الشيعة يعيشون في مجتمعاتهم مع المسلمين وغيرهم، ويحملون الهوية الإسلامية، ولا يوجد تمييز لهم عن غيرهم، والأصل في العلاقة بين المسلمين الحب والمودة والتكافل والإيثار، كما أن العلاقة في الإسلام مع غير المسلم قائمة على العدل، بل والإحسان، كما قال تعالى: {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْـمُقْسِطِينَ} [الممتحنة: ٨]، أي تفضوا إليهم بالقسط؛ وهو العدل، والبر؛ وهو الإحسان[1]، وهو أعلى من العدل، ومعنى: {تَبَرُّوهُمْ}: أن تعطوهم قسطاً من أموالكم على وجه الصلة وليس مجرد العدل، فإن العدل واجب ممن قاتل وممن لم يقاتل[2]، فلا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين من جميع أصناف الملل والأديان أن تبروهم وتصلوهم وتقسطوا إليهم، وهذا القدر من الموالاة غير منهي عنه، فإن الله عز وجل عم بقوله: {الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ} جميع من كانت تلك صفته، فلم يخصص به بعضاً دون بعض[3]، «فلا ينهاكم الله عن مبرة هؤلاء، وإنما ينهاكم عن تولي هؤلاء، وهذا رحمة لهم لشدتهم في العداوة»[4].

بل إن مبادئ الإسلام توجب الدفاع عن أهل الذمة[5] إذا قصدهم معتدٍ؛ لأنهم في جوارنا وخفارتنا، وأجمع العلماء على أن من كان في الذمة وجاء أهلُ الحرب إلى بلادنا يقصدونه وجب علينا أن نخرج لقتالهم بالكراع والسلاح[6].

هذا في حق غير المسلمين، فكيف الحال بعلاقة المسلم مع أخيه المسلم؟! فقد أرسى الإسلام دعائم الود بين المسلم وأخيه، وقدم جيل الصحابة رضوان الله عليهم أعظم صور المحبة والوفاء امتثالًا لهدي القرآن والسنة، ولا شك في أن مبدأ الأخوة والاعتصام بحبل الله جميعاً الذي هو صفة الأمة المسلمة كان هدفاً من أهداف العدو المتربص بالأمة، وكانت مؤامراته في تقويض البناء المتماسك كثيرة، ولقد اندس هؤلاء الأعداء في التشيع وأعملوا من خلاله الهدم والتخريب لهذا الأساس المتين في المجتمع الإسلامي.

ولهذا كان من الشائع والمستفيض:

أن علاقة الشيعي مع غيره مبنية على حب الإيذاء بأي وسيلة، واتخاذ ذلك قربة عند الله.

وأن إضمار العداء والكره لمخالفيهم من صفاتهم.

وأن عدم الوفاء ومراعاة الحقوق من طبيعتهم.

وأن الغدر والمكر والخيانة والخديعة من سجاياهم المشهودة، وأعمالهم المشهورة، والتي تبدأ بالأذى وتنتهي بالقتل.

قال شيخ الإسلام: «وأما الرافضي فلا يعاشر أحداً إلا استعمل معه النفاق؛ فإن دينه الذي في قلبه دين فاسد يحمله على الكذب والخيانة، وغش الناس، وإرادة السوء بهم، فهو لا يألوهم خبالًا ولا يترك شراً يقدر عليه إلا فعله بهم، وهو ممقوت عند من لا يعرفه، وإن لم يعرف أنه رافضي تظهر على وجهه سيما النفاق وفي لحن القول، ولهذا تجده ينافق ضعفاء الناس ومن لا حاجة به إليه لما في قلبه من النفاق الذي يضعف قلبه»[7].

وقد قدّم العلامة الشوكاني مشاهدات شخصية من خلال معايشته للرافضة في اليمن، وكشف من خلال ذلك أموراً عجيبة وأكد أنه «لا أمانة لرافضي قط على من يخالفه في مذهبه ويدين بغير الرفض، بل يستحل ماله ودمه عند أدنى فرصة تلوح له؛ لأنه عنده مباح الدم والمال. وكل ما يظهره من المودة فهو تقية يذهب أثره بمجرد إمكان الفرصة»[8].

