لقد كان مدار وحي الرحمن جل وعلا منذ فجر البشرية حتى خاتم المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم على حفظ مصطلح «الذكر» من أن يصيب مفهومه تغيير أو تبديل؛ فتفسد الرؤية، وتزيغ البشرية عن المنهاج الرباني المسطر لها في الكتب المنزلة، ويقع الإفساد في الأرض: {فَإمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ ولا يَشْقَى 123 وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه: 123، 124].

وإنما مدار عمل الشيطان وحزبه مذ إبليس اللعين إلى قيام الساعة على محاولة تبديل المصطلح وتغيير المفهوم، وإفساد التصور والسلوك بعد تغيير الدين ومسخ الفطرة وإضلال الخلف: {وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} [النساء: 199]. وفي الحديث القدسي: «وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم»[1].

وما الجهود التي بذلها الطغاة والمستكبرون عبر التاريخ قديماً وحديثاً، إلا صور من تلك المحاولات المستمرة لتبديل المصطلح وتغيير المفهوم المراد وحياً وتنزيلاً؛ إذ انصبت جهودهم على تغيير مفاهيم أغلب المصطلحات التي تقوم عليها الحياة: كالخير والشر، والعدل والظلم، والحق والباطل، والسلام والإجرام، والحرية والفساد، إلخ.

فهذه المصطلحات غيّر مفاهيمها العالون في الأرض أصحاب الأهواء ولوّوا أعناقها، كما لوّى فرعون عنق مفهوم الفساد وهو يقول عن موسى صلى الله عليه وسلم: {إنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ} [غافر: 26]، كما تنازع هو ومؤمن آل فرعون مصطلح «سبيل الرشاد»، كلٌ من منطلقه وعقيدته والزاوية التي يرى منها؛ ففرعون أضل قومه وما هدى، لكن رفع شعار المصلحين لإغواء قومه والتلبيس عليهم: {قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ} [غافر: 29]. ومؤمن آل فرعون أراد هداية قومه ونصيحتهم وإرشادهم إلى الصراط المستقيم وسبيل النجاة والفلاح في الدنيا والآخرة: {وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ} [غافر: 38].

وها هو مصطلح شريف كالجهاد تتناوشه سهام المتكبرين في الأرض اليوم لتغيير مفهومه وتشويه صورته في أذهان المسلمين، فأطلقوا عليه مسمى «الإرهاب».

ولأهمية المصطلحات وخطورتها في المعركة الفكرية الدائرة في عصرنا بين المسلمين من جهة والصليبيين والصهاينة وأذنابهم المنافقين والعلمانيين من جهة ثانية، فإن تحديد المصطلحات الشرعية انطلاقاً من الكتاب والسنة، وبيان وتوضيح مدلولاتها يساعد كثيراً على إزالة الإشكال في الفهم، والاتفاق في المفاهيم، والوصول إلى الحق، وتضييق دائرة الخلاف بين المسلمين. كما يغلق الباب أمام سيل جارف من الشرور والفساد أنتجها الغزو الثقافي والفكري الذي روج مصطلحات ذات مضامين باطلة في أوساط المسلمين، مما جعل دعاة العلمنة وأصحاب الفكر التغريبي وأهل الأهواء والزندقة يتسللون إلى الساحة الإسلامية لترويج أباطيلهم وضلالاتهم.

لا عاصم إذن من هذه الفتن إلا اللجوء إلى المصطلحات القرآنية؛ فهي التي تضيء الطريق للسالكين، وتنجيهم من الزيغ والضلال، خاصة في عصرنا هذا الذي تفشت فيه البدع والضلالات العقدية والانحرافات الفكرية تحت وطأة البث المباشر والإعلام الفاسد الذي غزا البيوت والعقول.

على أن الاهتمام بالمصطلحات والمفاهيم القرآنية هو جزء مهم من مسألة التأصيل الشرعي في الصحوة العلمية التي تشهدها الأمة الإسلامية اليوم. والتعبير عن الحق بالمصطلحات القرآنية هو سبيل أهل السنة والجماعة ومنهاجهم الذي لزموه وما فارقوه يوماً ما؛ لأن المصطلحات التي جاءت في الكتاب العزيز يجب على كل مؤمن ومؤمنة أن يقرّ بها ويعتمدها في علمه واستدلاله. فاللفظ الذي أثبته الله عز وجل أو نفاه حق، فالله جل ذكره يقول الحق ويهدي السبيل. والألفاظ الشرعية لها حرمة، ومن تمام العلم أن يبحث المؤمن عن مراد الله تعالى في كتابه فيثبت ما أثبته الله جل شأنه من المعاني والمفاهيم، وينفي ما نفاه من المعاني والمفاهيم، فطاعة الله تعالى واجبة في كل أمر.

