تضع قناة «الأقصى» الفضائية في غزة اللمسات الأخيرة على المسلسل الدرامي «بوابة السماء»، الذي يُحاكي واقع المقدسيين في مدينة القدس المحتلة وانتهاكات الاحتلال بحقهم، قبيل عرضه في أيام شهر رمضان المبارك.

ويسلط المسلسل الضوءَ على حجم الصمود والثبات الذي يسطره المقدسيون في وجه العنصرية الصهيونية بعد أن تخلى العرب عنهم، كما يشرح مدى حاجة أهل القدس إلى الدعم والمساندة ليثبتوا على هذه الأرض، في ظل فرض الاحتلال الضرائب الباهظة عليهم لتهجيرهم من منازلهم.

التقسيم المكاني والزماني:

أكد المدير العام لقناة «الأقصى» الفضائية محمد ثريا أن مسلسل «بوابة السماء» يهدف لإظهار الظلم الواقع على المقدسيين من قبل بلدية الاحتلال، والتي بدورها ترفض منح التراخيص اللازمة للبناء، وكيف تُجبر المقدسيين على هدم منازلهم بأيديهم وترحلهم من قراهم وأحيائهم.

وقال ثريا في حديثه لـ«البيان»: «التركيز بشكل كبير يتم على قضية التقسيم المكاني والزماني للمسجد الأقصى، والسياسات القمعية التي اتخذها الاحتلال جراء ذلك من أجل تفريغ الأقصى من المصلين والمرابطين وجعل الجزء الأكبر منه لطقوس الديانة اليهودية».

وأشار إلى أن قناة الأقصى الفضائية دأبت منذ فترة على الخوض في غمار «دراما المقاومة» التي وصفها بـالهادفة العفيفة.

وأضاف: «بدأنا بمسلسل الروح ثم مسلسل الفدائي «الجزء الأول» والفدائي «الجزء الثاني» وحالياً نقوم بإنتاج مسلسل درامي جديد أسميناه بوابة السماء».

ولفت إلى أن قناة الأقصى شرعت في التفكير بإنتاج مسلسل «بوابة السماء» من شهر رمضان الماضي عام 2016م، مستطرداً: «مرت الفكرة بمرحلة إعداد السيناريو والحوارات واختيار شخصيات المسلسل».

وأوضح ثريا أن التجهيز لإنتاج مسلسل «بوابة السماء» تطلب وقتاً طويلاً نظراً لقلة الإمكانيات في غزة بفعل الحصار المفروض على القطاع منذ أكثر من عشر سنوات.

فكرة الاسم:

وحول الاسم الذي أطلقته قناة الأقصى على المسلسل، قال المدير العام للقناة: «جاءت فكرة اسم هذا المسلسل بهدف ربط الأرض بالسماء وبمعراج رسول الله # وربطها بمحورها الإسلامي والعربي والفلسطيني».

وبدأت فكرة المسلسل وفقاً لثريا قبل تسعة أشهر، مشيراً إلى أن القناة شرعت حينها في وضع تصورات عن الحياة في مدينة القدس عبر التواصل مع السكان الأصليين للمدينة والاستعانة بهم في إعداد المسلسل، من خلال الاستناد إلى قصص حقيقية من داخل المدينة المقدسة.

واستدرك قائلاً: «القصص التي سيسلط المسلسل الضوء عليها تعود لعائلات حقيقية تسكن مدينة القدس، لكننا غيرنا الأسماء خشية ملاحقة الاحتلال لهم بعد عرض المسلسل».

وعزا ثريا الهدف الرئيس من إنتاج المسلسل لتسليط الضوء على معاناة المقدسيين من جميع النواحي، مضيفاً: «الاحتلال لم يُبق للمقدسيين أملاً في العيش، من خلال التنغيص عليهم وطردهم من منازلهم وتهجيرهم من المدينة المقدسة».

ونوه إلى أن «بوابة السماء» يعالج عدة قضايا يعاني منها السكان المقدسيون من أبرزها «الاعتقالات والتهجير وتزوير «الطابو» وثبوتيات المنازل وكيف يستولي الاحتلال على بيوتهم بغير وجه حق، إضافة إلى ضرائب «الأرنونا» الباهظة المفروضة على سكان المدينة المقدسة.

وتابع ثريا: «يركز المسلسل على منع الاحتلال المصلين من دخول المسجد الأقصى، بينما يسمح لقطعان المستوطنين بدخوله والصلاة فيه وتدنيسه بشكل يومي، كما يركز على منع سلطات الاحتلال للمرابطين والمرابطات من دخول الحرم القدسي ومنع حِلق الذكر والقرآن بداخله».

وأكد ثريا أن قناة الأقصى أطلقت هذا العمل الفني من باب المسؤولية الملقاة على عاتقها تجاه أهل القدس.

وأردف يقول: «المسلسل يُظهر مآسي حقيقية عن سياسة التطهير العرقي التي ينتهجها الاحتلال ضد كل ما هو فلسطيني سواء من المسلمين أو المسيحيين في القدس وهذه حقيقة يجب أن يعرفها الجميع».

ولفت ثريا إلى أن المسلسل يُركز على البعد المسيحي وأوضاع نصارى القدس باعتبارهم شركاء للسكان المسلمين في المعاناة، مستطرداً: «الاحتلال لديه خطة ممنهجة لطرد من هم سوى اليهود من القدس».

يؤرخ لحقائق..

