إن شأن الوحدة والاجتماع والتآلف بين المؤمنين في الإسلام شأن عظيم لا يكاد يخفى على مسلم، وقد حث الإسلام على الوحدة، وجمع الشمل والتآلف، وحذر من التنافر والتخالف، فهي من الأمراض التي تكدر الصفو، وتشتت الشمل، وتبدد الجهود، وتورث الفشل، وتقطع الروابط والصلات، وتورث الضغائن والأحقاد بين المسلمين، وتولد العداوة والبغضاء بين المؤمنين، بل جَعَلَ الإسلامُ  الوحدة والاجتماع والتآلف بين المؤمنين من أصوله وقواعده العظام، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «وهذا الأصل العظيم: وهو الاعتصام بحبل الله جميعاً وأن لا يتفرق، هو من أعظم أصول الإسلام، ومما عظمت وصية الله تعالى به في كتابه، ومما عظم ذمه لمن تركه من أهل الكتاب وغيرهم، ومما عظمت به وصية النبي صلى الله عليه وسلم  في مواطن عامة وخاصة... ولهذا كان امتياز أهل النجاة عن أهل العذاب من هذه الأمة بالسنة والجماعة»[1]. ويقول الشيخ السعدي رحمه الله: «فمن أعظم الأوامر الإلهية، والشرائع السماوية، والوصايا النبوية، الاعتصام بحبل الله جميعاً، واتفاق كلمة المسلمين، واجتماعهم وائتلافهم، والحث على هذا بكل طريق موصل إليه، من الأعمال، والأقوال، والتعاون على ذلك قولاً وفعلاً، والنهي عن التفرق والاختلاف وتشتيت شمل المسلمين، والزجر عن جميع الطرق الموصلة إليه، بحسب القدرة والإمكان، وقد دلَّ على هذا الأصل العظيم الكتاب والسنة، وإجماع الأنبياء والمرسلين، وأتباعهم إلى يوم الدين»[2].

ومن النصوص الدالة على هذا الأصل العظيم والركن الركين والمحذرة من مخالفته:

قول الله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103]، إلى قوله: {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 105]، وقوله جل وعلا: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ ولا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ } [الشورى: 13]، وقوله: {وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} [آل عمران: 19]، وقوله: {وَلا تَكُونُوا مِنَ الْـمُشْرِكِينَ 31 مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُم وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } [الروم: 31، 32]، وقوله: {إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [الأنعام: 159]، {وَآتَيْنَاهُم بَيِّنَاتٍ مِّنَ الأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ } [الجاثية: 17].

ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم : «عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة، فإنَّ الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد»[3]، وقوله: «يد الله على الجماعة»[4]، وقوله: «الجماعة رحمة، والفرقة عذاب»[5]، وقوله: «لا تختلفوا، فإنَّ من كان قبلكم اختلفوا، فهلكوا»[6]، وقوله: «إن الله يرضى لكم ثلاثاً، ويكره لكم ثلاثاً: فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً، ولا تفرقوا... الحديث»[7].

ففي هذه الآيات الكريمات، والأحاديث الشريفة، وغيرها من النصوص المحكمات، دعوة للاجتماع والوحدة، وتحذير من الخلاف والفرقة، وفيها بيان أن من كانوا قبلنا ما اختلفوا إلا بغياً بينهم من بعد جاءهم العلم، وهو الوحي.

يقول الشيخ ابن سعدي عن آية آل عمران: «نهاهم عن سلوك مسلك المتفرقين، الذين جاءهم الدين بالبينات الموجب لقيامهم به واجتماعهم، فتفرقوا واختلفوا، وصاروا شيعاً، ولم يصدر ذلك عن جهل وضلال، وإنما صدر عن علم وقصد سيئ، وبغي من بعضهم على بعض؛ ولهذا قال: {وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 105]»[8].

وهذا التوحد والاجتماع مما بعث به الله الأنبياء - عليهم السلام -، فقد كانوا - صلوات الله وسلامه عليهم - دعاة لوحدة الصف، وجمع الكلمة، قال الإمام البغوي رحمه الله: «بعث الله الأنبياء كلهم بإقامة الدين، والألفة، والجماعة، وترك الفرقة، والمخالفة»[9].

ولزوم الجماعة من عقيدة أهل السنة والجماعة؛ ولهذا سميت بهذا الاسم، قال الطحاوي رحمه الله: «ونرى الجماعة حقاً وصواباً، والفرقة زيغاً وعذاباً»[10].

