خلق الله الإنسان واستعمره في الأرض ليكون خليفة فيها، وفي سبيل تحقيق هذه المهمة أحيط بالرعاية الربانية، وسخر الله سبحانه وتعالى له ما على الأرض من خيرات، وأرشده إلى السير على هدى التشريع المحقق لمصالحه وغاياته في العاجل والآجل، دفعاً لمفاسد السير بالهوى ومهالك الضرب على غير هدى. وجعل للنسل بالذات صلة وثيقة بالحفاظ على الجنس البشري وبقاء نوعه بالتناسل والتكاثر، وهو أمر لا مناص منه لاستمرار النوع البشري وبقاء الإنسان وذريته، وقيامه بالوظيفة المنوطة به، فلا ينقطع له نوع أو ينقطع التكليف إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. ولتحقيق هذه الغاية شرع الله عز وجل الزواج وحث عليه[1]،  قال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} [النساء: 1].

وقد جمعت في هذه الأسطر مسوغات الأمم المتحدة لتحديد النسل، التي تدعو إليها في وثائقها الدولية، وركزت على وثيقة وتقرير مؤتمر «السكان والتنمية» (القاهرة، ٣-٥ سبتمبر 1994م)، التي انبثقت منها الدعاوى لتحديد النسل بشكل أوضح وأوسع مما طرح في المؤتمرات السابقة.

وإذا تحدثنا عن الهدف الأساسي لهذا المؤتمر بعد استقراء الواقع الغربي وبنيته الثقافية وجدنا أنه يستهدف الدول العربية والإسلامية في مسألة تحديد النسل، فالشعوب الغربية لم ترقَ أعدادها السكانية للمستوى الذي يستدعي التقليل!

وقد ورد في نشرة للأمم المتحدة صدرت في العام 1989م تحت عنوان «سكان العالم في بداية القرن» تقرير عن موقع أوربا في الخريطة السكانية للعالم، جاء فيه صراحة أن أوربا تذوب الآن كالجليد تحت الشمس، حيث بين التقرير أن سكان القارة كانوا يمثلون نسبة 15٫6 في المائة من سكان العالم عام 1950م، وتراجعت هذه النسبة عام 1985م إلى 10٫2 في المائة فقط، وهذه النسبة ستصل عام 2025م إلى 6٫4 في المائة لا غير، وأن النقص السكاني تقابله زيادة سكانية في إفريقيا، لاسيما البلاد الإسلامية[2].

١. الانفجار السكاني[3]:

إن الدارس لنشوء فكرة تحديد النسل ومنعه، وتطورها إلى يومنا هذا؛ يدرك أنها فكرة غربية تعود إلى الراهب الإنجليزي توماس روبرت مالتوس سنة 1798م، حيث زعم أن الناس يتكاثرون بسرعة، وأن الزيادة السكانية أكثر بكثير من زيادة الموارد المعيشية. واستنتج من زعمه هذا أن العالم مهدد بالجوع والموت إذا استمرت الزيادة السكانية مطردة ومستمرة، وقال إنه لا بد من وقف هذا الخطر الذي يتهدد حياة الناس وأمنهم الغذائي، وأن الذي يوقف ما يتهدد الناس من جوع وموت نتيجة نقص الموارد المعيشية هو إنقاص السكان. لكن التاريخ كذّب مالتوس وزعمه فزادت عوامل الإنتاج ولم تحدث المجاعات في بلاده بل زادت الموارد الغذائية ولم تنقص في بريطانيا وفي اليابان وفي سويسرا[4].

إن هذه النظرية لا تتفق مع العلم، إذ أقل ما يقال عنها أنها بنيت على إحصائيات رياضية افتراضية معزولة تماماً عن رؤية التاريخ الطبيعي، والعوامل الغائبة، وصنع الله في الكون.

إن أصحاب نظرية الانفجار السكاني يهملون حقيقة أساسية في النمو الاقتصادي هي زيادة الإنتاجية التي تنجم عن قدرة الإنسان على الإبداع. يقول آدم سميث الذي يسمى في الغرب أبا الاقتصاد: «إن النمو السكاني سبب من أسباب التقدم الاقتصادي حيث إنه يزيد السوق اتساعاً، بالإضافة إلى أن زيادة السكان تخلق مجالاً لزيادة تقسيم العمل».

ومن حقنا هنا أن نستشهد بالتطور الاقتصادي الهائل الذي حققته دول آسيوية في الفترة من 1970-1990م برغم النكسة التي حصلت لها بعد ذلك نتيجة سوء الإدارة وعوامل أخرى ليس من بينها كثرة النسل. ففي غضون ثلاثة عقود فقط كما جاء في كتاب «آسيا الصاعدة» لمؤلفه البريطاني جيم روفر: حذت أربع دول آسيوية هي كوريا الجنوبية، وتايوان، وهونج كونج، وسنغافورة، حذو اليابان، فخرجت سريعاً من دائرة الفقر، وبدأت بمضاعفة اقتصادها مرة كل ثماني سنوات، بين عامي 1960 و1985، ثم ما لبثت أربع دول أخرى هي ماليزيا وتايلاند والصين وإندونسيا أن لحقت بالركب، وحققت نسبة نمو بين 8–21%، وإحدى النتائج الأساسية لهذه القفزات الهائلة - كما يقول جيم روفر - في هذه الدول التسع هي أنه بين عامي 1970 و1990 هبط عدد الفقراء من 400 مليون إلى 180 مليوناً، برغم أن عدد السكان ازداد بنحو 420 مليوناً في الحقبة نفسها، وهذا يعني أن الإنجازات الاقتصادية أنقذت 650 مليون نسمة من براثن الفقر.

