الصراع بين القوى في العراق سياسي وليس من أجل الإصلاح.. و‏الأمريكان يدعمون بقاء العبادي

أكد الدكتور مثنى حارث الضاري الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق أن إيران لديها وجود عسكري في العراق، وإن كانت ليست بحاجة لوجود قوات لها على الأرض، فأذرعها وحلفاؤها من القوى والأحزاب والميليشيات في العراق يكفونها ذلك، وكذلك مستشاروها وأجهزتها الأمنية والاستخبارية.

وبين الضاري في حوار مع «البيان» أن المشكلة القائمة الآن ليست مثلما يحاول بعضهم الترويج لها بأنها خطوة إصلاحية، أو صراع سياسي بين دعاة الإصلاح وغيرهم، وإنما صراع سياسي بين الكتل السياسية لتحسين شروط التفاوض في أثناء التوافقات للتعديل الوزاري.

وفيما يلي نص الحوار:

البيان: ما هو تقييمكم للتطورات الأخيرة على الساحة العراقية وخصوصاً بعد اقتحام البرلمان العراقي من قبل المتظاهرين؟

 ما يحدث من اضطراب سياسي في مجلس النواب خاصة وفي العملية السياسية عامة نابع من أصل المشكلة في العملية السياسية القائمة على المحاصة الطائفية والعرقية والتداول الحزبي للسلطة، بين أحزاب العملية السياسية وقواها المتشاكسة فيما بينها. والمشكلة القائمة الآن ليست مثلما يحاول بعضهم الترويج لها بأنها خطوة إصلاحية، أو صراع سياسي بين دعاة الإصلاح وغيرهم، وإنما صراع سياسي بين الكتل السياسية لتحسين شروط التفاوض في أثناء التوافقات للتعديل الوزاري، فهناك جناحان رئيسان يهيمنان على الصراع الآن، وهما: جناح المالكي ومن معه، وجناح المجلس الأعلى الداعم للعبادي ورئيس مجلس النواب على خلفية تفاهمات مرحلية وتوافقات سياسية، واستُخدم التيار الصدري - كما هو معتاد - كشوكة وأداة لتنفيذ أهداف جهات أخرى، وهذا يفسر تردده وتراجعه ومُهله غير المنتهية، ومن ثم انسحابه من الاعتصام لصالح مجموعة التوافق السياسي وإضعافه جبهة المالكي، ومن ثم عودته لمحاصرة المنطقة الخضراء ثم اقتحامها ثم الانسحاب منها.

 البيان: ما موقفكم من المظاهرات الجارية في العراق؟

 في 30/7/2015 انطلقت مرحلة ثالثة من المظاهرات في مناطق جنوب العراق ووسطه، وفي بغداد بعد مظاهرات 25/2/2011 ومظاهرات واعتصامات عام 2013، وقد واكبت الهيئة مسيرة هذه المظاهرات منذ البداية، وحتى الآن، وهي مدة زمنية ليس بالقصيرة، كانت الهيئة تشد فيها من عضد المتظاهرين، وتقدم لهم الدعم بما تستطيع، وقد غطت عشرات البيانات هذه الأحداث، ووثقتها، وأظهرت مواقف الدعم والمؤازرة لها، ولكن الخشية هي من تسييس هذه المظاهرات وهيمنة بعض الأطراف السياسية عليها لأهدافها الخاصة، وهذا ما حصل للأسف في مراحل مختلفة.

 البيان: هل تعتقدون أنه يمكن إصلاح العملية السياسية من الداخل؟

 لا، ولم، ولن.. ومن يتعلق بهذا الأمل فهو واهم جداً للأسف، ولعل سؤال المرحلة الأنسب هو: ماذا بعد انكشاف فشل العملية السياسية ووصولها إلى طريق مسدود؟

البيان: القوات الأمريكية في كل يوم تقريباً تعلن وصول مجموعات جديدة من مقاتليها للعراق، ما هو موقفكم من هذا الرجوع الأمريكي التدريجي للعراق؟

 هذا مصداق لما قلناه سابقاً أن الاحتلال لم ينته، وأنه ذو طبيعة استمرارية، وأطلقنا عليه في وقتها وصف «الاحتلال المستمر»، ولا عذر لمن يتحجج بالظروف الحاصلة في العراق، وأن الرجوع كان بسببها وليس استمراراً لحالة الاحتلال، وفي كلا الحالين فالنتيجة واحدة، وهي «وجود الاحتلال» الذي لم يترك العراق وإنما سحب الجزء الأكبر من قواته في نهاية عام 2011 بسبب تناقص الأعمال القتالية ضده نتيجة أمور عديدة جرت في السنوات الماضية، من أبرزها: تكامل خيوط المؤامرة السياسية على المقاومة العراقية في حينها من أطراف عدة.

