برغم تعرض الجزائر لاحتلال صليبي طويل زمنياً، متوحش وماكر في الانتشار، ومنهجي في تخطيطه للقضاء على الهوية الجزائرية وإحلال الفرنسية والنصرانية والعلمانية مكانها، إلا إنه فشل في ذلك، وظلت أرض الجزائر سنية. لكن العقد الأخير شهد تمزقاً خطيراً في النسيج الثقافي والهوياتي في الجزائر، تنوعت مظاهره وتعددت أسبابه، ومن ذلك انتشار الأحمدية (القاديانية)، وقبل الحديث عن انتشار الأحمدية في الجزائر يحسن بنا تقديم نبذة موجزة عن الأحمدية؛ لتتضح للمسلم خطورة هذه الدعوة على بلاد المسلمين.

ما حقيقة الأحمدية؟

يقال لها الأحمدية تارة، نسبة إلى مؤسسها الهندي ميرزا غلام أحمد، وتارة يشار إليها باسم القرية التي ظهرت فيها، وهي قرية قاديان، بإقليم البنجاب الهندي، وقد ظهرت في بداية القرن العشرين، وقد رعاها الاحتلال الإنجليزي رعاية شديدة، ومن مظاهر ذلك مساعدته الأحمديين في إنشاء مجلة ناطقة باسمهم، سميت مجلة الأديان، وكانت باللغة الإنجليزية؛ وسبب احتفاء المحتل البريطاني بها هو: تحريمها الجهاد ضد المحتل، واستعداد أتباعها للعمالة للأجنبي، وقد كان مؤسسها ميرزا غلام أحمد، المشهور بالاختلال والانحراف وتعاطي المسكرات والمخدرات، أحد أبرز عملاء الاحتلال البريطاني في الهند، وكذلك كانت أسرته.

ادعى ميرزا غلام أحمد في أول أمره أنه مجدد ملهم، ثم ادعى أنه شبيه ونظير المسيح عيسى عليه السلام، وانتقل إلى اعتبار نفسه المسيح عيسى ذاته، واخترع كتاباً سماه «الكتاب المبين»، مدعياً أنه من وحي الله إليه، ثم ادعى أنه النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم انتهى به الأمر إلى القول بقول أشنع من سابقه، حيث قال إنه نبي جديد، وأن نبوته أفضل من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، وقد تصدى له علماء الهند وناظروه وأفحموه.

توفي مؤسس الأحمدية بعد مباهلة بينه وبين الشيخ أبي الوفا سنة 1908م، وترك منشورات وكتباً عديدة، تدعو إلى ضلالاته وكفره، منها: «إعجاز أحمدي»، «براهين أحمدية»، «تجليات إلهية»، وخَلَفه من بعده من يسمون أنفسهم بالخلفاء.

من عقائد الأحمدية: الاعتقاد بتناسخ الأرواح، كما يعتقدون ببشرية الله - تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً -، فيقولون مثلاً: إن الله ينام ويخطئ، وينكرون أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم  خاتم النبيين، ويكفرون بالقرآن الكريم ويحرمون قراءته، ويؤمنون بالكتاب الذي كتبه ميرزا غلام أحمد (الكتاب المبين)، كما يعتقدون بوجوب الحج إلى قرية قاديان وقبر ميرزا غلام أحمد، ويكفّرون كل من لم يؤمن بالأحمدية، ويحرمون فريضة الجهاد، ويقولون إن الإنجليزية لغة الرب، ويحلون لأتباعهم المنكرات كشرب الخمور وتعاطي المخدرات، ويوجبون على أتباعهم الزواج من الأحمديات فقط، ومن كانت له زوجة غير أحمدية وجب عليه طلاقها.

موقف المسلمين من الأحمدية:

الإسلام دين الله، وآخر الرسالات السماوية، من اعتقد بغير ذلك كفر وهلك، ومحمد صلى الله عليه وسلم  خاتم الأنبياء والرسل، والتحليل والتحريم حق لله رب العالمين، والفرائض معروفة مشهورة متواترة، من أنكر ذلك فقد كفر بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ، والأحمدية تكفر بذلك كله وتزيد؛ لذلك حاربها علماء الإسلام منذ ظهورها، واعتبروها ديانة مناقضة للإسلام، وخطراً على وحدة أراضي المسلمين، فكان موقف علماء الهند وباكستان ومصر والمغرب العربي والشام والخليج والمجامع الفقهية والهيئات العلمية الإسلامية القول بكفرها، وقد أصدرت رابطة العالم الإسلامي سنة 1974م الموافق لعام 1394هـ بياناً بكفرها ووجوب التصدي لها ولأتباعها، وهو ما يجب التعاون فيه بين أهل الإسلام؛ خاصة أن التحقيقات أثبتت عمالتها للمنظمات السرية كالماسونية التي ترعاهم في كل القارات، وخاصة في بريطانيا، كما ثبت ولاؤهم للصهيونية التي احتضنتهم ومولتهم وساعدتهم في إنشاء مدارس وقنوات وصحف ناطقة باسمهم من داخل الكيان الصهيوني، وسبب هذا الاحتفاء بهم من أعداء الملة والأمة اعتبارهم إياها حركة هادمة للإسلام، ومعولاً مساعداً على تفكيك بلاد المسلمين.