إن هذا يعني أن نمو الموارد لا يأتي بحسب زعم مالتوس وأتباعه بمتوالية حسابية، ولا حتى بمتوالية هندسية، ولكنه يعني أن خزائن الله لا تنفد، وهو وحده الذي يملك مفاتيحها يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وفقاً لمتوالية إيمانية مرتبطة بالعمل[5].

عدم اتفاق النظرية مع الدين:

تتضمن النظرية تكذيباً صريحاً للقرآن في قوله تعالى: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ 22 فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إنَّهُ لَـحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} [الذاريات: ٢٢، 23]، وفي قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [النور: 38]، والقرآن الكريم يضعنا أمام ظاهرة الربط في نسق قرآني واحد بين صفات الجلال الإلهي وحركة الفلك والخلق والإحياء والإماتة والرزق: {تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } [آل عمران: 72]، ويقول جل جلاله: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات: 85]، إنه لا يكون الإنسان مؤمناً مسلماً إلا إذا اعتقد اعتقاداً جازماً بصدق القرآن في أن كل دابة في الأرض من إنسان أو حيوان أو غيرهما على الله وحده رزقها بوصفه مالك الملك العليم الخبير القدير الغني الكريم.

والقرآن الكريم لا يضعنا أمام هذا الضمان فحسب ولكنه يؤكد على مفهوم العناية الإلهية بالخلق، ذلك الذي لا يرد في قاموس الماديين، يقول تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة: 29]، ويقول سبحانه وتعالى: {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ} [لقمان: 20].

ومن هنا نفهم أن ضمان الرزق هو جزء من العناية الإلهية الشاملة للإنسان، وهي عناية أوضحها القرآن أيما إيضاح.

وعلى أساس من هذا الضمان والعناية كانت دعوته # أمته إلى التكاثر: روى أبو داود بسنده عن معقل بن يسار عن رسول الله # أنه قال: «تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة»[6].

٢- الفقر[7]:

 من أهم قضايا وثيقة مؤتمر السكان التي عرضت في التقرير الربط بين زيادة السكان وبين الفقر واستحالة التنمية، وأن الحد من النمو السكاني هو الطريق الأمثل للتنمية وتحقيق الرفاه الاجتماعي، والقضاء على الفقر[8].

هل يفسر الجوع بزيادة عدد السكان؟

الواقع أن غذاء العالم يكفي لإطعام جميع البشر، ومع ذلك فإن هناك 840 مليون جائع في العالم! 800 مليون منهم بالدول النامية، و11 مليوناً في الدول الصناعية! والخسائر الزراعية للعالم الثالث تبلغ 4.3 مليار دولار كل عام، وهذا المبلغ يكفي لإنقاذ حياة 330 مليون جائع! ومن المفارقات العجيبة أن العالم ينتج بالفعل غذاء يكفي لإطعام جميع البشر.. كما أن لديه القدرة على تحسين المنتجات الغذائية وزيادة فرص الحصول عليها»[9].

«وفي القسم الأكبر من البلدان التي تعاني أكثر من غيرها من قساوة الجوع، فإن الإنتاج الغذائي قد تدنى إلى ما دون الثلث... وإذا كان وضع هذه البلدان المرغمة على الاعتماد على الخارج في تغذية شعوبها، سواء عن طريق استيراد المواد الغذائية أو استجدائها، يمكن تفسيره بسبب الجفاف والحروب الداخلية، إلا أن القسم الأعظم منها كان بسبب إهمال الزراعة ولاسيما زراعة المواد الغذائية؛ ذلك أن قانون تقسيم البنك الدولي يفرض عليها زراعة حاجة اقتصاد الدول المسيطرة»[10].

«لكن أليس صحيحاً أن أكثر البلدان كثافة سكانية هي كذلك أكثر البلدان جوعاً؟

لا تبين الدراسات في كل أنحاء العالم مثل هذا النسق، فبعض الدول شديدة الكثافة السكانية لكل فدان لكن سكانها ينالون تغذية مناسبة، ففرنسا لديها العدد نفسه من السكان لكل فدان مزروع مثلما لدى الهند. والصين حيث تم استئصال الجوع خلال ما يزيد عن خمس وعشرين سنة، وهي لديها ضعف ما لدى الهند من سكان لكل فدان مزروع. ومن ناحية أخرى، فإن البلاد التي بها عدد قليل نسبياً من السكان لكل فدان مزروع هي عادة البلاد التي يكون فيها معظم الناس سيئي التغذية ففي إفريقيا، جنوب الصحراء الإفريقية، وهي إحدى أسوأ مناطق المجاعات في العالم، يوجد نحو فدانين ونصف من الأراضي المزروعة لكل إنسان»[11].