البيان: هل تعتقدون بوجود قوات إيرانية في العراق؟

 نعم.. وإن كانت إيران ليست بحاجة لوجود قوات لها على الأرض في العراق، فأذرعها وحلفاؤها من القوى والأحزاب والميليشيات في العراق يكفونها ذلك، وكذلك مستشاروها وأجهزتها الأمنية والاستخبارية، ولكنها تسعى حثيثاً لاستثمار وجودها المؤثر والمهيمن والمتغول في العراق، ومن هنا أدخلت قوات لها في مرات متعددة للمشاركة في عدد من المعارك - بغض النظر عن حجم هذه القوات وطبيعتها القتالية - ولاسيما في معارك العام الماضي في محافظة صلاح الدين. وقيادة قاسم سليماني للأعمال القتالية طيلة العام الماضي وتعاون المجموعات الميليشياوية التابعة للأحزاب معه؛ أضحى حقيقة مسلم بها ومئات الصور والأفلام المنشورة في الإعلام تثبتها وتؤكدها، فضلاً عن اعترافات بعض أعضاء القوى والأحزاب، الذين يتفاخرون بالدعم الإيراني للعراق في حربه على «الإرهاب».

البيان: من الذي يحتل العراق إيران أم أمريكا؟

 كلاهما، في البداية كانت أمريكا تحتل العراق بالأصالة وإيران بالوكالة، والآن إيران تحتل العراق وجوداً وهيمنة وتأثيراً واستفادة وأمريكا تحتله، وجوداً ومحافظة على عمليته السياسية، وتسنده اقتصادياً للحيلولة دون انهيار هذه العملية، بأي صورة من الصور.

البيان: هل حاولت الولايات المتحدة الاتصال بكم؟ متى وما هي نتائج حواراتكم معها؟

 لم تحاول لا هي ولا غيرها من القريبين والبعيدين، لحسابات نعلمها.

  ‏البيان: هل هناك اتصالات لكم مع بعض أطراف الحكومة العراقية؟

 لا توجد أي اتصالات من هذا القبيل، والتواصل مع المنظمات الدولية التي تتصل بنا باستمرار للوقوف على رأينا، ومنها الأمم المتحدة من خلال أمينها العام بشكل مباشر، أو من خلال بعثتها في العراق.

البيان: ما هو مستقبل العملية السياسية؟ 

 الأمريكان يدعمون بقاء العبادي وسليم الجبوري تحت مسمى «الرئاسات الثلاث» من باب المحافظة على العملية السياسية والتوافق الهش القائم، وهو ما صرحوا به علناً، وتناقلته الأخبار عنهم ووصل إلى حد اشتراط تقديم الدعم للحكومة عسكرياً واقتصادياً بهذا الشرط.

وإيران متوافقة مع الرغبة الأمريكية على خلاف رغبتها في دعم المالكي، فهي تقرأ المشهد جيداً، وأعادت ترتيب خيوط لعبتها في العراق، ويبدو أن مرحلة الانتقال إلى حليف جديد أو حلفاء جدد بدأت بالتكوّن الآن.

والمتوقع تطويق الأزمة بعد مرحلتين أو ثلاث من الحوارات والخلافات ودفع العجلة للأمام مراعاة للانتخابات الأمريكية، وحصول تسوية تقضي بتوزيع النصر على الأطراف جميعاً، عن طريق تثبيت الرئاسات الثلاث إلى حين انتهاء الحاجة من بقائهم.

البيان: ما هو مستقبل الميليشيات؟

 هي مستمرة ما دامت تقدم الخدمات للاحتلال، ومرضي عنها، ويُغض الطرف عنها ما دامت في سياق ما يسمى الحرب على «الإرهاب» وما دامت تفسر على أنها أعمال جانبية وفردية.

:: مجلة البيان العدد  349 رمــضــان  1437هـ، يـونـيـو  2016م. 

بنر الملف