مدخل تاريخي:

إن القران الكريم مليء بقصص الأمم والمجتمعات التي كانت تبيح المعاصي، وما حل بهم من عذاب دنيوي بسبب تلك الإباحة، قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ 6 إرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ 7 الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ 8 وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ 9 وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ 10 الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ 11 فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ 12 فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ 13 إنَّ رَبَّكَ لَبِالْـمِرْصَادِ} [الفجر: ٦ - 14].

والفساد هنا كلمة شاملة لجميع أنواع المعاصي التي مارستها الأمم السابقة، فكل اعتداء على الدين أو العقل أو المال أو العرض أو النفس فساد.

والفساد لغة هو خروج الشيء عن الاعتدال، والفساد عند أهل العلم هو إخراج الشيء عن حالة محمودة لا لغرض صحيح.

وفي القرآن الكريم الإفساد ضد الإصلاح، قال تعالى: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْـمُفْسِدَ مِنَ الْـمُصْلِحِ} [البقرة: 220]، وقال تعالى: {وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إصْلاحِهَا} [الأعراف: 56]، ولما كانت دعوه الأنبياء هي الإصلاح كان الفساد مخالفاً لها، قال تعالى على لسان شعيب عليه السلام: {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إنْ أُرِيدُ إلَّا الإصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ} [هود: ٨٨]، والمعاصي في الأمم السابقة كانت عبارة عن ظواهر اجتماعية سالبة، أي إنها تعم المجتمع بأكمله، قال تعالى: {وَلُوطًا إذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ 54 أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ55 فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ 56 فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ} [النمل: 54 - 57]، من سياق الآية يفهم أن المجتمع بأكمله كان يمارس المثلية إلا آل لوط عليه السلام.

ورأس الفساد في الأمم السابقة والعامل المشترك بينها جميعاً هو الشرك بالله، قال تعالى: {ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِّقَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ} [المؤمنون: ٤٤].

ودائماً ما يكون مع الشرك مشكلة اجتماعية أو أكثر قال تعالى: {وَإلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إلَهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنقُصُوا الْـمِكْيَالَ وَالْـمِيزَانَ } [هود: 84]، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين لإزالة هذا الفساد، وعندما تم تكذيب بعضهم كان ذلك يعني استمرار مشكلة الشرك بالله والظاهرة الاجتماعية السالبة فأتاهم العذاب المباشر، مثل الرجفة والصيحة والخسف والإغراق وغير ذلك من أنواع العذاب.

ما علاقة الشرك بالله بانتشار المعاصي في المجتمعات؟

الشرك بالله هو نقيض الإيمان بالله، فالإيمان بالله هو التصديق والإقرار بوجود الله تعالى، وهو المرتبة الثانية في الدين الإسلامي، والمرتبة الأولى هي الإسلام، وهو الاستسلام والطاعة والخضوع والانقياد لأوامر الله سبحانه وتعالى، فالإنسان المؤمن هو الإنسان الذي يؤمن بوجود الله تعالى ويمتثل لأوامره ويجتنب نواهيه، ونقيضه هو الإنسان المشرك، وقد وردت جملة «يا أيها الذين آمنوا» في القرآن الكريم في 94 موضعاً، يقول ابن مسعود رضي الله عنه إذا سمعت الله تعالى يقول يا أيها الذين آمنوا فارعها سمعك فإنه خير تؤمر به أو شر تنهى عنه، والإنسان المشرك محروم من الائتمار بهذا الخير أو الانتهاء عن هذا الشر، لذلك فأبواب المعاصي مشرعة أمامه متبعاً في ذلك هواه، قال تعالى: {فَإن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِـمِينَ} [القصص: 50].