العلاقة بين زيادة السكان والتطور الاقتصادي:

من الملاحظ أن الزيادة السريعة في السكان لم تشكل عائقاً للتطورات الاقتصادية المتواصلة في العالم الغربي، ولا في بلدان العالم الثالث أيضاً. ففي العالم الغربي، ازداد عدد السكان بمعدل أربعة أضعاف عما كان عليه في القرن الثامن عشر. وقد ترافقت هذه الزيادة بمضاعفة الدخل بمعدل خمسة إلى ستة أضعاف عما كان عليه. وفي اليابان مثلاً، فإن كثافة السكان هي المصدر الرئيس، بل والوحيد تقريباً لثروة البلد. فمما لا شك فيه أن خصوبة الأرض وعطاءها منوطان بالدرجة الأولى بالجهود التي تبذلها الشعوب لاستغلال خيراتها، واستنباط المعارف والعلوم الذاتية التي تتماشى مع طبيعة هذه الأرض وترد بالتالي على تكييفها مع عدد السكان وزيادته.

كيف يمكننا قياس هذه الإمكانيات التي لم تستغل؟

إحدى الطرق هي ملاحظة الفروق بين الإنتاج الحالي والإنتاج الممكن، وطبقاً للجنة الرئاسية بالولايات في أواخر الستينات، ولدراسات علماء جامعة ولاية أيوا، مؤخراً، لا يزرع الآن سوى نحو 44 في المائة من الأراضي الصالحة للزراعة في العالم. وفي كل من إفريقيا وأمريكا اللاتينية لا يزرع سوى أقل من 25 بالمائة من الأراضي التي يمكن زراعتها. ويمكن لمحاصيل الحبوب في الدول النامية أن تفوق الضعف قبل أن تصل إلى متوسط المحصول في الدول الصناعية. وليس هناك من سبب يحول دون أن يفوق إنتاج الفدان في معظم البلدان النامية الإنتاج في الدول الصناعية. وفي عديد من البلدان النامية يمكن للأرض التي تقدم الآن محصولاً واحداً في السنة أن تقدم محصولين أو حتى أكثر.

والعقبات أمام تحرير هذه الطاقة الإنتاجية ليست في معظم الحالات فيزيائية بل اجتماعية، فحيثما كان هناك سيطرة غير عادلة على الموارد الإنتاجية فإن تطورها يعاق[12].

العلاقة الحقيقية بين الجوع وفقدان العدالة الاجتماعية:

الجوع إذن لا يمكن تفسيره إلا بفقدان العدالة الاجتماعية، والأمثلة على ذلك كثيرة منها أن 2.5% من المالكين للأراضي الزراعية ممن يستغلون ما يزيد على المائة هكتار يسيطرون على ما يزيد على ثلاثة أرباع الأراضي الصالحة للزراعة في العالم، 0.23% منهم فقط يختصون وحدهم بالنصف. وإذا ما علمنا أن هذه الإحصائيات كانت قد أجرتها المنظمة العالمية للأغذية FAO عام 1960، وعلمنا بأن تركيز الملكية في أيدي عدد قليل من المالكين قد استفحل منذ ذلك الحين، علمنا ضآلة النسبة التي تتحكم في لقمة الشعوب في العالم الثالث في الوقت الحاضر[13].

جاء في كتاب «الإنتاج الغذائي في الوطن الإسلامي» للدكتور أحمد عبد السلام أن الأرض الصالحة للزراعة في العالم الإسلامي هي 2200 مليون هكتار ولكن ما يزرع منها 242 مليون هكتار منها 40 مليون هكتار تعتمد على الري، باختصار إن الأرض المزروعة في العالم الإسلامي لا تزيد عن 11% من الأراضي الصالحة للزراعة.

وفي العالم الإسلامي مجموعة من أكبر أنهار العالم، من أشهرها النيل والفرات ودجلة والجانجيز ببنغلادش وجيحون وسيحون، والمياه الفائضة لا يستفاد منها في بعض هذه الأنهار بل تفيض فتقتل عشرات الألوف من الناس وتدمر بيوتهم وتقتل مواشيهم وتغرق الأراضي الزراعية وتتلف المزروعات[14].

إن الحلم في تحقيق عالم متحرر من الاسترقاق والاستعباد، عالم ينبذ الاستغلال من أجل أن يتسلق مكانة سامقة في عالم «العولمة» والمعرفة والتقدم - هو حلم يراود كل إنسان فقير ومهمش، وكل إنسان لديه همة عالية، ولكن الملاحظ بحسب تعبير الرئيس الجنوب إفريقي مبيكي: «العالم اليوم أصبح جزيرة أغنياء تحيط بها بحار من الفقراء».

