لم يكد العام 2015م يلملم أوراق أيامه الأخيرة حتى فجّر وزير الخارجية الجيبوتي، محمود علي يوسف، مفاجأة من العيار الثقيل، بإعلانه أن الصين ستمتلك قاعدة عسكرية وصفها بأنه «بحرية لوجستية» في بلاده قبيل نهاية عام 2017م. ليضع بذلك الإعلان حداً للتكهنات التي طالما أحاطت بتوجهات بكين الجديدة نحو إقامة أول قاعدة عسكرية لها بالخارج في جيبوتي، لاسيما مع الزيارة التي قام بها رئيس هيئة أركان الجيش الصيني إلى هذا البلد الإفريقي الصغير الواقع على مضيق باب المندب، مدخل البحر الأحمر، وإعلان وزارة الدفاع الصينية في فبراير 2016 أنها بدأت بالفعل في بناء قاعدتها الأولى خارج البلاد التي وصفتها بـ«اللوجستية».

وتؤشر هذه الخطوة إلى تحول إستراتيجي في السياسة الخارجية الصينية تجاه إفريقيا، والتي طالما اعتمدت إستراتيجية الشراكة التنموية، وعدم عسكرة السياسة الخارجية، بناءً على فلسفة العقيدة القتالية للجيش الصيني القائمة على أساس دفاعي، بحماية حدود الأمة وقيم النظام الشيوعي، وعدم الانتشار العسكري حول العالم. الأمر الذي يثير جملة من التساؤلات بشأن أسباب التوجه الصيني الجديد نحو القارة الإفريقية وحدوده، ومواقف القوى الكبرى التي تتقاطع مصالحها الإستراتيجية مع بكين في القارة السمراء.

الصين وصراع القواعد العسكرية في إفريقيا

خطوة بكين المرتقبة جاءت بمثابة إعلان لمرحلة جديدة من التنافس الصيني مع القوى الاقتصادية الرئيسة ذات النفوذ التقليدي في المنطقة، إذ تعد جيبوتي درة تاج القرن الإفريقي، ومضيق باب المندب أحد أهم الممرات المائية في العالم وأكثرها احتضاناً لحركة السفن، إذ يربط المضيق بين البحر الأحمر وخليج عدن الذي تمر منه أكثر من 25 ألف سفينة سنوياً، تمثل ما يزيد عن 7% من إجمالي حركة الملاحة العالمية[1].

كما يعتبر باب المندب حلقة الوصل الإستراتيجية بين قناة السويس ومضيق هرمز، الذي يمر من خلاله أكثر من 40% من تجارة النفط العالمية، بحسب إحصائيات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية[2]، الأمر الذي جعل جيبوتي محط أنظار القوى الدولية الكبرى، نظراً لموقعها الجيوستراتيجي الفريد، كنقطة التقاء وهمزة وصل بين قارات العام القديم، أوربا وآسيا وإفريقيا.

وتحتضن جيبوتي بالفعل عدة قواعد عسكرية لدول كبرى، هي: فرنسا، والولايات المتحدة الأمريكية، وأخيراً اليابان. وتأتي القاعدة العسكرية الفرنسية في مقدمة القواعد العسكرية الأجنبية التي تحتضنها جيبوتي، حيث تعتبر أهم قاعدة عسكرية لباريس في القارة السمراء، ومهمتها المعلنة هي حماية حركة التجارة الفرنسية عبر مضيق باب المندب، وحماية دولة جيبوتي، المستعمرة الفرنسية السابقة، من أي اعتداء خارجي، وقد دشنت باريس هذه القاعدة الإستراتيجية لتضمن نفوذها في مستعمرتها السابقة بموجب اتفاقية دفاعية تعود للعام 1977م[3].

وفي إطار إستراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية لمحاربة الإرهاب، لاسيما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، قامت واشنطن باستئجار قاعدة «ليمونيه» التي تبعد عدة كيلومترات عن العاصمة جيبوتي، من حكومة البلاد، لتصبح القاعدة العسكرية الأمريكية الوحيدة المعلن عنها بشكل رسمي في قارة إفريقيا، حيث بدأت العمل عام 2002، بقوام 900 عسكري أمريكي، قبل أن تتوسع تلك القاعدة لتضم نحو 4 آلاف من القوات الأمريكية، بعد أن أصبحت مقراً لقوة العمل المشتركة Combined Joint Task Force في إطار القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا، والمعروفة باسم  قوات «أفريكوم»، ومهمتها اللوجستية مراقبة المجال الجوي والبحري والبري للسودان، وإريتريا، والصومال، وجيبوتي، وكينيا، واليمن، ودول الشرق الأوسط[4].