وفوق أن الاجتماع أصل عظيم، فقد بين الله عز وجل أن تحقيق وحدة القلوب وتآلفها محض فضل منه جل وعلا، يقول سبحانه ممتناً على عباده المؤمنين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [آل عمران: 103].

 فينبغي على المسلمين أن يحرصوا على هذا الأصل العظيم أشد الحرص - وبخاصة في وضعنا الراهن - وألا يتبعوا أي دعوة تُفرِّق الشمل، وتمزِّق الصف، سواء كانت قومية، أو عرقية، أو حزبية، وينبغي عليهم السعي الحثيث في بذل الوسائل المؤدية إلى جمع كلمتهم، ووحدة صفهم؛ إذ إن هذا من أوجب الواجبات، ويزداد طلباً في هذا العصر بسبب تكالب الأعداء على أمة الإسلام، وتحالفهم عليها. ونحن عندما نقول أمة الإسلام فإننا نعني أهل السنة والجماعة الذين يمثلون 90% من المنتسبين للإسلام تقريباً، وصدق مَن قال مِن أهل السنة: نحن الأمة وغيرنا طوائف.

إن المطالع لأحوال العالم اليوم لا تكاد تخطئ عينه هذا الاستهداف المتعمد لأهل السنة الجماعة، بالقتل والتشريد والتطهير العرقي والحصار والتجويع، لاسيما في بلاد العرب، قلب العالم الإسلامي، وهو استهداف تشترك فيه الدول العظمى وحلفاؤها من روسيا شرقاً إلى أمريكا غرباً، ويتولى أبشع صوره على الأرض الرافضة وأذنابهم من النصيرية والحوثية، كما نرى في العراق والشام واليمن، ويبارك كل ذلك اليهود الذين ينظرون من طرف خفي؛ هذا في جانب الاستهداف المادي والعسكري، وأما الاستهداف المعنوي فيشارك فيه فضلاً عمن سبق، المرجفون والمنافقون من أصحاب المناهج المنحرفة، كالخرافية والعلمانية والليبرالية، وغيرهم من المنتسبين زوراً لأهل السنة.

تفرق المجاهدين في الشام.. بلاء فوق بلاء:

إن مما يحزن قلب كل مسلم صادق غيور، ويشغل ذهنه وباله وتفكيره منذ سنوات، ما يلاقيه إخوانه المسلمون في بلاد الشام من بلاء عظيم ومحنة أليمة، على أيدي أعداء الإسلام من النصيرية والرافضة، ومن ورائهم الدول الكافرة الظالمة الباغية التي تكالبت عليهم. ولئن كان تكالب الأعداء على المسلمين ليس أمراً مستغرباً، حيث أخبر نبينا صلى الله عليه وسلم  أنه سيكون، وذلك في قوله: «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأَكَلَةُ إلى قصعتها»[11]، فإن المستغرب من إخواننا في الشام، الذين يقفون في وجه هذه الحملة الفاجرة بكل شجاعة وبسالة أنهم يواجهونها متفرقين لا متحدين، مشتتين لا مجتمعين، برغم علمهم بأهمية الاجتماع وأنه من أسباب النصر، وبرغم رؤيتهم لاتفاق الجميع على اختلاف مشاربهم على رميهم عن قوس واحدة!

وأمام هذا الواقع الأليم..

فهذه رسائل سريعة عاجلة من قلب مكلوم، وأخ ناصح شفيق، إلى إخوانه أهل سوريا، نبدؤها برسالة إلى المجاهدين الأبطال، الذين نذروا أنفسهم لنصرة الحق والمستضعفين، وبذلوا دماءهم في سبيل الله رب العالمين، ونخص منهم قادة الفصائل الذين بيدهم القرار، فنقول لهم:

جزاكم الله خيراً على ما قدمتم وتقدمون، لقد بذلتم الغالي والنفيس، وضحيتم تضحيات جسام عظام، ولم تدخروا جهداً في مقارعة أعداء الله، حتى مرغتم أنف هذا النظام النصيري الفاجر في الوحل، ولما عجز عن مقارعتكم منفرداً استعان بسفلة أهل الأرض من العصابات الرافضية الحاقدة، فجمعهم من لبنان والعراق وبلاد الأفغان وغيرها، فأذقتموهم العلقم؛ كنتم لهم بالمرصاد، وكانوا كمن يُساق لحتفه على أيديكم، ولما ما استطاعوا مجتمعين كسر عزائمكم، ولا قهر إرادتكم، ولا تحقيق النصر عليكم، استعان النظام بأسيادهم من الحرس الثوري وفيلق قدس إيران، فما زلتم تذيقونهم المنايا كأساً بعد كأس، وتردونهم خائبين الكرة بعد الكرة، فألجأتم النظام وحزبه للاستعانة بقوة عظمى - بحساب العالم المادي - فكان الغزو الروسي البغيض، بهدف حرمانكم من قطف ثمار جهادكم، وليمنعكم من فتح دمشق كما اعترف الروس بأنفسهم، ومع هذا، فما زلتم برغم مرور عام من الغزو الروسي صامدين مقاومين، وما زلتم تجرعون الروس وأذنابهم كؤوس الذل والهوان.