إن الفقر والتخلف في حقيقة الأمر: هما الوجهة الأخرى لصور التمايز الاجتماعي واللامساواة وانعدام العَدالة بين دُول الشمال ودول الجنوب، ثم إن الربط بينها أمر غير مقبول؛ إذ نجد في الدول المتقدمة أرقاماً مهولة عن تفشي الفقر، بل هذه تظل تهمة لإلصاق وتكريس التخلف بالعالم الإسلامي[15].

كما أن الجوع والفقر ليس مرضاً عربياً بل عالمياً، سببه سادة العالم الجدد، عن طريق البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والحروب المفتعلة والأنماط الحياتية الاستهلاكية. ولا تخلو منهما حتى الدول الرأسمالية وكذلك الحال أيضاً في بعض دول أوربا خاصة الشرقية منها، ولكن الجوع والفقر صارا من أبرز سمات دول الجنوب وخاصة في إفريقيا، فمناظر الجياع في إفريقيا صارت تغطي شاشات التلفزة في العالم، وكذلك حال فقراء الهند وسيرلانكا وإندونيسيا والفلبين وغيرها.

نتساءل: هل هذه المجاعات والأزمات الغذائية التي تجتاح العالم، وخاصة البلدان الفقيرة في إفريقيا وآسيا تأتي على حين غرة؟ إن الإفقار المنظم والسياسات التجويعية التي يتبعها الآن صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ومنظمة التجارة الدولية هي إستراتيجية ممنهجة ومدروسة جيداً، وليست وليدة الساعة، فقد درج المستعمر الغربي على استخدام سلاح المجاعة والتجويع منذ القرن التاسع عشر لغايات اقتصادية وسياسية مفضوحة، وذلك:

أولاً: خوفاً من أن يؤثر تزايد عدد السكان في العالم على الموارد الطبيعية التي تحتاجها الدول الغربية في صناعاتها ورفاهيتها.

وثانياً: لإحكام السيطرة على العالم وشعوبه لتمكينهم من نشر سياسات النظام العالمي الجديد المزعوم.

لقد كان الأمريكيون يحذرون من ارتفاع عدد سكان المعمورة منذ زمن بعيد، وقد قال وزير الدفاع الأمريكي السابق والرئيس السابق للبنك الدولي في عهد كنيدي وجونسون روبرت مكنمارا وهو أيضاً من أكبر مؤسسي النظام العالمي الجديد في خطاب له أمام نادي روما عام 1979م: «إن الارتفاع الصاروخي لعدد سكان العالم يشكل أكبر عائق أمام التطور الاقتصادي والاجتماعي في العالم، لهذا ينبغي علينا الآن وليس غداً أن نمنع وصول عدد سكان الكون إلى عشرة مليارات نسمة»، كما قال: «إن الاكتظاظ السكاني العالمي هو أسوأ من نشوب حرب نووية عالمية». ويرى الوزير أن هناك طريقتين لتحقيق ذلك:

«إما بتخفيض معدل الولادات في أصقاع العالم، وهو ما تم تطبيقه الآن في كل أنحاء العالم بواسطة منظمة السكان والتنمية ومنظمة اليونيسيف التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، وإما برفع معدل الوفيات للصغار والكبار والمسنين.
والطريقة الأخيرة يمكن أن تتحقق بعدة أساليب، ففي هذا العصر النووي يمكن للحروب أن تؤدي الغرض بسرعة فائقة وناجعة للغاية. وهناك طبعاً المجاعة والأمراض، وهما سلاحان ما زالا موجودين حتى الآن»[16].

الرد على من قال إن زيادة النسل تؤدي إلى الفقر من ناحية شرعية:

من مزاعم تحديد النسل خشية الفقر وعدم القدرة على الإنفاق: يزعم هؤلاء القائلون بتحديد النسل أن كثيراً من الناس حالتهم المادية والمعيشية لا تكفي للإنفاق عليهم وعلى من يعولون من زوجات وقريبات وغيرهن، وأن مجيء الأولاد يحتاج إلى مال للإنفاق مما يرهقهم ويجعلهم يقصرون في العناية والتربية لهؤلاء الأبناء الجدد؛ فالحالة هذه تستوجب تحديد النسل وإيقافه!

ويرد على هذا فنقول: إن الله تبارك وتعالى قدر أرزاق الناس وهم في بطون أمهاتهم، وخلق الأرض وقدر فيها كل ما يحتاج إليه الإنسان من لدن آدم عليه السلام إلى أن تقوم الساعة، قال تعالى: {وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا} [فصلت: 10]، ومعنى هذه الآية أن الله تعالى قدر أرازق أهلها ومعاشهم فخلق فيها أنهارها وأشجارها ودوابها.

وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات: 85]، فالآية تنطلق بأن الله هو المتكفل بأرزاق العباد وحاجاتهم، وأكد الجملة بالضمير المنفصل لقطع أوهام الخلق في أمور الرزق، وليقوي اعتمادهم على الله.

