صاحبت النشأة الاصطناعية للصيغة الراهنة المعروفة بـ«الدولة القومية» - كطور جديد من أطوار التأطير المؤسسي لظاهرة «القوة» والتي يُشار لها عادة بـ«الدولة» - عدة أزمات ومشكلات تفاقمت مع التشوه الذي لحق بتطبيق هذه الصيغة في حالات عدة من النظم السياسية المعاصرة، وكان ملف الأقليات من أهم المشكلات التي واجهت تلك الدولة القومية؛ حيث إنه وبرغم التفسير الحرفي لمصطلح الدولة القومية، والذي يُشير إلى قومية واحدة كأساس رئيس لتكوين تلك الدولة إلا إن التجارب المعاصرة أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن الحديث عن الدولة القومية من ناحية التجانس العرقي عسير لاعتبارات عدة بما في ذلك الدول التي رفعت من مكانة أعراقها في فترات زمنية مختلفة كالدولة الألمانية في فترة هتلر، حيث إن مثل تلك الدول لم تنجُ من التنوع العرقي.

وهو ما دفع ببعض الدول وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية - تماشياً مع حتمية التنوع العرقي، وطبيعة نشأتها الفسيفسائية - أن ترفع شعارات كـ«بوتقة الصهر» للاختلافات العرقية والدينية واللغوية والثقافية والاجتماعية والفكرية كأساس فلسفي للاستيعاب والإدماج في المجتمع والدولة الأمريكية.

بيد أنه وفي أعقاب فوز دونالد ترمب وصعود اليمين المتطرف في الولايات المتحدة أضحت مثل تلك الشعارات محل اختبار خطير دفع ببعض المؤمنين بها للتساؤل عن جدواها في المستقبل المنظور، وتداعياتها على الصيغة الراهنة للدولة القومية ذاتها.

وعليه تستعرض الكاتبة في هذا المقال عدة نقاط رئيسة في محاولة لإجمال أبعاد الأزمة المحتملة لملف الأقليات في الولايات المتحدة الأمريكية والتي طالما عرّفت نفسها باعتبارها «بلد الحريات».

الأقليات والدولة في الفكر السياسي:

بسبر أغوار التراث العربي يتضح أن مفهوم الأقلية ليس بجديد، أو بمعنى أدق بعض أبعاد مضمونه وليس اصطلاحه، حيث يعد أبو الفتح الشهرستاني أشهر من تناول المفهوم عبر إدراج بعض أبعاد مضمونه المعاصر تحت صيغ عربية رصينة هي لفظا «الملل» و«النحل»، اللذان يقصد بهما الفرق والشيع والمذاهب دون الأعراق، فقد تحدث في كتابه عن فرق عصره جميعها، والنواحي التاريخية لكل فرقة، وما لها من آراء ومعتقدات، وكذا تناول الملل غير الإسلامية من أرباب الديانات والشرائع وأهل الأهواء والنحل، والوقوف على مصادرها ومواردها وشواردها فتحدث عن اليهود والنصارى والمجوسية والمانوية والمزدكية والصابئة والحرنانيين؛ ليقول في كتابه: «أردت أن أجمع ذلك في مختصر يحوي جميع ما تدين به المتدينون وانتحله المنتحلون عبرة لمن استبصر، واستبصاراً لمن اعتبر»[1].

أما في التاريخ المعاصر فقد اجتهد كثيرون انطلاقاً من خلفيات فكرية متنوعة في محاولة للوقوف على حدود ظاهرة الأقليات، وتناولوها بالتعريف والتصنيف لاعتبارات بحثية علمية تارة واعتبارات عملية ترتبط بمواقف سياسية أو التكوين الأيدلوجي تارة أخرى، ليثير المفهوم بذلك النقاشات والسجالات الفكرية عبر عدد من العلوم تبعاً لموقع الباحث منه وزاوية النظر إليه، ليعبر تخصصات علم الاجتماع والأنثروبولوجيا والسياسة والتاريخ ودراسات الحضارة وعلم الوراثة.

