات هي[11]:

أولاً: مستشفى المقاصد:

أسس مستشفى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في القدس الشرقية عام 1968م، ويضم الآن 250 سريراً ويعتبر أحد أهم المؤسسات الطبية الرائدة في فلسطين. وتتمثل رسالة المستشفى في تقديم الخدمات الطبية بأعلى مستوى ممكن، وكذلك تعزيز برامج البحث العلمي والطبي بين أطباء التخصص العاملين ضمن برنامج التخصص الذي يرعاه المستشفى من أجل الحصول على شهادة مجلسي الطب الأردني والفلسطيني، وكذلك تدريب طلاب الطب التابعين لكلية الطب بجامعة القدس.

يعتبر مستشفى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية مستشفى تحويلياً يستقبل المرضى من كافة أرجاء الوطن في الضفة الغربية وقطاع غزة وهو ليس فقط مستشفى علاجياً للحالات العادية والمعقدة، ولكنه مركز رئيس لتدريب طلبة الطب وطلبة التمريض والأطباء المقيمين. ويقدر عدد القوى العاملة في مستشفى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في القدس الشرقية بـ 718 موظفاً بينهم 48 طبيباً.

ثانياً: المراكز الطبية:

شرعت الجمعية عن طريق هيئاتها الإدارية المنتخبة في إقامة المستوصفات (المراكز الطبية) في القدس وضواحيها حيث بلغ عددها سبعة مستوصفات في مطلع التسعينات، بحيث وزعت بين القدس (البلدة القديمة) والرام وصورباهر والعيزرية وجبل المكبر وبيرنبالا وأبوديس. وقد استوعبت هذه المراكز الطبية علاج 51911 مريضاً في عام 2009م.

ثالثاً: كلية المقاصد للتمريض:

بدأ العمل في مدرسة التمريض عام 1974م وحتى عام 1992م، ليتخرج منها 400 ممرض وممرضة وقابلة مؤهلة، وبدأ العمل في مشروع بناء كلية التمريض عام 1987م بدعم من جمعية النداء الفلسطيني الموحد.

وتساهم جمعية المقاصد الخيرية في تقدم خدمات طبية مختلفة ومتنوعة لسكان القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، لما تمتلكه الجمعية من إمكانات ومؤسسات عالية المستوى، فقد ساهمت الجمعية في تقديم الخدمة الطبية النوعية للآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني.

مؤسسة كاريتاس القدس

مؤسسة دولية تقدم خدمات صحية وإغاثية لسكان القدس، تتنوع خدماتها بين التدريب المهني، وحقوق الإنسان، والعمل النسوي، والتوعية من خطر المخدرات، والعناية بالمسنين، والصحة المدرسية، والبنية التحتية.

وهناك مجموعة من المؤسسات الصحية الأخرى العاملة في مدينة القدس التي تقدم خدمات صحية وإغاثية لسكان مدينة القدس، ومن أهمها مؤسسة مركز أهالي وأصدقاء الأطفال مرضى السرطان - زينة، الذي يقدم خدمات متنوعة للسكان من أهمها: رعاية مرضى السرطان من الأطفال، عبر خلق بيئة داعمة نفسياً واجتماعياً لأطفال مرضى السرطان وأسرهم، من أجل تقويتهم وتعزيز نظرة الذات لديهم، بالإضافة إلى تشجيعهم على مواجهة المرض والتأقلم مع متطلباته، ومساندة أطفال مرضى السرطان في تلبية احتياجاتهم المختلفة كاللعب والتعليم والتقبل تماشياً مع مبادئ حقوق الطفل. وجمعية الإغاثة الطبية، مركز سبافورد الطبي للأطفال، الذي يقدم خدمات صحية متخصصة في مجال طب ورعاية الأطفال.

المؤسسات النقابية في القدس

يوجد في مدينة القدس 75 مؤسسة نقابية، تعنى بحقوق العمال، وتقدم خدمات متنوعة للعمال الفلسطينيين في مدينة القدس، ومن أهمها:

- الاتحاد العام للنقابات العملية:

وهي منظمة عمالية ديمقراطية مستقلة، تأسست عام 1965م، تعمل من أجل الدفاع عن حقوق العمال وبناء مؤسسة نقابية تساهم في تطوير وتنمية المجتمع المدني الفلسطيني، كما تعمل على تعزيز واقع النضال الوطني لإنهاء الاحتلال وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة التي توفر العيش الآمن لمواطنيها.