وقال تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ} [العنكبوت: 60]، كم من دابة ضعيفة لا تقدر على كسب رزقها ولكن الله يرزقها على ضعفها كما يرزقكم، وقد تكفل برزق جميع المخلوقات فلا تخافوا الفقر فالرازق هو الله.

يحلو لكثير من الناس التعنت والمغالطة والقول بتحديد النسل خشية الإملاق والفقر، وينكرون أن الضمان الإلهي لرزق الأولاد والآباء، وهو ما جاء واضحاً في قوله سبحانه: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ } [الإسراء: 31].

إن شاء جعل الوالد هو السبب في رزق الولد فلا حرج، وإن شاء جعل الولد هو السبب في رزق الوالد فلا حرج أيضاً: {إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً } [الإسراء: 30]. وهذا تنبيه حتى لا يطغى الوالد على حق البنوة ظناً منه بأنه المتكفل برزقها، ولا يطغى الولد على حق الأبوة ظناً منه بأنه المتكفل برزقها.

لهذا اقتضت حكمة الله تعالى، وتجلت عظمته، بالقول الفصل في هذا الشأن فقال وقوله الحق: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ 22 فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إنَّهُ لَـحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ 23} [الذاريات: ٢٢، 23].

وفي قوله سبحانه: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} إشارة لطيفة دقيقة، فقد عبر المولى عز وجل بقوله: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ} مع أن بادي الرأي يقتضي أن يكون التعبير بالقول: «وفي الأرض رزقكم»، حيث إنه سبحانه سخر لنا الأرض وذللها لنا، وأمرنا بالضرب في دروبها، والسعي في متاهاتها طلباً للرزق، وسعياً في ربوعها للبحث عنه، وفي العدول عن التعبير بـ: «وفي الأرض رزقكم» إلى التعبير بقوله تعالى: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ} دلالة قوية كما أشار إليها أهل الصفوة المختارة من المفسرين، على أنه سبحانه لو قال: «وفي الأرض رزقكم» لأفاد تمكن البخيل الحريص من الانتقام به من صاحبه، ولهذا جاء قوله تعالى في سورة أخرى: {قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُوراً } [الإسراء: 100]، فكان سر التعبير الإلهي بقوله: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ} هو إشعار الخلق بأن الله وحده هو الرازق وليس هناك رازق سواه[17].

٣- الحالة الاقتصادية[18]:

الجوع مع نقص السكان وزيادة المواد الغذائية:

إن الأموال الطائلة التي تغدق بكل سهولة ويسر على برامج الحكومات لإبادة النسل في بلدان آسيا، بينما لا يعار أي اهتمام أو مال للدراسات والأبحاث التي تهدف إلى توزيع عادل ومتساوٍ لموارد الحياة بين الشعوب وتأمين الاستقلال الغذائي لتلك البلدان، أليس فيها ما يدعونا للتساؤل والشك - على الأقل - في حقيقة ما تهدف إليه البلدان الغنية من تلك الإجراءات.

لندع للكاتبة الفرنسية «سوزان جورج» الجواب على هذه التساؤلات بعبارتها القصيرة التالية الواردة في كتابها «كيف يموت النصف الآخر من المعمورة من الجوع»: «إن من أولى أهداف الغرب تخفيض عدد السكان في بلدان العالم الثالث بشتى الوسائل: الحروب الداخلية والخارجية، التجويع، التهجير، التعقيم.. إلخ إنهم سيغلبون علينا يوماً ما بكثرة عددهم كما يقولون»، وهكذا فإن العلاقة بين زيادة السكان ونقص المواد الغذائية لا تفسر أسباب الجوع؛ فقد يزداد إنتاج المواد المذكورة وينخفض عدد السكان، ويزداد في الوقت نفسه عدد الجائعين، وما ذلك إلا لأن القسم الأكبر من الشعوب محروم من العمل والقدرة على شراء تلك المواد. فاستيراد أدوات الإنتاج من الغرب، والبذور، والأسمدة والمبيدات إلخ جعل كلفة الإنتاج الزراعي في بلدان العالم الثالث تفوق كلفتها في البلدان الغربية بأضعاف مضاعفة مع الفرق الشاسع في الدخول، مما يحرم الشعوب منها.

ويبدو هذا الوضع جلياً في الهند والبرازيل فقد سجلت البرازيل في الفترة الواقعة بين عامي 1965 و1975م زيادة في السكان لا تتجاوز 2.9%، بينما ازداد الدخل الزراعي والصناعي بمعدل وسطي قدره 6.3% ومع ذلك فإن عدد البرازيليين الذين يموتون من الجوع قد ازداد في الوقت نفسه بشكل مخيف.

أما الصين فقد قدمت المثل الأكثر وضوحاً على خطأ هذه العلاقة، فقد فتك الجوع بالشعب الصيني عندما كان عدده لا يتجاوز 500 مليون نسمة، بينما استطاع الفرد في عهد الزعيم «ماو» أن يحصل على ما يفوق 2500 وحدة حرارية في اليوم في الوقت الذي وصل فيه عدد السكان إلى ما يزيد على المليار نسمة[19].