يا قادة الفصائل!

لقد حقق جهادكم الكثير؛ وإن من أعظم ثمراته ما نراه اليوم في المناطق المحررة من حرية الناس في عبادة الله عز وجل، وحرية الالتزام بشعائر الإسلام الظاهرة والباطنة، دون خوف أو وجل من تسلط أجهزة القمع الإرهابية الأسدية ومساءلاتها، ودون خوف من عيونها وجواسيسها، فأعظم ما حققه جهادكم ليس تحرير الأرض من النظام المجرم وأعوانه - على أهمية ذلك - وإنما تحرير الإنسان من استبداد هذا النظام، فكان من نتائج ذلك ما نراه من عودة كثير من الناس - رجالاً ونساءً - إلى الله، وانتشار حلقات حفظ القرآن الكريم والدروس والمحاضرات الدعوية.

وإن من أعظم الثمرات كذلك تحرير العقول من الانخداع بشعارات كاذبة رنانة كشعارات المقاومة والممانعة، وشعارات الجاهلية القومية، وتحريرها من دعاوى الأخوة مع أعداء الله من النصيرية والرافضة وإخوانهم، وأيضاً تحرير القلوب من محبة الحزب المسمى بحزب الله وهو حزب الشيطان، فقد أفاق جهاد الشام كثيراً من الغافلين والمخدوعين، في الشام وفي طول العالم العربي والإسلامي وعرضه، ولو لم يكن لثورة الشام من محاسن سوى أنها عرت هذا الحزب ونزعت محبته من قلوب الناس لكفى، ولو لم يكن لها من محاسن سوى أنها كشفت وأظهرت لعامة الناس عداء الرافضة لأهل السنة وحقيقة مذهبهم الفاسد لكفى؛ وهذا غيض من فيض ثمرات الجهاد في الشام.

فنسأل الله عز وجل أن يكون كل ما قدمتموه خالصاً لوجهه الكريم، ونسأله سبحانه وتعالى أن يتقبل منكم ومن سائر المجاهدين.

ولكن..

أما آن لكم يا قادة الفصائل أن تتوحدوا؟

أما آن لكم أن تجمعوا رأيكم وتتطاوعوا ويتنازل بعضكم لبعض؟

أما آن لكم أن تنبذوا كل الأسماء والرايات، ليكون لكم اسم واحد، وراية واحدة، ورأي واحد، وعمل واحد؟

أليس منكم من يتأمل قليلاً ويسأل نفسه:

هذه الرايات والأسماء المتعددة لـمَه؟

لقد نهى صلى الله عليه وسلم  عن العصبية الجاهلية، التي تؤدي إلى الفرقة، والشقاق، والخصام، والنزاع، في أدلة كثيرة، منها قوله: «من قاتل تحت راية عُمِّيَّة، يغضب لعصَبة، أو يدعو إلى عصبة، أو ينصر عصبة، فقُتل، فقِتْلةٌ جاهليةٌ»[12]. ألا تخشون أن تكون كل هذه رايات عمية؟ أو أن يكون الولاء في جهادكم للفصائل وراياتها، بدل أن يكون الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين، كما قال تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا} [المائدة: 55].

أما إن لم يمكن التوحد والاندماج الكامل في الحال، فينبغي أن تكون هذه الأسماء من باب التنوع والتمايز، كما كان هناك في صدر الإسلام أوس وخزرج ومهاجرون وأنصار، لا أن تكون سبباً للصراع والخلافات.

يا قادة الفصائل!

هل نذكركم بأول سنتين من جهادكم، يوم كنتم في تقدم وانتصار، والنظام في تراجع واندحار؟

قد يقول قائل منكم: ما بدأ تراجعنا إلا بخروج نبتة الغلو وظهور داعش. فنقول: صدقت، فإن شر هؤلاء معلوم مشهور، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : «هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ»[13]، ويقول ابن تيمية: «لم يُعرف في الطوائف أعظم من سيف الخوارج»[14]، ويقول: «بغاة على جميع المسلمين، سوى من وافقهم على مذهبهم، وهم يبدؤون المسلمين بالقتال، ولا يندفع شرهم إلا بالقتال؛ فكانوا أضر على المسلمين من قطاع الطريق»[15].