ويعتبر الاتحاد العام الامتداد التاريخي للحركة النقابية الفلسطينية التي تشكلت في بداية العشرينات من القرن الماضي حيث تم تأسيس «نادي سكة الحديد» للدفاع عن عمال سكة الحديد الحجازية، وتلاها تأسيس «جمعية العمال العرب»، التي أسهمت بصورة واضحة في تطوير العمل النقابي في فلسطين من بداية الثلاثينات وحتى وقوع النكبة الفلسطينية عام 1948م، حيث أصبحت هذه الجمعية عضواً في الحركة النقابية العالمية وممثلاً شرعياً للعمال الفلسطينيين[12].

ويقدم الاتحاد خدمات متنوعة من أهمها: الدفاع عن العمال والعاملات أمام أرباب العمل المختلفين، وتثقيف العمال والعاملات بحقوقهم بموجب قوانين العمل المختلفة، وتحسين ظروف العمال والعاملات من ناحية اقتصادية واجتماعية[13].

وهناك مجموعة من المؤسسات النقابية الأخرى في مدينة القدس، التي تقدم خدمات متنوعة لأعضاء تلك النقابات، ومن بينها نقابة عمال السياحة العربية، ونقابة الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين الفلسطينية في القدس، ونقابة المهندسين، ونقابة أطباء الأسنان، ونقابة الأطباء، وكل تلك النقابات تقدم خدمات صحية وترفيهية ورياضية للعمال والمتخصصين وعائلاتهم في مدينة القدس[14].

وتساهم كل هذه المؤسسات النقابية والعمالية في التخفيف من الإجراءات والممارسات التي تفرضها سلطات الاحتلال في مدينة القدس، بحق التجار وأصحاب المحلات وكافة المواطنين، عبر خدماتها المتنوعة الصحية والترفيهية، والتعليمية، والمادية، التي تساهم في دعم صمود المواطن المقدسي إذ تفرض سلطات الاحتلال ضرائب كبيرة على التجار وأصحاب الحرف في مدينة القدس، ومن أهمها ضريبة الأرنونا.

وخلال العام الحالي قامت سلطات الاحتلال برفع قيمة ضريبة المسقفات، والمعروفة بضريبة الأرنونا بنسبة 3.1%. هذه الضريبة، تفرض على الأملاك حيث تتقاضى سلطات الاحتلال ما يقدر بـ 300 شيكل، قرابة 80 دولاراً، على كل متر مربع من أي عقار يملكه مقدسي في المدينة من محل تجاري أو منزل. ورفع هذه النسبة شكل عبئاً إضافياً على المقدسيين الذين أرهقهم ارتفاع قيمة هذه الضريبة في الماضي، وستزيد عليهم المزيد من الضغط حالياً، وخاصة في ظل تردي الوضع الاقتصادي[15].

المؤسسات التعليمية في القدس

يوجد في القدس 89 مؤسسة تعليمية تقدم خدمات تعليمية من رياض الأطفال وحتى الجامعة، ومن أهمها:

- مركز دراسات القدس.

- مركز دراسات متخصص تابع لجامعة القدس (أبو ديس) وهي الجامعة الفلسطينية العربية الوحيدة في مدينة القدس، التي تقدم خدمات متنوعة للطلبة سواء في داخل القدس أو خارجها، ويقع مقر المركز في البلدة القديمة، ويقدم المركز خدمات متنوعة تعليمية وتراثية من أهمها: توفير الدعم الأكاديمي لطلاب جامعة القدس، وبالأخص مساعدة الباحثين المحليين والدوليين، واستيعاب المتطوعين، في مجال تطوير البحث العلمي في المركز، وتطوير مدينة القدس بمنظور فلسطيني، من خلال برنامج إحياء التراث، واستهداف سكان البلد القديمة في القدس، من خلال تقديم المركز عدة برامج ثقافية وفنية على مدار العام لتوطيد وتوثيق العلاقة بين الإنسان والمكان من خلال الحملات التثقيفية والجولات الميدانية لبعض الأماكن[16].