وفي هذا السياق قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: «التعبير عن حقائق الإيمان بعبارات القرآن أولى من التعبير عنها بغيرها؛ فإن ألفاظ القرآن يجب الإيمان بها، وهي تنزيل من حكيم حميد، والأمة متفقة عليها، ويجب الإقرار بمضمونها قبل أن تفهم، وفيها من الحكم والمعاني ما لا ينقضي عجائبه. والألفاظ المحدثة فيها إجمال واشتباه ونزاع... وهذا أمر يعرفه من جربه من كلام الناس.. فالاعتصام بحبل الله تعالى يكون بالاعتصام بالقرآن والإسلام، كما قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا} [آل عمران: 103]. ومتى ذكرت ألفاظ القرآن والحديث وبُيِّن معناها بياناً شافياً، فإنها لا تنتظم - فقط - جميع ما يقوله الناس من المعاني الصحيحة، بل فيها زيادات عظيمة لا توجد في كلام الناس، وهي محفوظة مما دخل في كلام الناس من الباطل، كما قال تعالى: {إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإنَّا لَهُ لَـحَافِظُونَ} [الحجر: 9].

وجدير بالذكر أن المصطلحات القرآنية هي كلمات الله تعالى التي تتميز عن باقي المصطلحات والكلمات بأربع خصائص:

الأولى: من حيث الدلالة والمعنى، تتفرد بكمالها وجمالها وربانيتها، وبارتفاعها وتعاليها عن الخضوع لحدود الزمان والمكان، وتنزهها عن كل أشكال الخطأ والزيغ والنسبية. ولا غرابة في ذلك، فإنها تشكل وعاء لعلم الله تعالى المطلق الذي لا تحده الحدود. ومن هاهنا كانت كلمات الله تعالى معيناً لا ينضب وبحراً زاخراً لا تكدره الدلاء، ولا نهاية له: {قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا} [الكهف: 109].

الثانية: من حيث الشكل والمبنى، تتميز كلمات الله تعالى بدقتها وإحكامها وبلاغتها وجمالها، ومراعاتها لحال المخاطب والخطاب، وهذا مفصل مبين في كتب إعجاز النظم القرآني؛ ولا عجب، فإن الله تقدست أسماؤه عليم حكيم، وكلماته حكيمة، كما أنه جل ثناؤه جميل وكلماته بلغت الغاية في الجمال والكمال.

الثالثة: من حيث علاقتها ببعضها، تتميز كلمات الله تعالى بتكاملها وانسجامها ونسقيتها؛ فلا اختلاف ولا تعارض بينها، ولا تصادم ولا تضاد بين مضامين ومفاهيم المصطلحات القرآنية: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا} [النساء: 82].

الرابعة: من حيث وقعها وتأثيرها، تتميز كلمات الله تعالى بشحنتها الروحية القوية، وتأثيرها النفسي الكبير، ذلك أن القرآن الحكيم روح من أمر الله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشـَـاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإنَّكَ لَتَهْدِي إلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52][2].

إن القرآن الكريم أقام للمصطلح وزناً وأولاه أهمية كبيرة، فجاءت مصطلحاته منتقاة، ودالة على المعنى الذي أراده الحق سبحانه وتعالى، وغنية بالإيحاءات والإشارات، والمعاني والدلالات التي جعلته خزاناً لا ينضب، يغني المسلمين عن كل فكر وافد، ويمدهم بالأحكام والقيم والمبادئ التي تجعل حياتهم مليئة بالخير والبركة والسعادة والأمن والرفاه.

وإن من شأن إلقاء الضوء على المصطلحات والمفاهيم في القرآن الكريم أن يوقف العلماء والباحثين على خصوصيتها وتنوعها وكثرتها، وما أتاحه الكتاب العزيز من غنى في المعاني وثراء في الدلالات، وفرت لحركة الفكر والتنظير مجالاً رحباً للرؤية الوسطية المتوازنة، وربطت العلم بالعمل الصالح، وحررت الفكر من العوائق المعرفية كالغلو والانحلال، والإفراط والتفريط.