وفي اليابان، حيث لا تكاد مساحتها تبلغ نصف مساحة باكستان، على أن 83% من مجموع مساحة اليابان لا يمكن استغلالها لما يمتد عليها من سلسلة جبال النار، فليست المساحة الصالحة للاستغلال فيها إلا 8% تقريباً من مجموع مساحة باكستان، ومع ذلك فقد حافظت اليابان على عدد سكانها الذين يزيدون على عدد سكان باكستان زيادة كبيرة،  وارتفعت بنهضتها الاقتصادية إلى حيث تمكنت منتجاتها من السيطرة على كثير من أسواق أمريكا وأوربا، دون أن يعوقها عن ذلك تكاثف سكانها وضيق رقعتها بل كان عكس ذلك هو الصحيح[20].

فقدان العلاقة بين النمو السكاني واستفحال البطالة:

إن من المتفق عليه عند علماء الاقتصاد أن عوامل الإنتاج ثلاثة: الأرض والإنسان ورأس المال، وأن الإنسان هو أهم هذه العوامل الثلاثة، إذ هو الذي يبدع في العاملين الآخرين[21]. إلا أن هناك اعتقاد سائد أن الزيادة في معدل السكان في بلدان العالم الثالث هي السبب الرئيس في استفحال معدل البطالة في تلك البلدان. وهذا الرأي هو الذي يتبناه البنك الدولي، والمكتب الدولي للعمل. وهو لا يفترق عن الآراء السابقة في منافاته للحقيقة.

فمن الناحية النظرية، إن زيادة عدد السكان تزيد عدد المستهلكين الذين لا بد منهم لتغذية النظرية الاستهلاكية ولإنعاش الإنتاج، فالقسم الأكبر من الإنتاج في كل من الولايات المتحدة الأمريكية واليابان يمتصه المستهلكون في الداخل، وذلك بحسب برامج دقيقة جداً من المطابقة بين الدخول المحلية وأسعار المنتجات.

ومن الناحية التاريخية، فإن الزيادة الهائلة في عدد السكان في الدول الغربية خلال القرنين السابقين لم تتمخض عن أية ظاهرة من مظاهر البطالة، وعلى العكس فقد تجلت البطالة في هذه البلدان بأعنف مظاهرها في القرن العشرين حين أخذت معدلات النمو السكاني فيها بالانحدار وما زال هذان المؤشران يسيران بالاتجاه ذاته إلى يومنا هذا[22]، إن الاقتصاديين المدركين الفاهمين الذين لا يقلدون ولا ينحرفون يقررون أن النسل في ذاته ثروة، وأن أعلى مصادر الثروة هو القوى البشرية[23].

أما عن تغير المناخ العالمي.. يحذر لستر براون من أن «علامات جديدة على الإجهاد الزراعي تكاد تظهر يومياً في بنية الأرض الإيكولوجية، نظراً لأن الطلب المتزايد بحدة على الغذاء، الذي يدفعه النمو السكاني والدخول المتزايدة، يلقى بثقله على الطاقات النهائية للبنية الإيكولوجية.. وما من طريقة لحساب العلاقة التبادلية بين تزايد السكان وتحسين مستوى المعيشة، وهو الاختيار الذي لا بد أن نحسمه، لأننا نضغط على الحدود النهائية لنظامنا الإيكولوجي. مثل هذه التحذيرات تدفع الناس إلى الاعتقاد بأن الزيادة في إنتاج الغذاء سوف تدمر البيئة بالضرورة وتهدد مصدر غذائنا المستقبلي. إننا نوضع في موضع الخوف من أنه لا طريق للإفلات من الندرة إلا بأن نجعل أطفالنا يدفعون الثمن!

«أخلاقيات قارب النجاة» وهي الفكرة البسيطة، التي نشرها العالم جاريت هاردن، والقائلة بأن الأرض تشكل الآن قارب نجاة ليس فيه من الطعام ما يكفي الجميع.. أليس من المنطقي إذن أن يذهب الطعام إلى من يتمتعون بأكبر فرصة في النجاة، وألا نخاطر بسلامة الجميع بإحضار ركاب جدد؟ ماذا يحدث إذا اقتسمت المساحة في قارب نجاة؟ هكذا يسأل الدكتور هاردن، ويجيب: يغطس القارب، ويغرق الجميع، العدالة المطلقة، تعني الكارثة المطلقة. والعلاج الذي يقدم لتخفيف ألم صراعنا بسيط: كفوا عن الإحساس[24]!