ولكن هل كان ظهور الغلاة وداعش وعلوهم إلا بسبب تفرقكم؟ ألم تسمعوا قول نبيكم صلى الله عليه وسلم  عن الخوارج: «يَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ»[16]. أي إنهم لا يظهرون في وقت اجتماع الأمة وقوتها، وإنما يظهرون في وقت الضعف والفرقة والاختلاف، فلا تلوموا إلا أنفسكم.

يا قادة الفصائل..

ست سنين وهذا الشعب البطل يتحمل من الآلام والمعاناة والقتل والتشريد والتهجير والحصار والتجويع ما لا يعلمه إلا الله، وأعظم أمنيته بعد النصر - بل في الحقيقة قبله - أن يراكم متحدين.

أفلا يستحق منكم هذا الشعب الالتفات إلى صوته؟  وهل كنتم ستكونون حيث أنتم اليوم لولا الله ثم هذا الشعب؟

كم من فرص للاجتماع والتوحد لاحت، فاشرأبت لها أعناق أهل الشام، وتلهفت لها قلوب المسلمين في كل مكان، لكنها ضاعت الواحدة تلو الأخرى، وعاد الشعب بعدها يلملم جراحه ويعض على ألمه وأحزانه.

لئن كان البعض يقول إن النصر في الشام تأخر وإن المحنة قد طالت، فلا شك أن من أهم أسباب ذلك ما نراه جميعاً من تفرق الفصائل، وتشتتها، وكثرة أسمائها وقادتها، وهو ما يؤدي في كثير من الأحيان - بطبيعة الحال - لاختلافها وتنافرها، وقد يصل أحياناً حد الاقتتال والتناحر.

ألمثل هذا خرجتم بجهادكم؟

أم بمثل هذا تنصرون شعبكم وترفعون عنه الظلم؟

أم به ترضون ربكم؟!

إن مجرد بقائكم وثباتكم - برغم فرقتكم - فضل عظيم ونعمة كبيرة من الله جل وعلا، ولكن لا ينبغي لكم أن تركنوا لذلك، فإن النعم إن لم تُشكر توشك أن تُسلب، وهذه الفرقة مما لا يرضي الله، وهو أمر لا يليق أبداً، ولا يسر أي مسلم، بل هو من عمل الشيطان، فإن الوقت ليس وقت نزاع واختلاف، كيف والعدو في عقر داركم؟

انظروا في سيرة نبيكم صلى الله عليه وسلم ، وكيف حرص على اجتماع أصحابه في موقف هو دون الجهاد بكثير، وعد تفرقهم فيه من الشيطان، ففي حديث أبي ثعلبة: كان الناس إذا نزلوا منزلاً تفرقوا في الشعاب والأودية - ولعل ذلك كان لتفيئهم الظل وأماكن الشجر - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن تفرقكم في هذه الشعاب والأودية إنما ذلكم من الشيطان. فلم ينزل بعد ذلك منزلاً إلا انضم بعضهم إلى بعض، حتى يقال: لو بسط عليهم ثوب لعمهم»[17].

إن ما تواجهونه من أخطار، وتكالب الأعداء لاستئصالكم، واستئصال ما معكم من الحق؛ لحري أن يجعلكم تستشعرون خطورة المرحلة التي تمرون بها، فما أحوجكم في هذا الوقت إلى وأد النزاع والخلاف، فإنه والله كما أخبر نبيكم صلى الله عليه وسلم  الحالقة، التي فيها إضعافكم، وتشتت أمركم، وتفريق جمعكم، وتبديد جهودكم. ما أحوجكم إلى جمع الكلمة، ولم الشمل، والاصطفاف في مواجهة التحديات الخطيرة التي تواجهكم من قبل أعداء الإسلام، فإن في اجتماعكم شكراً للنعمة، وحذراً من النقمة، ونجاة من الهلكة، فمَن يستقرئ التواريخ المقصوصة والأخبار المنصوصة يعلم أنَّ اليهود والنصارى إنما هلكوا لما اختلفوا.

فعليكم بالوحدة، ونبذ الفرقة والتنافس والتباعد وإبدالها بالتكامل والتعاضد والمحبة والائتلاف، قال ابن أبي العز: «إن مصلحة الجماعة والائتلاف ومفسدة الفرقة والاختلاف أعظم من أمر المسائل الجزئية»[18]، وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «الخلاف شر»[19]، وقال أيضاً: «أيها الناس، إن الذي تكرَهون في الجماعة خيرٌ مما تحِبّوه في الفرقة»[20].