وبين حقيقة ذلك بالتجربة العملية مع هذه الطائفة فقال: «وقد جربنا هذا تجريباً كثيراً فلم نجد رافضياً يخلص المودة لغير رافضي، وإن آثره بجميع ما يملكه، وكان له بمنزلة الخول وتودد إليه بكل ممكن، ولم نجد في مذهب من المذاهب المبتدعة ولا غيرها ما نجده عند هؤلاء من العداوة لمن خالفهم، ثم لم نجد عند أحد ما نجد عندهم من التجري على شتم الأعراض المحترمة، فإنه يلعن أقبح اللعن، ويسب أفظع السب كل من تجري بينه وبينه أدنى خصومة وأحقر جدال، وأقل اختلاف، ولعل سبب هذا - والله أعلم - أنهم لما تجرؤا على سب السلف الصالح هان عليهم سب من عداهم، ولا جرم، فكل شديد ذنب يهون ما دونه»[9].

وقد أشار الشوكاني - رحمه الله - إلى أنهم لا يتورعون عن اقتراف أي جريمة في المجتمع الإسلامي، ولا يتنزهون عن فعل أي محرم، فقال: وقد جربنا وجرب من قبلنا فلم يجدوا رجلاً رافضياً يتنزه عن محرمات الدين كائناً من كان ولا تغترَّ بالظواهر؛ فإن الرجل قد يترك المعصية في الملأ ويكون أعف الناس عنها في الظاهر، وهو إذا أمكنته فرصة انتهزها انتهاز من لا يخاف ناراً ولا يرجو جنة.

ثم استشهد على ذلك ببعض مشاهداته الشخصية فقال: «وقد رأيت منهم من كان مؤذناً ملازماً للجماعات فانكشف سارقاً، وآخر كان يؤم الناس في بعض مساجد صنعاء، وله سمت حسن وهدي عجيب وملازمة للطاعة، وكنت أكثر التعجب منه كيف يكون مثله رافضياً ثم سمعت بعد ذلك عنه بأمور تقشعر لها الجلود وترجف منها القلوب»، ثم ذكر رجلاً ثالثاً كان به رفض يسير، ثم تطور به الرفض حتى ألف في مثالب جماعة من الصحابة. قال الشوكاني: «وكنت أعرف عنه في مبادئ أمره صلابة وعفة، فقلت: إذا كان ولابد من رافضي عفيف فهذا، ثم سمعت عنه بفواقر، نسأل الله الستر والسلامة»[10].

ثم قال رحمه الله: «وأما وثوب هذه الطائفة على أموال اليتامى والمستضعفين ومن يقدرون على ظلمه كائناً من كان فلا يحتاج إلى برهان، بل يكفي مدعيه إحالة منكره على الاستقراء والتتبع فإنه سيظفر عند ذلك بصحة ما ذكرناه»[11].

هذه «مشاهدات» مهمة سجلها الشوكاني، وبيّن كيف يفعل «الرفض» بأهله وأثر ذلك في علاقته مع غيره، وهي رؤية خبير وعالم كبير بعد دراسة ونظر وتجربة طويلة مع مختلف طبقات الرافضة؛ لأنه يقيم مع هذه الفئة من الرافضة في اليمن التي خرجت من نطاق الزيدية إلى الرفض كما هو معروف عن الجارودية[12].

والأمر الأعجب أن ظلمهم لم يقتصر على مخالفيهم، بل تجاوز ذلك إلى ظلم بعضهم بعضاً، ومما سجله التاريخ والواقع أن أهل السنة «خير وأعدل من بعض الرافضة لبعض»، وهذا ما يعترفون به؛ ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أنهم يقولون لأهل السنة: «أنتم تنصفوننا ما لا ينصف بعضنا بعضاً»[13].

وقد وقفت على نص مهم في الكافي للكليني يثبت هذه الحقيقة، ويبيّن طبيعة الرافضي في علاقاته مع الناس، وهو يشهد لكلام الشوكاني، ويعترف بصدق ما قاله، والاعتراف سيد الأدلة، وشهادة المخالف أكثر وقعاً في النفس من شهادة الموافق.

جاء في الكافي أن أحد الشيعة - ويسمى عبد الله بن كيسان - قال لإمامهم: «إني.. نشأت في أرض فارس، وإنني أخالط الناس في التجارات وغير ذلك، فأخالط الرجل فأرى له حسن السمت[14]، وحسن الخلق، وكثرة أمانة، ثم أفتشه فأتبينه من عدواتكم [يعني من أهل السنة]، وأخالط الرجل فأرى منه سوء الخلق وقلة أمانة وزعارة[15]، ثم أفتشه فأتبينه عن ولايتكم»[16].

