يحبس العديد من العلماء والدعاة في المحافظات اليمنية الجنوبية أنفاسهم وهم يشاهدون رصاصات الغدر تنطلق في رؤوس الدعاة والعلماء ورجال المقاومة الذين شاركوا في مناهضة الحوثي وإخراجه من محافظة عدن والمحافظات الجنوبية الأخرى.

أجرى كاتب هذه السطور إحصائية ومتابعة خاصة لحالات اغتيال واعتقال العلماء والدعاة في أربع محافظات يمنية جنوبية، وكانت النتيجة أن هناك 23 حالة خلال عام واحد، ما بين اعتقال واغتيال لشخصيات إسلامية ودعاة وعلماء في محافظات: عدن، لحج، أبين، حضرموت، وهي المحافظات التي تحررت من سيطرة مليشيات الحوثي وصالح قبل قرابة العام.

لم تبدأ موجة الاغتيالات والاعتقالات للعلماء والدعاة إلا بعد أن تم دحر المعتدي الحوثي إلى خارج أسوار المحافظات الجنوبية، وهو السؤال الذي يثير المخاوف حول مصير الجماعات الإسلامية في المحافظات الجنوبية التي شاركت في المقاومة بعد عملية تحرير المحافظات من الاحتلال الحوثي.

وتستهدف هذه الحملة الممنهجة عدداً من العلماء والدعاة المحسوبين على تيارين مهمين في اليمن وهما: تيار الإحسان، وتيار الحكمة، اللذين يمتلك ان عدداً من المؤسسات والجمعيات الخيرية ويديران حلقات التحفيظ ولهما أنشطة اجتماعية وخطباء مساجد، ويحظيان بحضور شعبي كبير نظراً للوسطية الفكرية والدعوية التي ينتهجانها منذ عشرات السنين.

وبسبب الخطر المحدق الذي بدأ يتفاقم اضطر العديد من العلماء والدعاة في تلك المحافظات إلى مغادرتها فوراً إلى خارج اليمن، وبعضهم غادر إلى محافظات أكثر أمناً بعد وصول تهديدات بالتصفية الجسدية، وبعضهم تم اقتحام مساجدهم التي يؤمون الناس فيها، وتبديلهم بخطباء آخرين، وإغلاق حلقات التحفيظ في تلك المساجد.

وتركزت حالات الاغتيال للعلماء والدعاة في محافظة عدن بدرجة رئيسة تليها محافظتا أبين ولحج، في حين كانت حضرموت ساحة مفتوحة لحملات عسكرية هدفها القبض على عدد من العلماء والدعاة وإيداعهم في ثكنات عسكرية تحت ذرائع مختلفة أبرزها دعم أنشطة إرهابية!

ويتحدث البعض عن دور سلبي لشيخ انشق عن تيار الشيخ مقبل الوادعي سابقاً، وتم تعيينه وزيراً في الحكومة اليمنية ويحظى بدعم إماراتي كبير، بل إن البعض يعتبره الحاكم الفعلي لعدن، وهو الشيخ هاني بن بريك الذي لم يصدر عنه موقف واضح تجاه الاستهداف الواضح للتيار السلفي في المحافظات الجنوبية.

وتزداد الشكوك أكثر بعد أن أعلنت السلطات المحلية في عدن اعتقال أشخاص متهمين باغتيال الشيخ عبد الرحمن العدني إمام ورئيس مركز دار الحديث في منطقة الفيوش بمدينة عدن، حيث تقول المعلومات إن منفذي عملية الاغتيال انقلبوا في حادث سير بعد تنفيذهم للعملية وأصيبوا بجراح وتم اعتقالهم لدى السلطات المحلية في عدن، لكن التحقيقات مع هؤلاء المتهمين أخفيت ولم يتم الكشف عن أي نتائج لها حتى الآن.

أضف إلى ذلك، السكوت الواضح والتعامي من قبل الحكومة والسلطة المحلية في المحافظات المعنية، حيث لم يصدر عنها أي بيان يوضح حقيقة ما يجري، بل إن السلطات في عدن متهمة بمقتل الشيخ ثابت الهلال إمام وخطيب جامع الحبيلين برصاص قوات الحزام الأمني في عدن.

