في سنيِّها الأولى من الدعوة الإسلامية، وبعد بضع سنوات من دخول الثلة المؤمنة الأولى في الإسلام وهم بمكة، تلك الفترة العصيبة، المليئة بالأحداث، والملتهبة بسياط الفتنة والابتلاء، والمفعمة بمعاني الإيمان.. لم يفجأ أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم  إلا ونبيُّهم الكريم صلى الله عليه وسلم  يتلو عليهم عتاباً كريماً:

{أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْـحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} [الحديد: 16].

قال ابن مسعود رضي الله عنه: «ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ} [الحديد: 16] إلا أربع سنين»[1].

أربع سنين كانت مدة كافية لاحتمال ولوج الغفلة إلى القلوب وتسلُّل الملل إلى النفوس، ونسيان عزائم الأمور، فجاء التنبيه الرباني للتحذير من ذلك.

طول الأمد من المسبِّبات الإستراتيجية لقسوة القلوب، لما يحمل في ثناياه من تغيُّرات الواقع واختلاف الظروف الحالية عن الظروف التي اكتنفت أيام الهداية والتوبة والاستقامة. فماذا يفعل طول الأمد؟ ابن كثير رحمه الله يتحدث عن آثار طول الأمد على أهل الكتاب، فيقول: «نهى الله المؤمنين أن يتشبهوا بالذين حملوا الكتاب قبلهم من اليهود والنصارى، لما تطاول عليهم الأمد بدلوا كتاب الله الذي بأيديهم واشتروا به ثمنا قليلاً ونبذوه وراء ظهورهم، وأقبلوا على الآراء المختلفة والأقوال المؤتفكة، وقلدوا الرجال في دين الله، واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله، فعند ذلك قست قلوبهم، فلا يقبلون موعظة، ولا تلين قلوبهم بوعد ولا وعيد»[2]، فهل كان ابن كثير رحمه الله يستشرف زماننا هذا؟!

وإننا في زمنٍ طال فيه الأمد.. أمدُ الدعوة والإصلاح، وأمد الخير والهداية، وأمد الإسلام إذ ينتشر، وأمد الصحوة المباركة إذ تتغلغل في المجتمعات. ومع طول الأمد قستْ قلوبٌ بعد لينها، وغفَتْ أرواح بعد صحوها، وذبلتْ أنفسٌ بعد حيويتها ونشاطها.. ألمْ يأنِ لهذه القلوب أن تخشع لذكر الله وأنْ تخشع لآيات الله؟ ألم يأن لتلك النفوس أن تستعيد قوتها ووهجها؟ ألمْ يأن لتلك الأرواح أنْ تصحو من غفوتها؟ ألم يأن لهذه القلوب أنْ تعزم المسير إلى الله؟ وأن تصدق في الإنابة إليه؟ ألم يأن لها أنْ تهجر كل مقصد لا يحبه الله وأنْ تطرد من فنائها تلك العلائق التي أقعدتها عن السير إلى الله؟

بلى والله! آن لها.. {وَتُوبُوا إلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْـمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31].

قلوبٌ فذَّة:

لو رسمنا هرماً توضيحياً لأنواع القلوب، فإنَّ القلوب الفذة ستأتي على رأس هذا الهرم. إنها القلوب التي لا يغيب عنها ذكر الله تعالى.. في السراء والضراء، وحين تعيش سكون التعبد وحين تلطمها أمواج الفتنة، وعندما يغمرها برد اليقين والخشوع وعندما تلهبها سياط الشهوات؛ فذكر الله تعالى حاضر لا يغيب عنها في كل تلك الظروف.

وحين تجد نوازع النفس المتمردة فرصة للانفلات والتمرد على استقامة القلب، فإنَّ هذه القلوب الفذة لا تلبث أن تلجم أصحابها عن الوقوع في الخطيئة.