هذه الرواية تعترف لأهل السنة بحسن الخلق، وكثرة الأمانة وحسن السمت، بينما تصف الرافضة بضد هذه الأوصاف.

وفي خبر آخر في الكافي أن رجلاً شكا لإمامه ما يجده في أصحابه من الرافضة من «النزق والحدة والطيش» وأنه يغتم لذلك غماً شديداً، بينما يرى ممن خالفهم من أهل السنة حسن السمت، قال إمامهم: لا تقل حسن السمت، فإن السمت سمت الطريق[17]، ولكن قل: حسن السيما؛ فإن الله عز وجل يقول: {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ } [الفتح: 29] قال: قلت: فأراه حسن السيما وله وقار، فأغتم ذلك[18].

وهذا شيعي ثالث يقال له عبد الله بن أبي يعفور لا ينقضي عجبه من ذلك البون الواسع بين أخلاق أهل السنة وبين خلق شيعته، ويرفع ذلك لإمامه فيقول: «إني أخالط الناس فيكثر عجبي من أقوام لا يتولونكم ويتولون فلاناً وفلاناً[19] لهم أمانة وصدق ووفاء، وأقوام يتولونكم [يعني الرافضة] ليس لهم تلك الأمانة ولا الوفاء والصدق. قال: فاستوى أبو عبد الله جالساً فأقبل عليّ كالغضبان، ثم قال: لا دين لمن دان الله بولاية إمام جائر ليس من الله، ولا عتب على من دان بولاية إمام عادل من الله. قلت: لا دين لأولئك ولا عتب على هؤلاء؟ قال: نعم»[20].

وهذا الجواب الذي ينفي العتب والذم عنهم، وإن اقترفوا الموبقات هو الذي أدى بهم إلى هذا الدرك الهابط من التعامل والتساهل في ارتكاب المنكرات، لأن الدين عندهم «ولاية الإمام» وحب علي حسنة لا يضر معها سيئة، وما لم يصلح هذا الأساس فستبقى هذه الخصيصة فيهم.

وعلاقة الشيعي مع مخالفه تبلغ أسوأ درجاتها في سعيه لسفك دم كل من يخالفه في ديانته، فتقرر لهم مصادرهم «مبدأ الغيلة»، وتصفية الخصوم بهذا الأسلوب، ولا تشترط سوى شرط واحد وهو أن يأمن الشيعي الضرر على نفسه وهو القصاص.

تقول كتب الشيعة: عن داود بن فرقد قال: قلت لأبي عبد الله - عليه السلام -: ما تقول في قتل الناصب؟ فقال: «حلال الدم، ولكن أتقي عليك فإن قدرت أن تقلب عليه حائطاً، أو تغرقه في ماء لكيلا يشهد به عليك فافعل»[21].

وفي رجال الكشي يحكي أحد الشيعة لإمامه كيف استطاع أن يقتل مجموعة من مخالفيه فيقول: «منهم من كنت أصعد سطحه بسلم حتى أقتله، ومنهم من دعوته بالليل على بابه فإذا خرج عليّ قتلته، ومنهم من كنت أصحبه في الطريق فإذا خلا لي قتلته»[22]، وذكر أنه قتل بهذه الطريقة ثلاثة عشر مسلماً؛ لأنه يزعم أنهم يتبرؤون من علي[23].

