أولاً: كيف نجتمع أم كيف نختلف؟

الخطوة الأولى للاجتماع هي حسن إدارة الاختلاف!

وهذا يتضمن قضيتين:

1- الاختلاف بين فضلاء الأمة موجود.

2- الاختلاف يحتاج إلى إدارة حكيمة حتى لا يتطور إلى فرقة ونزاع.

 إن الدعوة إلى الاجتماع العملي على بعض القضايا والبرامج الضرورية للأمة لا ينبغي أن يفهم منه انتهاء الخلاف، أو توقف الحوار، أو سد باب النصيحة، أو إقفال باب البحث العلمي، أو السكوت عن الباطل، أو إقرار البدعة، أو غض الطرف عن حرام، أو إلغاء شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وإنما معناه: أن ندير خلافاتنا بشكل إيجابي، يبني ولا يهدم، يقرب ولا يبعد، ينصح ولا يفضح، يرتقي ولا ينتكس، وأن نتعلم كيف يكون الرد على المخالف برفق ومعروف وإحسان لا بظلم واعتداء وبهتان!

واعلم أخي المبارك أن لدينا في هذا المقام دائرتين: دائرة البحث والحوار النظري، ودائرة الاجتماع العملي، ولكل منهما مجاله وحدوده وأدواته التي لا ينبغي أن تلغي الأخرى.

فكما لا يجوز لنا أن نتعامى عن وجود أخطاء وانحرافات في المذاهب والفرق والجماعات والأحزاب الإسلامية، فكذلك يجب علينا أن ندعو إلى مزيد من الحوار الحكيم والنقاش الإيجابي والبحث العلمي الموضوعي.

وكما يجب على أهل العلم بيان الحق الذي يعلمونه ورد البدعة التي ينكرونها، فإن من الواجب كذلك أن يكون بيانهم للحق برفق وحكمة ورحمة وحرص على هداية الخلق وليس بقصد الانتصار على المخالف.

المشكلة إذن لا تكمن في حوار الأفكار، واختلاف الأنظار، ووجود مخطئ ومصيب، والرد على المخالف، وإنما تكمن - حيث تؤدي إلى التفرق والنزاع - في موقفين:

الموقف الأول: احتكار الصواب.

الموقف الثاني: الاعتداء في الرد.

ونحن بحاجة إلى إعادة نظر في كلا الموقفين إذا أردنا أن يتقارب أولو الفضل والعلم ويحصل منهم اجتماع.

ولا ريب أن بعض المسائل الدينية بتفصيلاتها ولوازمها وخاصة بعد إقحام علم الكلام والجدل فيها أصبحت دقيقة المنزع وعرة المسلك بعيدة الغور، بل أصبح البحث في بعضها مزلة أقدام يتحرج من الخوض فيها العلماء، ويتساهل السباحة فيها الجهلاء فضلاً عن كونها مقسية للقلب، مجرئة على الرب! وهي مع ذلك مثيرة للضغائن، مثيرة للفرقة، ما أنزل الله بها من سلطان.. فكيف نختلف؟

مثل تلك المسائل العويصة أو الوعرة أو الدقيقة لا ينبغي أن يتكلم فيها عند الحاجة إلا من ثبتت في الإسلام قدمه، وتشبع من علوم الشريعة رواية ودراية، يضاف إلى ذلك أن يكون متحلياً بالأدب في البحث والنقد، وتنزيل الناس منازلهم، والتماس العذر لهم والسكوت عما جرى بين كبارهم من تعد أو ظلم، وسؤال الله العفو عنا وعنهم.

والواجب عند الاختلاف احترام المجتهد أياً كان مذهبه أو رأيه إذا كان متحققاً بما سبق من العلم والأدب وإن لم نتفق معه في الرأي، لأن الغاية واحدة، وهي: تعظيم الشريعة والتمكين لمراد الله؛ وبهذا يكون الاجتماع وتقل الفرقة.

وهناك صنف آخر من الجهلة أو المغرضين، ممن لا يعرف بالتحقق في العلم، ولم يشم رائحة الأدب، إنما هدفه من إثارة هذا الخلاف بث الفتنة، أو تحطيم رموز الأمة، أو كسر حاجز هيبة الشريعة، أو التسلل إلى عقول الناشئة، أو تنفيذ أجندات لم تعد خافية!

فالحوار في الجزئيات - والحالة هذه - نوع من العبث، وانجرار إلى المربع الذي يريدون، وهذا يؤدي إلى مزيد من الفرقة، ولا يمكن أن يكون سبباً للاجتماع.

من أراد أن يجمع الأمة فليتجاوز تلك الجدليات العقيمة أو المدبرة لأنها لن تزيد الهوة إلا بعداً، والتركيز على البرامج العملية التنموية التي تجمع ولا تفرق.

