لم يعد من المستغرب أن تتعرض الأمة الإسلامية للتهديدات والاضطهادات من عالم الإنسان، ولكنه غريب تماماً أن تواجه المشاكل من عالم الحيوانات أيضاً! واتخذت معاناة المسلمين على مستوى العالم أساليب مختلفة الشكل والحجم وتستمر مشكلة الوجود والهوية التي تتمثل في القتل والتدمير والتهجير بغير أن تجد لها نصيراً ولا معيناً.

الهند الواقعة في أقصى جنوب قارة آسيا والتي تعد أكبر دولة ديمقراطية في العالم، يسكنها 172 مليون مسلم يشكلون أهم الأقليات الهندية الست[1]، وهي ثاني أكبر دولة في عدد المسلمين بعد إندونيسيا، وهي تشهد في الأيام الأخيرة سلسلة من حالات القتل والترويع من قبل جماعات هندوسية متشددة ركزت جل اهتمامها على المسلمين.

التقارير الصحفية والفضائية وغيرها (غير الرسمية) تأتي بمؤشرات لا تحمد عقباها وغير مسبوقة في تجاوز الحقوق، والنيل من كرامة المواطن، وهو ما لم يلتفت إليه العالم إلا قليلاً، ومن الجدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي أدلى بتصريح مبدياً دهشته واستياءه الشديد إثر هجوم حصل تجاه الأقليات المسيحية التي تبلغ نسبتها 2% فقط.

نتائج الانتخابات البرلمانية الماضية لعام 2014، وفوز تحالف الجبهة الوطنية (National Democratic Alliance)، بأغلبية ساحقة وحصوله على 336 مقعداً من 523 مقعداً، وظهور حزب بهارتيا جنتا الذي يعد بمثابة الجناح السياسي لـ(آر. أس.أس)، إحدى الجماعات الهندوسية المتطرفة، والذي حاز على 284 مقعداً، لتكون أكبر الأحزاب الهندية السياسية، تلك النتائج وجهت للمسلمين نذيراً مبيناً يهدد كيانهم الاجتماعي والوطني على حد سواء ويطرح أسئلة كثيرة تتعلق بمستقبلهم وواقعهم الحاضر.

الضغوط الدينية من الجماعات الهندوسية على الحزب الحاكم جلية حيث يتم اتخاذ وإصدار قرارات وقوانين ضد مصلحة الأقليات وثقافة التعددية، من ذلك مشروع قرار يحظر تحويل الديانة، والتحويل القسري للديانة الهندوسية، وإعادة النظر في المقررات الدراسية من المرحلة الابتدائية إلى الجامعية، وفرض الحظر على ذبح الأبقار أو تناول لحمها، كل ذلك بما يخدم الديانة الهندوسية، وكذلك التزامه بالسكوت تجاه ما يقوم به الهندوس من اعتداءات وتهميشات طائفية مدبرة باستخدام القوة والسلاح.

أما قيادة نريندرا مودي، المتهم في شغب غجرات 2002، الذي راح ضحيته أكثر من 3 آلاف مسلم، أعطيت لها إشارة خضراء لتقوم بأفاعيلها البشعة باسم الدين والعقيدة وبشكل علني. كما نجد في فترة الحكومة الحالية تزايداً ملحوظاً في الاستقطاب المجتمعي الذي يؤدي إلى العنف ويهدد استقرار الهند، مما بث نوعاً من الخوف في روع المسلمين، وذلك أنه يتم استخدام الميثولوجيات القديمة والرموز الدينية المفتعلة أداةً للقمع والاعتداء على مجتمعات أخرى بحيث لا تستطيع البقاء إلا تحت رحمة الديانة الهندوسية المتطرفة.

الجماعات الهندوسية وتاريخها في الهند:

قبل وبعد الاستقلال كانت الهند مرتعاً خصباً للجماعات الهندوسية المتطرفة إلا أن معظم الهندوسيين رفضوا تلك الفكرة المتطرفة مع أنهم يتمتعون بنسبة 79% من إجمالي السكان؛ وذلك لتواجد حواجز عرقية وطبقية للاندماج الكلي في أرستوقراطية الهندوسية. قامت تلك الجماعات بالمطالبة بجعل الهندوسية ديانة رسمية للهند إلا أن الدستور الذي قام عليه المحامي ب. آر. أمبيدكار[2] والمنتمي إلى طبقة دونية في الهندوسية عرف مكامن الخطر في تلك النداءات وأصر على أن تكون حيادية تماماً، من غير أن تنال أية ثقافة وديانة مزيد تفضيل على أخرى في الأحكام والقوانين بل احترامها بوجه تام، إلا أن الجماعات استمرت في جهودها للسيطرة على الثقافة الهندية المتعددة حتى حققت النجاح الكامل وقويت شوكتها.

من أهم تلك الجماعات ذات النفوذ: آر. أس. أس (جماعة المتطوعين لخدمة الوطن) و«وشيو هند فاريشات»VHP (المجلس الدولي للهندوسية) و«بجرانكدال»، وهناك أيضاً جماعات ومنظمات متفرعة من هذه الجماعات المذكورة تضع نصب عينها مبدأ Hindutva (الهندوسية)، وهذه الجماعات برغم انتماءاتها المختلفة تستمد أيديولوجياتها المتطرفة من منهل واحد وكتابات رجال الدين المتشددين مثل سواركار[3] وكولواركار[4] وناتورام كوتس[5].

