الإيجاز هو «اندراج المعاني المتكاثرة تحت اللفظ القليل، أو عرض المعاني الكثيرة في ألفاظٍ قليلة مع الإبانة والإفصاح، ليسهل تعلقها بالذهن وتذكرها عند الحاجة إليها في المناسبات المختلفة، وهو نوعان: إيجاز قِصَر، وإيجاز حذف. فإيجاز القِصَر: هو الدلالة على المعاني الكثيرة بألفاظ قليلة؛ أي تضمين العبارات القليلة القصيرة معاني كثيرة غزيرة، دون أن يكون في تراكيبها لفظٌ محذوف، كما في قول الله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْـجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199]، أما إيجاز الحذف فقد عرفه البلاغيون بأنه التعبير عن المعاني الكثيرة في عبارة قليلة بحذف شيء من التركيب مع عدم الإخلال بتلك المعاني، ولا بد في كل حذف من وجود أمرين: داعٍ يدعو إليه، وقرينة تدل على المحذوف وترشد إليه وتعيّنه، والمحذوف إما أن يكون جزء جملة أو كلمة أو جملة أو أكثر من جملة، فحذف جزء الكلمة، كما في قول الله تعالى: {قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا} [مريم: 20]»[1]، وقد أبدع أهل الصنعة من المحدثين وأحسنوا في مجالهم الصرف، إذ جعلوا تحت كل كتاب من كتب الحديث أبواب تراجم أبرزت شهامتهم اللغوية والفقهية والفكرية وغيرها مما استنبطه المتخصصون في هذا العلم الشريف، ومن هؤلاء المحدثين الإمام محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري (194-256هـ)، لاسيما في كتابه الموسوم بـ«الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله وسننه وأيامه».

لقد كانت تراجم هذا الكتاب - الصحيح - تحتوي فقهه؛ كما قال بعض الفضلاء: «فقه البخاري في تراجمه»، ولا يخفى أن الفقه المتعلق بمسائل الشرع ومسائل المكلف أساساً تقتضي بسط القول في الأدلة، وتقويم المصادر المعتمدة، وإيضاح أوجه الاستدلال وغير ذلك مما هو معلوم عند أهل التخصص، وقد وصف الإمام الحافظ بن حجر (ت 852هـ) تراجم الإمام البخاري بكونها حيرت الأفكار وأدهشت العقول وبكونها بعيدة المنال منيعة المثال، انفرد بتدقيقه فيها عن نظرائه وبتحقيقه فيها عن قرنائه. ثم فصل القول فيها في مقدمة كتابه «فتح الباري»، وذكر أن منها ما يكون دالاً بالمطابقة كما يورده تحتها من أحاديث، وقد تكون الترجمة بلفظ المترجم به أو بعضه أو معناه، وكثيراً ما يترجم بلفظ الاستفهام حيث لا يجزم بأحد الاحتمالين، وكثيراً ما يترجم بأمر لا يتضح المقصود منه إلا بالتأمل، وكثيراً ما يترجم بلفظ يومئ إلى معنى حديث لم يصح على شرطه، أو يأتي بلفظ الحديث الذي لم يصح على شرطه صريحاً في الترجمة، ويورد في الباب ما يؤدي معناه، تارة بأمر ظاهر وتارة بأمر خفي، وربما اكتفى أحياناً بلفظ الترجمة التي هي لفظ حديث لم يصح على شرطه وأورد معه أثراً أو آية، فكأنه يقول لم يصح في الباب شيء على شرطه. لهذه الأمور وغيرها اشتهر عن جمع من الفضلاء ما أوردناه سلفاً: «فقه البخاري في تراجمه». وبما أنني سأحاول إبراز أحد الجوانب البلاغية في تراجم الإمام بما يناسب المقام، فسأتجاوز التعريف بالإمام وبكتابه باعتبارهما مبثوثين في بطون الكتب إلى ما يهم هنا وهو تحليل هذه التراجم بمنظور بلاغي، مستنداً في ذلك إلى مناسبات التراجم لما أدرج تحتها، وسأتناول في هذه الدراسة أمثلة لثلاث تراجم من كتب مختلفة ضمن الجامع الصحيح.