ويكشف شيخهم نعمة الله الجزائري جريمة كبرى جرت في عهد هارون الرشيد، وتم من خلالها قتل خمسمائة مسلم في ليلة واحدة لا ذنب لهم سوى أنهم ليسوا على دين الرافضة، وقد ذكر الجزائري الرافضي تفاصيل هذه الجريمة الشنيعة على سبيل الرضا بها والتأييد لها، والدعوة لأتباعه إلى امتثال هذا المسلك الإجرامي الإرهابي الخطير، ومن الجدير بالذكر أن هذه الجريمة لم تسجلها مصادر المسلمين التاريخية - بحسب علمي -، وذلك لخفاء الأسلوب الذي تم ارتكاب الجريمة بواسطته، فقد تمكن أحد رموز الرافضة ويدعى علي بن يقطين من التسلل إلى الجهاز الأمني في عهد هارون الرشيد حتى صار المسؤول الأول عن السجون أو ما يشبه وزير الأمن أو الداخلية[24]، ونترك الحديث للجزائري يخبرنا عن هذه الجريمة البشعة فيقول: «إن عليَّ بن يقطين[25] وهو وزير الرشيد قد اجتمع في حبسه جماعة من المخالفين، فأمر غلمانه وهدموا أسقف المحبس على المحبوسين، فماتوا كلهم وكانوا خمسمائة رجل تقريباً، فأراد الخلاص من تبعات دمائهم، فأرسل إلى الإمام مولانا الكاظم (ع)، فكتب إليه جواب كتابه بأنك لو كنت تقدمت إليّ قبل قتلهم لما كان عليك شيء من دمائهم. وحيث إنك لم تتقدم إليّ فكفر عن كل رجل قتلت منهم بتيس، والتيس[26] خير منه»[27]. فانظر كيف يعيشون وسط المسلمين وهم يتحينون أدنى فرصة لقتلهم والانتقام منهم!

وهذه اعترافاتهم تشهد بآثارهم السوداء، فترى إمامه هنا يقره على قتل خمسمائة مسلم لمجرد أنهم ليسوا بروافض، ويأمره بالتكفير بتيس، لأنه لم يستأذنه قبل ذلك، فالشيعي إذا استأذن إمامه أو نائبه وهو الولي الفقيه فليفعل ما يريد، وإن لم يستأذن فالأمر لا يعدو ذبح تيس.

ولذلك علق شيخهم الجزائري (راوي الخبر) على دية التيس هذه، بقوله: «فانظر إلى هذه الدية الجزيلة التي لا تعادل دية أخيهم الأصغر وهو كلب الصيد، فإن ديته عشرون درهماً، ولا دية أخيهم الأكبر وهو اليهودي أو المجوسي، فإنهما ثمانمئة [كذا] درهم، وحالهم في الآخرة أخس وأنجس»[28].

وهذا قول من الشناعة بمكان، ولا يحتاج إلى تعليق فهو ينطق بنفسه على حقدهم على أهل السنة، وأنهم أكفر عندهم من اليهود والنصارى والمجوس، وأن دماء المسلمين عندهم هي أرخص الدماء، وديتها - إذا لم يستأذن القاتل إمامه - مجرد ذبح تيس ينعمون هم بأكله، وقرر شيخهم ابن المطهر الحلي الملقب عندهم بـ«العلامة» أن المسلمين عندهم أكفر من اليهود والنصارى، وبنى هذا الحكم على إنكار مخالفيهم لإمامة الاثني عشر التي هي أساس مذهبهم[29].

ويبدو أن دماء هؤلاء الأبرياء لم تذهب سدى، فقد انكشف أمر هذا الزنديق الذي لم يجد ولم ينفع إكرامه ومنحه رتبة الوزارة في إزالة حقده وعدائه للأمة، فقد كانت نهايته أن قتل على الزندقة، كما ذكر الإمام الطبري[30].

ولا يقتصر عداؤهم على المسلمين فحسب، بل هم أعداء للإنسانية كلها كحال يهود، ولذا جاء في مصادرهم المعتمدة أنهم يستعدون لتصفية شاملة للبشرية تبدأ بالعرب الذين أسقطوا دولتهم الكسروية المجوسية، ثم يمتد إجرامهم إلى البشرية كلها حتى إنهم يعدون أتباعهم بوقوع مقتلة عظيمة لا تبقي على مخالفيهم، وذلك على يد مهديهم المنتظر الذي يبعث - كما يقولون - بــ«الجفر الأحمر» وهو الذبح لكل مخالف، قال إمامهم يخاطب أحد الشيعة: «كيف أنت إذا رأيت أصحاب القائم [يعني مهديهم] قد ضربوا فساطيطهم في مسجد الكوفة، ثم أخرج المثال: الجديد على العرب شديد، قال [الراوي] قلت: جُعلتُ فداك ما هو؟ قال: الذبح. قال: قلت: بأي شيء يسير فيهم، بما سار علي بن أبي طالب في أهل السواد؟ قال: لا، إن علياً سار بما في الجفر الأبيض، وهو الكف، وهو يعلم أنه سيظهر على شيعته من بعدهم، وأن القائم يسير بما في الجفر الأحمر، وهو الذبح، وهو يعلم أنه لا يظهر على شيعته»[31].