ومع قدوم العام 2009، دخلت اليابان على خط التنافس الإستراتيجي اللوجستي مع كل من فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، حيث أعلنت البحرية اليابانية اعتزامها إنشاء قاعدة عسكرية لها في جيبوتي، تتضمن ميناءً دائماً ومطاراً عسكرياً لإقلاع وهبوط طائرات الاستطلاع اليابانية «P-3»، وقد تم الانتهاء من تدشينها بالفعل في 2011 بهدف مكافحة القرصنة البحرية والدفاع عن مصالح اليابان التجارية الحيوية، حيث يمر نحو 90% من الصادرات اليابانية عبر هذا الطريق البحري الحيوي في إفريقيا، بالإضافة إلى استخدام تلك القاعدة منطلقاً في عمليات الإغاثة الإنسانية التي تضطلع اليابان بجهود مهمة بصددها في إفريقيا خلال أوقات الكوارث الطبيعية أو تلك الناجمة عن الحروب والصراعات المسلحة[5].

المواقف الدولية: رفض معلن وترقب حذر

ومن ثم، فقد كان من الطبيعي أن يثير اعتزام الصين بناء قاعدة عسكرية في جيبوتي هواجس لا تخفى لدى الولايات المتحدة وفرنسا، الدولتين الكبريين صاحبتي النفوذ التقليدي في إفريقيا، حيث اعتبرت واشنطن أن هذه الخطوة من شأنها إثارة توتر في العلاقات الأمريكية الصينية، بسبب ما قد يثيره الوجود العسكري الصيني في القرن الإفريقي من احتمالية تعارض مع المصالح الأمريكية خصوصاً، والغربية عموماً، كما اعتبرت واشنطن وباريس أن وجوداً عسكرياً صينياً في جيبوتي من دون دراسة متأنية أو تشاور حكومة جيبوتي مع حلفائها الغربيين يعد أمراً غير مقبول.

ومع بدء إرهاصات بناء القاعدة العسكرية الصينية الجديدة في جيبوتي أبدت الولايات المتحدة وفرنسا واليابان تحفظات عدة على تنامي العلاقات الاقتصادية والأمنية الصينية مع جيبوتي، باعتبارها مدخلاً لمد ذراع بكين العسكرية في تلك المنطقة الحساسة من العالم. كما بدأت الدول الثلاث بالفعل مشاوراتها للضغط على الرئيس الجيبوتي، إسماعيل عمر جيله، بعدم الترشح لفترة رابعة في الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها العام الجاري، أو دعم مرشح آخر لمنافسته وإزاحته عن الحكم إذا أصر على خوض الانتخابات القادمة، على أن يكون هذا المرشح أكثر قدرة على تحقيق وتدعيم مصالح الولايات المتحدة وحلفائها في جيبوتي ومنطقة القرن الإفريقي[6].

واستباقاً لأي تطورات مفاجئة قد يقوم بها الرئيس الجيبوتي، الذي أبدى ميلاً نحو الصينيين لكسر الاحتكار الغربي لبلاده من جهة، واللعب على كافة الأطراف بما يخدم طموحه للبقاء في السلطة التي يحتكرها منذ العام 1999، من جهة أخرى، فقد حرصت الولايات المتحدة الأمريكية على تمديد عقد إيجار قاعدتها العسكرية الإستراتيجية في جيبوتي لمدة عشر سنوات مقبلة، مع مضاعفة قيمتها الإيجارية من 30 مليون دولار إلى 60 مليون دولار[7]، حتى تضمن بقاءها الإستراتيجي في المنطقة لعقد كامل، بما يمكنها من ترتيب أوراقها إزاء التطورات النوعية التي يبديها غريمها الاقتصادي التقليدي، الصين، المتجه بقوة نحو دعم انتشاره الاقتصادي بذراع عسكرية واعدة.

من جانبه، قلل وزير الخارجية الجيبوتي من شأن المخاوف الغربية من احتضان بلاده لأول قاعدة عسكرية صينية في الخارج، معتبراً بكين حليفاً إستراتيجياً إضافياً إلى جانب باريس وواشنطن، مشيراً إلى أن الصين باتت تملأ فراغاً كبيراً في إفريقيا لأن الدول التي كان من مسؤوليتها تعويض هذا النقص لم تقم بذلك»، ومضيفاً أن «الأفارقة قد انتظروا طويلاً أن يأتي الأوربيون وآخرون لمساعدتهم في عملية التنمية، لكن الصين هي من قامت بهذا العمل»[8].

