أي الجراح سأبتدي.. يا موطنـي؟

                        فالكل يدمى والضمادُ صغيــــــــــرُ

الغيرُ يُشغَـلُ بالجراحِ تعاقبــــــــــــاً

وعليك تنزل دفعةً وتغيــــــــــــرُ!

بمنارةٍ نسيت عذوبةَ بلبـــــــــــــــلٍ

أم بلبل فوق الركامِ يسيــــــــــــرُ؟

وبأحرفِ الإخلاص ماذا شابهـــــا؟

قد غُيِّبت والباقيات يسيـــــــرُ

حرٌ بأرضك والزنيم تسيَّــــــــــــدا

وتمنطقَ الشريرُ والسكّيــــــــــــرُ

دمعي وخطي في الصحافِ تعاقبــا

الخط يعثرُ والدموع تسيـــــــــــــرُ

بشقائق النعمان ما لي حاجـــــــــةٌ

قلبي ببابي جالسٌ وأسيــــــــــــــرُ

والبؤس أفصح شاعراً عن نفســه

سبق الأوائلَ كالسحاب يطيــــــــــرُ

لملم شتاتك واستفق يا مـــــــــارداً

ليس الشتاتُ بلائقٍ أَكبيــــــــــــــرُ

إني أفتش في بقايا شاعــــــــــــــرٍ

لأصوغ قولاً خانه التعبيـــــــــــــــرُ

نُـبِّئتُ أن النهرَ يعزفُ خاليـــــــــــاً

هل في القواقعِ صاحبٌ وسميــرُ؟

فـرَّقتُ روحيَ في دجاك مشاعـــــلاً

فالروح تُحرَقُ كي دجاك ينيــــــــرُ

صدرُ الثكالى بالبلاغة أبلــــــــــــــغُ

فالطفلُ يعبثُ والحليبُ حسيــــــــرُ

قيسٌ سيعيى لو تكلم واصفــــــــــــاً

ما قد دهاك وعنترٌ وجريـــــــــرُ

يا ناسياً سهم الليالي كم عـــــــــــلا

يا آيساً! طرق الغمامَ فقيــــــــــــرُ

لا عرشَ يعلو كي يزاحمَ أسهمــــــاً

ما في الدعا مترفِّهٌ وفقيـــــــــــــرُ

فبذا مضى حكم الرؤوفِ بخلقـــــــه

لا تبتئس! بعد العسيرِ يسيـــــــــرُ

 

:: مجلة البيان العدد  354 صـفـر  1438هـ، فـبـرايـر  2017م.