ويقولون إن منتظرهم: «يسير في العرب بما في الجفر الأحمر - وهو قتلهم»[32]، «وإنه يقتل المولي ويجهز على الجريح»[33].

وفي رواياتهم أيضاً المقدسة عندهم: سئل الصادق - كما يزعمون -: «أيسير القائم بخلاف سيرة علي؟ فقال: لا، وذاك أن علياً سار بالمنِّ والكف، لعلمه أن شيعته سيظهر عليهم من بعده، أما القائم فيسير بالسيف والسبي؛ لأنه يعلم أن شيعته لن يظهر عليهم من بعده أبداً»[34].

وفي رواياتهم أن إمامهم ومهديهم ومن ينوب عنه اليوم (الولي الفقيه) يبعث بالجفر الحمر وهو القتل العام، ففي مصادرهم: «كيف أنت إذا رأيت أصحاب القائم قد ضربوا فساطيطهم في مسجد الكوفة، ثم أخرج المثال الجديد، على العرب شديد. قال (الراوي): قلت: جعلت فداك ما هو؟ قال: الذبح، قال: قلت بأي شيء يسير فيهم؛ بما سار علي بن أبي طالب في أهل السواد؟ قال: لا، إن علياً سار بما في الجفر الأبيض، وهو الكف، وهو يعلم أنه سيظهر على شيعته من بعده، وأن القائم يسير بما في الجفر الأحمر وهو الذبح، وهو يعلم أنه لا يظهر على شيعته»[35].

والقتل صفة دائمة ملازمة له، تقول نصوصهم إن قائمهم «ليس شأنه إلا القتل فلا يستبقي أحداً، ولا يستتيب أحداً»[36]، وهذا يشمل البشرية كلها، وكذلك يفعل نوابه سواء بسواء بحسب نظرية ولاية الفقيه الخمينية.

هذه طبيعتهم العدوانية التي صنعتها مصادرهم ومآتمهم وفتاوى مراجعهم، وإن رابك شيء من ذلك فارجع البصر إلى ما تفعله اليوم فرق الموت وميليشيات الرافضة في أهل العراق والشام واليمن! كل هذا لا لشيء سوى أنهم ليسوا على دين الروافض!

فالحقيقة التي تؤكدها مصادرهم، ويشهد عليها تاريخهم، وتقررها فتاوى مراجعهم أنهم ما إن يتمكنوا من بلد إلا وساروا في أهله قتلاً وإبادة وانتقاماً، وعاثوا في أرضه فساداً وخراباً ودماراً.

ومصداق ذلك ما نشاهده اليوم من جرائمهم الوحشية التي لا تخطر ببال، ولا يتصورها خيال، من قتل عام ومجازر دموية للمسلمين في سوريا والعراق واليمن وغيرها مما لم يجر مثله في التاريخ، ولن ينصلح حال هؤلاء حتى يحال بينهم وبين مصادرهم التي يستمدون منها الإرهاب، ويحاسب ملاليهم الذين يزينون لهم العدوان، وتمنع مآتمهم التي تغذي فيهم روح الانتقام، ويقطع مدد الخمس عن مراجعهم الذي يستولون به على أموال أتباعهم، وبه يموِّلون نشر مذهبهم وتصدير ثورتهم.

قناة البيان المرئية

:: مجلة البيان العدد  350 شــوال  1437هـ، يـولـيـو  2016م.


[1] انظر: محاسن التأويل للقاسمي 16/128.

[2] أحكام القرآن لابن العربي 4/1785، وتفسير القرطبي 18/59.

[3] تفسير الطبري 28/66، محاسن التأويل 16/129.

[4] تفسير الرازي 29/304، محاسن التأويل 16/120.

[5] يرى شيخنا ابن عثيمين - رحمه الله - أنه ليس عندنا أهل ذمة؛ لأن أهل الذمة هم الذين يخضعون لأحكام الإسلام، ويؤدون الجزية، وهذا مفقود منذ زمن طويل، لكن لدينا معاهدون ومستأمنون ومعاهدون معاهدة عامة، ومعاهدة خاصة، فمن قدم إلى بلادنا من الكفار لعملٍ أو تجارة وسمح له بذلك فهو: إما معاهد أو مستأمن فلا يجوز الاعتداء عليه (مجموع فتاوى ورسائل العثيمين 25/ 493).