قلب الفتى اليافع والنبي الصالح يوسف عليه السلام من أعظم القلوب الفذة، لقد حبكت امرأة العزيز المؤامرة واستطاعت بدهائها وقوة سلطانها وجمال طلعتها أن توقع نبي الله في موقف لا مفرَّ منه إلا بمواقعتها، «وذلك أن يوسف عليه الصلاة والسلام بقي مكرماً في بيت العزيز، وكان له من الجمال والكمال والبهاء ما أوجب ذلك أنْ {رَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ} [يوسف: 23]، أي: هو غلامها، وتحت تدبيرها، والمسكن واحد، يتيسر إيقاع الأمر المكروه من غير إشعار أحد، ولا إحساس بشر. وزادت المصيبة بأن {غَلَّقَتِ الأَبْوَابَ} [يوسف: 23]، وصار المحل خالياً، وهما آمنان من دخول أحدٍ عليهما بسبب تغليق الأبواب، وقد دعته إلى نفسها {وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ} [يوسف: 23] أي: افعل الأمر المكروه وأقبِل إليَّ، ومع هذا فهو غريب، لا يحتشم مثله ما يحتشمه إذا كان في وطنه وبين معارفه، وهو أسيرٌ تحت يدها، وهي سيدته، وفيها من الجمال ما يدعو إلى ما هنالك، وهو شاب عزب، وقد توعدته، إنْ لم يفعل ما تأمره به بالسجن أو العذاب الأليم. فصبر عن معصية الله، مع وجود الداعي القوي فيه، لأنه قد همَّ فيها همّاً تركه لله، وقدَّم مراد الله على مراد النفس الأمارة بالسوء، ورأى من برهان ربه - وهو ما معه من العلم والإيمان، الموجب لترك كل ما حرم الله - ما أوجب له البعد والانكفاف عن هذه المعصية الكبيرة، و{قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ} [يوسف: 23] أي: أعوذ بالله أنْ أفعل هذا الفعل القبيح، لأنه مما يسخط الله ويبعد منه، ولأنه خيانة في حق سيدي الذي أكرم مثواي»[3].

لم تكن الأجواء التي تكتنف حياة نبي الله يوسف بالصافية ولا بالنقية، لقد كانت ملبدة بمظاهر الفسق والظلمات، داعية إلى الفجور والمنكرات، لكنَّ القلوب الفذة لا تنهزم من أول المعركة ولا تسقط في أول حفرة، إنها تناضل من أجل السلامة؛ أعني سلامة القلب، ولذلك اختار يوسف عليه السلام أذى الجسد مع سلامة القلب على رفاهيته مع مرض القلب، فأطلق صرخته المدوية، التي خلَّدها القرآن الكريم: {قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إلَيْهِ وَإلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْـجَاهِلِينَ} [يوسف: 33].. الفرار إلى الله واختيار الأذى في سبيله؛ هو ما ينبغي على الشباب أن يتخذوه شعاراً لهم في حياتهم. حين تريد المعاصي مواقعة قلبك أيها الشاب اصرخ في وجهها: معاذ الله! وحين تلاحقك وتطاردك فلا مناص من أنْ تختار الحياة في السجن. فالسجن أحب إلى القلوب الفذة من قصور اللهو والفسق، والسجن كلمة استعرتها لكل بيئة دون بيئتك من حيث الرفاهية والحياة المادية.

ليست هذه القلوب الفذة حكراً على نبي الله يوسف عليه السلام، فلقد أخبر نبينا صلى الله عليه وسلم  أنَّ من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله «رجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله»[4]. يوسف عليه السلام قال: معاذ الله! وهذا الرجل يقول: إني أخاف الله! قلوبٌ لا يغيب عنها ذكر الله، فهي تذكره في أشد حالات النفس نزوعاً إلى الشهوة ومقارفة الخطيئة. فيا لله تلك القلوب! لقد اصطفاها الرب عز وجل وطهرها وزكاها ورفع منازل أصحابها.

وقد وقع لرجل من آحاد الناس قريباً مما وقع ليوسف عليه السلام، إنه الرجل الذي أخبر عنه نبينا صلى الله عليه وسلم  في حديث الثلاثة الذين أغلقت عليهم الصخرةُ منفذَ الغار، فتنادوا بينهم أن ادعوا الله بأفضل أعمالكم، فقال أحدهم: «اللهم إنْ كنت تعلم أني كنت أحب امرأة من بنات عمي كأشدِّ ما يحب الرجل النساء، فقالت: لا تنال ذلك منها حتى تعطيها مائة دينار. فسعيتُ فيها حتى جمعتها، فلما قعدتُ بين رجليها قالت: اتق الله! ولا تفضَّ الخاتم إلا بحقه. فقمتُ وتركتها، فإنْ كنت تعلم أني فعلتُ ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا فرجة. ففرج عنهم»[5].