«إن المتغيرات المناخية تلعب دوراً في إطلاق المجاعة وزيادة الأثر الاجتماعي للجفاف لكن الحقيقة أن المجاعات في عصر العولمة من صنع الإنسان، إنها ليست نتاج ندرة الأغذية بل نتاج هيكل من فائض العرض العالمي يقوض الغذائي، ويدمر الزراعة الغذائية الوطنية. فهذا الفائض - الذي تنظمه وتسيطر عليه بشدة المنشآت الزراعية الدولية - يؤدي في نهاية الأمر إلى ركود كل من إنتاج واستهلاك المواد الغذائية الأساسية، وإفقار المزارعين في العالم كله. وفضلاً عن هذا فإن لبرنامج التكييف الهيكلي لصندوق النقد الدولي علاقة مباشرة بعملية ظهور المجاعة، لأنه يقوض بانتظام كل فئات النشاط الاقتصادي التي لا تخدم مباشرة مصالح النظام السوقي العالمي»[25].

لماذا هذه الدعاوى والسعي الحثيث لتحديد النسل؟

يقول فرانك نوتشتين الذي عمل مديراً لمركز البحوث السكانية في جامعة برنستون، ثم رئيساً للجنة الإسكان في الأمم المتحدة إنه يجب «إعداد برامج للحد من النمو السكاني في نصف الكرة الجنوبي، وإلا فإن التقدم الاقتصادي في هذه الأصقاع سيؤدي إلى قيام عالم في المستقبل تتحول فيه الدول المسيطرة حالياً إلى أقلية يتضاءل وزنها باطراد، ويقل بالتالي باطراد نصيبها من ثروة العالم، وتقل قدرتها على التحكم فيه. إن تحديدنا لسياستنا القومية نحو المناطق المتخلفة يجب أن يتحقق في ضوء هذه الحقيقة». 

وعلينا جميعاً أن نعي ما قاله الأستاذ نورمان بريل مؤلف كتاب «بزوغ العقل»: «إن أية جماعة تمارس تحديد النسل ستقضي على نفسها، ويحل محلها أولئك الذين يحتفظون بغريزة التناسل غير المقيد»[26].

الخاتمة

إن الناظر لكل هذه الدعاوى والحملات والمؤتمرات والوثائق التي تفرض تطبيقاتها بقوة على المجتمعات، يراوده السؤال الملح الذي يطرح نفسه بقوة: ما هي الغاية البعيدة لدى صانع القرار الغربي كي يضع قضية تنظيم الأسرة أو ما يطلق عليه السياسات السكانية كأحد المحاور المركزية في المؤتمرات الدولية، وما الذي يدفعه لهذا التمويل السخي لمشروعات تحديد النسل حيث من السذاجة تصور أن هذه مساعدات إنسانية لتنمية المجتمعات التي تأخرت حضارياً بسبب الاحتلال العسكري والاقتصادي وأن ضمير العالم الحر يحاول تعويض مثل هذه المجتمعات ومثل هذا الكلام الذي يردده البعض دون استحياء.

إن الحقيقة الواضحة أن الغرب لديه مشكلة حادة تهدد مستقبله الوجودي وأن السياسات السكانية الجديدة هي إحدى الأدوات التي قد تساهم في حل مشكلته أو تأخير وقوعها، فبينما كان عدد سكان أوربا بالنسبة لعدد سكان العالم نحو 15% في خمسينات القرن المنصرم فإن نسبتهم الحالية لا تتجاوز 10%، والأمر قابل للتصاعد فمن المتوقع أن يبدأ عدد سكان أوربا في التناقص بدءاً من العام 2020 حيث عجزت كل السياسات التي تدعو لزيادة عدد السكان الأوربيين لأسباب متعددة يأتي على رأسها الفردية التي هي نواة الفكر الليبرالي، وحيث المنافسة والمسابقة المحمومة في كل مجالات الحياة وتحطيم فكرة الأسرة والعائلة وحيث بلغ الفكر النسوي مداه المتطرف ولم يعد الرجل يعنيه أن ينفق على زوجته وأطفال ولم تعد المرأة قادرة على مثل هذه التضحية - أن تنجب أطفالاً! - حتى لا تتأخر في سلمها الوظيفي وطموحاتها الشخصية.

كما أن الرؤية الغربية الإستراتيجية البعيدة تدرك الخطر الحضاري المحدق بهم إذا استمر تناقص معدلات السكان بهذه الطريقة حيث أصبحت الشريحة العمرية الأقل من 15 عاماً هي الأقل على المستوى العالمي بينما أصبحت الشريحة العمرية الأكبر من 65 عاماً هي الأكثر على المستوى العالمي ومن ثم شاع وصف القارة الأوربية بالقارة العجوز

إزاء ذلك فلا بد من أن الفراغ السكاني في أوربا سيملأ حتما  بواسطة طوابير النازحين من شمال إفريقيا والشرق الأوسط وآسيا وشبه القارة الهندية، أو كما يقول الأستاذ فهمي هويدي نقلا  عن  جان كلود شيزنيز مدير المركز القومي للدراسات السكانية في باريس الذي قال بصراحة: إن أوربا مهددة بالأسلمة أو الأفرقة، من جراء زحف جيوش المسلمين والأفارقة إليها[27].