ومن التنبيه بمكان أن الوحي قرآناً وسنة مجموعة من المصطلحات والمفاهيم إذا حصلت حصلت كليات الدين، وإذا لم تفقه لم يفقه الدين، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين»[3].

وقد تكفل القرآن المجيد وهو يتنزل على النبي صلى الله عليه وسلم على مدى ثلاث وعشرين سنة ببناء المصطلحات الشرعية والمفاهيم المنبثقة عنها: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا} [المائدة: 3]، حتى تم الحلول التام للإسلام في قلوب المؤمنين وفي واقعهم، وخرج الناس الخروج التام من مصطلحات ومفاهيم الجاهلية، ودخلوا الدخول التام في نور الإسلام وهديه.

وبما أنه لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، فكذلك لن يتجدد فهم الدين حتى يُهتدى في منهاج الفهم إلى بيان المصطلحات القرآنية ومعانيها ودلالاتها وفق نسق المفاهيم الدالة عليها في القرآن الكريم والسنة الشريفة. ولا سبيل إلى فقه الدين وفهمه بغير دراسة ألفاظ القرآن الكريم، فهي مفتاح الوصول إلى ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم قرآناً وسنة. فدراستها تفضي إلى العلم بمفاهيمها المفردة وأنساقها المركبة. وإذا تم ضبط مفاهيم القرآن الكريم، فقد تم تبعاً لذلك ضبط مفاهيم الدين القيم؛ لتكوين الميزان الصحيح لتقييم المعتقدات والآراء والأفكار، فعطاء العصور - اجتهادات أو انحرافات - يقبل أو يرفض تبعاً لهذا الميزان.

فالمقصود إذن هو تجديد فهم المصطلح القرآني كما كان يفهم أول مرة في عصر التنزيل، وكأنه جديد يتنزل، قد جرد من تحريف الغالين وتأويل الجاهلين عبر القرون.

فالإشكال الآن في ابتعاد الأمة عن القرآن العظيم فهماً وعملاً، والحل في فهم هذا القرآن العظيم والعمل به على الوجه الصحيح كما كان أول مرة؛ لأن المقصد الحقيقي هو الاهتداء بالقرآن، ولا سبيل لذلك بغير الفهم الصحيح للقرآن، كما كان الأمر في القرون الثلاثة الأولى المفضلة.

وهكذا ما لم يتجدد فهم الأمة للقرآن الكريم، فلن تتجدد الأمة، ولن يتجدد فهم القرآن حتى يتجدد فهم مصطلحاته، مفاهيم ونسقاً؛ ذلك أن تلك المفاهيم ليست معزولة عن بعضها، وليست منثورة كيفما اتفق، وإنما هي فصوص مختارة بعناية في عقد الإسلام الفريد، منظومة نظماً بديعاً في نسق مفاهيمي رائع[4].

ولفهم القرآن الحكيم الفهم الصحيح بناء على فهم مصطلحاته وبيان معانيها ودلالاتها، ينبغي اتباع مجموعة من الخطوات المنهجية تقود إلى هذا الأمر:

• فهم حقائق الألفاظ المفردة التي أودعها القرآن، إذ منها الانطلاق الصحيح للفهم الصحيح، وهو أول الشروط في الفهم الصحيح للقرآن الكريم.

• اعتماد دلالة زمن التنزيل في فهم حقائق الألفاظ المفردة، وذلك بحسب المعاني التي كانت مستعملة في عصر نزول القرآن.

• إبعاد المصطلحات التي حدثت في الملة بعد القرون الثلاثة الأولى في فهم كلمات القرآن وتفسيرها.

• اختيار فهم ألفاظ القرآن من القرآن، بدراسة اللفظ في القرآن الكريم دراسة تقوم على جمع المتكرر والنظر فيه وفي معانيه المختلفة، مع مراعاة السياق الخاص والعام للفظ في القرآن كله[5].

ومما لا ريب فيه أن لهذا المنهج التجديدي في فهم المصطلح القرآني أثراً بالغاً لا يكاد يقدر في الأمة كلها، إذ سيقود إلى نتائج ضخمة يمكن حصرها في ثلاث:

أولها: تخليص المصطلح القرآني من كثير من الشوائب التي علقت به عبر القرون وما أكثرها، وفي ذلك ما فيه من إعادة المصطلح القرآني إلى معناه الدلالي الأصلي وفاعليته يوم أنزل، وفعله الفعّال في القلوب والهمم والعزائم، وتحريره من أغلال لغة المفسرين المتأخرين ومفاهيمهم البشرية الضيقة بالقياس إلى رحابة مفاهيم القرآن وسعتها الربانية.