المدرسة الصناعية الثانوية

مؤسسة تعليمية أنشئت عام 1965م كمدرسة خاصة رائدة بالتعليم المهني والتقني بمساعدة الحكومة الألمانية التي لا تزال تدعم المدرسة بالخبراء والتجهيزات وتطويرها من النواحي الفنية حيث أصبحت المدرسة من أقوى المعاهد الفنية في فلسطين. وهي تابعة لجمعية لجنة اليتيم العربي، وتستخدم المدرسة أساليب التعليم النظامي في عملية التدريس من حيث الالتزام بالدوام المدرسي وعدد الحصص اليومية، والذي يشمل جزأين رئيسين هما التعليم الأكاديمي العام والتعليم المهني المتخصص الذي يشمل الرسم الصناعي وعلم الصناعة والتدريب العملي[17].

وتقدم خدمات تعليمية منها تأهيل الشباب الفلسطيني خاصة الأيتام مهنياً، وتزويد الشارع الفلسطيني بالأيدي العاملة الماهرة، وتقديم مختلف أشكال التدريب المهني والتقني التي تحتاجها السوق المحلية، وتوفير دورات تدريبية مختلفة لجميع شرائح المجتمع. ومؤسسة النيزك للتعليم اللامنهجي، والتي تقدم خدمات متنوعة للسكان في مدينة القدس، عبر تجسيد مفهوم التعلم من خلال اللعب والتشجيع على تعلم العلوم بأساليب جديدة وشيقة وتطوير وسائل وبرامج تعليمية مساعدة للمنهاج تعمل على تنمية قدرات الطلاب الفكرية والأكاديمية ورعاية الطلاب الموهوبين وتوفير البيئة والبرامج الملائمة، وحثهم على الاختراع والإنتاج، وتحسين وتطوير طرق التفكير وإكساب مهارات حياتية ضرورية عن طريق الألعاب، وإكساب المهارات التقنية الأساسية المؤدية إلى تعميق مفهوم الإنتاج بدل الاستهلاك.

المؤسسات الأخرى بالقدس

يوجد في مدينة القدس عدد آخر من المؤسسات التي لا تقل أهمية عن المؤسسات السابقة، ومنها 115 مؤسسة للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، التي تقدم لهم خدمات متنوعة، و135 مؤسسة شبابية تقدم لقطاع الشباب خدمات مختلفة، ما بين الرياضة والترفيه، و175 مؤسسة نسوية تقدم مجموعة من الأنشطة والبرامج للمرأة الفلسطينية في القدس، و195 مؤسسة حقوقية تعنى بحقوق الإنسان في مدينة القدس، التي تشهد ممارسات وإجراءات صهيونية مخالفة للقانون الدولي، و229 مؤسسة وجمعية تعنى بقطاع الطفولة، و241 مؤسسة تعنى بقطاع المسنين في القدس، و281 مؤسسة تعنى بقطاع الإسكان، وتقدم خدماتها للمواطن الفلسطيني في هذا المجال، الذي يشهد مضايقات صهيونية شديدة جداً، بهدف إجبار السكان على الرحيل من القدس، و291 مؤسسة قطاع خاص، و299 مؤسسة زراعية، تقدم خدمات متنوعة في مجال الزراعة، و305 مؤسسات سياحية، باعتبار مدينة القدس مدينة تراثية ووجهة لكل السياح من كل العالم، و311 مؤسسة دينية، باعتبار أن مدينة القدس مدينة تحظى بأهمية لدى أتباع كل الديانات السماوية[18].

وبرغم وجود عدد لا بأس به من المؤسسات الفلسطينية في القدس، إلا إنها لا تلبي حاجات المواطن الفلسطيني في القدس، في ظل استمرار الممارسات الصهيونية التي تحاول التضييق على المواطن الفلسطيني في المدينة المقدسة بهدف دفعه لترك المدينة.

وفي ضوء ما تقدم، يمكن التأكيد على النقاط التالية:

    • تعاني مدينة القدس من إجراءات وممارسات صهيونية تستهدف كافة مناحي الحياة في المدينة المقدسة، بهدف تهويد المدينة، وطمس طابعها العربي الإسلامي.

• هناك مساعٍ ومخططات صهيونية تشرف عليها حكومة الاحتلال، تستهدف تغيير معالم وطابع القدس، والسيطرة على كافة الأماكن الدينية والتراثية، وتغيير هويتها الثقافية والإنسانية.