هذه الخلفية تفسر الضغوط الفكرية التي تمارسها الدول الغربية مستخدمة في ذلك الأمم المتحدة لمحاولة وقف نمو العالم الثالث بكل وسيلة، ليس قلقاً على عافيته، ولا سعياً إلى تنميته، وإنما دفاعاً عن نفسه ودرءاً للمخاطر التي يتخوف منها الغربيون إذا ما استمر نمو سكان العالم الثالث وتراجع سكان العالم الصناعي والمتقدم[28].

  

:: مجلة البيان العدد  351 ذو القعدة  1437هـ، أغسطس  2016م.


[1] يراجع: النسل: دراسة مقاصدية في وسائل حفظه في ضوء تحديات الواقع المعاصر، د. فريدة صادق زوزو، ن: مكتبة الرشد، الرياض، ط: الأولى، 1427هـ ، 2006م، ص10-9.

[2] يراجع: مقال: كيفية مواجهة مؤتمرات السكان والتنمية، هدى بنت راشد الدباس: (http://cutt.us/VDi8X ).

[3] تقرير المؤتمر الدولي للسكان والتنمية، القاهرة ٣-٥ سبتمبر 1994م.

[4] يراجع: تحديد النسل والإجهاض في الإسلام، د. محمد عبد القادر أبو فارس، ن: دار جهينة، عمان، ط: 2002م، ص 9-10.

[5] يراجع: تحديد النسل بين الدين والعلم والوطنية، د. يحيى هاشم حسن فرغل، ن: دار البيان، القاهرة، ط: 1420هـ - 1999م، ص 47- 73.

[6] يراجع: المرجع السابق، ص15-18. قال الألباني: إسناده حسن صحيح، وصححه الحاكم والذهبي، وصححه الحافظ ابن حبان من حديث أنس، وحسنه الهيثمي.ويراجع : صحيح أبي داود (6/ 291).

[7] تقرير المؤتمر الدولي للسكان والتنمية، القاهرة ٣-٥ سبتمبر 1994.

[8] يراجع: مقال: وثيقة مؤتمر السكان والتنمية رؤية شرعية تقديـم بقلم: عمر عبيد حسنة: (http://cutt.us/LdRV ).

[9] يراجع: تنظيم أسرة أم تحديد نسل؟ البيئة - التنمية - الأمن الغذائي والشخصي، د. عبد اللطيف ياسين قصاب، ط: 2005، الجزء الأول، ص166.

[10] يراجع: المرجع السابق، ص 167-168-169.

[11] يراجع: صناعة الجوع، فرانسيس مور لابيه جوزيف كولينز، ترجمة: أحمد حسان، ن: عالم المعرفة، الكويت، ط: 1998م، ص21-22.

[12] يراجع: صناعة الجوع، ص17-18.

[13] تنظيم أسرة أم تحديد نسل البيئة - التنمية - الأمن الغذائي والشخصي، ص181.

[14] تحديد النسل والإجهاض في الإسلام، ص 86.

[15] يراجع: مقال: عولمة الفقر والتخلف في العالم الإسلامي! د. مولاي المصطفى البرجاوي: (http://cutt.us/IcQGW ).

[16] يراجع: مقال: الفقر والجوع القادم، د. ست البنات خالد: (http://cutt.us/7VSk ).

[17] يراجع: تحديد النسل على ضوء الكتاب والسنة، موسى محمد علي، ن: بيروت - عالم الكتب، ط: 1405هـ - 1985م، الطبعة الأولى، ص53 – 57.

[18] تقرير المؤتمر الدولي للسكان والتنمية. القاهرة ٣-٥ سبتمبر 1994م.

[19] يراجع: تنظيم أسرة أم تحديد نسل البيئة - التنمية - الأمن الغذائي والشخصي، ص179-180-181.

[20] مسألة تحديد النسل وقاية وعلاجاً، د. محمد سعيد رمضان البوطي، ن: مكتبة الفارابي، ص47-46.

[21] المرجع السابق، ص51.

[22] يراجع: تنظيم أسرة أم تحديد نسل البيئة - التنمية - الأمن الغذائي والشخصي، ص183.

[23] يراجع: تنظيم الأسرة وتنظيم النسل، الإمام محمد أبو زهرة، ن: دار الفكر العربي، القاهرة، الطبعة الأولى، 1396هـ، 1976م، ص110.

[24] يراجع: صناعة الجوع، ص12-13.

[25] عولمة الفقر، ميشيل تشوسودوفيسكى، ترجمة: محمد مستجير مصطفى، ن: الهيئة المصرية العامة للكتاب، مكتبة الأسرة، ط: 2012م، ص105.

[26] يراجع: مقال: «مؤتمرات المرأة.. مؤامرات على الشعوب بكين +15 ماذا بعد؟»، أحمد عمرو: (http://goo.gl/qOXOgd ).

[27] يراجع: مقال: تحديد النسل وإستراتيجية الصراع الحضاري، فاطمة عبد الرؤوف: (http://cutt.us/y3HOm ).

يراجع: كتاب: تحديد النسل على ضوء الكتاب والسنة، ص113-114.

[28] يراجع: تحديد النسل بين الدين والعلم والوطنية، ص115-111.