في حين اشتداد وطأة الصيف على المسلمين في السنة التاسعة من الهجرة في المدينة النبوية، دعا النبي صلى الله عليه وسلم  إلى غزوة تبوك. وهبَّ المؤمنون وأنفقوا أموالهم في سبيل الله، كلٌّ بحسبه، وبكى الذين لا يستطيعون الإنفاق ولا يستطيعون الغزو، وقعد المنافقون والذين في قلوبهم مرض، وقعد أبو خيثمة رضي الله عنه، فماذا كان من صاحب هذا القلب الفذ؟

«قال ابن إسحاق: ثم إن أبا خيثمة رجع بعد أن سار رسول الله أياماً إلى أهله في يوم حار، فوجد امرأتين له في عريشين لهما في حائطه، قد رشَّت كل واحدة منهما عريشها، وبرَّدت له فيه ماء، وهيأت له فيه طعاماً. فلما دخل.. قام على باب العريش، فنظر إلى امرأتيه وما صنعتا له، فقال: رسول الله في الضح والريح والحر، وأبو خيثمة في ظل بارد وطعام مهيأ وامرأة حسناء، في ماله مقيم! ما هذا بالنصف! ثم قال: والله لا أدخل عريش واحدة منكما حتى ألحق برسول الله، فهِيئا لي زاداً. ففعلتا. ثم قدَّم ناضحه فارتحله، ثم خرج في طلب رسول الله حتى أدركه حين نزل تبوك. وقد كان أدرك أبا خيثمة عمير بن وهب الجمحي في الطريق، يطلب رسول الله، فترافقا، حتى إذا دنوا من تبوك قال أبو خيثمة لعمير بن وهب: إنَّ لي ذنباً، فلا عليك أن تخلف عني حتى آتي رسول الله. ففعل حتى إذا دنا من رسول الله وهو نازل بتبوك قال الناس: هذا راكب على الطريق مقبل. فقال رسول الله: كن أبا خيثمة. فقالوا: يا رسول الله! هو والله أبو خيثمة. فلما أناخ؛ أقبل فسلم على رسول الله، فقال له رسول الله: أولى لك يا أبا خيثمة. ثم أخبر رسولَ الله الخبر، فقال له رسول الله خيراً، ودعا له بخير. قال ابن هشام: وقال أبو خيثمة في ذلك شعراً، واسمه مالك بن قيس:

 لما رأيت الناس في الدين نافقوا

أتيت التي كانت أعفَّ وأكرما

وبايعت باليمنى يدي لمحمد

فلم أكتسب إثماً ولم أغش محرما

تركت خضيباً في العريش وصرمة

صفايا كراماً يسرها قد تحمما

وكنت إذا شك المنافق أسمحت

إلى الدين نفسي شطره حيث يمما[6]

قلوب متيقظة:

في جانب آخر من غزوة تبوك.. تخلَّف عن المسير مع النبي صلى الله عليه وسلم  عدد قليل «عن غير شك ولا ارتياب، وكانوا نفر صدق، لا يتهمون في إسلامهم»[7]، زلَّت بهم القدم، ووقعوا في المحظور، واستجابوا لنوازع النفس المتمردة.

من هؤلاء كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية رضي الله عنهم جميعاً. هؤلاء الثلاثة كانت لهم قلوب متيقظة، وسأسرد حديث كعب بن مالك بشيء من التصرف، لأقف وإياك على ما تفعله القلوب المتيقظة بأصحابها، وكيف تستنقذهم من وحل الشهوات إلى منازل الصادقين.