وإن وجد اختلاف أو خلاف، وهو أمر لا يكاد ينجو منه تجمع بشري، فاحرصوا أن يكون تداوله في أضيق نطاق، وأن يكون التداول بقصد إيجاد الحلول ووأد الفتن في مهدها، وحذار أن يخرج الخلاف من الغرف المغلقة إلى عامة الناس، فضلاً عن الخروج به إلى وسائل الإعلام، فإن هذا مما يزيد الخلاف ويحقن النفوس ويذهب الحِلم والحكمة.

واعلموا أنكم في جهاد دفع، وهذا يعني أن تجتمع جهود الجميع على اختلاف مشاربهم وأفكارهم على قتال العدو الصائل، يقول ابن تيمية: «وأما قتال الدفع، فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين، فواجب إجماعاً، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه، فلا يشترط له شرط، بل يدفع بحسب الإمكان. وقد نص على ذلك العلماء؛ أصحابنا وغيرهم»[21].

إن حالكم اليوم مع الأطراف المعادية للنظام في الساحة الشامية يتنوع بتنوع توجهاتهم وأهدافهم؛ فإما أنهم قوم تتوافقون معهم في الرؤى والتصورات والأهداف توافقاً تاماً، فلهذا التوافق لوازمه من السعي بقوة للتوحد والاندماج خلال الجهاد وبعد النصر بإذن الله، وإما قوم تتوافقون معهم جزئياً، فيسعكم في هذه الحال أن تندمجوا وتتحدوا في الجهاد والقتال، حتى إذا أذن الله بالنصر نظرتم في أفضل صيغ التعاون في المشترك بينكم، وإما قوم تتقاطع مصالحكم معهم، فهؤلاء ينبغي التنسيق معهم فيما ينفعكم ولا يضركم، ويكون عوناً لكم على تحقيق النصر في جهادكم.

أما إن أصررتم على ما أنتم فيه من فرقة واختلاف، فهذا مؤذن بتحول نعمة الله وعافيته، ومؤذن - والعياذ بالله - بضياع دماء زكية سالت، وأرواح طاهرة فاضت، وجهاد طويل وتضحيات جسام، إذ النتيجة لهذا التفرق والشتات معلومة، ألا وهي الفشل وذهاب الريح؛ كما قال الله تعالى: {وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال: 46]؛ والفاء في قوله: {فَتَفْشَلُوا} للسببية، وتدل على أن ما قبلها سبب لما بعدها، أي إنَّه بسبب ذلك التنازع يكون الفشل. وقوله: {وَتَذْهَبَ رِيحُكُم} قال مجاهد: الريح: النصرة والقوة[22]. قال السعدي: «فأخبر الله أنَّ ائتلاف قلوب المؤمنين، وثباتهم، وعدم تنازعهم، سبب للنصر على الأعداء. وأنت إذا استقرأت الدول الإسلامية وجدت السبب الأعظم في زوال ملكها ترك الدين، والتفرق الذي أطمع فيهم الأعداء، وجعل بأسهم بينهم»[23]. فهذه الآية العظيمة من كتاب الله بينت حرمة المنازعة والمخالفة؛ لأنها تُفضي إلى الفشل والضعف والهزيمة والهلاك.

والدعوة إلى الاجتماع والتوحد، وعدم الفرقة والاختلاف والتنازع، ليس مطلباً شرعياً فقط، بل هو مطلب عقلي كذلك، لاسيما عندما تُحدق الأخطار بالجماعة، ولاسيما إن كانت هذه الأخطار تهدد وجود الجماعة من أساسه، بل هو أمرٌ جبل الله عليه بني آدم بل كثيراً من الكائنات الحية.

هذا وإن الواقع لخير شاهد على أهمية الاجتماع ونبذ الفرقة، إذ إن وقائعه القريبة تؤكد لكل ذي عينين أنه ما من مرة يحصل فيها توحد للجهود واجتماع على هدف واحد وعمل مشترك إلا وحصلت انتصارات مفرحة على الأرض، والعكس بالعكس، فما من مرة تحصل فيها انشقاقات أو تكثر الخلافات، إلا وتحصل نكسات وهزائم وتراجعات على الأرض، وصدق الشاعر حين قال:

  كــونــوا جميعاً يــا بـــني إذا اعـــتــرى

خـــطــبٌ ولا تــتفرقوا آحـاداً

 تأبى القداح إذا اجتمعن تكسراً

وإذا افترقن تكسرت أفراداً

وأما الرسالة الثانية فهي للعلماء والدعاة وشرعيي الفصائل:

لقد بيَّن الإسلام أن سبب تآلف القلوب، ووحدة الكلمة، واجتماع الصفوف؛ هو التمسك بالدين كله، كما في قوله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا} [آل عمران: 103]، قال ابن تيمية: «سبب الاجتماع والألفة جمع الدين، والعمل به كله، وهو عبادة الله وحده، لا شريك له، كما أمر به باطناً وظاهراً... ونتيجة الجماعة: رحمة الله ورضوانه، وسعادة الدنيا والآخرة، وبياض الوجوه»[24]، فمصلحة أهل الشام اليوم - بل مصلحة الأمة كلها من ورائهم - تكمن في اجتماع الجميع، تحت راية القرآن والسنة، وأنتم أقدر من يجمع الناس تحت هذه الراية الشريفة.

إن عليكم مسؤولية كبيرة أمام الله تعالى، وعليكم من الواجب تجاه بلدكم وأهلكم والمجاهدين ما ليس على غيركم، فكونوا مفاتيح للخير مغاليق للشر، وحذار أن توسعوا دائرة الخلاف وتؤججوا الشقاق، فضلاً عن أن يكون مبدؤه منكم! فإن العلم أمانة حملكم الله إياها، والعلم الحق يوحد ولا يفرق، يجمع ويقارب ولا يشتت ويباعد، يقدر الأمور بقدرها ويوجه للعمل بالمستطاع. فنناشدكم الله أن تتقوا الله، وأن لا تزيدوا الفتن اشتعالاً وإضراماً بما تقولونه أو تكتبونه أو تفتون به، بل عليكم إطفاء الحرائق ومنع اشتعالها.

فكونوا حريصين على جمع الكلمة، وإصلاح ذات البين، وقطع ما قد يكون سبباً في التباغض والاختلاف، وعليكم بإحسان الظن ببعضكم البعض، وإمساك اللسان، فإن فعل اللسان أيام الفتن أشد أثراً من السيف.

وليكن انطلاقكم في المسائل كلها من المتفق عليه، لا المختلف فيه، ونحمد الله أن المشتركات المحكمات أكثر من المختلف فيه، فالواجب في مثل هذه الظروف الحرجة السعي في التعاون، وتقريب وجهات النظر، واحتواء الخلاف، ووأده في مهده، عسى أن يكون ذلك باباً إلى جمع الكلمة، ووحدة الصف.

واللهَ اللهَ في سلامة صدور بعضكم لبعض، وترك حب الشهرة والرياسة، فهي الداء العضال، والمرض الخطير، قال صلى الله عليه وآله وسلم: «ما ذئبان جائعان أرسلا في غنمٍ أفسد لها من حرص المرء على المال والشَّرف، لدينه»[25]، وقال الفضيل بن عياض رحمه الله: «ما من أحدٍ أحب الرياسة إلا حَسد وبَغى، وتَتبع عيوب الناس، وكره أن يُذكر أحَدٌ بخير»[26].

أيها الفضلاء..

اسعوا إلى حسم مادة الاختلاف والعداوة والبغضاء بين القادة والمجاهدين، فالمطلوب واحد، والقصد واحد، والهدف واحد، والمصلحة مشتركة، والقضايا المصيرية ملحة، فحققوا هذا الأمر بالحكمة والصبر والعدل والإنصاف، وعليكم بالاجتماع على كلمة سواء، تجمع المجاهدين والثوار، وتؤلف بين قلوبهم، وتصلح ذات بينهم؛ وألا ينفرد كل برأيه وقوله؛ إذ لا يليق بمثل هذا النوع من النوازل الاعتماد على رأي فرد معين دون غيره، أو اجتهاد طائفة معينة وإهمال غيرها.

كونوا أئمة في بيان الحق، والصدع به، والوقوف مع المجاهدين من كل الفصائل، ومؤازرتهم، ومناصرتهم، ونصحهم، وتسديدهم، ومشاركتهم في جهادهم، ما أمكن ذلك، انصحوهم بأن يتعاونوا فيما بينهم، وأن يتركوا التلاوم والنقد، وبخاصة فيما يسعهم فيه الاختلاف، وأن يقدر كل منهم الآخر، ويذكر له خيره وجهده، وأن يكمل بعضهم بعضاً، لا أن يضاد بعضهم بعضاً، ويُسفِّه بعضهم الآخرَ، ويحتقر جهده، ويسيء الظن به، فهذا كله من الشيطان الذي لا يفتأ يسعى للتحريش والتفريق بين المجاهدين. فإن تم المراد فاضغطوا على القادة بما لديكم من وجاهة ومنزلة كي يحققوا حلم الناس في وحدة الصف والكلمة، ونبذ الفرقة والخلاف والاختلاف وتعدد الأسماء والشعارات.