من المعروف أن كثيراً من الدول غير المسلمة تبيح بعض المعاصي قانونياً والتي حرمتها الأديان السماوية، فمعظم الدول الأوربية والغربية وغيرها تبيح الزنا والمثلية والربا والقمار وغير ذلك من المعاصي، ويوجد هنا عدد من الأسئلة:

1- هل توجد روادع تحد من انتشار هذه المعاصي بعد إباحتها قانونياً؟

2- ما هي الآثار المترتبة على انتشار المعاصي في المجتمعات بعد إباحتها؟

1- هل توجد روادع تحد من انتشار المعاصي بعد إباحتها قانونياً؟

توجد ثلاثة أسباب رئيسة تحد من انتشار المعاصي بعد إباحتها، وهي:

أ- بقايا الأوامر الإلهية من الأديان السابقة للإسلام:

تنفيذ الأمر الإلهي مفيد حتى لو كان من موروثات الأديان السابقة، ولكن الفائدة المرجوة منه مشروطة بمدى نقاء الأمر الإلهي من التدخلات البشرية (التحريف)، فالعلاقة عكسية بين نتائج تطبيق الأمر الإلهي والتدخل البشري فيه، فكلما زاد التدخل البشري فيه قلت الفائدة المرجوة منه والعكس صحيح، وبالطبع لا توجد أوامر من الأديان السابقة ما زالت نقية وإلا لما نسخت بالإسلام.

فالزواج مثلاً من الأوامر الإلهية الموجودة في الأديان السابقة وكذلك موجود في الإسلام، ولكن في الديانات السابقة طاله التحريف فأضيفت إليه أشياء وحذفت منه أخرى، ففي المسيحية مثلاً لا يوجد طلاق إلا عند وقوع الزنا ففي إنجيل متى (19: 9-12): «كل من طلق امرأته لغير علة الزنا وتزوج من أخرى يزني والذي يتزوج بمطلقة يزني».

وتسبب عدم الطلاق في المسيحية في مشاكل منها التعدي بقتل أحد الزوجين للآخر. وهذا ما دفع أغلب الدول الأوربية ذات الأغلبية الكاثوليكية إلى تحليل الطلاق ما عدا الفاتيكان والفلبين.

وكذلك لا يوجد تعدد زوجات في المسيحية مع أنه لا يوجد نص واضح يحرم التعدد، ونتج عن عدم التعدد ازدياد مشكلة العنوسة والخيانة الزوجية.

ومع كل هذا التحريف الذي لحق بالزواج المسيحي مازال محافظاً على الشكل العام للمجتمعات الغربية.

ومن الروادع التي تحد من انتشار المعصية بعد إباحتها قانونياً:

- العلم: وذلك لأن المعاصي لها أضرار ثبتت علمياً.

- التجربة: من المعروف أن للمعاصي أضراراً جسدية ونفسية واجتماعية ومادية تحل بمتعاطي المعصية تجعله عبرة لغيره.

وبرغم وجود هذه الروادع الثلاثة إلا أنه يوجد سبب دافع للتعاطي مع بعض المعاصي على أنها ليست معاصي، أي إباحة أخلاقية بغض النظر عن إباحتها القانونية، والسبب هو عدم توفر هذه الروادع الثلاثة في بعض المعاصي، أي إنه لا يوجد فيها نص سماوي قديم لتحريمها ولا زاجر علمي ولا تجارب شخصية، وسنخص بالذكر معصية الربا.

الربا:

إن الربا مذكور في «الكتاب المقدس»، ففي التثنية (23: 19 - 20): «للأجنبي تقرض بربا ولكن لأخيك لا تقرض بربا».

ومن هذا النص يتضح لنا أن الكتاب المقدس يحرم الربا تحريماً جزئياً وذلك في التعامل مع الأخ فقط، وهو جائز وحلال فيما سواه، ولأن المؤسسات الربوية في حكم الأجنبي للمقترض إذن فهو حلال.

ومع خطورة هذا النص، فإن مسيحيي اليوم لا يعلمون عنه شيئاً، أي إنه مغيب تماماً، ومن هنا اجتمعت في الربا الإباحة القانونية والإباحة الأخلاقية.

العلم:

وكذلك العلم لا يوجد تحذير علمي واضح من الربا قبل الأزمة الاقتصادية العالمية 2008م، حتى علم الاجتماع لا يعتبر الربا مشكلة اجتماعية، وذلك لأنه مقنن ويتم على مستوى مؤسسات، ولا يتسبب في مشاكل بين الأفراد أو المجتمع.

فالإباحة القانونية جعلت الربا يعم المجتمع والإباحة الأخلاقية أدخلت الممتنعين أخلاقياً إلى إطار الممارسة، وبذلك أصبح المجتمع وبدون استثناء ممارساً للربا.