قال كعب بن مالك رضي الله عنه: «كان من خبري أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر حين تخلفت عنه، في تلك الغزاة، والله ما اجتمعت عندي قبله راحلتان قط، حتى جمعتهما في تلك الغزوة، ولم يكن رسول الله يريد غزوة إلا ورى بغيرها، حتى كانت تلك الغزوة، غزاها رسول الله في حر شديد، واستقبل سفراً بعيداً، ومفازاً وعدواً كثيراً، فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم، فأخبرهم بوجهه الذي يريد، والمسلمون مع رسول الله كثير، ولا يجمعهم كتاب حافظ [يريد الديوان] فما رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أن سيخفى له، ما لم ينزل فيه وحي الله، وغزا رسول الله تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال، وتجهز رسول الله والمسلمون معه، فطفقت أغدو لكي أتجهز معهم، فأرجع ولم أقض شيئاً، فأقول في نفسي: أنا قادر عليه. فلم يزل بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو، وهممت أن أرتحل فأدركهم، وليتني فعلت، فلم يقدر لي ذلك.

 فكنت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله  فطفت فيهم، أحزنني أني لا أرى إلا رجلاً مغموصاً عليه النفاق، أو رجلاً ممن عذر الله من الضعفاء، فلما بلغني أنه توجه قافلاً حضرني همي، وطفقت أتذكر الكذب، وأقول: بماذا أخرج من سخطه غداً، واستعنت على ذلك بكل ذي رأي من أهلي، فلما قيل: إن رسول الله قد أظل قادماً زاح عني الباطل، وعرفت أني لن أخرج منه أبداً بشيء فيه كذب، فأجمعت صِدقه، وأصبح رسول الله قادماً، وكان إذا قدم من سفر، بدأ بالمسجد، فيركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاءه المخلفون، فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له، فقبل منهم رسول الله علانيتهم، وبايعهم واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله.

فجئته، فلما سلمت عليه تبسَّم تبسُّم المغضب، ثم قال: (تعال!). فجئت أمشي حتى جلست بين يديه، فقال لي: (ما خلفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟). فقلت: بلى، إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا، لرأيت أنْ سأخرج من سخطه بعذر، ولقد أُعطيت جدلاً، ولكني والله! لقد علمتُ لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني، ليوشكن الله أن يسخطك علي، ولئن حدثتك حديث صدق تجد عليَّ فيه، إني لأرجو فيه عفو الله. لا والله! ما كان لي من عذر! والله ما كنت قط أقوى، ولا أيسر مني حين تخلفت عنك. فقال رسول الله: (أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضي الله فيك). فقمت، وثار رجال من بني سلمة فاتبعوني، فقالوا لي: والله ما علمناك كنت أذنبت ذنباً قبل هذا، ولقد عجزت أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله بما اعتذر إليه المتخلفون، قد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله لك. فوالله ما زالوا يؤنبوني حتى أردت أنْ أرجع فأكذِّب نفسي، ثم قلت لهم: هل لقي هذا معي أحد؟ قالوا: نعم، رجلان، قالا مثل ما قلت، فقيل لهما مثل ما قيل لك. فقلت: من هما؟ قالوا: مرارة بن الربيع العمري، وهلال بن أمية الواقفي. فذكروا لي رجلين صالحين، قد شهدا بدراً، فيهما أسوة، فمضيت حين ذكروهما لي، ونهى رسول الله المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه، فاجتنبَنا الناس، وتغيروا لنا حتى تنكرت في نفسي الأرض فما هي التي أعرف، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا فكنت أشبَّ القوم وأجلدهم، فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين، وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد، وآتي رسول الله فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة، فأقول في نفسي: هل حرك شفتيه برد السلام علي أم لا؟ ثم أصلي قريباً منه، فأسارقه النظر، فإذا أقبلت على صلاتي أقبل إلي، وإذا التفت نحوه أعرض عني، حتى إذا طال علي ذلك من جفوة الناس، مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة، وهو ابن عمي وأحب الناس إلي، فسلمت عليه، فوالله ما رد علي السلام، فقلت: يا أبا قتادة، أنشدك بالله هل تعلمني أحب الله ورسوله؟ فسكت، فعدت له فنشدته فسكت، فعدت له فنشدته، فقال: الله ورسوله أعلم، ففاضت عيناي، وتوليت حتى تسورت الجدار، قال: فبينا أنا أمشي بسوق المدينة، إذا نبطي من أنباط أهل الشأم، ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة، يقول: من يدل على كعب بن مالك، فطفق الناس يشيرون له، حتى إذا جاءني دفع إلي كتاباً من ملك غسان، فإذا فيه: أما بعد، فإنه قد بلغني أن صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة، فالحق بنا نواسك. فقلت لما قرأتها: وهذا أيضاً من البلاء، فتيممت بها التنور فسجرته بها، حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين، إذا رسولُ رسولِ الله يأتيني، فقال: إن رسول الله يأمرك أن تعتزل امرأتك، فقلت: أطلقها؟ أم ماذا أفعل؟ قال: لا، بل اعتزلها ولا تقربها، وأرسل إلى صاحبي مثل ذلك، فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك، فتكوني عندهم، حتى يقضي الله في هذا الأمر. فلبثت بعد ذلك عشر ليال، حتى كملت لنا خمسون ليلة من حين نهى رسول الله عن كلامنا، فلما صليت صلاة الفجر صبح خمسين ليلة، وأنا على ظهر بيت من بيوتنا، فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله، قد ضاقت علي نفسي، وضاقت علي الأرض بما رحبت، سمعت صوت صارخ، أوفى على جبل سلع بأعلى صوته: يا كعب بن مالك أبشر، قال: فخررت ساجداً، وعرفت أن قد جاء فرج، وآذن رسول الله بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر، فذهب الناس يبشروننا...»[8].