وقد سعت الصين لطمأنة مخاوف الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها إزاء تلك الخطوة، إذ نزعت وزارة الخارجية الصينية الصفة العسكرية عن قاعدتها المرتقبة في جيبوتي، باعتبارها «نقطة تموين» تستخدم في سياق عمليات الدعم اللوجيستي للسفن التجارية الصينية، إضافة إلى دعم سفنها الحربية المنضوية تحت لواء الأمم المتحدة في سياق محاربة القرصنة البحرية في خليج عدن، بجانب تأمين الملاحة الصينية، والقيام بعمليات إجلاء رعايا الصين في حالات الطوارئ، نظراً لبعد جيبوتي عن الصين بنحو سبعة آلاف كيلومتر. كما أكدت الخارجية الصينية أن سياستها في القارة الإفريقية ليست بحاجة إلى مثل هذه النوعية من القواعد ذات الصفة العسكرية، وأن بناء القاعدة اللوجيستية الجديدة يأتي في سياق اتفاقية تعاون وتدريب بين القوات المسلحة الصينية والجيبوتية، تم توقيعها مع الرئيس الجيبوتي في فبراير 2014 [9].

الصين وأهداف معلنة وأخرى مستبطنة

يبدو التوجه الصيني نحو عسكرة شراكتها التنموية، من خلال بناء قاعدة عسكرية في جيبوتي، نقلة نوعية في علاقات بكين الدولية كقطب اقتصادي صاعد، لا يخلو من ملاءة عسكرية تدعمه وتقوي مركزه العالمي في نظام دولي بات منفتحاً على كافة الاحتمالات، مع ما يشهده من تغيرات بنيوية في موازين القوى الدولية والإقليمية على مختلف الأصعدة. وثمة جملة من الأهداف الإستراتيجية التي ترغب الصين في تحقيقها عبر بوابة قاعدتها العسكرية الجديدة في جيبوتي، لعل أهمها ترسيخ النفوذ الصيني في إفريقيا، وحماية مصالح بكين الإستراتيجية في القارة السمراء، وتأمين مواردها النفطية الرئيسة، ودعم سوق السلاح الصيني في إفريقيا، وتسهيل المهام اللوجستية لقوات حفظ السلام الصينية العاملة في القارة، بالإضافة إلى مجابهة التهديدات الإرهابية التي تمس مصالح بكين الإستراتيجية، ومكافحة مخاطر القرصنة البحرية، وأخيراً تدشين طريق الحرير البحري الصيني، أحد أبرز منطلقات الإستراتيجية الصينية خلال الحقبة المستقبلية.

ويعد اختيار بكين للقارة الإفريقية منطلقاً لهذا التغير الإستراتيجي في سياستها الخارجية أمراً ذا دلالة، نظراً لأهمية القارة السمراء في إستراتيجيات القوى الدولية الكبرى، وفقاً لتقديرات اقتصادية تعتبر إفريقيا قارة المستقبل، بما تمتلكه من موارد بشرية وثروات طبيعية وفرص استثمارية واقتصادية واعدة.

ذلك التحول الملموس في السياسة الخارجية الصينية - نحو تضافر «العسكري» مع «الاقتصادي»، لإبراز جدارتها بأن تكون قطباً دولياً شاملاً، لا اقتصادياً فقط، كما كان الحال لعقود خلت - تعلق باعتبارات عديدة، في مقدمتها بروز إفريقيا على الساحة العالمية، كحلبة تنافس واعدة بين الفواعل الدوليين، في سياق استقطابي استباقي، الأمر الذي فرض على الصين تبني أجندة جديدة تجاه القارة، تحقق لها أهدافها الاقتصادية وتطلعاتها الإستراتيجية، وذلك بالتزامن مع صعودها كقوة عالمية، وسعيها لأن تكون قطباً فاعلاً في النظام الدولي، مدفوعة بإمكانياتها وقدراتها المتعددة، لاسيما على الصعيد الاقتصادي، الذي رأت بكين أنه يحتاج إلى مخلب عسكري إستراتيجي داعم.