ما المانع أن يجتمع أهل السنة على مشروع عملي؟ ما المانع أن يجتمعوا في مشروع تنموي جامع يخدم الأمة؟ أو مشروع مقاومة جامع ضد العدوان على الأمة؟ أو مشروع نصرة لأي قضية إسلامية؟

ثانياً: البحث عن الأرضية المشتركة:

المذاهب العقدية الأكثر انتشاراً بين المسلمين: مذهب السلف ومذهب الأشاعرة ومذهب الماتريدية، جميعها تقصد إلى تنزيه الله وتعظيمه وتقديره سبحانه، وتوقير النبي وتعظيم قدره، وهذه أرضية مهمة للاجتماع العملي.

والمذاهب الفقهية الأكثر انتشاراً بين المسلمين: الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي، وجميعها تقصد إلى تحقيق مراد الله في العبادة، وألا يعبد إلا الله سبحانه، وألا يعبد الله إلا بما شرع، وهذه أرضية مهمة للاجتماع العملي.

والمذاهب السلوكية الأكثر انتشاراً بين المسلمين: السلفية والصوفية المعتدلة، جميعها تقصد إلى الوصول إلى الله، والقرب منه سبحانه، وهذه أرضية مهمة للاجتماع العملي.

والمدارس الدعوية الأكثر انتشاراً بين المسلمين: السلفيون والإخوان المسلمون، وجميعهم يقصدون إلى التمكين لدين الله، واستئناف الحياة الإسلامية، ونصرة الإسلام والمسلمين، وهذه أرضية مهمة للاجتماع العملي.

إذن، لماذا لا نجتمع عملياً، ونحن متفقون نظرياً على هذه المقاصد العظيمة التي لا يختلف فيها مسلم؟!

 ثالثاً: توجيه الجهود للبرامج العملية المشتركة:

لنوجه جهودنا للاجتماع العملي البرامجي في مواجهة مشاريع التغريب والعلمنة والرفض والاحتلال الأجنبي. أما الجدليات العقيمة، والحوارات العبثية، والمناظرات الصغيرة، فهي التي قتلت العمل والإبداع في الأمة.

ابن تيمية رحمه الله نموذج في الاجتماع العملي عندما جمع الأمة: سنة، أشاعرة، صوفية... إلخ، مرة في مواجهة الصليبيين، ومرة في مواجهة التتار، برغم ما بينهم من الاختلاف المنهجي والعقائدي، فقد كان له شرف المبادرة والدعوة إلى الاجتماع العملي يوم أن تخندق الآخرون في حفرة الجدل العقيم والفلسفات النظرية.

الاجتماع السياسي على الحاكم المسلم مثال آخر مارسه علماء أهل السنة، فهم يرون وجوب لزوم الجماعة بمعناها السياسي وإن خالفهم الحاكم في المعتقد، ويرون وجوب الجهاد تحت رايته ولو كان فاجراً أو مبتدعاً، والإمام أحمد رحمه الله - إمام أهل السنة - لم ير الخروج على الخليفة ولا ترك العمل والجهاد تحت سلطانه برغم أنه كان معتزلياً.

نحن اليوم في حاجة إلى طرح برامج عملية يلتقي عليها الناس ويعملون جميعاً من خلالها، أكثر من حاجتنا إلى الدخول في مناظرات بينية عقيمة، لا تسمن ولا تغني من جوع.

 رابعاً: من يقوم بالمهمة؟

يحتاج اجتماع الأمة، إلى رجال يمثلون الأمة! ومن البدهي أن الرجل إذا دعي إلى مشروع جامع تجتمع عليه الأمة، وكان هو داخلاً بنية أنه يمثل حزبه أو جماعته أنه سيدعو إلى حزبه وجماعته وليس إلى الأمة بمعناها الواسع الكبير.

إن نجاح الاجتماع العملي يحتاج إلى قادة أمميين متجردين لقيادة الأمة، كما يحتاج أيضاً إلى قيادات عامة يجتمع عليها وعندها الناس، ويثقون بها، ولا يقف حاجز التصنيف عائقاً أمام قبول ما يدعون إليه.

وكنت وما زلت معترضاً على دخول بعض القيادات العلمية والشرعية والاجتماعية في أحزاب أو جماعات ضيقة بحجة خدمة الإسلام من خلالها والواقع أنهم خدموا جماعاتهم الضيقة وضيقوا مساحة التواصل مع الأمة بمعناها الواسع.

وأرى أنه من الواجب مراجعة هذه القضية، وأن ينبري مجموعة من علماء الأمة للاستقالة من أطرهم الضيقة، ويطرحوا أنفسهم كمرجعيات للجميع.