كلما قرأتُ هذا الحديث الجليل فاضت مدامعي، واستجاشت مشاعري عظمة إيمان هؤلاء الثلاثة. إنها خطيئة واحدة، ثم تظل قلوبهم تعاقبهم الساعات والأيام والشهور، بل والسنوات. لا تزال نبرة الندم والأسف تسمعها من فم كعب بن مالك، وهو يروي قصته بعد مرور السنوات على توبة الله عليه، وبعد تزكية الله له بأنه من الصادقين. لله هاتيك القلوب! فاللهم أيقظ قلوبنا قبل أن يرين عليها الران، وقبل أن يطبع عليها.

ألا يحتاج الشباب اليوم إلى يقظة وجدانية تنتزعهم من وحل الشهوات إلى منازل الصادقين؟ أولئك الذين تخلفوا عن ركب الدعاة والسالكين! ألا من يقظة وجدانية تعيدكم إلى القافلة؟ إياكم والقنوط من رحمة الله، فباب التوبة مشرع مفتوح للعائدين الآيبين.

وأهل الدعوة والتربية لا يسلمون من نزغات الشيطان، ولا من علائق الدنيا، ولا من نوازع النفس.. فهم بشرٌ يعتريهم الخطأ. لكن المطلوب الأهم منهم أن يروضوا قلوبهم على التيقظ، فإذا ما سقطوا رفعتهم قلوبهم اليقظة وأعادتهم إلى وضعهم الأساسي والطبيعي. {إنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإذَا هُم مُّبْصِرُونَ} [الأعراف: 201]، قال السعدي رحمه الله: «ولما كان العبد لا بدَّ أنْ يغفل وينال منه الشيطان الذي لا يزال مرابطاً ينتظر غرَّته وغفلته؛ ذكر تعالى علامة المتقين من الغاوين، وأنَّ المتقي إذا أحسَّ بذنبٍ ومسه طائف من الشيطان فأذنب بفِعل محرم أو ترك واجب؛ تذكر من أي باب أُتِي ومن أي مدخل دخل الشيطان عليه، وتذكر ما أوجب الله عليه وما عليه من لوازم الإيمان، فأبصر، واستغفر الله تعالى، واستدرك ما فرط منه بالتوبة النصوح والحسنات الكثيرة، فردَّ شيطانه خاسئاً حسيراً؛ قد أفسد عليه كل ما أدركه منه»[9].