 حضرموت.. اعتقالات ممنهجة

أما في حضرموت جنوب شرق اليمن فقد دشنت قوات النخبة - التي تحظى بدعم من التحالف العربي وقامت بتحرير المكلا من تنظيم القاعدة الذي ظل مسيطراً على المدينة لمدة عام كامل - حملات اعتقال ممنهجة استهدفت عدداً من العلماء والدعاة وخطباء المساجد، وأعلنت السلطات الحاكمة أنها سوف توقف نشاط عمل الجمعيات الخيرية والمؤسسات الاجتماعية وأنشطة المساجد إلى أجل غير مسمى بسبب مخاوف من هجمات إرهابية على حد وصفها، وهو الأمر الذي لاقى انزعاجاً واضحاً من سكان تلك المدينة لأنهم المتضرر الأول من إغلاق تلك المؤسسات والجمعيات الخيرية التي تقدم العون والمساعدة لعدد كبير من الأسر المحتاجة.

وتبدو مبررات إغلاق المؤسسات والجمعيات الخيرية واهية، حيث أعلنت السلطات أن السبب يعود إلى استخدام الأنشطة الخيرية لتنفيذ أعمال إرهابية، خصوصاً بعد حادثة الانتحاري الذي فجر نفسه وسط نقطة أمنية بعد أن أوهمهم أنه سيقدم لهم وجبات إفطار صائم، لكن هذا الأمر لا يعد مبرراً لإغلاق عشرات الجمعيات والمؤسسات الخيرية، فضلاً عن أن الأعمال الانتحارية تتخذ أشكالاً وطرقاً مختلفة بحسب التوقيت والزمان والمكان.

موقف العلماء

يرى علماء ودعاة تحدثوا للكاتب أن ما يجري في المحافظات الجنوبية يأتي ضمن خطة ممنهجة لتفريغ البلاد من المصلحين حتى لا يكون لهم أي وجود أو صوت تجاه ما يرونه من مظالم وفساد، وحتى يخلوا الجو للمفسدين من حكام البلاد من غير أن يعكر صفو حكمهم أحد من الناصحين.

الشيخ مراد القدسي، وهو أحد أعضاء هيئة علماء اليمن ورئيس حزب السلم والتنمية، يعتقد أن المستفيد الأول من استهداف العلماء والدعاة في الجنوب هم الحوثيون الذين يراهنون على طول بقائهم في حكم البلاد عندما يرى الناس الانفلات الأمني في المناطق المحررة، ثم يأتي بعد ذلك الحراك الجنوبي المدعوم من إيران الذي يحاول أن يصفي كل خصومه حتى يصفو له الجو لحكم جنوب اليمن بالعقلية الشمولية السابقة في الحكم.

ولم يغفل الشيخ القدسي أن هناك أطرافاً لديها فوبيا من العمل الإسلامي المعتدل السني، بالإضافة إلى محاولة إفراغ عدن من الدعاة المعتدلين قد تكون سبباً في وجود جماعات عنف متشددة تريد أن تدفع الضيم الحاصل فيكون ذلك مبرراً للتدخل الأجنبي في المحافظات الجنوبية بحجة مكافحة الإرهاب.

مقترحات عاجلة للحل

دعا الشيخ مراد القدسي إلى اجتماع عاجل لقادة العمل الإسلامي والوطني لتدارس الأمر فقد طالت الاغتيالات الكثير من أبناء عدن سواء العلماء أو الدعاة أو القوى السياسية كمحافظ عدن السابق، والعمل على تسفير من يخشى على نفسه الخطر إلى جهة آمنة سواء داخل البلاد أو خارجها، وتدشن حملة إعلامية تظهر حجم المأساة وسبل معالجتها.

كما طالب الشيخ القدسي بتوفير حماية أمنية من قبل الجهات المعنية لكل من يمكن أن يكون مستهدفاً في الداخل، كما دعا جميع الجهات السياسية والدعوية المتضررة من هذا الانفلات الأمني وتداعياته إلى استنكار ما يحدث وإدانته والتواصل مع الجهات المعنية في الدولة لمعرفة ملابسات هذه الاغتيالات ومحاسبة الجناة وكيفية الحد منها مستقبلاً، وكذلك دراسة تعليق العمل الخيري والإغاثي في جميع المناطق الجنوبية إلى أجل غير مسمى لأن من يقدم هذه الخدمات للناس لا يأمنون على أنفسهم.