وعلى الأحزاب والجماعات أن يدعموا هذا التوجه ويعرفوا مقاصده، وألا يصموا سالكيه بالفردية والفوضوية كما جرت العادة!

ومن الطبيعي أيضاً حضور من يمثل حزبه أو جماعته تمثيلاً حقيقياً، ولكن الواجب عليه تغليب مصلحة الأمة والجماعة بمعناها العام، فهو في هذا الموقف أيضاً رجل أمة وليس رجل حزب أو جماعة، فلا تعارض بين الانتماء المشروع إلى إحدى الجماعات وبين الانتماء الواجب إلى الأمة والملة.

هذه خطوة مهمة في طريق الاجتماع، للخروج من سراديب الانتماءات الضيقة إلى سعة الإسلام.. والأمر إذا ضاق اتسع!

مبادرات الصف الثاني:

وجدت من خلال التجربة والتتبع والاختلاط بالقيادات على مختلف مستوياتها في كثير من الجماعات والأحزاب والمذاهب أن قيادات الصف الأول غالباً - وهم الآباء المؤسسون - يحملون إرثاً من الصراع التاريخي لا يمكنهم تناسيه، وأن ذلك الإرث يؤثر على قراراتهم وسلوكياتهم فيما يتعلق بالاجتماع وغيره، وأنهم يستحضرون - شعروا أو لم يشعروا - هذا الإرث السلبي عند أي بادرة أمل للاجتماع!

 أما قيادات الصف الثاني فهم مع اتصافهم بالوعي والفكر والثقافة الواسعة إلا إن الذي يهمنا هنا هو إدراكهم لنفسيات وترهلات الصف الأول وإدراكهم تلك المشكلة التاريخية التي تحدثت عنها آنفاً.

قيادات الصف الثاني غالباً يكونون أقرب للتفاهم والتعايش والاجتماع، كما أن أغلب العلاقات البينية والودية الموجودة على أرض الواقع إنما تكون غالباً بين هذه الطبقة من القيادات، أما قيادات الصف الأول فتقل بينهم تلك العلاقات البينية والودية والزيارات والمناسبات والمجاملات ونحو ذلك.

 قيادات الصف الثاني بطبيعتهم مؤهلون لقيادة حركة التغيير في هذه القضية التي أصابها الجمود والفتور لأسباب أكثرها نفسي وتاريخي وليس من الموضوعية في شيء.

إذن، على قيادات الصف الثاني أن يبادروا لاتخاذ القرارات المناسبة لتحقيق مقاصد الاجتماع وإزالة الحواجز وإذابة الجليد وخصوصاً أنهم يمثلون أغلبية في أكثر المجالس القيادية.

ومن المقترحات في هذا الإطار:

1- أن تفرض قيادات الصف الثاني توجهاً جاداً نحو الاجتماع بما حباهم الله من مسؤولية ومركز تنظيمي وأغلبية، ويضعون الجميع أمام أمر واقع!

2- أن تبادر بعض قيادات الصف الثاني إلى إنشاء برامج عملية جامعة للأمة وأن يدعوا الناس كلهم للانخراط والاستفادة منها وأن يمارسوا عملية التواصل والاجتماع العملي واقعياً دون تحيز إلى فئة أو تحزب لجماعة.

3- أن تبادر بعض القيادات المستقلة إلى جمع الناس على كلمة واحدة، أو موقف، أو برنامج جامع، فلا شك أن هذا سيكون له قبوله وأثره البالغ في نفوس الناس.

من الطريف أن أحد الكتاب الغربيين المشاهير له كتاب يتحدث فيه عن «الرجل الثاني»، وهو ما نعني به «قيادات الصف الثاني» في أي منظمة، والكاتب يسلط الضوء في هذا الكتاب على الدور المهم والحاسم الذي تقوم به قيادات الصف الثاني داخل المنظمات بل ربما اضطلعوا عملياً بأدوار أهم من أدوار «قيادات الصف الأول» مع أن الشهرة والظهور والنجومية غالباً تتركز في قيادات الصف الأول.

صقور أم حمائم؟

جرت العادة على تقسيم الناس داخل أي كيان إلى نوعين من الناس: صقور وحمائم!

ويقصد بالصقور: المتطرفون المتشددون تنظيمياً وفكرياً داخل كل تنظيم، الذين يصعب تنازلهم أو زحزحتهم عن أفكار التنظيم حتى لو كانت اجتهادية، كما أنهم يتميزون بالتعصب للتنظيم ولأفراده وقيادته إلى حد إلغاء الآخر.. لا يألفون ولا يؤلفون إلا مع أصحابهم!