يؤرخ مسلسل «بوابة السماء» بحسب ثريا لحقائق على الأرض غير أنه لا يتناول حقبة زمنية بعينها، «فسياسة الاحتلال مستمرة تجاه أهلنا في القدس، ممنهجة ومتطورة في التهجير والتطهير العرقي منذ عام 1967م».

وزاد: «المشاهد العربي لا يعرف الكثير عما يحصل في القدس في ظل انحراف البوصلة المتجهة نحو الأقصى، إلى الاقتتال الداخلي العربي، وهذا ما نحاول تسليط الضوء عليه في مسلسل بوابة السماء».

وفيما يتعلق بالعقبات التي واجهت طاقم عمل المسلسل خلال فترة إنتاجه، قال ثريا: «كان من المفترض أن ندرب طواقم التمثيل والإخراج والسيناريو في الخارج، غير أن الحصار وإغلاق المعابر شكل عائقاً أمامنا، وهذا الأمر شكل عبئاً كبيراً في إعداد هذا المسلسل».

وسرد العقبات والمشاكل التي واجهتهم خلال إنتاج مسلسل «بوابة السماء» من أبرزها صعوبة إيجاد كادر تمثيلي جاهز ومدرب في القطاع نظراً لأن الدراما في غزة تخطو خطواتها الفنية الأولى.

ومضى يقول: «أجرينا بروفات أكثر من مرة لمحاولة إتقان أبطال المسلسل للهجة أهل القدس نظراً لاختلاف لهجتهم كلياً عن أهل غزة وهذا تطلب وقتاً إضافياً من طاقم بوابة السماء».

وتابع: «واجهتنا إشكالية في تمثيل المرأة فالبعض يعارض تمثيل المرأة، وذلك نظراً للصورة المبتذلة التي تظهر فيها المرأة في بعض المسلسلات العربية وربطها بصورة ذهنية سابقة لدى المشاهد عن تمثيل المرأة».

واستدرك قائلاً: «بوابة السماء مسلسل مقاومة أظهر صورة المرأة الصابرة والمقاومة وثباتها، وهي صورة مغايرة عن الصورة النمطية التي تظهر بها المرأة في المسلسلات العربية».

وأعلن أن المسلسل سيبث خلال ليالي شهر رمضان المبارك عبر قناة الأقصى الفضائية وعدد من القنوات العربية الأخرى كقناة الزيتونة وقناة اليرموك وقناة مكملين وقناة الشروق، كاشفاً رفض فضائيات عربية أخرى عرض المسلسل عبر شاشاتها.

مدينة الإنتاج الإعلامي:

«الأصل أن نصور مشاهد المسلسل في القدس وأزقة المدينة وأحيائها غير أن الاحتلال يمنع سكان القطاع من الوصول مما اضطرنا لعمل مدينة تصوير تشبه وتضاهي المدينة المقدسة».

وأوضح أن فكرة مدينة الإنتاج تبلورت منذ أكثر من أربع سنوات، «فغزة محرومة منذ سنوات من زيارة القدس، فأردنا أن نُجسد واقع المدينة في القطاع».

ولفت إلى أن مدينة الإنتاج الإعلامي تحمل بُعدين الأول تجسيد حواري القدس كما هي في غزة، في حين يحمل البعد الثاني جانباً ثقافياً من خلال تعريف طلبة المدارس على تفاصيل مدينة القدس عبر زيارات ممنهجة لمدينة الإنتاج الإعلامي.

وأكمل قائلاً: «الأمر تطلب منا وقتاً طويلاً في الحصول على الصور من مدينة القدس من خلال التواصل مع سكان المدينة»، منوهاً إلى أن التحدي الأكبر كان تجسيد مدينة القدس على أرض الواقع.

وأكد ثريا أن الحصار شكل عائقاً كبيراً أمام إتمام بناء مدينة الإنتاج الإعلامي وذلك لصعوبة إدخال مواد البناء المختلفة، مستدركاً: «واجهتنا صعوبة كبيرة في إيجاد أيدٍ عاملة ذات خبرة لنقل تصاميم المدينة على أرض الواقع».

ونوه إلى أن إدارة إنتاج المسلسل أنجزت التصاميم والخرائط الخاصة بمدينة الإنتاج الإعلامي وشرعت في عرض العطاءات على الشركات، مضيفاً: «وجدنا صعوبة في إيجاد شركة مقاولات تعمل معنا، لخشية الشركات أن تتعامل معنا ومنع الاحتلال بضائعها كون الاحتلال يعتبر فضائية الأقصى تابعة لجهة إرهابية».

وتابع: «لدينا تصور لتوسيع المدينة وإضافة معالم رئيسة لها كقبة الصخرة والباحة والدرج، لكن قلة الإمكانات المادية منعتنا من استكمال حلمنا أن تصبح مدينة القدس كاملة في مدينة غزة».

وأعرب ثريا عن أمله في تقديم أصحاب الثروات العربية الدعم اللازم للإعلام المقاوم، مضيفاً: «يجب على العرب الاهتمام بما يعانيه أهلنا في القدس المحتلة».

ونبه إلى أن انشغال العرب بقضاياهم الداخلية أعطى فرصة للاحتلال للتغول على المقدسيين، مطالباً الشعوب العربية بتوجيه بوصلتهم إلى القدس وإلى فلسطين كونها قضية العرب والمسلمين الأولى، وإفراد مساحة للاهتمام بقضايا الفلسطينيين وهمومهم اليومية.