من المعروف أن معظم المعاصي المباحة قانونياً اليوم هي المعاصي ذاتها التي تسببت في إهلاك الأمم السابقة، والسؤال المشروع هنا، لماذا منع العقاب الدنيوي المباشر منذ بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم وإلى يومنا هذا عن المجتمعات التي تبيح المعاصي؟

قال تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الأنفال: ٣٣]، فوجود الرسول صلى الله عليه وسلم كان أحد أسباب منع العذاب الدنيوي المباشر.

الإسلام ديانة عامة وخاتمة.

إن عموم الرسالة يمنع العقاب الجماعي لتفرق المجتمعات في أنحاء العالم، التي لم تصلها الدعوة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم لإقامة الحجة عليها، ولم يتم العقاب بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه لم يحدث أن عذب قوم بعد وفاة نبيهم.

وختام الرسالة يعني استمراريتها إلى يوم القيامة وهذا يعني عدم ارتباطها بسقف زمني لانتصار الدعوة بخلاف الديانات السابقة التي كانت مرتبطة بعمر أنبيائها واتباعهم.

المجتمعات السابقة كانت بسيطة لا توجد لديها دراسات تتوصل بها للأضرار المجتمعية للمعاصي، بعكس مجتمعاتنا اليوم والتي تعلم تمام العلم الأضرار المجتمعية للمعاصي.

أغلب أنواع الهلاك التي حلت بالأمم السابقة كانت بدعوة من أنبيائهم قال تعالى على لسان نوح عليه السلام: {وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا 26إنَّكَ إن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا} [نوح: 27، 27]، وهذا ما لم يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم، ففي يوم العقبة من حديث عائشة رضى الله عنها: «فإذا أنا بسحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل عليه السلام فنادى فقال أن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك وقد بعث الله إليك ملك الجبال فسلم علي ثم قال يا محمد فقال ذلك فيما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين، فقال النبي بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً» رواه البخاري.

أهم الآثار المترتبة على إباحة المعاصي قانونياً:

من المعروف في الأمم السابقة أن كل مجتمع كان يبيح المعاصي، كان يعجل له بالعقاب في الدنيا قبل الآخرة، ومعظم العقوبات كانت مهلكة ومفنية.

والسؤال المطروح: ما مصير تلك المجتمعات لو تركت بدون عقاب دنيوي؟

وللإجابة على هذا السؤال سنأخذ قوم لوط كمثال، ما مصير قوم لوط لو تركوا بدون عقاب دنيوي؟

إن مصيرهم المحتوم هو الفناء أيضاً، وذلك لأن المثلية لا يوجد منها ناتج، أي إنه لا توجد لديهم أجيال قادمة تحفظهم من الانقراض، وهذا المصير هو نفس المصير الذي ينتظر المجتمعات التي تبيح الزنا والمثلية، وقد بدأت هذه المشكلة في الظهور تحت مسمى شيخوخة الدول.

فما هي شيخوخة الدول وما أسبابها؟

هي أن نسبة كبار السن في الدولة تكون أكبر من نسبة صغار السن وأصل المشكلة أن نسبة الزيادة في سكان الدولة تصبح في تراجع، وهي النسبة ما بين عدد المواليد إلى عدد الوفيات، ويستمر هذا التراجع إلى أن يصبح إحلالاً، حيث عدد المواليد يساوي عدد الوفيات، ثم ينعكس الهرم السكاني فيصبح عدد المواليد أقل من عدد الوفيات ويستمر هذا التراجع إلى أن تفنى الدولة وتنعدم من الوجود، وهذا لم يحصل في عالمنا إلى اليوم.

قامت جهة كندية مسيحية بإعداد تقرير مصور موجود على يوتيوب، في 25 أبريل 2009م، بعنوان: «الديموغرافيا الإسلامية.. الموجة العالمية للمد الإسلامي»، وهذه مقتطفات منه:

بحسب البحوث العلمية الحديثة فإن أي ثقافة ما تحتاج إلى 2.11% كحد أدنى لمعدل الخصوبة (الإنجاب) في كل عائلة لتتمكن تلك الثقافة من الاستمرار لمدة 25 عاماً على الأقل، أي إن أي ثقافة لا تمتلك هذا الحد الأدنى سيكون مصيرها التراجع والاندثار الحتمي، وفي عام 2007م كانت معدلات الخصوبة في معظم الدول الأوربية كما يلي:  فرنسا 1.8، إنجلترا 1.6، اليونان 1.3، ألمانيا 1.3، إيطاليا 1.2 إسبانيا 1.1.

