«أوصي بتوجيه ضربة قاصمة للوجود الإيراني في سوريا»

حاوره: نجاح شوشة

أوصى الأكاديمي السوري معن طلاع - الباحث في مسار السياسة والعلاقات الدولية - بالاستمرار في سياسات صد إيران في كافة الملفات التي تتدخل فيها، ولعل الأنسب - بحسب رؤيته - هو توجيه ضربة قاصمة للوجود الإيراني في سوريا - خاصة بعد تحكمها المطلق بالعراق - وضمان عدم حصوله على أية مكتسبات سياسية في العملية السياسية.

وأكد الباحث بمركز عمران للدراسات الإستراتيجية أن إيران تتمسك بالسياسات الأمنية لقمع أي صوت معارض في الداخل وقال إن الأدوات الأمنية لا تزال سيدة الموقف في ضبط هذا القلق الذي ينتظر أن يتحول إلى غليان خاصة في ظل الظرف الاقتصادي والمعيشي، بعد سيل الأحداث والمتغيرات التي طالت العديد من الدول العربية.

وتعرض الباحث للتعدد العرقي في إيران باعتبارها من أبرز النماذج على مستوى العالم تعدداً عرقياً ودينياً ومذهبياً ففيها ما يزيد على 20 عرقاً وعدد كبير من الديانات والمذاهب والثقافات واللغات.

وأشار إلى أن إيران تمثل تهديداً للمنطقة العربية لتبنيها سياسات خطيرة منها: استخدام الورقة المذهبية وتدخلها السياسي وتغذية الصراعات الطائفية والأهلية بدول الجوار، وكذلك تطويع وتوظيف ورقة الإرهاب لضرب الاستقرار المجتمعي في المنطقة واستخدام الأدوات الأمنية كالاختراق والتوظيف والتوجيه والتحكم، واستفزاز القيم والمقدسات، وتسييس الوظائف الدينية واستغلالها لنشر مبادئ الثورة الإيرانية.

وفيما يلي تفاصيل الحوار مع الأستاذ معن طلاع: 

مجلة البيان: إيران دولة مشتتة وباتت في أضعف أوقاتها.. كيف رأيت هذا الأمر؟

عند قياس قوة الدولة أو ضعفها عادة ما يتم الارتكان لاختبار ثلاثية قوة الدولة القائمة على: العامل الجغرافي (الموقع والمساحة والموارد). والعامل الديمغرافي (عدد السكان وتوزيعهم العمري والجغرافي والعرقي ومدى اتصالهم في مؤشرات التنمية المختلفة من تعليم وصحة وخدمات). والعامل المرتبط بالنظام السياسي (استقرار النظم وأداؤها وأحياناً يتم ربطه بعنصر التأييد الشعبي).

إلا إن الحديث عن دولة استبدت فيها المؤسسات والنظم وتعتاش على الدعاية السياسية وتستمد شرعيتها من مكتسبات الادعاء بأنها دولة مواجهة ومقاومة، فإن عملية الاختبار تلك تبقى دون نتيجة، ما لم تقترن بعوامل أخرى كرسوخ التحالفات الداخلية والخارجية وقدرتها على الصمود والتكيف في وجه إشكالياتها البنيوية وأدوات تأثيرها صلبةً كانت أم ناعمةً.