ولاشك أ ن القاعدة العسكرية الجديدة في جيبوتي ستمكن الصين من الحفاظ على مصالحها الاقتصادية في القارة الإفريقية، إذ تعد الصين الشريك التجاري الأكبر لإفريقيا من بين الدول الاقتصادية الكبرى في العالم، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين الجانبين في العام 2014 نحو 220 مليار دولار، وفقاً لتقديرات وكالة أنباء شينخوا الصينية، كما تشير تقديرات مجموعة «بي إم آي» للبحوث بلندن إلى أن استثمارات الصين في القارة الإفريقية بلغت نحو 32.4 مليار دولار في نهاية العام 2014 [10]، ومن ثم تبدو الصين بحاجة ملحة إلى تأمين مصالحها الاقتصادية والاستثمارية الإستراتيجية في إفريقيا من خلال تحقيق وجود عسكري ثابت تمثله قاعدتها الجديدة المزمعة في جيبوتي.

ثمة محدد آخر لسعي بكين نحو عسكرة توجهها الإستراتيجي نحو قارة إفريقيا، يتمثل فيما يمكن وصفه بالتعطش الصيني للموارد النفطية الآمنة والمستمرة، استناداً لحاجة الصناعات الصينية للنفط بشكل ملح، فبرغم كون الصين تحتل المرتبة الرابعة على مستوى العالم من حيث إنتاج النفط، وفقاً لتقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية للعام 2014، إلا أنها في الوقت ذاته تعد ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية، كما أنها احتلت رأس قائمة الدول المستوردة للنفط في العالم عام 2014، متجاوزة بذلك الولايات المتحدة الأمريكية[11].

شكل (1) الدول العشر الأكثر استيراداً للنفط في العالم عام 2014 (بالمليون برميل يومياً)

 

 

* Source: U.S. Energy Information Administration, May 14, 2015, available at: http://goo.gl/J4WtEY 

ونظراً لأن حوالي ١٢٪ من احتياطيات النفط العالمية، بالإضافة إلى نحو ١٠٪ من إجمالي احتياطيات الغاز الطبيعي العالمية تمتلكها القارة الإفريقية، فقد كان من الطبيعي أن تصبح الساحة الإفريقية تجسيداً مثالياً للمشروع الإستراتيجي الصيني، لضمان نصيبها من كعكة التكالب الدولي على نفط القارة السمراء، حيث تقدر نسبة واردات بكين النفطية من القارة الإفريقية بنحو ١٢ إلى ٣٠٪ من إجمالي وارداتها النفطية من الخارج.

واتساقاً مع تلك الأهمية الإستراتيجية للنفط الإفريقي لدى الصين، كان من الطبيعي أن تصبح بكين ثاني أكبر مورد للسلاح للدول الإفريقية[12]، لاعتبارات تتعلق بحرصها على حماية المنشآت النفطية، ودعم النظم السياسية المتعاونة معها في مجال توريد النفط، إلى جانب اضطلاع بكين بتدريب القوات المسلحة في عدد من الدول الإفريقية المنتجة للنفط على أسلحة صينية.

كما تلعب القوات المسلحة الصينية دوراً مهماً في جهود الأمم المتحدة لحفظ السلام في قارة إفريقيا، ويصل إجمالي عدد الجنود الصينيين المشاركين في قوات حفظ السلام في إفريقيا إلى 1800 جندي، معظمهم يتوزعون في مناطق نفطية تشهد صراعات مسلحة. ومن ثم فإن بناء قاعدة عسكرية صينية في جيبوتي من شأنه أن يسهل مهام قوات حفظ السلام الصينية في إفريقيا لوجستياً وأمنياً.

ثمة تزايد لافت لمساحة التهديدات التي طالت المصالح الصينية في إفريقيا، نتيجة لانتشار الحركات الأصولية والتنظيمات المسلحة، مثل: حركة الشباب المجاهدين، وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، والجماعة السلفية للدعوة والقتال، وبوكو حرام، الأمر الذي ربما حدا بالصين إلى عدم كفاية الاعتماد على المشاركات الرمزية لقواتها المسلحة ضمن بعثات الأمم المتحدة لحفظ وبناء السلم في بعض الدول الإفريقية، والاستعاضة عن ذلك بقاعدة عسكرية ثابتة تكون منطلقاً وموئلاً للقوات المسلحة الصينية للحفاظ على مصالح بكين الحيوية اقتصادياً وأمنياً.

ميدانياً، اضطلعت القوات البحرية الصينية منذ نهاية العام 2008 بحوالي 20 مهمة ذات طبيعة قتالية، قبالة سواحل الصومال وخليج عدن، في إطار جهود بكين لمكافحة القرصنة، لكنها واجهت صعوبات لوجستية كبيرة، فيما يتعلق بمحطات الرسو والتموين، الأمر الذي ربما حفز بكين لبناء قاعدتها العسكرية الأولى في الخارج بجيبوتي، للحفاظ على مصالحها التجارية حول العالم باعتبارها قوة اقتصادية كبرى، بما تحتاج معه إلى تحقيق تواجد عسكري دائم في نقاط التماس الإستراتيجية من العالم.

