صلاحَ الدِّينِ معذِرةً صلاحا

لقد نكأَ ابنُ زيدانٍ جراحا

يقول: حَقِرْتَ! يا نجمَ المعالي

وقولي فيكَ يمحو ما ألاحا

 وما ضرَّ السحابَ كَنَهْوَرِيّاً       

إذا ما الجَروُ سالحَه نُباحا؟

 سوى أنْ قال ماءُ المُزْن عذبٌ

وجِلدي أجربٌ يبغي مِلاحا!

 وذَكَّره طَهورُ السحْبِ قهراً

بأن الدين نجَّسه صُراحا!

 صلاحَ الدين قولي مِلءُ رَوْضٍ

وقول العِلج يملأ مُسْتَراحا

 زها لما أُبيح له خَلاءٌ

 وحار يبولُ أو يُلقِي سُلاحا

 فقال: كلاهما! وأضاف قيئاً

وأتبع قيئَه قيْحاً قُياحا!

 فمعذرةً إذا كنَّا قديماً

تركناه يشاتمنا كِفاحا

 ولم نَرْدُدْ مقالةَ مُستهانٍ 

فقام يَسبُّنا فيكَ ارتياحا

إذا ما العبدُ عربدَ فاستهنَّا

مضَى ثمِلاً يُسقِّي الناسَ راحا

 لقد أهوى بِسبِّك في خَبالٍ

وصيَّر عِرضه كلأً مُباحا

 ولستُ أرومُ رعيَ الشعرِ فيه

 ولكنِّي أُحرِّقُه اجتياحا

وكيف يسير قولُك في قَميءٍ 

ذُؤابتُه تبينُ لكَ انبطاحا؟

صلاحَ الدين إنَّا ملءُ دهرٍ 

فِصاحٌ نَعتفي قوماً فِصاحا

ولكنَّ الأزِمَّةَ عن هوانا

تولت فاطَّلبناها سِفاحا

كأنْ قد قيل لم تُنَل الأماني

إذا ما هَلَّ طالبُها وصاحا!

فغادر بعضُنا سراً يرجِّي

وأُقعِد بعضُنا يرجو انتزاحا

هوانٌ شفَّنا فاهتزَّ قَزْمٌ

لطَوْلك كي يبوءَ به افتضاحا

لقد حقَرت أياديك الأعادي

فحقَّرها يروم لها بَراحا

وكيف يزول عن وصفٍ أسيرٌ

مَنَنْتَ عليه غدواً أو رواحا؟

وغُرَّة فتحِك الميمونِ بدرٌ 

فمن يُلقِي على بدرٍ وشاحا؟

لقد وصم الزمانَ وساكنيه

ومصراً حين آوتْهُ ارتِزاحا

أتُلعنُ في الكِنانة وهْي قدسٌ

على رُغم البريَّة لا تُلاحَى؟

وأيُّ مقدسٍ فيها إذا ما

رأتْ عينُ الزمان بك اجتراحا؟

صلاحُ الدين شمسٌ فوق شمسٍ

كمصرٍ إن عشِقتَ بها صباحا

يُعبِّق ذِكرُه الأنحاءَ طرّاً 

كأنكَ قد وكلتَ به رِياحا

مضى والنيلَ هذا كوثريٌّ

 وذاك يَعُلُّنا المجدَ القَراحا

وقد تمتْ لنا ظُلل المخازي 

بأرض النيل إنْ نكِرتْ صلاحا

فلا، وفتًى يقول الشعرَ عفواً

 ويُلقِي زُبدةَ القولِ اقتراحا

 

(*)   البيان : في حلقة متلفزة لأحد البرامج الشهيرة التي تذاع من مصر على إحدى الفضائيات تهجَّم الكاتب والروائي المصري يوسف زيدان على القائد صلاح الدين واصفاً إياه بأنه «من أحقر الشخصيات في التاريخ الإنساني»، مدعياً ظلمه للفاطميين (العبيديين) حيث أسقط صلاح الدين الدولة العبيدية الشيعية في مصر.