وأما الحمائم: فهم المعتدلون الهينون اللينون، المتسامحون مع الغير، القابلون للتنازل عن بعض الاجتهادات أو مصالح التنظيم في مقابل مصلحة الأمة، الواصلون للرحم مع قطاع كبير من أبناء الأمة.. يألفون ويؤلفون أينما كانوا.

إلى هنا والوضع طبيعي.. فهذه سنة الله تبارك وتعالى في الخلق أن يوجد منهم الغالي والمعتدل، والسهل والصعب، ولكن ما ليس طبيعياً أنه في كل حوار بين المكونات الإسلامية لجمع الكلمة والتقارب والتنسيق نجد أن كل مكون - دون استثناء - يحرص على إرسال أو انتداب من يراهم صقوراً من جماعته ليتحاوروا مع الآخرين لجمع الكلمة والتقارب وتأليف القلوب.. ولك أن تتخيل كيف سيكون حال اجتماع من هذا النوع!

ثم بعد ذلك نتساءل ببراءة: لماذا لم يتفقوا؟! من حيث الأصل فإن هذا التقسيم وإن كان يفرح به أصحاب الأحزاب والجماعات، إلا إنه يعطي انطباعاً  سلبياً عن أهل الوسط والاعتدال والرفق من فضلاء الأمة ويرسل رسالة خاطئة أنهم مجموعة «دراويش طيبين»!

 وبكل صراحة، إن الفرح والثناء على من يوصفون بأنهم صقور وتقديمهم لمشاريع جمع الكلمة يعتبر نوعاً من العبث وتخريب ما تبقى من الألفة والتواصل فضلاً عن أن فيه عكساً للمفاهيم للشرعية، فقد دلت النصوص الشرعية المتضافرة على أنه في باب التعامل الشرعي بين المؤمنين وتأليفهم وإصلاح ذات بينهم على أن الصفات المحمودة والمطلوبة شرعاً والمحققة لمقاصد الشريعة في هذا الباب إنما هي السماحة واللين والرفق والتنازل والتغافل: {رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}، {أَذِلَّةٍ عَلَى الْـمُؤْمِنِينَ}، {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}، و«ما كان الرفق في شيءٍ إلا زانه، ولا ينزع من شيءٍ إلا شانه»، و«المؤمن يألف ويؤلف ولا خير في من لا يألف ولا يؤلف»، و«إياكم والغلو»، و«هلك المتنطعون».. نصوص شرعية كثيرة ومتضافرة، وتجارب للدعاة مؤلمة توصل إلى نتيجة واحدة وهي أن من يسمون بالصقور ليسوا مؤهلين لجمع كلمة الأمة ولا لتأليف القلوب.. وكل لبيب بالإشارة يفهم.

 خامساً: الاتباع طريق الاجتماع:

لئن كنا نؤكد على أهمية الاجتماع العملي البرامجي لفصائل ومذاهب وجماعات أهل السنة، وأن ذلك ممكن حتى في ظل وجود خلافات نظرية أو علمية، إلا إنه من المؤكد أن تجريد الاتباع لله سبحانه ولرسوله محمد صلى الله عليه وسلم  هو الطريق الواجب لزومه لتحقيق ذلك المقصد العظيم من مقاصد الدين.

فمن حيث المبدأ يجب أن يكون مقصود العمل والاجتماع وغايته هو تحقيق مراد الله سبحانه وتحقيق متابعة الرسول. قال الله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103]، فمتى بحث الناس عن شيء آخر يجتمعون عليه غير الوحي والسنة تفرقوا.

وبدون تحقق هذه الغاية فإنه يمكن أن يكون اجتماعاً على أي شيء إلا أن يكون اجتماعاً للقيام بأمر الله. وأهل السنة والجماعة إنما سموا بذلك لأنهم جمعوا بين أمرين: لزوم السنة وهو الاتباع، وبذل الجهد في حفظ الجماعة.

وبقدر بعد الناس أفراداً وجماعات عن استحضار وتحقيق هذا المقصد العظيم فإنه تقل فرص اجتماعهم وتزداد بينهم العداوات والبغضاء والفرقة والنزاع، إذ إن المسلمين لا يمكن أن يجتمعوا على شيء من اجتهادات البشر وإنما يجتمعون فقط على الوحي المعصوم ومتابعة الرسول، وقد قال ربنا سبحانه وتعالى: {فَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ} [المائدة: 14].

وإنه مما ينبغي التذكير به في هذا المقام أن نحسن الظن بجميع فصائل وجماعات ومذاهب أهل السنة، وأن الأصل فيهم جميعاً محبة الله ومحبة رسوله والحرص على اتباع السنة، وأنهم على اختلاف طرائقهم فإن مقصودهم واحد وهو تحقيق مراد الله وتحقيق متابعة الرسول، والواجب علينا تنمية هذا الاتجاه وتعظيمه في قلوب الناس، وليس الفرح أو المسارعة إلى وصمهم بخلاف ذلك، فيقل التنازع بإذن الله تبارك وتعالى.