وقد ميز بعض الباحثين بين مدخلين كبيرين للتعاطي مع المفهوم في العلوم المعنية به، أولهما المدخل الأنثروبولوجي ويُعنى بمفهوم العرق Race والمجموعات الإثنية Ethnic groups عبر الاهتمام بالتماثلات الثقافية وتاريخ الأعراق الرئيسة والسلالات، وثانيهما المدخل الاجتماعي والذي يعنى بمعالجة العلاقات العرقية ووضعية الأقلية تجاه الأغلبية والتعصب والتحيز العنصري وأنواع الأقليات والسلوك الجمعي في الجماعات متداخلة العلاقات، وأشكال الصراع وسبل حل المشكلات المترتبة عليه كالدمج والتذويب والتعددية والانفصالية والصدامية[2].

ومن ثم تعددت تعريفات مفهوم الأقلية تبعاً لمعايير التمييز كاللغة والدين والانتماء العرقي، والتي قد تتقاطع مع المعيار العددي من جهة والتمايز السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الجغرافي من جهة أخرى، وعليه تذهب إحدى المدارس الفكرية إلى القول بأن الأقلية Minority هي مجموعة من سكان قطر أو إقليم أو دولة ما تخالف الأغلبية في الانتماء العرقي أو اللغوي أو الديني، دون أن يعني ذلك بالضرورة موقفاً سياسياً وطبقياً متميزاً، ومن ثم لا يعتبر هذا التعريف شاملاً لمعيار الموقف السياسي[3].

في حين يذهب آخرون إلى القول بأنها مجموعات من السكان لا يشترط أن تمثل نسبة عددية محدودة، لكن يشترط فيها أن تملك عنصراً أو آخر من عناصر الاختلاف عن الجماعة الحاكمة أو المسيطرة أو المهيمنة، كأن تختلف عنها في اللغة أو الدين أو الطائفة، وتتعرض للتمييز من جراء هذا الاختلاف، سواء اتخذ هذا التمييز بعداً سياسياً، أو اجتماعياً أو اقتصادياً أو ثقافياً، أو استند إليها كافة، ليفصل هذا التعريف بذلك بين مفهوم الأقلية والمعيار العددي[4].

في حين يذهب فريق ثالث إلى تعريف أكثر تعقيداً باعتبارها التكوينات البشرية العرقية التي تختلف عن المجموعة الرئيسة للسكان سواء في الدين أو اللغة أو الثقافة أو السلالة، مع اعتبار وجود وزن ظاهر لأي من هذه المتغيرات في إحساس أية جماعة باختلافها عن الأغلبية المحيطة بها، وترجمة هذا الإحساس إلى سلوك ومواقف سياسية متميزة في قضايا مجتمعية رئيسة، وهو التعريف الذي يميل إليه الباحث بوصفه يركز على عوامل مركبة ترتبط بالاعتبارات النفسية المستندة لمتغير واقعي يؤثر في تشكل رؤية ونظرة الجماعة لقضايا محددة[5].

واستناداً للاجتهادات السابقة يتبين أنه من الضروري توضيح بعض الإشكاليات التي تتعلق بالمفهوم والتي قد تحدث خلطاً في ذهن بعض مستخدميه، أولى تلك الإشكاليات استخدام مصطلح الجماعة الإثنية كمرادف للأقلية بكافة صورها العرقية واللغوية والثقافية والطائفية والدينية تارة، «واستخدامها كمرادف للجماعة العرقية دون غيرها من الأقليات المستندة لمتغيرات أخرى تارة ثانية[6].

والنقطة الثانية هي ضرورة التمييز بين الأقلية بالمعنى السالف الذكر بما تحمله من اعتبارات نفسية وثقافية وعددية وسياسية لدى جماعة ما، وبين الأقلية في إطار الممارسة السياسية بمعنى جماعة تمارس المعارضة ولا تتمكن من تشكيل الحكومة لأنها لا تحصل على العدد المناسب من الأصوات أي لا تحظى بالأغلبية، والنقطة الثالثة هي أن الاعتبار لمعيار العدد بشكل رئيس في تعريف الأقلية ينال من تماسك المفهوم في ضوء التغيرات الديمغرافية في مواجهة الثبات النسبي في الوزن السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي للجماعة المعنية كحالة الموارنة في لبنان، الذين لم يعودوا يشكلون أغلبية عددية في مقابل الطوائف الأخرى مع استمرارهم بدرجة أو بأخرى بذات المنافع السياسية المتفق عليها سابقاً[7].