وأما الثالثة فلأهل السياسة:

فالنصر الشامل والكامل يحتاج لجهادكم في دهاليز السياسة، كما يحتاج لجهاد المقاتلين في ساحات الوغى، فعليكم بتغليب المصلحة العامة، واتركوا الحسابات الفصائلية والحزبية الضيقة، ولتكن سياستكم شرعية، مبنية على أصول ثابتة من الكتاب والسنة، وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وسيرة الخلفاء الراشدين، وما كتبه العلماء حول هذا الشأن، ولا ترفضوا خطة تعظَّمُ فيها حرمات الله، وتُحفظ الأنفس والأعراض والأموال، ولا تهولنكم المزايدات والعنتريات الجوفاء، فالأمة اليوم في حالة حرجة، ومصابها جلل، يستدعي من الجميع أن يعملوا على الحفاظ على وحدة الجماعة، وكيان الأمة، ولم شملها، واعلموا أن في اجتماعكم اجتماعاً لمن خلفكم، فلا تسمحوا بتفرق أهل السنة في الشام وتجزئتهم، ولا تنقادوا إلى من يسعى في إضعافهم وتشتيتهم، ببذر الفتن والشحناء والقطيعة والفرقة بينكم، ولا تكونوا أنتم سبباً في الفرقة والشقاق، فإن في اختلافكم استمرار الغثائية، وفيه الذل والهلاك والهوان.

اجتمعوا، وأصغوا لبعضكم البعض، وقاربوا وجهات النظر، وقفوا في صف المرابطين فثمة المصلحة، وقفوا عند حدود الله، وتعاملوا مع المواقف وفق شريعة الله، وما اختلفتم فيه فردوه إلى كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ما دام الجميع مسلمين، فالله يقول: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّـمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65].

الرسالة الرابعة للإعلاميين:

فيا أصحاب الأقلام والمنابر الإعلامية، إن الكلمة أمانة، ورب كلمة تخرج لا يلقي لها صاحبها بالاً تهوي به في نار جهنم سبعين خريفاً، ورب كلمة ترفع صاحبها عند الله درجات، فاتقوا الله وزنوا كلامكم قبل أن تطلقوه، وحذار أن تكون كلماتكم وحرصكم على السبق الصحفي سبباً في الفرقة والتنازع والاختلاف، وإياكم ونقل الشائعات وعدم التثبت ورمي التهم جزافاً، ولا تكونوا مسعري حرب بين القادة والفصائل والجماعات، فإن معظم النار من مستصغر الشرر، والحرب مبدؤها الكلام.

ولتكن كلماتكم جامعة موحدة، لا مفرقة مشرذمة، احشدوا الرأي العام كي يضغط على القادة لتحقيق الوحدة ونبذ الفرقة والخلاف، ولا تسمحوا للمحرشين بين الفصائل أن يظهروا ويلمع نجمهم، بل اكشفوهم وحذروا الناس من سمومهم، وكونوا لهم بالمرصاد، فإنه لجهاد ونعم الجهاد.

وقبل الختام..

فإن مكر الأعداء وعداوتهم وسعيهم في القضاء علينا لا يحتاج إلى دليل فهو أمر واضح ومن المسلمات، والواجب علينا هو جهاد هؤلاء بما نستطيع، وإن مما تستطيعونه جمع الكلمة والتوحد لإفشال مكرهم، فهذا التوحد بأيديكم ولا عذر لأحد في التخلف عنه.

فالمقصود من كل ما سبق أن عليكم - يا أهل الشام - أفراداً وجماعاتٍ السعي إلى جمع الكلمة، وتوحيد الصف، ولا يتأتى هذا إلا بنبذ الفرقة والتنازع، والسعي بجد واجتهاد لتحقيق المراد، وتجنب الأسباب المؤدية إلى التشتت والتشرذم، فلن يتأتى النصر على الأعداء إلا بعد أن تتوحدوا تحت راية الإسلام، وتبتعدوا عن الاجتهادات الفردية التي تضر بكم، ولا تنفعكم؛ ولتجعلوا القرآن والسنة قائدكم وحليفكم.

وأخيراً، بشرى..

وهي لأهل الشام عامة، والمجاهدين خاصة، فالنصر حليفكم ما استقمتم، والله معكم وناصركم ما نصرتموه؛ فأنتم في أرض مباركة، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «ثبت للشام وأهله مناقب بالكتاب والسنة، وآثار العلماء، وهي أحد ما اعتمدته في تحضيضي المسلمين على غزو التتار، وأمري لهم بلزوم دمشق، ونهيي لهم عن الفرار إلى مصر»[27].