 سادساً: الاجتماع هدف إستراتيجي:

حتى تنجح أي دعوة للاجتماع العملي والتنسيق والترتيب بين الفضلاء والنبلاء من أهل السنة، فلابد أن يصدر ذلك عن قناعة حقيقية شرعية راسخة، وعن قناعة مصلحية عامة، وألا يكون ذلك مجرد تكتيك مرحلي أو بمعنى أدق: ألا يكون ذلك مجرد لف ودوران وتلاعب!

بمعنى آخر: لا بد أن تصبح قضية «جمع الكلمة» والاجتماع والتقارب ونبذ التنازع والفرقة هدفاً إستراتيجياً في ثقافة ومناهج وتربية جميع المكونات الإسلامية، وليس أن تبقى مجرد تكتيك مرحلي كما هو الحال عند البعض.

هذا الأمر يقتضي إعادة النظر في الثقافة التنظيمية والمناهج والتوجيه لدى جميع المكونات دون استثناء.

وقد يكون من ذلك: تشكيل لجنة عامة لوضع الخطوط العريضة، واقتراح المناهج والمفردات والمعاني التي لا بد من تعميمها على جميع المكونات حتى نحصل على ثقافة «جمعية» واحدة تقود إلى التغيير، وتؤدي إلى الائتلاف بإذن الله تبارك وتعالى.

الإشكالية التي نقابلها جميعاً أننا نجد بعض الفضلاء يشارك في بعض الفعاليات أو الاجتماعات الهادفة إلى جمع الكلمة وتنسيق برامج جامعة وقد بيَّت النية هو وأصحابه على أن هذا مجرد «تكتيك» مؤقت تقتضيه الظروف الراهنة، أو للحصول على أكبر قدر من المكاسب أو الموارد، فإذا لم يحصل له ذلك تراجع ونكص ونكث، وهذا مخالف لما أمر الله عز وجل به من الصدق والوفاء والوضوح، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 199]، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: ١].

لن ننجح في مساعينا لكسر الحواجز الوهمية، ولن نجتمع على عمل جاد، ولن تتقارب القلوب حقيقة إلا إذا غيرنا ما بأنفسنا وأصبحت قضية جمع الكلمة والائتلاف والتقارب قضية حقيقية إستراتيجية غير خاضعة للمساومات ولا للحسابات الضيقة.. ولا بد أن ينبري ثلة من قيادات الأمة العلمية والاجتماعية والسياسية لحمل هذا الهم الكبير.

 سابعاً: إشاعة الصواب:

نصادف في كثير من لقاءاتنا الحوارية لافتات عريضة تسبق الدعوة إلى الحوار أو الاجتماع، لا يفهم من هذه اللافتات إلا أن الحوار منته قبل أن يبدأ، وأن العمل واضح قبل أن يناقش، وأن القيادة محسومة قبل أن نتشاور!

هذا السلوك يسمى «احتكار الصواب»، وهو مرض متفش بين كل طوائف ومذاهب وجماعات أهل السنة بلا استثناء، فكل يدعي أنه هو من يملك كل الحقيقة، وأنه قد حاز الصواب من أطرافه، وأنه هو الجدير بقيادة الأمة!

والذي عليه المحققون من أهل العلم أن الحق والصواب في نفسه واحد، ولكن المصيبين متعددون، وأن الحق والصواب مشاع وموزع بين أصناف أهل السنة، وأن كلاً منهم على خير، وكلاً منهم على ثغرة.

لكن الذي يحصل ويمارس كثيراً عند كثير من محاولات التقارب والاجتماع أنه تحت تلك اللافتات تكمن دعاوى ومسميات ومزاعم وحقوق مزعومة ومتجددة وكل فريق يتمترس خلفها، مثل: أهل الحق، السواد الأعظم، أهل الله، الفرقة الناجية، الطائفة المنصورة، جماعة المسلمين، الجماعة الأم، القيادة التاريخية.. إلخ.

تحت هذه الدعاوى وغيرها تضيع جهود جمع الكلمة سدى، إذ يكون التمترس خلفها هو المبرر للمزيد والمزيد من التفرق والنزاع.

ولحل هذه الإشكالية علينا:

أولاً: إشاعة الصواب بين مجموع الأمة، وأنه ليس ثمة مذهب واحد أو جماعة واحدة حازت الخير من جميع أطرافه.