وفي هذا السياق يمكن الاستنتاج أن إيران وبرغم أنها لم تعرف التجزئة في تاريخها، وأنها مكتفية ذاتياً من القمح ومصدرة للشعير، وتحتل المرتبة 17 من بين 177 دولة نامية من حيث مؤشر التنمية البشرية، وتعرف تعددية سياسية (شكلية) مكثفة بـ240 حزباً مسجلاً في وزارة الداخلية، ومعدل الإنفاق العسكري من إجمالي الناتج المحلي في تناقص لصالح الإنفاقات الأخرى؛ إلا إنه عند تحليل النظام السياسي في إيران فإن القرار تتحكم فيه وبشدة مؤسسات موالية بالمطلق للمرشد الأعلى (الذي تم الرهان دولياً على تعزيز عوامل افتقاره للفاعلية السياسية والاجتماعية مع مرور الزمن)، ما يجعل التفاعلات السياسية المحلية فاقدة القدرة على التأثير في رسم سياسات متوازنة وعابرة للهويات العقدية، هذا من جهة، ومن جهة أخرى وبرغم تنامي مؤشرات الفساد الداخلي والخارجي وتدني مستوى الحريات السياسية والاقتصادية والإعلامية، إلا إن هذا النظام المتحكم في كافة مفاصل الدولة استطاع أن يمتلك قدرة على التكيف في مواجهة الأزمات العنيفة، إذ إنه حتى في ظل العقوبات الاقتصادية المطبقة استطاع أن يستثمر مجموعة من تناقضات سياسات الفواعل الدوليين والإقليميين للالتفاف على تلك العقوبات أو التفاوض عليها مقابل ملفات أخرى تؤثر فيها طهران.

بالمقابل فإن تنامي الأدوار التدخلية الإقليمية لطهران الساعية وفقاً لوثيقة «الرؤية 2025» لأن تكون قوة إقليمية أساسية في منطقة جنوب غرب آسيا التي تشمل 25 دولة (أهمها: آسيا الوسطى، تركيا، باكستان، أفغانستان، اليمن، العراق، عمان، سوريا، السعودية، الأردن، الإمارات، فلسطين الكويت، قطر، لبنان، البحرين، مصر) ساهم في ولوج طهران في النظام السياسي والأمني الإقليمي عبر مداخل زعزعة الاستقرار ومصادرة مراكز صنع القرار في بعض دول المنطقة، الأمر الذي يزيد من كلفة تدخلها السياسي والاقتصادي ويراكم إشكالياتها ويجعل عوامل استقرارها وقوتها كدولة مهددة، ولا يغدو رهانها على القدرة على التعويض عبر سياسة الدفع للأمام بغية تحقيق مكاسب سياسية تعمق فرصها بالتحكم في هذا النظام رهاناً مضموناً، خاصة أن المتغيرات التي تشهدها بنية المنطقة هي متغيرات متسارعة ومفاجئة وسريعة التبدل.

مجلة البيان: ما هي مبررات اعتبار بعض كبار الأكاديميين أن إيران صارت عدواً للأمة الإسلامية؟

برغم أن محددات الجغرافيا في دول الجوار تفرض حسن السلوك الإقليمي والتنسيق والتعاون لما فيه تحقيق المصالح المشتركة، وهو الأساس الناظم في علاقات دول الجوار، إلا إن طموحات النظام الإيراني ومشاريعه المهددة لأمن المنطقة جعلت من نهج السياسات الصلبة حيالها خياراً إستراتيجياً، فطهران ساهمت عبر سياساتها في تهديد البنية الاجتماعية واستقرارها وعززت من عوامل الانقسام والتشظي في المنطقة، ومن هذه السياسات نذكر:

- استخدام الورقة المذهبية كورقة تثمير وتدخل سياسي في المنطقة، إذ أسست في مناطق نفوذها قوى طائفية عابرة للوطنية عززت كافة العوامل المغذية للصراعات الطائفية والأهلية.

- تطويع وتوظيف ورقة الإرهاب لضرب استقرار المكون المجتمعي الأكبر في المنطقة وضمان عدم تحصيله مكتسبات سياسية في أي عملية سياسية متوقعة، وذلك عبر المساهمة في إنتاجه سواء بشكل مباشر باستخدام الأدوات الأمنية كالاختراق والتوظيف والتوجيه والتحكم، أو عبر الخطابات والممارسات المستفزة لقيم ومقدسات المكونات الأخرى.

- تسييس الوظائف الدينية واستغلالها لنشر مبادئ الثورة الإيرانية، واعتبارها مدخلاً للتحكم السياسي وزيادة النفوذ الثقافي والاقتصادي، وهو ما ساهم في تغيير العوامل الديمغرافية وهدد استقرار المنطقة.