• تعاني مؤسسات القدس من سياسة الإغلاق والتضييق، التي تقوم بها سلطات الاحتلال.

• توجد بمدينة القدس مجموعة من المؤسسات الفلسطينية التي تقدم خدمات متنوعة للمواطن الفلسطيني، سواء في القدس أو في الضفة الغربية أو في قطاع غزة.

• يجب تقديم الدعم الكافي واللازم للمؤسسات المختلفة من أجل بقاء استمرار هذه المؤسسات في تقديم خدماتها النوعية للمواطن الفلسطيني.

• يجب العمل على تعرية الإجراءات والممارسات الصهيونية بحق مدينة القدس في المحافل الدولية.

 

 


 


[1] الجزيرة نت، جمعيات مقدسية أغلقها الاحتلال، بتاريخ 20/٥/2016م، على الرابط التالي: https://goo.gl/c3Tzz8.

[2] الجزيرة نت، جمعيات مقدسية أغلقها الاحتلال، بتاريخ 20/٥/2016م، على الرابط التالي: https://goo.gl/c3Tzz8.

[3] دائرة شؤون المفاوضات، استيلاء إسرائيل على بيت الشرق والمؤسسات الفلسطينية الأخرى في القدس الشرقية المحتلة، على الرابط التالي: https://goo.gl/WhJBwz.

[4] شرطة الاحتلال تمدد إغلاق «بيت الشرق» في القدس، وكالة الصحافة الفلسطينية (صفا) بتاريخ 14/2/2017م، على الرابط التالي: https://goo.gl/8PBYiV.

[5] لمزيد من المعلومات عن الجمعية، انظر موقع الاتحاد الدولي للتنظيم الأسرة، على الرابط التالي: https://goo.gl/3GjYi.

[6] لمزيد من المعلومات، انظر موقع اتحاد الجمعيات الخيرية في القدس، على الرابط التالي: https://goo.gl/oZd71e.

[7] لمزيد من المعلومات حول المؤسسات الفلسطينية، انظر دليل المؤسسات الفلسطينية في القدس، الائتلاف الأهلي للدفاع عن حقوق المواطنين في القدس، ص6-20.

[8] لمزيد من المعلومات حول المؤسسات الفلسطينية، انظر دليل المؤسسات الفلسطينية في القدس، الائتلاف الأهلي للدفاع عن حقوق المواطنين في القدس، ص50-65.

[9] لمزيد من المعلومات انظر موقع جمعية الهلال الأحمر - القدس، على الرابط التالي: http://www.rcsh-jerusalem.org/ar.

[10] الهلال الأحمر: قدمنا خدمات إسعافية لنحو 450 في الضفة والقدس، وكالة فلسطين اليوم الإخبارية، على الرابط التالي: https://goo.gl/XrPSH.

[11] لمزيد من المعلومات انظر موقع جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية، على الرابط التالي: http://almakassed.org/?p=2960.

[12] لمزيد من المعلومات، انظر موقع الاتحاد العام لعمال فلسطين، على الرابط التالي: https://goo.gl/1czzrc.

[13] لمزيد من المعلومات حول المؤسسات الفلسطينية، انظر دليل المؤسسات الفلسطينية في القدس، الائتلاف الأهلي للدفاع عن حقوق المواطنين في القدس، ص86.

[14] المرجع السابق، ص75.

[15] ضريبة الأرنونا.. زيادة جديدة تهدد الاقتصاد المقدسي الضعيف، وكالة فلسطين اليوم الإخبارية على الرابط التالي: https://paltoday.ps/ar/post/127223.

[16] لمزيد من المعلومات حول المؤسسات الفلسطينية، انظر دليل المؤسسات الفلسطينية في القدس، الائتلاف الأهلي للدفاع عن حقوق المواطنين في القدس، ص104-115.

[17] لمزيد من المعلومات حول المدرسة، انظر موقع لجنة اليتيم العربي، على الرابط التالي: https://goo.gl/6LA9Dd.

[18] لمزيد من المعلومات حول المؤسسات الفلسطينية، انظر دليل المؤسسات الفلسطينية في القدس، الائتلاف الأهلي للدفاع عن حقوق المواطنين في القدس ص5-7.