المشروع الشيعي يستهدف جميع مناطق العراق ودول المنطقة، وهو يتغلغل فيها بدرجات متفاوتة، وهذا يفرض تنسيق الجهود للتصدي له بصورة جماعية، ما يستدعي بلورة مشروع مركزي لمواجهته، تتولاه جهة مركزية قوية جامعة، بإمكاناتها المادية والدعوية والمعنوية، وتمثل ثقلاً سياسياً ومعنوياً وإعلامياً واجتماعياً واقتصادياً ومادياً لدى من يتصدى لهذا المشروع.

وإن التصدي لهذا المشروع، يحتاج إلى عدد كبير من الطاقات الدعوية والاجتماعية والسياسية والثقافية والإعلامية والاقتصادية، كما يحتاج إلى الخطط والبرامج التفصيلية، وإلى الكثير من الأدوات والوسائل والإمكانات التي ينبغي أن تتجاوز الإمكانات المرصودة لدعم وتمويل المشروع الشيعي في العراق والمنطقة.

إن التصدي لهذا المشروع يجب أن يكون في عدة محاور منها:

أولاً: المواجهة السياسية:

ينبغي السعي لرفع الغطاء السياسي للمشروع الشيعي الذي يراد له أن ينمو في العراق، وممارسة الضغوط السياسية الممكنة للحيلولة دون تمدده، كما يجب على أهل القرار السني توعية الساسة بضرورة فهم الغطاء السياسي لهذا المشروع وأنه لا يقل خطراً عن غيره لأن هناك دولة إقليمية راعية لهذا التمدد وهي إيران.

وينبغي كذلك على أهل القرار في المحافظات السنية بناء تحالف متين بينهم، يتبنى قضاياهم ويتحدث عن مظلوميتهم وعن هدر حقوقهم الإنسانية والمدنية، ورصد النشاطات السياسية الشيعية في العراق والتصدي لها وتجفيف منابعها وقطع طرق إمدادها ومتابعة آثارها، وذلك بالتعاون والتنسيق بين المؤسسات الشعبية والرسمية، وهذا بحد ذاته سيرفع الغطاء السياسي عن المشروع الشيعي في العراق. والحرص على عدم جمع الشيعة في سلة واحدة في الخطاب السياسي، بل الواجب تحييد بعض الأطراف الشيعية في الخطاب لتشتيت جهودهم، وقد ظهرت في الفترة الأخيرة حالة تململ من مشروع ولاية الفقيه خصوصاً عند بعض الأوساط التي ترفض الانصهار في المشروع الطائفي، وفي هذا الإطار ينبغي أن لا يهمل أصحاب القرار بعض التناقضات بين الساسة الشيعة بغض النظر عن أسباب وطبيعة الاختلاف، صحيح أننا نتكلم عن الشيعة الذين يمثلون أيديولوجية دينية في السابق على أنهم واحد لكن بات من الأهمية بمكان عدم دفع هؤلاء للالتحاق بأصحابهم أهل المشروع الشيعي.

ثانياً: المواجهة الإعلامية:

استخدام الوسائل والأساليب والأدوات المناسبة في معالجة هذا المشروع، ومنها على سبيل المثال: تقديم مختلف أنواع الدعم لتأسيس قنوات فضائية وإذاعات محلية مختصة لمعالجة هذا الخطر وتكون ناطقة باللغة العربية والإنجليزية، وتتناول العقد السياسية والدينية والاجتماعية، ويضاف لها عقد ندوات بين المفكرين وأصحاب القرار وإصدار كراسات وأبحاث وكتب توزع في العراق وخارجه، وتأسيس مواقع إلكترونية متخصصة وصحف ومجلات وشبكات دور نشر مهتمة، ومحاولة ربطها بحقوق الإنسان في العالمين العربي والإسلامي، لما لها من تأثير في الرأي العام المحلي والدولي.

وإظهار التشابه بين الفكر الشيعي والفكر الصهيوني في نظرته الاستعلائية، ومحاكاة الجمهور من العوام والخواص فلكل فئة مستهدفة خطابها الخاص لأن استجابة الجمهور تختلف من شخص لآخر، وضرورة مواجهة الدعاية الإعلامية التي يروجها الشيعة في قنواتهم من أن كل من يقف بوجه مشروعهم هو مع المشروع الصهيوني، فهذا فخ يريد الساسة الشيعة أن يوقعوا مخالفيهم فيه. والتركيز على أن هناك تشابهاً كبيراً بين المشروع الشيعي والصهيوني والأمريكي وأن هذه المشاريع متكاملة فيما بينها وخلافهم الذي ينقله الإعلام ليس سوى خلق عدو وهمي لهم لاستمرار سير مشروعهم المرسوم إيرانياً.

وأن يتفرغ فريق متخصص لمتابعة محطاتهم الفضائية ووسائلهم الإعلامية لالتقاط ترويجهم على مخالفيهم من شبهات واتهامات يثيرونها، لتفنيدها والرد عليها بشكل مباشر، كما ينبغي إعادة نشر الكتب التي تفضح جرائمهم ومخازيهم، واستخدام وسائل متعددة في الخطاب الإعلامي كل منها يناسب جمهوراً محدداً لضمان الاستفادة منه.