إن طموحات طهران في الاستحواذ على قيادة الأمة الإسلامية لا تنفك عن أنها متسقة مع ضرورات التمدد الإقليمي وبسط النفوذ واستكمال مشروعها الجيوسياسي الرامي للوصول لهلال سيطرة يتيح لها الغلبة في ميادين الطاقة، بالإضافة للإطلالة على كافة الطرق والممرات البحرية الإستراتيجية والتحكم بها وتسهيل حركة أسلحتها الداعمة لقوى الشر في المنطقة، وكل ذلك عبر استخدامها للورقة الدينية والمذهبية، وهو ما يؤهلها وفق منطوق الأمن الإقليمي لتكون المشروع الأخطر في المنطقة إذ يهدد أمنها وهويتها وتماسكها واستقرارها ويساهم في تعزيز عوامل الاحتراب الأهلي ويكرس سياسات الاصطفاف المجتمعي  والانتماء لهويات صغرى عابرة ومهددة للوطنية.

عجزت طهران عن تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة للمجتمع الإيراني، وهو المحك الرئيس في تقييم نجاح أو فشل أية سياسة خارجية.

  واقع تهميش الأعراق ذات العدد الأقل، أدى إلى نوع من القلق الاجتماعي داخل الدولة.

  غياب المشروع العربي الإسلامي الجامع سيبقي لطهران القدرة على ملء هذا الشاغر أو توجيه «الإرهاب» إليه كونها أحد أهم المتحكمين به.

مجلة البيان:  ما هي نقاط القوة والضعف في سياسة إيران الخارجية؟

لا شك أن السياسة الخارجية الإيرانية ساهمت بشكل متناغم في تحقيق مجموعة من الأهداف السياسية والدبلوماسية استطاعت من خلالها تحقيق بعض المكتسبات الإستراتيجية وعلى رأسها الملف النووي وما أتاحته اتفاقية هذا الملف مع المجتمع الدولي من بوادر انفراجة اقتصادية، ناهيك عن أهداف تمكينها في العراق وسيطرتها على كافة تفاعلاته بحكم «حسن» إدارتها لملف التعاطي مع الولايات المتحدة، فهو من جهة إعلامية قائم على خطاب العداء إلا إنه بالواقع استطاعت طهران أن تقدم نفسها كشرطي منضبط للمنطقة، ناهيك على عدم إغفالها لدول ما بعد محيطها الجيوسياسي الحيوي وصولاً لإفريقيا حيث استطاعت عبر قواها الناعمة أن تضمن تفاعلها مع تلك الدول وبالتالي تحسين هوامش القدرة على التأثير.

استطاعت السياسة الخارجية لإيران أن تدير ملفاتها الخارجية بطرق مختلفة جعلتها تقترب من تحقيق أجندتها الخارجية المنبثقة من سياسات بسط النفوذ والتوسع، إذ عملت - على سبيل المثال - في تعاطيها مع الدول العربية عبر سياستين:

الأولى: تتعلق بدول المواجهة والعمل على عدم جعلها ضمن حدودها السياسية وبلورتها داخل بنى تلك الدول وعبر أدوات قادرة على ضبطها: محلية (كحزب الله والحوثي والمليشيات الأخرى)، وأجنبية (مرتزقة)؛ الأمر الذي يجعل تلك الدول منخرطة محلياً بصراع داخلي ويعزز من قدرة طهران على التأثير في تلك الدول.

الثانية: تتعلق بالدول «الصديقة» واستغلال كافة الظروف والمتغيرات لتحويل تلك العلاقة إلى تبعية مطلقة تؤهلها لقيادة ملفات تلك الدول المحلية والخارجية - سوريا نموذجاً -.