 المثال الأول: كتاب الإيمان

«باب حب الرسول صلى الله عليه وسلم من الإيمان»[2]

أدرج الإمام البخاري رحمه الله تحت هذا الباب حديثين: حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ»[3] و«حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ح وحَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ»[4]، قال ابن بطال: «قال أبو الزناد: هذا من جوامع الكلم الذي أوتيه، لأنه قد جمع في هذه الألفاظ اليسيرة معاني كثيرة، ولأن أقسام المحبة ثلاثة: محبة إجلال وعظمة كمحبة الوالد، ومحبة شفقة ورحمة كمحبة الولد، ومحبة استحسان ومشاكلة كمحبة سائر الناس؛ فحصر صنوف المحبة. ومعنى الحديث، والله أعلم: أن من استكمل الإيمان علم أن حق الرسول وفضله آكد عليه من حق أبيه وابنه والناس أجمعين، لأن بالرسول استنقذ الله أمته من النار وهداهم من الضلال، فالمراد بهذا الحديث بذل النفس دونه»[5]، فلما نُعت الحديث من قبل أهل الصنعة كذلك أنه من جوامع كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبالأحرى أن يكون واضع الترجمة أوجز وأعجز مضمون الأحاديث في عبارة موجزة مانعة، فالمتأمل في عبارة «حب النبي من الإيمان» يجد عدم الاطراد اللفظي، وهذا يشير إلى وجوب محبة الرسول الكريم، إذ جعل صاحب الصنعة «من» الواردة في الترجمة دالة على التجزيء والتبعيض والأمر غير ذلك، لأن المتمرس في علم اللغة والذي يعرف جيداً أن اللغة العربية من خصائصها الشمول والاستيعاب[6] يدرك أن محبة النبي صلى الله عليه وسلم تساوي أو تضاهي الإيمان، وبالتالي فالإمام البخاري رحمه الله شحذ الأذهان وأوقد الهمم للسؤال حينما تكلم عن حب النبي صلى الله عليه وسلم دون إشارة لمقدار هذا الحب، برغم أن الحب لا يقاس بالمقياس المادي، فالناظر للترجمة لأول وهلة يستشعر ضرورة معرفة مقدار الحب المتوجه به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكل هذا ضمته الترجمة في أوجز صيغة وفي أبهى بيان، لمن هو أدرى باللغة باعتبار أدواتها مفاتحاً للمعاني.

بالانعطاف صوب باقي الكتب الفقهية في الجامع نجد مثلاً:

المثال الثاني: كتاب الصلاة

«باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء؟»[7]

فهذه ترجمة بصيغة استفهام: «وذلك بأن تكون الترجمة مصاغة بواسطة أداة من أدوات الاستفهام»[8]، وغالباً ما يُلجأ لهذه الصيغة لسببين:

«الأول: لكون مسألة الباب مختلف فيها، والثاني: لكون مسألة الباب موضع اتفاق بين العلماء»[9].