عن جابر رضي الله عنه أنَّ رجلاً من أسلم جاء النبي صلى الله عليه وسلم  فاعترف بالزنا، فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم  حتى شهد على نفسه أربع مرات، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : «أبك جنون؟». قال: لا. قال: «آحصنت؟». قال: نعم. فأمر به فرُجم بالمصلى، فلما أذلقته الحجارة فرَّ. فأُدرِك فرُجم حتى مات. فقال له النبي خيراً وصلى عليه[10]. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «فقال له خيراً، أيْ ذكره بجميل. ووقع في حديث أبي سعيد عند مسلم: )فما استغفر له ولا سبه(. وفي حديث بريدة عنده: فكان الناس فيه فرقتين، قائل يقول: لقد هلك، لقد أحاطت به خطيئته. وقائل يقول: ما توبة أفضل من توبة ماعز. فلبثوا ثلاثاً ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم  فقال: (استغفروا لماعز بن مالك). وفي حديث بريدة أيضاً: (لقد تاب توبة لو قسمت على أمة لوسعتهم). وفي حديث أبي هريرة عند النسائي: (لقد رأيته بين أنهار الجنة ينغمس). قال: يعني يتنعم؛ كذا في الأصل، وفي حديث جابر عند أبي عوانة: (فقد رأيته يتخضخض في أنهار الجنة). وفي حديث اللجلاج عند أبي داود والنسائي: (ولا تقل له خبيث. لهو عند الله أطيب من ريح المسك)...»[11].

هكذا كانت قلوب أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، إنْ لم تكن قلوباً فذة فهي قلوب متيقظة.. تأمل ما أنعم الله به على ماعز الأسلمي، حين قاده قلبه المتيقظ إلى الندم والتوبة والإقلاع عن الخطيئة، فقد ذكره النبي صلى الله عليه وسلم  بخير وزكاه واستغفر الله له وأخبر أنه من أهل الجنة.. فواهاً لقلبٍ متيقظ قادَ صاحبه إلى أنهار الجنة!

والقرآن الكريم يخبرنا عن حالة رفيعة من تيقظ القلوب، حالة من أعجب ما تسمع وتقرأ، قد سطَّرها القرآن لنفاستها وروعتها، قال الله تعالى: {وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إنَّهُ أَوَّابٌ 30 إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْـجِيَادُ 31 فَقَالَ إنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْـخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْـحِجَابِ 32 رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ} [ص: 30 - 33]، حين التهى نبي الله سليمان باستعراض الخيول عن صلاة العصر، فلم يرعه إلا مغيب الشمس، قاده قلبه لقطع تلك العلائق التي هي مظنة الالتهاء عن ذكر الله. قال البغوي رحمه الله: «والمراد بالمسح: القطع، فجعل يضرب سوقها وأعناقها بالسيف، هذا قول ابن عباس والحسن وقتادة ومقاتل وأكثر المفسرين. وكان ذلك مباحاً له، لأن نبي الله لم يكن يقدم على محرم، ولم يكن يتوب عن ذنب بذنب آخر. وقال محمد بن إسحاق: لم يعنفه الله على عقر الخيل إذ كان ذلك أسفاً على ما فاته من فريضة ربه. وقال بعضهم: إنه ذبحها ذبحاً وتصدق بلحومها، وكان الذبح على ذلك الوجه مباحاً في شريعته»[12].

في واقع الأمر إنَّ نبي الله سليمان كان ذا قلب متيقظ. لقد قاده هذا القلب إلى نوعٍ من التوبة يجعله يزيل كل تلك المحبوبات والعلائق الملهية عن السير إلى الله؛ بعد أنْ وقع في شِراكها ذات مرَّة.. إنه الانتباه إلى السموم المحيطة بأرواحنا واقتلاعها من جذورها.

وإذا كان نبياً من الأنبياء يقص الله تعالى علينا من خبر التهائه ثم توبته، وإذا كان أفاضل من أصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم  تقص علينا كتب السنة من أخبار التهائهم ثم توبتهم... فكيف بشباب الدعوة إلى الله ومهندسي التربية الإسلامية؟ في هذا الزمان الذي أحاطت بهم فيه منافذ الشر، وانفتحت عليهم فيه أبواب الظلمات، ثم هم مدوُّا أيديهم إليها ومشت أقدامهم في طرقاتها، ثم جاءهم الشيطان فقال: أنتم ساقطون! كلا والله! ليسوا بساقطين، وإنما هي كبوة الجواد وتراجع الأسود قبل وثبتها.. وإنما هي طائف الشيطان، ويأتي من بعده الذكرى.. وإنما هي مزلة الطريق ويأتي من بعدها الاستقامة الحقة.. وإنما هي الخطأ ويأتي من بعده التوبة والإقلاع.