الأقليات في الفكر السياسي الأمريكي:

هل الأقليات بصفة عامة والأقلية المسلمة بصفة خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية كانت موضع نقاش الآباء المؤسسين للولايات المتحدة في عام 1776م؟

سؤال قد يندهش له البعض، ولكن بمراجعة التراث الفكري لتلك الفترة يظهر بصورة جلية أن «الآباء المؤسسين» انشغلوا في خضم تشكيلهم للدولة الجديدة بالأقليات بصفة عامة والدينية منها بصفة خاصة والمسلمين بصفة أخص.

وهو ما تناولته الكاتبة الأمريكية الدكتورة «دينيس سبيلبرج» في كتابها الصادر عام 2014م بعنوان Thomas Jeffersons Quran: Islam and the Founders أو بالعربية «قرآن جيفرسون: الإسلام والآباء المؤسسون» والذي صدرت ترجمة عربية له بقلم فؤاد عبد المطلب، عن دار «جداول» ببيروت في عام 2015، وقد سعت الكاتبة في بحثها للتأكيد على أن الإسلام والمسلمين كانوا على أجندة الآباء المؤسسين خاصة «توماس جيفرسون» عند تأسيس الولايات المتحدة، وما يدعم قولها العثور على ترجمة إنجليزية للقرآن في مكتبته، بالإضافة لكتب أخرى تناولته بالبحث والنقد والتقييم.

فقد شكل الإسلام هاجساً معتبراً لدى الآباء المؤسسين في ضوء الصورة الذهنية السلبية السائدة لديهم عنه ما دفع بالاتجاه العام لديهم في أحد اتجاهين وأولهما يهدف لإقصائه في إطار سيطرة عقيدة «الرجل الأبيض الأنجلوسكسوني البروتستانتي» على خلفياتهم الفكرية، وهو ما مثل تهديداً - حال اعتماد هذا الإقصاء في مخطوطتهم التأسيسية - لأفكار وشعارات الحرية والمساواة التي تمثل ركيزة الدولة الجديدة ومن ثم اعتماد «المواطنة البروتستانتية» فقط، والاتجاه الثاني إلى اعتماد المواطنة القانونية غير المميزة دينياً والتي تعني المساواة في الحقوق والواجبات بين المواطنين بصرف النظر عن الدين بما في ذلك الدين الإسلامي بما يحمله هذا الاتجاه من احتمال جاد شغل أذهان الآباء المؤسسين حول إمكانية وصول مسلم إلى كرسي رئاسة الدولة الأمريكية مستقبلاً، وهي النقاشات بينهم التي شهدت سجالات عدة كان أغلبها في غير صالح الإسلام؛ في ضوء ميراث الموقف الأوربي من الدين الإسلامي حينها، إلا أنه انتصر «توماس جيفرسون» في النهاية لمبدأ عدم التمييز الديني في حقوق المواطن الأمريكي، وهو ما تجسد فيما نص عليه إعلان فرجينيا للحقوق في يونيو 1776م: «إن الدين أو الواجب الذي ندين به لخالقنا وأسلوب تأديته يمكن توجيهه بواسطة المنطق والإقناع فحسب، وليس بالقوة أو العنف، لذلك فإن جميع البشر مخولون في شكل متساوٍ لممارسة الدين بحرية، وفقاً لما يمليه ضميرهم، وإنه من الواجب المتبادل على الجميع ممارسة التسامح والمحبة والإحسان المسيحي بعضهم نحو بعض».

ومع هذه الحيدة القانونية والدستورية الأمريكية تجاه الإسلام إبان نشأة الولايات المتحدة الأمريكية وما حملته من مخاوف بشأن الإسلام واحتمالات تناميه، فقد قام المؤسسون بمهارة بتأجيل اختبار هذا الملف في الواقع العملي لعدم حتميتها في ذلك الوقت حيث إن غالبية المسلمين المتواجدين على الأراضي الأمريكية إبان الاستقلال كانوا عبيداً قدموا من إفريقيا قبل سنوات، ومع اندثار هذا الملف لعقد إلا إنه ظل ماثلاً في عقيدة «الرجل الأبيض الأنجلوسكسوني البروتستانتي»، وانعكس بصورة جلية في مسيرة التمييز العنصري ضد الأقليات بصفة عامة والسود بصفة خاصة حتي إلغاء التمييز ضدهم في مطلع الستينات.