والقول الثاني هو مدار الحديث هنا في هذا الباب إذ أدرج تحت الترجمة حديثين[10]، ووجه الترجمة منه ما أشار إليه صاحب العمدة بقوله: «فَإِن قلت: مَا وَجه ذكر هَذَا الْبَاب بعد قَوْله: كتاب الصَّلَاة؟ وَمَا وَجه تتويج الْأَبْوَاب الْآتِيَة بِهَذَا الْبَاب؟ قلت: لِأَن هَذَا الْكتاب يشْتَمل على أُمُور الصَّلَاة وَأَحْوَالهَا. وَمن جُمْلَتهَا معرفَة كَيْفيَّة فرضيتها، لِأَنَّهَا هِيَ الأَصْل وَالْبَاقِي عَارض عَلَيْهِ، فَمَا بِالذَّاتِ مقدم على مَا بِالصِّفَاتِ»[11]، ثم إن «التَّرْجَمَة فِي كَيْفيَّة الْفَرْضِيَّة بِمَعْنى: كَيفَ فرضت؟ لَا فِي بَيَان وَقت الْفَرْض، فَكيف تظهر الْمُنَاسبَة حَتَّى يَقُول هَذَا الْقَائِل: فظهرت الْمُنَاسبَة، وَلَيْسَ فِي هَذَا الحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ عبد الله بْن عَبَّاس مطولاً مَا يشْعر بكيفية فَرضِيَّة الصَّلَاة؟ بل يذكر ذَلِك فِي حَدِيث الْإِسْرَاء الْآتِي، وَلَكِن يُمكن أَن يُوَجه لذكر هَذَا ههنا وَجه، وَهُوَ أَن معرفَة كَيْفيَّة الشَّيْء تستدعي معرفَة ذَاته قبلهَا، فَأَشَارَ بِهَذَا أَولاً إِلَى ذَات الصَّلَاة من حَيْثُ الْفَرْضِيَّة، ثمَّ أَشَارَ إِلَى كَيْفيَّة فرضيتها بِذكر حَدِيث الْإِسْرَاء، فَصَارَ ذكر قَول ابْن عَبَّاس الْمَذْكُور تَوْطِئَة وتمهيداً لبَيَان كيفيتها، فَدخل فِيهَا، فَبِهَذَا الْوَجْه دخل تَحت التَّرْجَمَة»[12]، وهذا القول يشير إلى إضمار جزء[13] من ماهية الصلاة الذي هو كنه الموضوع، وما جعل الإضمار قائماً هو الحس البلاغي الملموس في الترجمة التي تضمنت معاني غفيرة في كلمات توحي بالاطراد المعنوي الذي يستجلب انتباه الباحث، إذ لا يمكن عقلاً التعرف على كيفية فرض الصلاة دون كشف خبايا الرامزة والتي هي الصلاة وجوداً وماهية.

المثال الثالث:

كتاب البيوع

«باب في العطار وبيع المسك»[14]

أدرج الإمام البخاري رحمه الله تحت هذا الباب قوله: «حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالجَلِيسِ السَّوْءِ، كَمَثَلِ صَاحِبِ المِسْكِ وَكِيرِ الحَدَّادِ، لاَ يَعْدَمُكَ مِنْ صَاحِبِ المِسْكِ إِمَّا تَشْتَرِيهِ، أَوْ تَجِدُ رِيحَهُ، وَكِيرُ الحَدَّادِ يُحْرِقُ بَدَنَكَ، أَوْ ثَوْبَكَ، أَوْ تَجِدُ مِنْهُ رِيحًا خَبِيثَةً»[15]، ووجه المطابقة بين الباب وما أدرج تحته «مطابقته للتَّرْجَمَة للجزء الثَّانِي مِنْهَا وَهُوَ: بيع الْمسك. وَقَالَ بَعضهم: وَبيع الْمسك لَيْسَ فِي حَدِيث الْبَاب سوى ذكر الْمسك، وَكَأَنَّهُ ألحق الْعَطَّار بِهِ لاشْتِرَاكهمَا فِي الرَّائِحَة الطّيبَة. قلت: صَاحب الْمسك أَعم من أَن يكون حامله أَو بَائِعه، وَلَكِن الْقَرِينَة الحالية تدل على أَن المُرَاد مِنْهُ بَائِعه، فَتَقَع الْمُطَابقَة بَين الحَدِيث والترجمة. وأما أنه ذكر الْعَطَّار، وَإِن لم يكن لَهُ ذكر فِي الحَدِيث، فَلِأَنَّهُ قَالَ: وَبيع الْمسك، وَهُوَ يسْتَلْزم البَائِع، وبائع الْمسك يُسمى: الْعَطَّار. وَإِن كَانَ يَبِيع غير الْمسك من أَنْوَاع الطّيب»[16]، فالترجمة لإيجازها ضمت تقريراً، وكأن صاحب الصنعة (الإمام البخاري) يحيل على كون الحديث المندرج تحت الترجمة يؤكد معنيين اثنين: أولهما: النهي النبوي عن مجالسة من يتأذى بمجالسته، كالمغتاب والخائض في الباطل وغيرهم، وثانيهما: الإشارة إلى جواز بيع المسك وشمه، وبالتالي فالترجمة ضمت من الأسرار الحُكمية: الندب، والخلقية: مرافقة الأخيار، وذلك بصيغة موجزة بيانية، وهي تفنيد مباشر لمن يدعي التباين بين التراجم والأحاديث في جامع الإمام رحمه الله، فذكاء الرجل وعمق فطنته وطول مصاحبته وخدمته لأحاديث صاحب جوامع الكلم، جعلته يتروى من معين القول الفصيح والمعنى الرصين، فتراجمه رحمه الله تعد دليلاً منهجياً يمتطيه كل من أراد الدخول للبحث في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتزود من معينها، ولقد يظن الباحث المتعجل أن الترجمة على هذا غير مجدية، بيد أن البحث يكشف أنها إشارة إلى حكم فقهي أو مكرمة أخلاقية مهمة، وهذا ما يسمى عند أهل التخصص بـ«الترجمة بشيء بدهي قد يظنه الناظر قليل الجدوى ثم يظهر البحث أن له فائدة عظيمة»[17].