أوبة الصالحين:

لم يثن الله تعالى على أحدٍ بأنه «أوَّاب» غير أنبيائه عليهم السلام، فالأوبة مقام رفيع من مقامات الأنبياء ومن تبعهم من الصالحين، ومن كانت هذه سيرته فإنه موعود بالفضل العظيم، قال الله تعالى: {وَأُزْلِفَتِ الْـجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ 31 هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ 32 مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ} [ق: 31 - 33].

الأواب من المتقين هو الرجاع إلى الطاعة عن المعاصي، قال سعيد بن المسيب: هو الذي يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب. وقال الشعبي ومجاهد: الذي يذكر ذنوبه في الخلاء فيستغفر منها. وقال الضحاك: هو التواب[13].

هؤلاء المتقون، الأوابون، ليسوا ملائكة معصومين، بل بشر يعتريهم النقص ويعترضهم الزلل، لكنهم لا يزالون يتوبون ويرجعون إلى الله، وكلما زلت بهم القدم استيقظت قلوبهم فقاموا على أقدامهم وواصلوا المسير إلى الله. وأهل الدعوة والتربية هم من المتقين الأوابين، الذين لا يسلمون من الزلل، لكنهم لا ينكصون، بل يستفيقون فينهضون ويسيرون إلى الله. ومن يسلم من مقارفة الذنوب؟! وقد أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم  أنها لصيقة بنا.

عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم  قال: «ما من عبد مؤمن إلا وله ذنب يعتاده الفينة بعد الفينة، أو ذنبٌ هو مقيمٌ عليه لا يفارقه حتى يفارق الدنيا، إن المؤمن خُلق مفتَّناً تواباً نسّاءً؛ إذا ذُكر ذَكر»[14]. الله أكبر! هذا حال المؤمنين: انخفاض يتلوه ارتفاع.

المكاشفة تقتضي أن نقول لأنفسنا أننا نقع في الخطأ، والمطلوب ليس هو أنْ نسلي أنفسنا بهذه الكلمات، وإنما المطلوب أنْ نعرف الواجب الشرعي عند الوقوع في الخطأ والخطيئة، فلا القنوط ولا التمادي، بل التوبة والأوبة والرجوع إلى الله. يقول الله تعالى في وصف المتقين الذين أعد لهم جناته: {وَالَّذِينَ إذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 135]، إنهم لا يصرون على الذنب، بل هم يقعون فيما نهى الله ثم يتبعون ذلك ذكراً لله واستغفاراً وتوبة، فتكون هذه التوبة وهذا الاستغفار رفعة لهم في الدرجات.

وظيفة التوبة ليست مقصورة على أهل المعاصي والآثام، بل هي عامة شاملة، وأولى الناس بالتزام وظيفة التوبة هم أهل الدعوة والتربية وأهل الخير والفضل.. إنها الوظيفة المستمرة ما دامت الحياة.

وباب الله تعالى مفتوح، وكنفه مهيأ لمن أقبل عليه، وكرمه لا يمكن للعقول أنْ تتصوره، وحبه للتائبين ورحمته بهم أمر بالغ الجمال والهناء، بل الله يدعو وينادي بأنْ عودوا إلي وارجعوا إلي وأقبلوا إلي.. في الحديث القدسي يقول الله تعالى: «يا ابن آدم! لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي»[15].

الإرادة مفتاح الرجوع:

لم يصف الله تعالى داود وسليمان وأيوب بأنهم رجاعون إلى الله، وإنما وصفهم بأنهم أوابون. والأوب هو الرجوع من صاحب إرادة، فهو رجوعُ مريدٍ للرجوع[16] وليس أيَّ رجوع.

وإرادة الرجوع توجُّهٌ قلبي نحو إعادة خطة السير إلى الله تعالى بقصد طلب مرضاته سبحانه. وهي بهذا التوصيف في غاية الأهمية، إذ تمثِّل مفتاح التوبة والأوبة والعودة إلى الله. وهي بهذا التوصيف صفة ثابتة للقلوب المتيقظة، وسمة من سماتها.