بمقابل امتلاك عوامل القوة تلك، تعتري سياستها الخارجية تصورات تتجاوز حجمها ومكانتها الطبيعية، فلا تزال تهيمن على العقل السياسي الإيراني فكرة المركزية والشمولية، ففي الوقت الذي تتفكك فيه هذه المفاهيم، وتنتفي فكرة المركز والحقيقة المكتملة، لا تزال إيران تؤمن بهما في عصر ما بعد الحداثة ناهيك عن عجزها حتى الآن عن تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة للمجتمع الإيراني.  والمحك الرئيس في تقييمنا لنجاح أو فشل أية سياسة خارجية، هو نجاحها أو فشلها في تحقيق تنمية مستدامة لمجتمعها، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن الاهتمام الخارجي والتركيز المحلي على كافة العوامل المؤثرة خارجياً (كالتسليح والعسكرة وتعظيم الأيدلوجيا وضبط التحالفات المحلية وفق بوصلة المشروع السياسي الخارجي) يجعل من هذه السياسة تنتهج مبادئ الحلول الصفرية (إما كل شيء أو لا شيء) إذ ساهمت عبر تداخلاتها على الدفع باتجاه صراعاتها الإقليمية صراعات وجودية، وهذا إذا ما تقاطع مع عوامل التقهقر الداخلي الذي يتعمق أساساً جراء سياستها الخارجية فإنه يجعل تلك السياسة قابلةً للانكسار.

مجلة البيان: برأيك هل ملف الأقليات بالدولة الإيرانية يمكن أن يؤثر سلباً في بنية وتماسك الدولة؛ وهل تفشل طهران في احتواء تلك الفسيفساء الشعبية؟

تعد إيران من أبرز النماذج على مستوى العالم تعدداً عرقياً ودينياً ومذهبياً، ما يزيد على 20 عرقاً وعدد كبير من الديانات والمذاهب والثقافات واللغات، وهو إحصاء يمكن القول معه، بكثير من الارتياح، إنه تعدد يعتبر من الأكبر ضمن حدود أي دولة. هذه الأعراق مجتمعة تمثل نحو نصف عدد السكان، والنصف الآخر تمثله القومية الفارسية (بحسب أغلب التقديرات، وهي قابلة للمراجعة والنقاش). وتتفاوت هذه القوميات والديانات واللغات في حجم تمثيلها داخل إيران، وكان من المفترض على سياسات الدولة أن تسعى لتكوين هوية جامعة تفضي للاندماج والتعايش، لكن واقع تهميش الأعراق ذات العدد الأقل أدى إلى نوع من القلق الاجتماعي، إذ إنه لم تكن الهوية الإيرانية متجانسة، بل كانت دائماً متنافرة في العديد من اللحظات التاريخية الخاصة، على نحو أدى إلى تحولات حادة؛ ليس فقط في مفاهيم النظام، ولكن أيضاً في مفاهيم الهوية الوطنية، ومما عزز عوامل القلق الاجتماعي قيام الثورة الإيرانية بحملة مكثفة من الإعدامات في صفوف من كانوا مؤيدين لها، لمجرد ظهور بوادر اختلاف في التوجه الفكري، فأعدمت الثورة ما يقرب من 10 آلاف مواطن، من الأكراد والعرب خصوصاً، وازدادت الاعتقالات بين اليساريين والعلمانيين، وحتى في صفوف رجال الدين، كما تم فرض اللغة الفارسية على الأذريين والأكراد والغيليكيين والمازندرانيين.

في ظل هذه الأوضاع السياسية والدينية والاجتماعية والفكرية المعقدة في إيران، يظهر مدى ما يموج به الداخل الإيراني من صراعات على كل المستويات، إلا إن الأدوات الأمنية لا تزال سيدة الموقف في ضبط هذا القلق الذي ينتظر أن يتحول إلى غليان في ظل الظرف الاقتصادي والمعاشي، خاصة بعد سيل الأحداث والمتغيرات التي طالت بنى العديد من الدول العربية، والذي بات يكرس في ذهن المواطن في الشرق الأوسط خطورة وتبعات أي حراك غير مدروس، وهو أمر سيصب في المدى المنظور لصالح النظام الإيراني إلا إنه على المستوى الإستراتيجي يجعل عوامل النهش والهشاشة أكبر وأعمق في الداخل الإيراني.