ثانيها: تعبيد الطريق إلى إصلاح واقع الأمة بالقرآن المجيد، فبالفهم الصحيح للكتاب العزيز تعرف الأمة المسلمة الداء والدواء، وتتلقى العلم النافع وتُقْبل على العمل الصالح، ويتدخل القرآن الكريم تدخلاً مباشراً في واقعها؛ مصلحاً منهج الرؤية والنظر والاستدلال لديها، ضابطاً ميزان تقويم الأشخاص والأشياء والأحداث عندها، وبذلك يتحرر المستضعفون من قيد الخرافة والضلالة والبدعة، وتهتز عروش المستكبرين وتتزلزل مواقعهم، ويسري الروح في الأموات الذين لديهم استعداد للحياة من جديد. والسر كل السر في تجدد فهم القرآن الذي أساسه تجدد فهم مصطلحاته ومفاهيمه.

ثالثها: إعادة القرآن المجيد إلى مركزيته في الإصلاح، وهذه أم النتائج وأفضل الفضائل، إذ نحن أمة أخرجت من كتاب، وصنعت بكتاب، وقبل الكتاب لم يكن يحسب لها أي حساب، وبعد الكتاب صار يحسب لها ألف حساب، ولما هجرت الكتاب سقطت من الحساب، فلا عودة إلى الريادة والسيادة والقيادة إلا بالعلم والمعرفة بالكتاب، والعمل بأحكامه وآدابه وأخلاقه في كل مجالات الحياة وشؤونها، لتكون خير أمة أخرجت للناس[6].

إنا نحن المسلمين دخلنا التاريخ من باب واسع بهداية القرآن الكريم، وأصبحنا الآن في مؤخرة الركب بعد أن فرطنا في هداية القرآن. ولا بد للانطلاق من جديد من إعادة مصطلحات الوحي ومفاهيمه بعد تحصيلها وضبطها وبيانها إلى مواقعها وأحجامها الطبيعية، وإلا استمر تشوه الدين وازداد فساد المسلمين.

فبعث الأمة إذن من جديد للنهضة والبناء والشهود الحضاري ينطلق من تجديد فهم القرآن الكريم، فهو الأساس الذي يقوم به إصلاح الأمة وعافيتها وخلاصها ورقيها.

إن الغزو الجاهلي الحديث والمعاصر أسهم بشكل كبير في تفكيك العقل المسلم، وعمل على تركيبه تركيبة تتوافق ومنهجه المادي في الحياة. وإعادة تفكيك وتركيب عقل المسلم المفتون وربطه بالوحي قرآناً وسنة شرط أساس في بث الحياة في الأمة والنهوض بها من جديد.

وفي الختام، إن العودة إلى المنهج السديد هي من المسلمين توبة نصوح كفيلة بإصلاح ما فسد في الماضي والحاضر، وجديرة بأن تعيد إليهم النعمة التي فقدوها جزاءً وفاقاً على تغيير ما بأنفسهم، الذي هو نتيجة لازمة لفقدانهم الرُّشد المنهجي على صعيد التلقي والنظر، والاستدلال والعمل.

إنه لا يمكن إصلاح الذات من الغبش وغموض الرؤية والفوضى الفكرية إلا بالاستقلال الفكري عن الأمم الضالة وخاصة أهل الكتاب، ويعد تحصين موقع الأمة الآن مطلباً إستراتيجياً وحيوياً، ولن يتأتى تحقيق هذا المطلب والهدف في آن واحد إلا بتحرير الجهاز المصطلحي والمفاهيمي من كل دخن وغموض وارتباك، ليصبح جهازاً شديد الحساسية عالي الضبط، يتلقى أوامر الله تعالى بوعي ويقظة ويرسلها إلى الآخرين بدقة وأمانة: {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [يوسف: 21].


 


[1] صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، رقم 2865، 4/2197.

[2] عبد الكبير حميدي: مفهوم الأمة في القرآن الكريم والحديث الشريف، ص7 (بتصرف).

[3] أخرجه البخاري في كتاب العلم 1/24.

[4] الشاهد البوشيخي: دراسات مصطلحية، ص108.

[5] رشيد رضا: تفسير القرآن الكريم 1/23، 24، 364.

[6] الشاهد البوشيخي: دراسات مصطلحية، ص119-123 (بتصرف).