وعليه يتضح أن ملف الأقليات بصفة عامة والدينية بصفة خاصة والإسلام بصفة أخص يعد ملفاً مهماً في أجندة الفكر السياسي الأمريكي والسياسة الأمريكية المعاصرة، وما يزيد من زخمه في الآونة الأخيرة صعود اليمين المتطرف إلى سدة الحكم في الولايات المتحدة ممثلاً في دونالد ترمب ليضع هذا الملف محلاً للاختبار بصورة حقيقية.

الأقليات في فكر ترمب واليمين المتشدد:

يشير اصطلاح «اليمين المتشدد» إلى ذلك التيار السياسي الذي يتبنى خليطاً من القيم المسيحية الكنسية والتصورات العلمانية والقومية في الناحية السياسية والنهج الرأسمالي الصريح من الناحية الاقتصادية، والهوية الثقافية واللغوية الضيقة من الناحية الثقافية؛ وعليه يحمل هذا التيار وفقاً لتعريفه رفضاً واضحاً للأقليات بصفة عامة والدينية منها بصفة خاصة، والإسلام بصفة أكثر خصوصية، ويختلف الباحثون حول وصف هذا التيار بين لفظي المتشدد والمتطرف في محاولة للتمييز بين التيار اليميني الراهن والتيار اليميني في ألمانيا وإيطاليا إبان الحرب العالمية الثانية.

وبصرف النظر عن الخلاف حول وصف اليمين الذي يعبر عنه الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترمب، وما إذا كان متطرفاً أم متشدداً أم محافظاً، فإن لخطابه السياسي إبان سباق الانتخابات دلالات خطيرة على مستقبل الأقليات في الولايات المتحدة الأمريكية، فقد لعب ترمب باكراً بورقة الأقليات وبصورة مستمرة إبان الترشح للانتخابات، فقد تضمن خطابه ألفاظاً وجملاً عدائية تجاه جماعات عرقية ودينية عديدة كـ«الأمريكيين ذوي الأصول اللاتينية»؛ حينما اتهم المكسيك بإرسال «المجرمين» و«المغتصبين» و«تجار المخدرات» إلى الولايات المتحدة، وكذا الإساءة للعرقية السوداء حينما شكك بصورة علنية في هوية الرئيس الأمريكي «باراك أوباما» وما إذا كان ولد بالفعل في الولايات المتحدة أم في إفريقيا؟ ولم تنجُ الأقلية المسلمة من عدائية خطابه عندما دعا بصورة علنية إلى ضرورة منع دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة.

ومع تفاجئ الجميع متخصصين وغير متخصصين بفوز ترمب بالرئاسة الأمريكية أضحت مقولاته وأفكاره محل اختبار حقيقي، وهو ما انعكس بصورة مبدئية قبل تسلمه الرئاسة بصورة رسمية في يناير 2017 في عدة مظاهر رئيسة أهمها ترشيحاته لأعضاء إدارته الجديدة والتي غلبت عليها المغالاة في اليمين المحافظ، أو اليمين المتشدد بحسب وصف البعض. ومنهم مستشاره للأمن القومي الجنرال المتقاعد «مايكل فلين»، الذي كان مستشاراً له إبان حملته الانتخابية، والذي يرى أن «الخوف من المسلمين منطقي وعقلاني» واصفاً الإسلام بأنه «أيدلوجيا سياسية وليس عقيدة دينية».