 ثانياً: الأخذ بالقاعدة الذهبية للإمام الشافعي رحمه الله قبل الدخول في أي حوار فكري أو اجتماع عملي: «قولي صواب يحتمل الخطأ وقول غيري خطأ يحتمل الصواب» وهذا يدخل فيه المسائل العلمية والعملية.

فمما يدخل في ذلك أن يعتقد أن كثيراً من الصواب الذي عنده إنما هو صواب نسبي يجوز فيه الاجتهاد، وأما ما كان يعتقده أنه من القطعيات، أو مما هو معلوم من الدين بالضرورة، أو مما لا يعرف فيه مخالف من الصحابة، فإنه يعذر مخالفه في ذلك بالتأول، وربما كان المخالف مجتهداً مخطئاً فيثاب، وهذا يشمل المسائل العلمية والعملية كما سبق.

ومما يدخل في ذلك أيضاً أن يعتقد أن ما هو عليه هو وجماعته أو مذهبه أو طريقته من الصواب إنما هو صواب في الجملة وليس على التفصيل، وقد يكون الصواب مع غيره في كثير من التفاصيل والتطبيقات.

وكثير من الناس يعتقد اعتقاداً صادقاً أن ما عليه جماعته أو طائفته هو الحق، ولذلك فهو ملتزم به ديناً باعتباره أفضل الموجود فيما يرى هو، وهذا شيء طبيعي، بل هو الواجب، وهذا أمر نجده في جميع المذاهب والطوائف والجماعات فما من أحد ملتزم بأي منها إلا وهو يعتقد صحتها وصوابها.

والواجب على المسلم أن يعتقد أن مع المخالف من جماعة أخرى أو مذهب أو طائفة شيئاً من الصواب يستحق أن يجتمع هو وإياهم عليه، مثل: مطلق الإيمان والتوحيد ومحبة الله ورسوله وتعظيمهما والعمل للدين... إلخ.

وليعلم أن كثيراً مما يجري فيه الخلاف والتنافر والتباعد في الحقيقة إنما هو بسبب البعد عن معرفة ما عند الآخر من خير وصواب، بسبب الأهواء أو الصراعات أو الإشاعات أو الحواجز الوهمية. ومتى زالت هذه الحواجز، انكشف لنا بإذن الله تعالى كثير من الخير والصواب الذي عند المخالف مما كنا نجهله، بل نظن خلافه!

إذا دخلنا الحوار بهذه النفسية وتحررنا من ضيق تلك المسميات فإننا نكون قد قطعنا نصف المسافة ومهدنا الطريق لاجتماع أهل السنة.

 ثامناً: الاجتماع بقوة سلطانية أعلى:

 إن المتأمل في أحوال المسلمين قديماً وحديثاً يجد أنهم - في الغالب - لا يجتمعون إلا بقوة سلطانية أعلى تأمرهم بذلك أو تحثهم وتوجههم إليه، وأنه إذا لم توجد تلك القوة فإنهم يستمرئون الاستمرار في التنازع والتفرق وزيادة الشقة تحت تأويلات وحجج باردة. وليس مقصودي هنا بقوة السلطان (الحاكم) فقط وإنما هو معنى يتسع ليشمل كل ذي صاحب سلطة وقدرة على جمع المسلمين ولو بالإلزام!

ولقد جاء في الأثر: «إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن»، ومعناه صحيح باتفاق أهل العلم، ومقصوده ينطبق على قيادات العمل الإسلامي وأصحاب العلم والفكر منهم كما ينطبق على عوام المسلمين، فإذا لم ينههم القرآن وما عندهم من العلم والبينات عن التفرق والتنازع والفشل الذي هم عليه لزم وجود قوة خارجية تأمرهم بالمعروف وتنهاهم عن المنكر وتلزمهم بالائتلاف والاجتماع وتنهاهم عن التفرق والنزاع وتلم شعثهم وتجمع سهامهم نحو غاية واحدة.

وكمثال تطبيقي على ما أقول فإن الله عز وجل يقول في محكم كتابه: {وَإن طَائِفَتَانِ مِنَ الْـمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإن بَغَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إلَى أَمْرِ اللَّهِ} [الحجرات: ٩]، دلت هذه الآية على أنه إذا حصل تفرق وتنازع بين طائفتين من المسلمين، فإن الواجب هو الإصلاح بينهما وفض الاشتباك، فإن حصل من إحداهما بغي وظلم وتعد فإن على الطرف الثالث أن يستخدم القوة بحسبها حتى يخضع البغاة لأمر الله جل وعلا.