ثالثاً: المواجهة الفكرية والدعوية والثقافية:

العمل على وضع خططٍ وبرامج دعوية، ورصد كل الإمكانات البشرية والمادية لتنفيذها، والتواصل مع شبكة واسعة من الدعاة والعلماء، لدعمهم وتشجيعهم على تفنيد المزاعم الشيعية فيما يتعلق بالجوانب الشرعية والفقهية والعقدية، ودحض هذه المزاعم بالعلم والدليل والعقل والنص الشرعي، وتبصير القائمين على المناهج الدراسية في المحافظات السنية بهذا الخطر لتنشأ الأجيال بعيداً عن شباك الشيعية، وإنشاء مراكز أبحاث يقوم عليها باحثون علميون أكفاء، تقوم برصد السياسات والتدخلات والاختراقات والوثائق والنشرات والكتب والأبحاث الإيرانية الداعمة للمشروع الشيعي وتحليلها، واقتراح سبل مواجهتها وتطويقها ومعالجتها، وتقديم نتائجها إلى أصحاب القرار أو إلى الجهة المركزية التي ستقوم على مواجهة المشروع الشيعي والاهتمام برعاية الباحثين المؤهلين للانخراط في هذه المراكز. وتشكيل لجان مهمتها متابعة هذه السياسة بشكل دائم وتقديم تقارير بشأنها والعمل على تطويرها وتعديلها أو تغييرها متى ما اقتضت الحاجة ذلك، أو إذا حصلت تغييرات أو تطورات على صعيد السياسة الداخلية والخارجية.

رابعاً: المواجهة الاجتماعية والشعبية:

تبدأ بالحفاظ على وحدة وتماسك النسيج الداخلي لأهل السنة في محافظاتهم وعدم السماح بتفتيت المجتمع أو اختراقه والعمل على جمع مكوناته وتثبيتها على قاعدة قابلية الاندماج وليس على قاعدة التفريق والولاءات المتعددة، وعدم الخضوع لمبدأ تصدير الفتن الذي تقوم به الأيادي الشيعية وغيرها. فالاستقرار الداخلي والاجتماعي ضمن الإطار الطاغي لهوية المنطقة شرط أساسي في نجاح تطبيق سياسة مواجهة المشروع الشيعي التفتيتي، ولذلك يجب أن نشير هنا أيضاً إلى أن تطبيق كل البنود في هذه الدراسة يساعد في لجم المشروع الشيعي ولكنه لا يلغيه، فعملية الإلغاء تستلزم وجود مشروع متجذر لديه الحد الأدنى من مقومات الصمود وهو ما يجب على أصحاب القرار السني في العراق والمنطقة التحضير له جدياً.

بالإضافة إلى نسج شبكةٍ من العلاقات الاجتماعية الإيجابية مع مختلف الشرائح الاجتماعية، وبخاصةٍ تلك التي يلاحَظ فيها اختراقات، وذلك لدراسة أوضاعها وتقدير تأثيرها، وعلاج ما يمكن علاجه، وتتبع المواطن التي يتغلغل فيها أصحاب المشروع المشبوه، والعمل على تعزيز الوجود الأمني في تلك المواطن، والتشجيع على تشبث الوجود الأمني في مناطقه وأرضه، وعلى عدم السماح للذين يحاولون التغلغل بتنفيذ خططهم أو بالاستقرار في المناطق التي يستهدفونها. وكذلك التقرب من العشائر والقبائل العربية، وتوعيتهم بأهداف أصحاب المشروع المشبوه، ودراسة حاجاتهم وتلبيتها، ودعمهم، وحثهم على التصدي لأي محاولات للتغلغل في صفوفهم ليصبحوا مصداً في وجه التيارات الزاحفة إليهم، وإنشاء الجمعيات الخيرية، وبناء المؤسسات الاجتماعية المختلفة، والجامعات والمدارس الأهلية، وبخاصةٍ في المناطق النائية، لتلبية حاجات الناس ومساعدتهم وتقديم مختلف ألوان الدعم لهم، كي لا يقعوا فريسة المتربصين بهم من عملاء المشروع الشيعي.

خامساً: المواجهة الاقتصادية والمالية:

تركيز الدعم الاقتصادي والمالي والتجاري على الشرائح الفقيرة المستهدَفة من المد الشيعي، لأن الهدف هنا هو دعم هذه الشرائح وتشجيعها على الثبات والصمود أمام أي نظام يحمي المشروع الشيعي، وإنشاء الشركات التجارية والصناعية والعلمية المختلفة، وبناء المشاريع الاقتصادية المجدية، لاستيعاب أكبر عدد من المحتاجين والكفاءات العلمية والمهنية، مع الاهتمام بتأمين فرص العمل للخريجين الجدد حتى لا يضطروا للانجرار وراء الاستهداف الشيعي وتنفيذ أجنداته، وتقديم القرض الحسن لمن يحتاجه من العائلات المتعثرة أو من الشباب المقبل على الحياة، وذلك لتأسيس مشاريع اقتصادية صغيرة مجدية، لاسيما في المناطق الضعيفة المستهدفة من الشيعة، وذلك لقطع الطريق عليهم في ابتزاز أهالي تلك المناطق أو استغلال حاجتهم. فإن المشروع الشيعي هو مشروع تقوم عليه دولة قوية، تستثمر إمكاناتها وعلاقاتها في دعمه ودفعه إلى تحقيق الأهداف المشبوهة، وهو بحاجة إلى مشروع مكافئ، وجهة مركزية قوية ذات إمكانات كبيرة، ترعاه وتحتضنه وتسهر على تنفيذه وعلى تحقيق نجاحه، وكذلك بحاجةٍ إلى التعاون مع مختلف القوى الشعبية والإسلامية المخلصة، فيتعاضد الرسمي مع الشعبي، لدفع الخطر عن المحافظات السنية، ولتحصينها من هذا الخطر الداهم.

:: مجلة البيان العدد  349 رمــضــان  1437هـ، يـونـيـو  2016م.

بنر الملف