والإرادة بشكل عام بحاجة إلى رعاية وصيانة، ويحتاج القلب إلى صيانته من الأفكار والخواطر الرديئة، كي تبقى الإرادة على صحتها وطهارتها. قال فقيه التربية الإسلامية ابن القيم رحمه الله: «فإذا دفعت الخاطر الوارد عليك اندفع عنك ما بعده وإن قبلته صار فكراً جوالاً، فاستخدم الإرادة فتساعدتْ هي والفكر على استخدام الجوارح، فإن تعذر استخدامها رجعا إلى القلب بالمنى والشهوة وتوجُّهِه إلى جهة المراد. ومن المعلوم أن إصلاح الخواطر أسهل من إصلاح الأفكار، وإصلاح الأفكار أسهل من إصلاح الإرادات، وإصلاح الإرادات أسهل من تدارك فساد العمل، وتداركه أسهل من قطع العوائد. فالفكر والخواطر والإرادة والهمة أحق شيء بإصلاحه من نفسك، فإنَّ هذه خاصتك وحقيقتك التي تبتعد بها أو تقرُب من إلهك ومعبودك الذي لا سعادة لك إلا في قربه ورضاه عنك وكل الشقاء في بعدك عنه وسخطه عليك. ومن كان في خواطره ومجالات فكره دنيئاً خسيساً لم يكن في سائر أمره إلا كذلك. وإياك أن تمكِّن الشيطان من بيت أفكارك وإرادتك، فإنه يفسدها عليك فساداً يصعب تداركه، ويلقي إليك أنواع الوساوس والأفكار المضرة، ويحول بينك وبين الفكر فيما ينفعك، وأنت الذي أعنته على نفسك بتمكينه من قلبك وخواطرك فملكها عليك»[17].

إذنْ، قلبك أيها الفاضل هو المنطلق، ومنه تتولد معاني التوبة والعودة إلى الله، وتأمل ما قاله ابن القيم رحمه الله: «فاعلم أنَّ العبد إنما يقطع منازل السير إلى الله بقلبه وهمَّته لا ببدنه، والتقوى في الحقيقة تقوى القلوب لا تقوى الجوارح. فالكيِّس يقطع من المسافة بصحة العزيمة وعلو الهمة وتجريد القصد وصحة النية، مع العمل القليل أضعاف أضعاف ما يقطعه الفارغ من ذلك، مع التعب الكثير والسفر الشاق، فإن العزيمة والمحبة تُذهب المشقة، وتطيب السير. والتقدم والسبق إلى الله سبحانه إنما هو بالهمم وصدق الرغبة والعزيمة، فيتقدم صاحب الهمة مع سكونه صاحبَ العمل الكثير بمراحل، فإن ساواه في همته تقدم عليه بعمله»[18].

هي دعوة من فقهاء التربية الإسلامية إليك - أيها الفاضل - أنْ ترجع إلى قلبك المؤمن، فتشعل فيه فتيل العزيمة الإيمانية، وتطلق منه شرارة الإرادة الصحيحة، فتتوب إلى الله بعد غفلة، وتؤوب إليه بعد شرود، وتعيد خطاك في طريق السائرين إلى الله.. دعوة إلى أنْ تستثمر قلبك المتيقظ ليصحح الاتجاه، ويعيد البوصلة، ويفتح الشراع للمضي قدماً إلى الله تعالى.


 


[1] معالم التنزيل 4/326.

[2] تفسير ابن كثير 8/20.

[3] تفسير السعدي 2/784.

[4] أخرجه البخاري 1/219 كتاب الأذان، باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة، وفضل المساجد، ح660.

[5] أخرجه البخاري 2/116 كتاب البيوع، باب إذا اشترى شيئاً لغيره بغير إذنه فرضي، ح2215.

[6] سيرة ابن هشام 4/174.

[7] سيرة ابن هشام 4/172.

[8] أخرجه البخاري 3/176 كتاب المغازي، باب حديث كعب بن مالك، ح4418.

[9] تفسير السعدي 2/602.

[10] أخرجه البخاري 4/254 كتاب الحدود، باب الرجم بالمصلى، ح6820.

[11] فتح الباري 12/133.

[12] تفسير البغوي 3/703.

[13] تفسير البغوي 4/222.

[14] أخرجه الطبراني، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم 2276.

[15] أخرجه الترمذي 5/548، كتاب الدعوات، باب في فضل التوبة والاستغفار، ح3540.

[16] انظر المفردات للراغب ص37.

[17] الفوائد ص255.

[18] الفوائد ص206.