وهو ما يحيلنا إلى أفكار بعض الآباء المؤسسين عن «المواطنة» التي تستثني المسلمين منها، وهو ما يتفق أيضاً وتوجهات المرشح وزيراً للعدل في إدارته السيناتور «جيف سيشنز»، والذي لديه توجهات متشددة تجاه موضوع الهجرة والأقليات والمسلمين، عبر عنها سابقاً كوصفه لمنظمات أهلية أمريكية كـ«الجمعية الوطنية لتقدم الملونين» و«الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية» بأنها «غير أمريكية» من ناحية المبادئ و«متأثرة بالشيوعية»، وهي المواقف التي حالت دون تعيينه رئيساً للمحكمة الفيدرالية لمنطقة جنوب «الألباما» - وهي الولاية التي ينتمي إليها - عام 1986 في عهد الرئيس ريجان.

أما المرشح لوزارة الخارجية فهو «ريكس تيلرسون» الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون موبيل» النفطية، وبرغم خبرة المرشح في مجال إدارة الأعمال إلا إنه أعلن عقب ترشيحه أنه «يشارك ترمب رؤيته في استعادة مصداقية الولايات المتحدة في علاقاتها الخارجية، وتعزيز أمن البلاد القومي».

أما ترشيحه لحقيبة الدفاع فكان من نصيب الجنرال المتقاعد «جيمس ماتيس» قائد القيادة الأمريكية العسكرية الوسطى التي أشرفت على القوات الأمريكية إبان احتلال العراق وأفغانستان، والذي يُعرف بلقب «الكلب المجنون»؛ وهو لقب الجنرال ماتيس بين صفوف قوات مشاة البحرية الأمريكية بسبب شخصيته الحادة ومشيته المختالة، وهو الترشيح الذي يتطلب استثناء خاصاً من الكونجرس وليس موافقة عادية على الترشيح وفقاً للقانون الأمريكي الذي يحظر على الجنرالات المتقاعدين تولي منصب وزارة الدفاع لمدة سبع سنوات بعد تقاعدهم.

وعليه فإن الإدارة الأمريكية القادمة ستقودها مجموعة من الأسماء المحسوبة على اليمين المتشدد بصورة تسمح لها بمشاركة الحد الأدنى على الأقل من الخطاب السياسي المتطرف للرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن ملف الأقليات.

مستقبل الأقليات في عهد ترمب:

تشير ملامح الإدارة الأمريكية القادمة تحت رئاسة دونالد ترمب بصورة جلية - وذلك حال استمرارها في موقعها للفترة الرئاسية المزمعة - إلى تغيرات هيكلية في السياسة الأمريكية على المستوى الداخلي والدولي منتجة سياقات جديدة محلية ودولية تضع ملف الأقليات وفي قلبه الأقلية المسلمة في موضع حرج ورهن اختبار حقيقي لمستقبل الولايات المتحدة الأمريكية كدولة بصيغتها العملاقة الراهنة، وهو الاختبار الذي قد ينتج إما بسبب التضييق المحتمل في مواجهة الأقليات في الداخل الأمريكي أو بسبب التداعيات الداخلية للمواقف الدولية المتشددة المحتملة لإدارة ترمب من القضايا الإسلامية والعربية بصفة عامة.

 


 


[1] أبو الفتح الشهرستاني، تحقيق أمير علي مهنا، وعلي حسن قاعود، الملل والنحل، (بيروت: دار المعرفة، الجزء الأول، الطبعة الثالثة 1993م - 1414هـ)، ص5-6.

[2] حيدر إبراهيم علي، ميلاد حنا، أزمة الأقليات في الوطن العربي، (دمشق: دار الفكر، سلسلة حوارات لقرن جديد، الطبعة الأولى، يوليو 2002)، ص15، 16.

[3] عبد الوهاب الكيالي، وآخرون، «محررون»، موسوعة السياسية، (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، الجزء الأول)، ص244.

[4] علي الدين هلال، نيفين مسعد، النظم السياسية العربية: قضايا الاستمرار والتغير، (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة الثانية)، ص108.

[5] سعد الدين إبراهيم، الملل والنحل والأعراق: هموم الأقليات في الوطن العربي، (القاهرة: مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية، الطبعة الثانية، 1994)، ص14.

[6] سعد الدين إبراهيم، مستقبل المجتمع والدولة في الوطن العربي، (عمان: منتدى الفكر العربي، 1989م)، ص27.

[7] علي الدين هلال، نيفين مسعد، مرجع سابق، ص108.