وهو الأمر نفسه الذي دعا له الشيخ محمد عيضة شبيبة، بألا يكتفي التيار السلفي بما وصفه بـ«النواح» على اغتيال دعاته، ولا يتوقف عند حد التأبين والحزن والدعاء على القتلة، داعياً قوى الخير إلى اليقظة والحذر وألا يكونوا لقمة سائغة لأولئك الذين يقفون خلف تلك الجرائم.

وقد استدعت هذه الأحداث المريبة اجتماع أكثر من مائة عالم وداعية يمني للتشاور حول ما يجري في المحافظات الجنوبية، وأصدروا بياناً واضحاً استنكروا فيه ما يحدث في تلك المحافظات من اختلال واضطراب الأمن وتعدد المليشيات وانتشار الاغتيالات التي تستهدف شخصيات في المقاومة وعلماء ودعاة.

ودعا البيان إلى قيام الجهات المسؤولة بتحمل مسؤوليتها في كف المجرمين الذين يقومون بالاغتيالات وضرب أمن البلد، والإفراج الفوري عن المعتقلين خارج نطاق القضاء وعلى رأسهم قادة المجتمع ومصلحوه ممن عرفوا بخدمة مجتمعهم ونشر الخير فيه.

كما طالب علماء ودعاة اليمن بإطلاق يد المؤسسات الخيرية وعدم تقييد أنشطتها لتسهم في خدمة المجتمع اليمني وإغاثة شعبه المنكوب، وعدم مصادرة وتقييد حريات المخالفين في أي منطقة وبلد تقع تحت سلطة الدولة، فهذا هو واجب الحاكم تجاه المحكوم.

رصد خاص للبيان يوضح حالات اغتيال واعتقال عدد من العلماء والدعاة في المحافظات الجنوبية

م

التاريخ

الحدث

ملاحظات

1

20 فبراير 2014

2014 اغتيال الشيخ علي بن سالم بن يعقوب باوزير.

 

2

31 يناير 2016

اغتيال الشيخ سمحان عبد العزيز راوي، خطيب مسجد ابن القيم وأحد قادة المقاومة في عدن.

 

3

23 يوليو 2016

اغتيال الشيخ عبد الرحمن الزهري، إمام مسجد الرحمن بمدينة المنصورة في عدن عبر مسدس كاتم للصوت عقب خروجه من أداء صلاة الفجر.

 

4

28 فبراير 2016

اغتيال الشيخ عبد الرحمن العدني، إمام مركز دار الحديث في منطقة الفيوش أثناء خروجه من منزله متوجهاً للمسجد.

تم اعتقال عدد من المتهمين ولا يوجد أي نتائج للتحقيقات.

5

15 يونيو 2016

مسلحون يغتالون الشيخ ياسر الحمومي بالقرب من منزله في مديرية جعار بمحافظة أبين.

 

6

18 يونيو 2016

اغتيال الشيخ السلفي مزهر العدني، بمسدس كاتم للصوت، وهو قيادي بالمقاومة الشعبية ومدير فرع جامعة الإيمان بعدن، وأحد دعاة جمعية الحكمة اليمانية الخيرية بعدن.

 

7

25 يوليو 2016

اغتيال الشيخ عابد مجمل، خطيب جامع الفاروق بالشيخ عثمان بمدينة عدن، بواسطة مسلحين مجهولين.

 

8

25 يوليو 2015

إصابة الشيخ بشار السلفي، إمام مسجد قرية الحسني بمحافظة لحج بجراح إثر تعرضه لمحاولة اغتيال من قبل مجهولين.

 

9

6 مايو 2016

اغتيال الشيخ وهاد عون وشقيقه من قبل مسلحين مجهولين.

كان يعمل مديراً لسجن المنصورة وهو محسوب على السلفيين.

10

24 يوليو 2016

اغتيال الشيخ الداعية فائز الضبياني، بعبوة ناسفة زرعت بسيارته في حي عمر المختار شمال عدن.