إن ما يحدث بين الجماعات والأحزاب الإسلامية في كثير من الأحيان من البغي والظلم والتعدي والتنازع والتفرق هو من جنس هذا، فلزم وجود طرف ثالث يملك من القوة والسلطة ما يستطيع به إنهاء الاشتباك وإلزام المتنازعين بما أمر الله جل وعلا به من الألفة والأخوة والاجتماع، ومن الواضح أن هذا القتال هو من باب التعزير وليس من باب الردة.

ومن الواضح أيضاً أن من يزاول هذا الفعل إنما هو قوة خارجية أقوى من الطرفين المتنازعين، وأن مفسدة التدخل لفض النزاع حتى لو بالقتال تحتمل في سبيل المقصد الأعظم وهو الحفاظ على جماعة المسلمين.

وعطفاً على ما سبق، فإن كثيراً من الجماعات والأحزاب الإسلامية اليوم وبعض الأفراد المستقلين يمارسون أعمالاً وسلوكيات تؤدي إلى زيادة الفرقة والنزاع والتشتت، فمثل هؤلاء بحاجة إلى نوع من التعزير لمنعهم من الاستمرار على ما هم عليه.

 ينبغي أن أؤكد هنا أنني لا أقصد بكلامي السابق الوصول إلى درجة القتل أو القتال مع خيار العلماء والدعاة من المسلمين، وإنما هو التنبيه إلى مشروعية وأهمية وجود قوة خارجية ذات سلطان وتأثير تحمل الجماعات والأحزاب والأفراد على الاجتماع وتنهاهم عن التفرق والنزاع.

ثمة حديث آخر صحيح يشير إلى هذا المعنى وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم : «من أتاكم وأمركم جميع يريد أن يفرق جماعتكم فاقتلوه»، فهذا الحديث يتحدث عن الأصل وهو وجود الاجتماع بين المسلمين، ويؤكد على أن من اعترض طريق هذا الاجتماع الإسلامي ومارس أعمالاً تؤدي إلى تفرق الجماعة وخرابها فإنه يمنع من ذلك بقوة سلطانية تمنعه من الاستمرار.

إذن، فإن خلاصة هذه الفكرة هي وجود قوة خارجية ذات قدرة وتأثير تمنع أصحاب الفرقة والنزاع وتأخذ على أيديهم بالطريقة المناسبة. فما هي القوة المحتملة لتحقيق هذا المقصد العظيم؟

أولاً: السلطة العلمية:

وهو ما يمكن التعبير عنه بـ«المرجعية العلمية»، فمن الأهمية بمكان أن يشكل علماء الأمة المعتبرون مرجعية مستقلة تقود عملية الاجتماع والتنسيق والتعاون بين جميع فصائل أهل السنة، والعلماء الربانيين المعتدلون الذين لهم كلمة ومصداقية عند الناس هم المرشحون لحمل هذا الواجب العظيم.

ومن المهم جداً أن يتخلص هؤلاء العلماء من العصبية الحزبية، وأن يكون من أولوياتهم توحيد مواقف أهل السنة، وأن تملك هذه المؤسسة العلمية من قوة الحجة والبيان والتأثير والقدرة في الناس ما يمكنهم من التأثير في الجماعات والأحزاب والقيادات لحملهم على الاجتماع بالطريقة التي يرونها. توجد لدينا اليوم نماذج من المرجعيات العلمية المؤسسية العالمية ولكنها للأسف وقعت في فخ التفرق بدلاً من الاجتماع! وبغض النظر عن من يتحمل مسؤولية هذا الذي حصل إلا إنه من المؤكد أننا بحاجة إلى علاج مشكلة هذه التجمعات قبل حل مشكلة الجماعات!

والمقصود من هذا أن من أوجب الواجبات اليوم على أهل العلم تحقيق الاجتماع والألفة فيما بينهم، ومن ثم جمع كلمة الناس، والأخذ على يد أصحاب الأهواء المفرقين للجماعة.

 ثانياً: السلطة المالية:

وهو ما يمكن التعبير عنه بـ«سلطة الممول»، والمقصود بها الأفراد والجهات المانحة والداعمة للجماعات والأحزاب والأفراد والبرامج، فعليهم أن يتقوا الله سبحانه وأن يكونوا عامل تأليف واجتماع لا عامل فرقة ونزاع، ويمكن لهم في هذا الإطار أن يكون بينهم من التنسيق والتواصل والتفاهم ما يؤثرون به على الناس في هذه القضية إيجابياً بحسب الطريقة التي يرونها أيضاً.

وللأسف فإن بعض المانحين والممولين وداعمي البرامج أصبحوا عامل تفريق لا عامل جمع.. فهم يطالبون بعض التجمعات - بطريق غير مباشر - باتخاذ مواقف معينة فيها تباعد وتفريق للكلمة.. والواجب عليهم أن يكون بينهم من التواصل ما يوجهون به أموالهم - أو ما استؤمنوا عليه - وجهة تجمع كلمة الناس وتؤلف بين قلوبهم وتزيل الحواجز المصطنعة، وأن يتعاونوا على تضييق هوة التفرق والتنازع حتى لو بمنع المال عن المفرق للجماعة.