مجلة البيان:  إذا قلنا إن خير وسيلة للدفاع هي الهجوم، فكيف يدفع العرب عن أنفسهم خطر الدولة الفارسية؟

لا شك أن سياسات الصد العربية تجاه المشروع الإيراني ركزت على العديد من القضايا والأدوات التي هي ما دون المواجهة العسكرية المباشرة المستبعدة موضوعياً، كالحصار الدبلوماسي أو الاقتصادي وسياسة تعميق التدهور التنموي في الداخل الإيراني والعمل على تعزيز القوى الصادة لهذا المشروع إلا إن استمرار غياب المشروع العربي - الإسلامي الجامع سيبقى لطهران القدرة على ملء هذا الشاغر أو توجيه «الإرهاب» إليه، كونها أحد أهم المتحكمين به بحكم العقلية الأمنية الإجرامية التي يتمتع بها هذا النظام وما سجل حياله من عمليات اغتيال وتفجيرات  إلخ.

ولأن الظرف السياسي والاجتماعي الراهن هو ظرف استثنائي يجعل الحديث عن بلورة مشروع عربي إسلامي حديثاً يعتريه العديد من الصعوبات وعلى رأسها عدم استقرار البنى السياسية، لذا فإن الاستمرار في سياسات صد إيران في كافة الملفات التي تتدخل بها هو الأكثر نجاعة بدءاً من لبنان وليس انتهاء باليمن، ولعل الظرف الأنسب هو توجيه ضربة قاسمة للوجود الإيراني في سوريا - خاصة بعد تحكمه المطلق بالعراق - وضمان عدم حصوله على أية مكتسبات سياسية في العملية السياسية. كما تبرز مجموعة من السياسات المحجمة لسياسة وطموح طهران وإجبارها على العودة لغزل إستراتيجيتها بما يتوافق مع أمن واستقرار المنطقة، وتتمثل تلك السياسات في:

- منع طهران من استخدام أوراق تأثيرها داخل البنى العربية سواء «الشيعة العرب» أو «الأقليات».

- حملات دبلوماسية لتسليط الضوء على إرهاب المليشيات الإيرانية ووضعها كافة على قوائم الدول العربية للإرهاب وإتباعه بسلسلة من المتابعات والمحاصرات الاقتصادية والقانونية.

- تمتين الجبهة العربية الداخلية وبلورة سياسة مواجهة موحدة سواء عبر منصة الجامعة العربية أو عبر منظمة التعاون الخليجي.

مجلة البيان:  تمكنت إيران من تكوين جيوب طائفية بمناطق السنة، مثل حزب الله في لبنان، والحوثيين باليمن، فما هي معوقات تكوين العرب جيوباً سنية داخل إيران؟

تقوم مقاربة طهران في ذلك على مبدأ الاستغلال والتحشيد الطائفي وتفتيت البنى المحلية لضمان تسيد أذرعها للمشهد السياسي والعسكري والأمني عملاً منها على تشظي هذه البنى لدرجة تتحول عندها تلك الأذرع «لدولة داخل دولة»، بينما لا تمتلك الدول العربية بالمقابل مثل تلك الأدوات التخريبية لإيمانها بعدم جدوى تفتيت البنية المحلية داخل أي وحدة سياسية، بل تمتلك الشرعية والقانونية لدعم حركة المقاومة في الأحواز المحتلة، ودعم كافة الفعاليات والمكونات الإيرانية المحلية أو حتى المعارضة الإيرانية المدنية،  وذلك بما يتعلق بتعزيز العوامل الدافعة لتقليم سياسات التشويه الهوياتي المتبعة من قبل طهران. ولعل المعوقات التي تمنع هذا الدعم ستبقى فارضةً نفسها (كالانقسام العربي العربي وعدم الاستقرار) إلا إن إدراك العرب أن مواجهتهم للمشروع الإيراني يجب أن تأخذ بعد استنفاذ كافة الأدوات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية أبعاد حرب باردة وعلى كل المستويات الفكرية والثقافية والأمنية وحتى العسكرية؛ تستطيع من خلالها تعرية هذا المشروع وهذا النظام الذي يرفض التعايش في بيئة سالمة قائمة على التشارك والمصالح المشتركة.