أعلن تنظيم داعش تبنيه لعملية الاغتيال.

11

29 أبريل 2016

اغتيال الشيخ السلفي مروان أبو شوقي، بمدينة مايو بالشيخ عثمان أثناء ذهابه لأداء صلاة الجمعة.

عقيد في الجيش وقائم بأعمال مدير المرور في عدن.

12

24 يوليو 2016

مسلحون يقتحمون مسجد ومنزل الشيخ السلفي عبد الله المرفدي، بحي كريتر، ويعتقلون نجله ويقومون بإغلاق المسجد.

نجى من القتل لأنه لم يكن موجوداً في المنزل.

13

4 يناير 2016

مسلحون يغتالون الشيخ علي عثمان الجيلاني، أثناء خروجه من مسجده بعد أداء صلاة الفجر في منطقة كريتر بعدن.

 

14

26 يوليو 2016

قوة أمنية تابعة للحزام الأمني بعدن تعتقل الشيخ محمد عبده سلام، إمام وخطيب مسجد معاذ بن جبل بالسيلة وينقلونه إلى مكان مجهول.

 

15

8 مايو 2016

قوات النخبة في محافظة حضرموت تعتقل الشيخ عبد الله اليزيدي مؤسس جمعية الإحسان في اليمن وتقتاده إلى ثكنة عسكرية.

 

16

9 مايو 2016

قوات النخبة في حضرموت تعتقل الشيخ أحمد بن رعود عضو مجلس علماء أهل السنة والجماعة في حضرموت.

 

17

9 مايو 2016

قوات النخبة تعتقل الشيخ عبد الحكيم السعدي، وكان برفقة الشيخ أحمد بن رعود، وتقتادهما إلى ثكنة عسكرية.

تم الإفراج عنه لاحقاً.

18

14 مايو 2016

اعتقال الشيخ عادل الجعدي، رئيس جمعية الحكمة اليمانية الخيرية فرع محافظة الضالع من قبل قوات أمنية في عدن.

تم الإفراج عنه لاحقاً.

19

8 مايو 2016

اعتقال الشيخ سالم باكرشوم إمام وخطيب جامع ابن تيمية بمدينة المكلا من قبل قوات النخبة في حضرموت.

 

20

8 مايو 2016

اعتقال الشيخ مراد باخريصة، إمام وخطيب مسجد الإمام علي بن أبي طالب بمدينة المكلا من قبل قوات النخبة بحضرموت.

 

21

19 يوليو 2016

قوات أمنية تقتحم منزل الشيخ عمر بن سالم باوزير، رئيس مؤسسة روابي الخير التنموية وعضو مجلس علماء السنة بحضرموت، وتنهب محتوياته وتصيب الحارس الشخصي بعيار ناري.

 

22

مايو 2016

مداهمة واقتحام عدة منازل لدعاة وناشطين في المجال الخيري.

لا تزال الحملة مستمرة ولم يتم الإفراج عن المعتقلين.السابقين.

23

29 يونيو 2016

السلطة المحلية وقيادة المنطقة العسكرية الثالثة بحضرموت تصدر قراراً بإيقاف وتجميد أنشطة الجمعيات الخيرية بتهمة دعم العناصر الإرهابية.

 

24

3 أغسطس 2016

اغتيال الشيخ ثابت الهلالي، إمام وخطيب جامع الحبيلين بعد خروجه من أداء صلاة الفجر بمنطقة الحبيلين التابعة لمحافظة لحج.

يبلغ عمره 65 عاماً.

25

15 اغسطس 2016

اغتيال الشيخ صالح بن حليس اليافعي، إمام جامع الرضا وقيادي في حزب الإصلاح برصاص مسحلين في مدينة عدن.

 

26

15 اغسطس 2016

اغتيال القيادي في حزب الإصلاح الشيخ صالح العنهمي في محافظة ذمار.

شمال اليمن

(خاضعة للحوثي)

27

16 أغسطس 2016

اغتيال الشيخ وهيب الكامل إمام وخطيب مسجد النور بمدينة ذمار.


 

شمال اليمن

(خاضعة للحوثي)

yemen infographic

 

:: مجلة البيان العدد  352 ذو الـحـجــة  1437هـ، سبتمبر  2016م.