وللتنويه يشار إلى أن أتباعها اليوم يحتلون مراكز اجتماعية مرموقة في أوربا، حيث يعمل بعضهم في أجهزة الشرطة والاستخبارات، كما مُكنوا من امتلاك تجارات رابحة، وشركات قوية، وإعلام مرئي ومكتوب، مع وجود عدد كبير منهم في وظائف مهمة مثل الطب والهندسة.

كما ينتشرون في العالم العربي، وفي القارة الإفريقية، وتشير بعض المواقع إلى تواجد خمسة آلاف داعية أحمدي في القارة السمراء.

الأحمدية في الجزائر السنية:

يرى بعض الدعاة أن أول ظهور للأحمدية في الجزائر يعود إلى الثمانينات، وبالضبط في بلاد القبائل، لكن ذلك الظهور كان نادراً وغير لافت؛ خاصة مع قوة الصحوة الإسلامية في تلك الفترة، غير أن السنوات الأخيرة عرفت انتشاراً لافتاً لهم، في مختلف المناطق، ففي منتصف سنة 2016م استيقظ الجزائريون على خبر بثته عناصر الدرك الوطني بولاية البليدة، مفاده تفكيك شبكة تنتمي للأحمدية بولاية البليدة، وتوقيف تسعة جزائريين بتهمة المساس بالأمن والسلم الاجتماعي.

وقد شكل ذلك مفاجأة كبيرة للجزائريين في شهر رمضان المبارك، خاصة أن الأخبار لم تتوقف عند هذا الحد، بل إن التحقيقات المعمقة التي باشرتها الجهات الأمنية في ثلاث ولايات خلصت إلى العثور على مقر الطائفة الأحمدية في منطقة «الأربعاء» بولاية البليدة، وبعد التحقيق معهم اعترفت الشبكة بتخطيطها لفتح مركز دعوي من أجل الدعوة إلى الديانة الأحمدية، التي ينتمي إليها حوالي ألف شخص في الجزائر بحسب اعترافاتهم.

الأحمدية تتسلل إلى العمق الجزائري:

في الأسبوع الأول من شهر نوفمبر 2016م أعلنت عناصر الشرطة في ولاية المسيلة القبض على جماعة تابعة للطائفة الأحمدية مكونة من ستة أفراد كانت تنشط عبر المنطقة بعد تلقيها معلومات مفادها عزم مجموعة من أتباع الأحمدية أداء صلاة الجمعة بمنزل أحد أفرادها ببلدية سيدي عامر. وقد تم اكتشاف مجموعة مكونة من ستة أفراد يؤمهم صاحب المنزل داخل غرفة الضيوف، وبعد القبض عليهم وتفتيش المنزل تم حجز مجموعة من الكتب والمطويات التي تدعو للأحمدية، وتبين أن أفراد هذه الجماعة ينحدرون من مناطق جزائرية مختلفة وقد اعترف أفراد الجماعة بأن مصدر ارتباطهم بالأحمدية إحدى القنوات الفضائية الأحمدية، وكذا صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وبعض المواقع الإلكترونية المشبوهة.

الأحمدية تتغلغل في الشرق الجزائري:

في الثاني من أكتوبر 2016م أذاعت المصالح الأمنية خبر القبض على عشرين جزائرياً من أتباع الأحمدية في ولاية سكيكدة بالشرق الجزائري، وقد ذكر الإعلام الجزائري أن المعنيين قد تم القبض عليهم داخل منزل كبير وسط المدينة، وهم يؤدون الطقوس الأحمدية، مع حجز مصحف محرف وسجل لاشتراكات المعنيين، وبعض المنشورات المستعملة في الترويج للأحمدية.

وأفضى التحقيق مع هؤلاء إلى اعترافهم بحقائق خطيرة، منها تطبيقهم الحرفي للأحمدية، كما تم التعرف على رأس الأحمدية في الجزائر، وهو رجل في الثالثة والأربعين من عمره.

ولم يمر على هذه الحادثة سوى أسابيع قليلة، حتى أعلن في العاشر من نوفمبر 2016م عن القبض على مجموعة جديدة من الأحمديين في الولاية نفسها، وفرار مجموعة أخرى، ما يعني وجود نشاط كثيف لأتباعها، وسند خفي لها، مع إصرارٍ على نشرها وضرب الجزائر في هويتها ووحدتها.