وعلى صعيد لا يقل أهمية، ثمة رغبة صينية لإنشاء ما يمكن وصفه بـ«طريق حرير بحري»، يربط المحيط الهندي والبحر المتوسط والبحر الأحمر، عبر بوابة باب المندب وقناة السويس، والدول المحيطة بتلك الممرات المائية الحيوية، لتأمين التجارة الصينية العالمية وخطوط إمدادات النفط من إفريقيا والشرق الأوسط، وهو ما يجعل من القاعدة العسكرية الصينية المزمع إقامتها في جيبوتي هدفاً إستراتيجياً للأمن القومي الصيني بمفهومه الشامل في تلك المنطقة الحيوية المهمة من قلب العالم، وربما ستتبعها قواعد عسكرية أخرى تتم إقامتها في نقاط تماس ممتدة لاحقاً، في إطار الصعود الصيني المتزايد في النظام لدولي، والذي تزاحم به قطبية الولايات المتحدة المتفردة بشكل رئيس.

وأخيراً، فإنه يمكن القول إن جيبوتي ومنطقة القرن الإفريقي بعد التحول الإستراتيجي الحادث في السياسة الصينية وجنوحها نحو العسكرة باتت بصدد مرحلة جديدة من التنافس المحموم بين القوى الكبرى الفاعلة في النظام الدولي، الأمر الذي من شأنه أن يدفع المنطقة لحروب نفوذ طويلة الأمد، بين الإستراتيجيات والإستراتيجيات المضادة لتلك الدول، وربما تمد بكين بوصلتها الإستراتيجية لبناء قواعد عسكرية في مناطق أخرى ذات أهمية حول مناطق تحتضن مصالحها الاقتصادية بشكل لافت، ما يعني أن القوى الغربية، والولايات المتحدة تحديداً باتت مصالحها الحيوية على المحك إزاء طموحات غير محدودة للتنين الصيني الصاعد والمتعطش لتبوء مكانة قطبية يستحقها وطالما حلم بها على الصعيد الدولي.

 

:: مجلة البيان العدد  353 مـحــرم  1438هـ، أكـتـوبـر  2016م.


[1] «مضيق باب المندب.. أهمية إستراتيجية»، سكاي نيوز عربية،  26 مارس 2015، متاح على الرابط التالي:(http://goo.gl/TKAoFG).

[2] «مضيق هرمز»، الجزيرة نت، 6 ديسمبر 2014، متاح على الرابط التالي:

 (http://goo.gl/bYrnrU ).

[3] «جيبوتي تبقى قاعدة فرنسية رئيسية رغم خفض القوات»، ميدل إيست أونلاين، 27 يوليو 2015م.

[4] محمد السيد غنايم، «القواعد العسكرية الأمريكية في العالم العربي»، الجزيرة نت، 8 سبتمبر 2006، متاح على الرابط التالي:

(  http://goo.gl/3Gqs7T).

[5] - «Japan Opens Military Base in Djibouti to Help Combat Piracy», Bloomberg, 11/8/2011, available at: (http://goo.gl/Sn4DCW  

[6] أيمن شبانة، «الذراع العسكرية الصينية تمتد إلى إفريقيا»، الخليج الإماراتية، 10 ديسمبر 2015، متاح على الرابط التالي:

(http://goo.gl/cbGomM ).

[7] «واشنطن تمدد إيجار قاعدة عسكرية بجيبوتي»، سكاي نيوز عربية، 6 مايو 2014، متاح على الرابط التالي:

.(  http://goo.gl/4qxFWT )

[8] انظر: تصريحات وزير خارجية جيبوتي حول القاعدة العسكرية الصينية، صحيفة الشرق الأوسط، 7 ديسمبر 2015، متاح على الرابط التالي:

(http://goo.gl/xnxCU5 ).

[9] أيمن شبانة، «الذراع العسكرية الصينية تمتد إلى إفريقيا»، مرجع سابق.

[10] «أفريقيا تسعى للمزيد من الاستثمارات الصينية»، الجزيرة. نت، 29 نوفمبر 2015، متاح على الرابط التالي: (http://goo.gl/YcZCC i).   

[11] U.S. Energy Information Administration, May 14, 2015, available at: http://goo.gl/J4WtEY

[12] تقرير: «ارتفاع صادرات الصين من السلاح خلال السنوات الخمس الماضية»، رويترز، 22/2/2016.