 ثالثاً: سلطة أهل الحل والعقد:

وهو ما يمكن التعبير عنه بـ«السلطة الاجتماعية»، والمقصود بها أن تجتمع فئات من المؤثرين والقيادات والوجاهات من داخل الجماعات الإسلامية ومن خارجها لتكوين «لوبي» ضغط وتأثير اجتماعي إسلامي دعوي لتحقيق هذا المقصد العظيم بحسب ما يرونه.

وأرى في الواقع أعداداً ضخمة من القيادات المتململة من هذا الوضع المؤسف والجاهزة فكرياً ونفسياً لاتخاذ هذا الموقف التاريخي، ولم يبق إلا التحرك وتعليق الجرس!

رابعاً: السلطة الحاكمة:

والمقصود بها وجود سلطان مسلم، يحمل الناس على الاجتماع والتماسك والتناصر وخصوصاً عند النوازل العظيمة التي تنزل بالمسلمين، فإن من واجبات الحاكم جمع كلمة المسلمين، ومن الواجب على الناس طاعته في ذلك خصوصاً إذا نزلت بالأمة كارثة أو كانوا في مواجهة العدو. ويجوز للحاكم المسلم عقوبة المفرق للجماعة بالطريقة الشرعية المناسبة.

وقد كان السلف الصالح يحتفظون بمواقفهم الخاصة من بعض المسائل ولكنهم في الشأن العام أو في الموقف العام يسمعون ويطيعون مع كل بر وفاجر من الحكام.

خامساً: سلطة الرأي العام:

وهو ما يسمى في المجتمع المدني بـ«السلطة الرابعة» فيجب على الأخيار والمعتدلين خلق رأي عام مؤثر في اتجاه الاجتماع والائتلاف والتضييق على التفرق والنزاع وتضييق الهوة بين الاتجاهات والمكونات والمدارس الإسلامية.

 سادساً: سلطة التعاقد:

يجوز لأهل العلم والقيادات الإسلامية أن يتعاقدوا على ميثاق شرف عملي يتفقون بموجبه على التقارب والتنسيق والتعاون ويمتنعون بموجبه عن التفرق والنزاع، وحتى ينجح هذا الميثاق فلا بد فيه من أمور، منها:

- التركيز على المواقف والجوانب العملية لأنها محل الصراع والتنازع، وأما الفكر التنظيري فهو متفق عليه في الجملة.

- الإلزام، بحيث يكون هذا الميثاق ملزماً، فالمسلمون على شروطهم، ومن أخل به اتخذت في حقه عقوبات منصوص عليها في الميثاق نفسه، حتى لو لم تكن إلا عقوبة أدبية، وإلا لم يصبح للالتزام به معنى.

- أن يجمع الناس من كل أطياف أهل السنة للاتفاق على هذا الميثاق وعدم الاقتصار على الآل والأصحاب والمحبين.

- التركيز على القيادات الحقيقية المؤثرة فكرياً وتنظيمياً والتي إذا قالت سمع لها، أما من لا يهش ولا ينش فهذا فيه خير وبركة ولكن لنفسه.

سابعاً: القوة المادية:

فالمقصود بها استخدام القوة المادية بمعناها الحرفي،  فقد نحتاج أحياناً إلى استخدام القوة العسكرية مثلاً لتطويع جهة ما محسوبة على الإسلاميين ولكنها تسعى في تفريقهم وإضعافهم، والنموذج الواضح والصارخ في أيامنا هذه هو تنظيم داعش، فمما لا شك فيه أنهم مفرقون لجماعة المسلمين ومضعفون لعمليات الجهاد.. فإذا لم يرد شرهم إلا بالقتال قوتلوا.

إخوتي الكرام، إن جمع الناس على مثل هذا المقصد العظيم يحتاج إلى تضحية وبذل وتعب، ولا يتحقق بالراحة والكسل واللامبالاة والمجاملات، بل يحتاج إلى عزيمة ورشد وعقل وحنكة وحكمة، كما يحتاج إلى جهة ذات قوة وقدرة وتأثير.

 ومن الغني عن الذكر أيضاً أن استخدام أي نوع من أنواع السلطة الآنفة الذكر بقصد جمع الناس على الحق لا بد أن يصحبه رفق وحكمة، رفق في استخدام موارد التأثير، وحكمة في وضع الأمور في مواضعها الصحيحة، وفي التعامل مع القضية وإشكالياتها المتشعبة. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.