الأحمدية تتوغل في الغرب الجزائري:

في ديسمبر 2016م أوقفت أجهزة الدرك الجزائري لولاية غليزان، أربعة أشخاص من أتباع الطائفة الأحمدية، يقطنون في ناحية من نواحي ولاية غليزان بالغرب، مع حجز كتب ووثائق ترمي إلى زعزعة إيمان المسلمين، مع الإساءة إلى الأنبياء، والاستهزاء بالمعلوم من الدين، بالإضافة إلى مجموعة من الخطب تخص الأحمدية.

حقائق عن الأحمدية بالجزائر:

يعترف الأحمديون أن بداية النشاط الحقيقي للأحمدية قد بدأ باكراً، عن طريق بعض الجزائريين المغتربين الذين عادوا للبلد، وعن طريق آخرين ظلوا يترددون على الجزائر باستمرار، وعلى رأسهم المغترب في ألمانيا سمير بوخطة، الذي بايع الأحمديين سنة 1991م، حتى توفي سنة 2015م بألمانيا، مخلفاً أسرة أحمدية وأتباعاً في تونس والجزائر والمغرب، وقد احتفت الأحمدية بموته احتفاءً كبيراً؛ فقد كان له نشاط محموم في المغرب العربي والجزائر خاصة، باعتراف زعيمهم في الجزائر محمد فالي، وباعتراف رأس الأحمدية الكافرة ميرزا مسرور أحمد.

تقوم الطائفة الأحمدية بتوزيع المنشورات والأقراص والكتب، عبر عناصر جزائرية معادية للإسلام، مقابل منحهم مبالغ مالية تصل إلى ألفي دولار، وتقديم هدايا مثل السيارات الفاخرة وغيرها لإغراء الضعفاء.

 يجب الاعتراف أن يقظة أهل الجزائر ساهمت في كشف الأحمديين، فأغلب التوقيفات تمت بناء على معلومات قدمها الجزائريون، وهذا يدل على أن الخير والإسلام السني راسخ في هذه الأرض الطيبة، كما نشر الإعلام الجزائري معلومات تفيد بأن الأحمديين المكشوفين قد لاقوا رفضاً واستنكاراً مختلف الأشكال من عائلاتهم، ومنهم من أجبر على الطلاق من زوجته بعد أن رفضت عائلتها بقاء ابنتهم تحت سقف رجل لا يدين بدين الإسلام، بينما تم فسخ خطوبة آخرين للسبب نفسه.

 نلحظ أن الأحكام القضائية ضد الأحمديين قد جاءت مخففة جداً، وأن أهم التهم الموجهة إلى الأحمديين هي: المساس بالأمن والسلم الاجتماعي، وقد يرجع ذلك إلى محاولة القضاء الجزائري تجنب الضغوط الدولية، التي تستغل مثل هذه الأحداث لتبني طرح: حماية الأقليات الدينية، والنفاذ من خلال ذلك نحو تفكيك البلد.

 يتراوح سن الموقوفين بين العشرين والخمسين؛ ما يعني أن هذا الخطر لا يستثني أي فئة من فئات المجتمع.

 ينشط الأحمديون في القرى النائية، والأرياف، مستغلين الجهل المنتشر، والتنمية الغائبة، ويقومون بإغراء المسلمين بشتى صنوف الإغراء، ويوزعون الأقراص المضغوطة والمنشورات، كما حدث في منطقة القبائل، حيث بات لهم نشاط خطير جداً، مستغلين ضعف الوازع الديني وقلة الوعي.

 يدعي البعض أن بعض اللاجئين يقفون وراء انتشار الأحمدية، وهذا وهم وهروب من الواقع، وكأن الجزائر محصنة فعلاً من الناحية الدينية وهي التي باتت مرتعاً لكل الضالين والشذاذ، فالأحمديون الجزائريون والعلمانيون يعترفون بتواجدهم منذ تسعينات القرن الماضي، وتزايد نشاطهم منذ 2007م.

 إن كثرة الأخبار التي تشير إلى القبض على الأحمديين جعلت السلطات العليا للبلد تقرر إنشاء لجنة أمنية مرتبطة بالرئاسة يرأسها وزير الداخلية، ويرافقه فيها وزير الشؤون الدينية وكبار ضباط الأمن، ما يؤكد خطورة الطائفة على الجزائر وأن أعدادها بالفعل كبيرة.

الأحمدية تتوعد الإسلام في الجزائر:

ردت الأحمدية عبر منابرها الإعلامية على حملة الحكومة الجزائرية في عدة مقالات وفيديوهات، وقد قال خليفتهم في إحدى خطبه: «كذلك يُصَبُ من قِبل الحكومة ظلم شديد على الأحمديين في الجزائر أيضاً، فندعو الله تعالى أن يثبت أقدامهم»، ثم هدد الجزائر السنية بقوله: «إذا اقتضى هذا الأمر تضحيات منا فسنقدمها بإذن الله»، وهو تحدٍ واضح، وتهديد مبطن، يستوجب من الشعب الجزائري محاربة الأحمدية بلا هوادة؛ لأنها خطر عقدي ووجودي على البلاد.