ويقول: «ومن ذلك أن منافقيها لا يغلبوا أمر مؤمنيها، كما رواه أحمد في المسند في حديث، وبهذا استدللت لقوم من قضاة القضاة وغيرهم في فتن قام فيها علينا قوم من أهل الفجور والبدع، الموصوفون بخصال المنافقين؛ لما خوفونا منهم، فأخبرتهم بهذا الحديث، وأن منافقينا لا يغلبون مؤمنينا»[28].

ثم قال: «وقد ظهر مصداق هذه النصوص النبوية على أكمل الوجوه في جهادنا للتتار، وأظهر الله للمسلمين صدق ما وعدناهم به، وبركة ما أمرناهم به، وكان ذلك فتحاً عظيماً، ما رأى المسلمون مثله منذ خرجت مملكة التتار، التي أذلت أهل الإسلام، فإنهم لم يُهزموا ويُغلبوا، كما غُلبوا على باب دمشق، في الغزوة الكبرى التي أنعم الله علينا فيها من النعم بما لا نحصيه خصوصاً وعموماً، والحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، كما يحب ربنا ويرضاه، وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله»[29].

ولكن نذكركم بكلمة سلمان لما قال له أخوه أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنهما: «أَنْ هَلُمَّ إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ سَلْمَانُ: إِنَّ الْأَرْضَ لاَ تُقَدِّسُ أَحَداً. وَإِنَّمَا يُقَدِّسُ الْإِنْسَانَ عَمَلُهُ»[30].

فنسأل الله بمنه وكرمه أن يصلح أعمالكم، ويؤلف بين قلوبكم في هذا الزمان، كما ألف بين قلوب أصحاب نبيه في فجر الإسلام، ونسأله جل وعلا أن يلم شعثكم، وأن يوحد صفكم، وينصركم نصراً مؤزراً يفرح المؤمنين ويشفي صدورهم ويذهب غيظ قلوبهم، إنه على ذلك قدير، وبالإجابة جدير.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

 


[1] الفتاوى (22/ 356).

[2]  من رسالة له بعنوان: «الحث على اجتماع الكلمة وذم التفرق والاختلاف»، دار سيد المؤمنين، والدار الأثرية بالقاهرة، ط1، 1433هـ.

[3] أخرجه الترمذي (4/465-2165)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (1/498-2546).

[4] أخرجه النسائي (7/92-4020)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (2/1340-8065).

[5] أخرجه أحمد (30/390-18449)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (1/578-3014).

[6] أخرجه البخاري (3/120-2410).

[7] أخرجه مسلم (3/1340-1715).

[8] تفسير السعدي (ص972).

[9] معالم التنزيل (4/122).

[10] متن الطحاوية بتعليق الألباني (ص85-102).

[11] أخرجه أبو داود (4/111-4297)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (2/ 1359-8183).

[12] أخرجه مسلم (3/1476-1848).

[13] أخرجه مسلم (1067).

[14] منهاج السنة النبوية (6/ 345).

[15] السابق (5/ 243).

[16] أخرجه البخاري (6163) ومسلم (1064).

[17] أخرجه أبو داود (2628)، وقال الألباني في صحيح أبي داود (7/378): «إسناده صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي».

[18]  شرح الطحاوية، لابن أبي العز (المتوفى 792هـ) تحقيق: شعيب الأرنؤوط، والتركي، الرسالة، بيروت ط10، 1417هـ، (2/535).

[19]  أخرجه أبو داود في سننه (2/199).

[20]  أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (7/ 474-37337).

[21]  الفتاوى الكبرى لابن تيمية (5/ 538).

[22] البحر المحيط في التفسير، لأبي حيان الأندلسي (المتوفى: 745هـ) ت: صدقي محمد جميل، دار الفكر - بيروت، 1420هـ (5/332).

[23] تفسير السعدي (المتوفى: 1376هـ) ت: عبد الرحمن بن معلا اللويحق، مؤسسة الرسالة، ط1، 1420هـ (ص127).

[24]  مجموع الفتاوى (1/17).

[25]  أخرجه الترمذي، ت: شاكر (4/588-2376) وصححه الألباني في صحيح الجامع (2/983-5620).

[26]  جامع بيان العلم وفضله (1/571-971).

[27]  مجموع الفتاوى (27/ 505).

[28]  مجموع الفتاوى (27/ 510).

[29]  مجموع الفتاوى (27/ 511).

[30]  موطأ مالك، ت: الأعظمي (4/ 1117) 2842.