أما في القارة الأوربية برمتها والمكونة من إحدى وثلاثين دولة كانت معدلات الخصوبة 1.38 فقط، ويؤكد علماء السكان أنه يستحيل عكس النمو المتراجع في المدى المنظور، وأن أوربا كما نعرفها اليوم بمعدلات الخصوبة تلك تحتاج إلى سنوات قليلة لتتوقف عن الوجود بشكلها الحالي اليوم.

ويواصل التقرير: برغم ذلك كله فإن عدد سكان أوربا اليوم ليس في تناقص بل في تزايد، والسبب هو معدلات الهجرة إليها، أو بالأحرى الهجرة الإسلامية إلى أوربا، ومن الجدير بالذكر أن المسلمين شكلوا ما نسبته 90% من مجموع المهاجرين إلى أوربا في عام 1990.

ولنأخذ مثال فرنسا التي تبلغ معدلات الإنجاب فيها 1.8 يقابلها معدلات إنجاب في المجتمع المسلم بها 8.1 في بعض الأحيان، وفي جنوب فرنسا المعروف تقليدياً بأنه أكثر المناطق المكتظة بالكنائس في العالم فإنه يحوي اليوم عدداً أكبر من المساجد مقارنة بعدد الكنائس.

وفي فرنسا أيضاً فإن نسبة السكان المسلمين تحت سن العشرين في المدن الكبيرة مثل باريس ونيس ومرسليا تبلغ 30% علماً بأن تلك النسبة يتوقع أن ترتفع إلى 45% في عام 2027، مما يعني أن خمس سكان فرنسا خلال 39 سنة فقط سيكونون من المسلمين مهددين بتحويل فرنسا إلى جمهورية إسلامية، وفي بلجيكا فإن 50% من المواليد الجدد من المسلمين، وقد أفادت حكومة الاتحاد الأوربي أن ثلث المواليد في أوربا سيكونون من المسلمين بحلول عام 2025، وقد كانت الحكومة الألمانية الأولى في التحدث عن هذا علناً حيث أفادت رسمياً أن الهبوط الحاد في معدلات النمو السكاني في ألمانيا لا يمكن إيقافه الآن بوصوله إلى مرحلة اللاعودة وبأن ألمانيا ستصبح دولة مسلمة سنة 2050م.

ويوجد سؤال مشروع حول نقطة أساسية في التقرير، وهي: ما هي أسباب قلة الخصوبة بين الأوربيين وارتفاعها بين المسلمين الأوربيين؟ مع العلم أنهم شعب واحد لا يوجد أي اختلاف بينهم إلا في الديانة؟

والإجابة وأن أوربا تبيح الزنا والمثلية والمسلمين يحرمون الزنا والمثلية، ولنأخذ مثالاً آخر على الأضرار المجتمعية المترتبة على إباحة المعاصي قانونياً.

الربا:

وكما ذكرنا أن الربا في الدول غير المسلمة خصوصاً أوربا والغرب مباح قانونياً وأخلاقياً، فالاقتصاد الرأسمالي يتكون من شقين، رأسمالي تجاري وهو التجارة، ورأسمالي مالي، وهو الأوراق المالية وأغلبه معاملات ربوية، وهو السبب الرئيس في الأزمة المالية العالمية.

والملاحظ هنا أن الاقتصاد الرأسمالي هو اقتصاد قريش بعينه، والذي يساوي بين التجارة والربا، قال تعالى: {قَالُوا إنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275]. والملاحظ في هذه الآية أن الرد القرآني جاء بمقت الربا، مما يبين سبب تحريم الربا، وذلك لبساطة المجتمع وبساطة ممارسة الربا في ذلك الوقت، حيث إن كفار قريش لن يفهموا أن الربا يتسبب في أزمات عالمية، فسبحان الله الذي استنسخ تجربة اقتصاد قريش في أعظم اقتصاد عالمي (الرأسمالي)، حتى يتم الرد عملياً على من يقول إن البيع مثل الربا، وحتى يعلم لماذا أحل الله البيع وحرم الربا.