خاتمة

لقد حاولت ربط هذا الموضوع البلاغي الجميل والذي يدرك فيه أهل التخصص البلاغي ما انجلى منه وما خفي بواحد من أشرف العلوم (حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم) خاصة أبواب الكتب في صحيح الإمام البخاري رحمه الله، فقد «كانت هذه التراجم منارات تهدي الباحثين الطالبين لما تحتها من أحاديث وآثار، وهي والله خير مرشد ومعين لمن أراد أن يكتب في موضوع ذي وحدة معنوية، فما أن يراجعها حتى تنهال عليه معاني جزئيات الموضوع التي جهلها أو نسيها»[18]، وهذا هو الداعي الذي جعلني ربطتها بالإيجاز، كونه يبسط المعنى الكثير في النظم اليسير، كما أريد أن أنوه بجهود شيوخنا الفضلاء الذين أبلوا البلاء الحسن في تتبع أنواع التراجم فحصاً وتدقيقاً إلا أني لما راودتني فكرة هذا البحث المتواضع بحثت لعلي أجد دراسات من هذا النوع على التراجم فما وجدت لها خيالاً أو لعلي قصرت في بحثي وهذا غير محال، إذ إني لا أنكر النقص، فالنقص مستولٍ على جملة البشر، ولا أدعي أني أحطت بالموضوع من كل جوانبه، بل فقط أشرت إلى مجال بحث واسع وجميل، لاسيما لمن يتقن علم اللغة، كون اللغة من لطائف الله سبحانه وتعالى لجعل البشر يفصح عما يختلج كيانه، فسبحان من خضعت لعظمته الرقاب، وذلت لجبروته الصعاب، ومالت لقدرته الشدائد الصلاب، اتصف بالعز والكبرياء، وتنزه عن النقص والغلواء، تناهت كمالاته عن الحصر وصفاته عن الوصف، لم يسلم كتاب من النقص سوى كتابه عز وجل، والحمد لله رب العالمين.

 


[1] البلاغة/ المعاني، مناهج جامعة المدينة العالمية لمرحلة البكالوريوس، بدون تاريخ الطبع، 1/498_501.

[2] «الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله وسننه وأيامه»، محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري (ت 256هـ) ت: محمد زهير بن ناصر الناصر، ط: الأولى 1422هـ، دار طوق النجاة، 1/12.

[3] المرجع نفسه، ح.ر 14.

[4] المرجع نفسه، ح.ر15.

[5] شرح صحيح البخاري لابن بطال بن عبد الملك (ت 442هـ) ت: أبي قسيم ياسر بن إبراهيم، ط: الثانية، 1423هـ/2003م، مكتبة الرشد - السعودية - الرياض، 1/66.

[6] ولمن أراد الاطلاع على ذلك مفصلاً فليرجع إلى مقدمة «الرسالة» للإمام الشافعي فقد بسط القول في أوجه اللغة وتكلم عن خصائصها جملة وتفصيلاً.

[7] صحيح البخاري 1/78.

[8] نضرة أهل الحديث، دراسات وبحوث في كتب أهل الحديث، أ. د. محمد بن زين العابدين رستم، ط. الأولى 1435هـ/2013م، شركة دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع ش.م.م، ص69.

[9] المرجع نفسه، ص69/70.