[6] انظر: تهذيب الفروق والقواعد السنية في الأسرار الفقهية، المطبوع على هامش الفروق للقرافي 1/26.

[7] منهاج السنة: 3/260.

[8] أدب الطلب: ص70-71.

[9] أدب الطلب: ص71.

[10] أدب الطلب: ص73.

[11] أدب الطلب: ص74.

[12] الزيدية الجارودية: هي وإن تسمت بالزيدية فهي رافضة تكفر صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك فإن شيخ الإمامية «المفيد» في كتابه «أوائل المقالات» (ص39) أخرج الزيدية من دائرة التشيع واستثنى منهم «الجارودية» لأنهم على مذهبه.

  وهم أسلاف حوثية اليوم، ونحن نرى ما يفعله حوثية اليمن اليوم بأهل اليمن من سنة وزيدية، هذا وهم لم يتمكنوا بعد! فكيف الحال إذا صارت الكلمة لهم والسلطة في أيديهم؟! الحقيقة أنهم سيجرون من دماء السنة أنهاراً كما فعل أسلافهم الصفويون، وكما يفعل رافضة اليوم في العراق والشام.

[13] منهاج السنة 5/157-158.

[14] المعنى: هيئة أهل الخير (هامش الكافي: 2/4).

[15] الزعارة: سوء الخلق، وفي بعض النسخ (للكافي) «الدعارة» وهو الفساد والفسوق والخبث.

[16] أصول الكافي: 2/4، تفسير نور الثقلين: 4/47.

[17] من المعلوم في اللغة أن السمت يطلق على الوقار والهيئة، كما يطلق على الطريق. قال في المصباح: «السمت الطريق، والقصد، والسكينة والوقار والهيئة».

[18] أصول الكافي: 2/11، وقد كان جواب إمامهم على هذه الشكاوى بالاعتراف بها وتعليلها بطبيعة الطينة التي خلق منها كل فريق، وهو يؤكد الأمر ولا ينفيه.

[19] المراد بفلان وفلان أبو بكر وعمر - كما قاله شراح الكافي - وهذا إشارة لأهل السنة.

[20] أصول الكافي: 1/375.

[21] ابن بابويه/ علل الشرائع: ص200، الحر العاملي/ وسائل الشيعة: 18/463، المجلسي/ بحار الأنوار: 27/231.

[22] رجال الكشي: ص342-343.

[23] رجال الكشي: ص342-343.

[24] التنظيم السري العالمي للروافض يؤيد الدخول في الحكومات، مع أنهم لا يعترفون بشرعية أي حكومة مهما كانت صالحة عادلة، ويعتقدون أن كل حكومة تقوم غير حكومة المهدي أو نائبه الولي الفقيه بحسب النظرية الخمينية فصاحبها طاغوت وإن كان يدعو إلى الحق (انظر: الكافي مع شرحه للمازندراني: 12/371). ومع ذلك فإنهم يحضون أتباعهم على المشاركة فيها، ويسمي الخميني هذا المسلك بـ«الدخول الشكلي في الحكومات» فيقول: «إن من باب التقية الجائزة دخول الشيعي في ركب السلاطين إذا كان في دخوله الشكلي نصر للإسلام وللمسلمين مثل دخول نصير الدين الطوسي» (الحكومة الإسلامية ص142)، وانظر بحث: الدخول الشكلي في الحكومات (منشور بمجلة البيان).

[25] وقد وصفه الجزائري بأنه من خواص الشيعة (الأنوار النعمانية: 2/308).

[26] التيس ذكر المعز.

[27] «الأنوار النعمانية» 2/308.

[28] «الأنوار النعمانية» 2/308.

[29] «الألفين» ص3، وانظر: «أصول مذهب الشيعة» 2/ 714-715.

[30] انظر: «تاريخ الطبري» 8/190 (حوادث سنة 169هـ).

[31] «بحار الأنوار» 52/318، وهذه الرواية في بصائر الدرجات كما أشار إلى ذلك المجلسي.

[32] «البحار» 52/389.

[33] «البحار» 52/313.

[34] «الغيبة» للنعماني ص153، «بحار الأنوار» 52/353.

[35] بحار الأنوار: 52/318.

[36] بحار الأنوار: 52/231، 349.