 [10] «حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «فُرِجَ عَنْ سَقْفِ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ، فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَأَفْرَغَهُ فِي صَدْرِي، ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَلَمَّا جِئْتُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، قَالَ جِبْرِيلُ: لِخَازِنِ السَّمَاءِ افْتَحْ، قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ هَذَا جِبْرِيلُ، قَالَ: هَلْ مَعَكَ أَحَدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ مَعِي مُحَمَّدٌ، فَقَالَ: أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَلَمَّا فَتَحَ عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، فَإِذَا رَجُلٌ قَاعِدٌ عَلَى يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ، وَعَلَى يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ، إِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَسَارِهِ بَكَى، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالِابْنِ الصَّالِحِ، قُلْتُ لِجِبْرِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا آدَمُ، وَهَذِهِ الأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ، فَأَهْلُ اليَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ الجَنَّةِ، وَالأَسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ، فَإِذَا نَظَرَ عَنْ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى حَتَّى عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَقَالَ لِخَازِنِهَا: افْتَحْ، فَقَالَ لَهُ خَازِنِهَا مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُ: فَفَتَحَ، - قَالَ أَنَسٌ: فَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ فِي السَّمَوَاتِ آدَمَ، وَإِدْرِيسَ، وَمُوسَى، وَعِيسَى، وَإِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُثْبِتْ كَيْفَ مَنَازِلُهُمْ غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ آدَمَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، قَالَ أَنَسٌ - فَلَمَّا مَرَّ جِبْرِيلُ بِالنَّبِيّ بِإِدْرِيسَ قَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ، فَقُلْتُ مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِدْرِيسُ، ثُمَّ مَرَرْتُ بِمُوسَى فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا مُوسَى، ثُمَّ مَرَرْتُ بِعِيسَى فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا عِيسَى، ثُمَّ مَرَرْتُ بِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالِابْنِ الصَّالِحِ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِبْرَاهِيمُ»، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي ابْنُ حَزْمٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَأَبَا حَبَّةَ الأَنْصَارِيَّ، كَانَا يَقُولاَنِ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ثُمَّ عُرِجَ بِي حَتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوَى أَسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الأَقْلاَمِ»، قَالَ ابْنُ حَزْمٍ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَفَرَضَ اللهُ عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلاَةً، فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ، حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: مَا فَرَضَ اللهُ لَكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: فَرَضَ خَمْسِينَ صَلاَةً، قَالَ: فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَاجَعْتُ، فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، قُلْتُ: وَضَعَ شَطْرَهَا، فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تُطِيقُ، فَرَاجَعْتُ فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَاجَعْتُهُ، فَقَالَ: هِيَ خَمْسٌ، وَهِيَ خَمْسُونَ، لاَ يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ، فَقُلْتُ: اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي، ثُمَّ انْطَلَقَ بِي، حَتَّى انْتَهَى بِي إِلَى سِدْرَةِ المُنْتَهَى، وَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لاَ أَدْرِي مَا هِيَ؟ ثُمَّ أُدْخِلْتُ الجَنَّةَ، فَإِذَا فِيهَا حَبَايِلُ اللُّؤْلُؤِ وَإِذَا تُرَابُهَا المِسْكُ»، و«حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: «فَرَضَ اللهُ الصَّلاَةَ حِينَ فَرَضَهَا، رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، فِي الحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلاَةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ فِي صَلاَةِ الحَضَرِ».

[11] عمدة القاري في شرح صحيح البخاري، بدر الدين أبو محمد محمود بن أحمد العيني، ت: عبد الله محمود محمد عمر، ط: دار الكتب العلمية بدون تاريخ، 4/40.

[12] المصدر السابق، 4/40.

[13] انظر تقسيمات الإيجاز في كتب البلاغيين كـ«اللباب في قواعد اللغة وآلات الأدب والنحو والصرف والبلاغة والعروض واللغة والمثل» لمحمد علي السراج.

[14] صحيح البخاري، 3/63.

[15] صحيح البخاري، ح ر2101.

[16] عمدة القاري، 11/220.

[17] نضرة أهل الحديث، ص82 .

[18] نضرة أهل الحديث، ص101.