في التسعينات الماضية شهدت الهند تحولاً سياسياً جديداً ذا منحى هندوسي باقتحام رواد الهندوسية حزب بهارتيا بشكل كبير وشغلوا مناصب عالية في الحزب، واستخدموا الشعائر الدينية وقدموا الخرافات على أنها حقائق تاريخية لإثارة مشاعر الهندوس وحشو أدمغتهم بأكاذيب لا أساس لها.

وفي عام 1990م، قام أل. كيه. أدهواني رئيس الحزب وقتذاك بحملة «رتها ياترا»[6] (التجوال) - من سومانات بولاية غجرات إلى أيودهيا بأوتربراديش حيث المسجد البابري - وهذه المرة كانت لتوعية الهندوس في طول البلاد بفعاليات حركة أيودهيا[7] التي بدأها المجلس الهندوسي الوطني VHP في السبعينات باستهداف هدم المسجد البابري الذي عمره الملك بابر عام 1527م وبناء معبد راما[8] في موقعه، بحجة أنه مسقط رأس راما ولجمع المتطوعين - من أجل هذا الهدف، وإن لم يتمكن السيد أدهواني من إتمام تجواله هذا لأنه قبل نهاية المطاف وأثناء دخوله ولاية بيهار تم القبض عليه من حكومة لالو برساد يادو نظراً لإمكانية حدوث التوتر الاجتماعي وإيلام مشاعر المسلمين، ولكن كان ذلك بالنسبة لحزب بهارتيا جنتا نقطة تحول في تاريخ سياسته فوضع خطوة إضافية مهمة في تجميع عدد كبير من الهندوس المتشددين تحت لوائه وارتفعت مقاعده البرلمانية من 58 مقعداً في عام 1989 إلى 120 مقعداً في عام 1991، وأصبح أيضاً ثاني أكبر حزب في الهند بعد الجبهة الوطنية.

والجدير بالذكر أنه لم تمض سنتان بعد هذا التجوال حتى تم هدم المسجد البابري بمشاركة 150 ألف فرد من مختلف الجماعات الهندوسية. ولم يستطيعوا فعل ذلك إلا من خلال مجهود سنوات طويلة لبسط سيطرة تامة على تلك المنطقة تدريجياً، وإنشاء المباني الثقافية وفتح المدارس وفقاً للمناهج الهندوسية، وشراء أرضيات المسلمين هناك، وأخيراً حركوا الناس ضد المسجد فلم يجدوا من يصد سبيلهم.

يمكن القول إن هذا الموعد هو الفترة الفاصلة في تاريخ الهندوسية الفاشية حتى استطاعت أن تمضي قدماً بخططها البغيضة والمحكمة من دون خوف المراقبة ومن خلال تمكين فروعها وأجنحتها من الحضيض إلى القمة فأصبحت حالياً تياراً جارفاً لا يقاوم، واحتفلت في الانتخابات السابقة بنجاحها الباهر لتكوِّن حكومة جديدة.

وهذا التطور الملموس للجماعات الهندوسية بمرور الوقت منح حزب بهارتيا أكثرية الأعضاء في المجالس التشريعية على مستوى الولايات، ولا شك أن وضع الأقليات سيكون أكثر سوءاً في الأيام القادمة لأن هذا الحزب لم يزل يعترض بشدة تنفيذ توصيات لجنة «ستشار» ولجنة «رنكنات مشرا» للأقليات (2004) منذ تقديمها في البرلمان ويطالب بإلغاء الحصة المقررة للمسلمين في المناصب الحكومية. والأحداث الجارية حالياً فيها ما يكفي من الشواهد على أن الحكومة مصممة على شق طريق جعل الهند دولة هندوسية وعدم أخذ أمور المسلمين بعين الاعتبار، وقد احتمت حماسة الجماعات الهندوسية من جديد لتشمر عن ساقها للتقدم في هذا السبيل. واستمرار الحالة على ما عليها سيُوجِّه مشكلة كبيرة للمسلمين، ويتوجب على الأحزاب الديمقراطية والجمعيات المسلمة والعلماء في الهند دفع الثمن لمواقفها المتكاسلة منها، لأن الأغلبية الطاغية التي حازها الحزب الحاكم بهارتيا جنتا وضآلة المعارضة عدداً وقوة تعطي القائمين عليه الحرية للقيام بأفاعيلهم الشنعاء، أضف إلى ذلك توثيق الحكومة علاقتها بالكيان الصهيوني في جميع المجالات خاصة في المجال الدفاعي، ودائماً كانت الهند برغم علاقتها المشترطة مع الكيان الصهيوني تقف منذ استقلالها مع دولة فلسطين تساندها وتساعدها في الأحوال الحرجة حفاظاً على التزامها بتراث حركة عدم الانحياز، ولكن السيد نريندرا مودي رفض إصدار أي تصريح رسمي في البرلمان بخصوص مهاجمة الكيان الصهيوني الشرسة لغزة  في عام 2014 خرقاً لعادة الهند المنيفة وصارفاً النظر عن انتقادات المعارضة والمثقفين.

واقعة 28 سبتمبر:

الحادثة الأخيرة المعروفة وطنيا بواقعة «دادري» كانت مما يسلط الضوء على جوانب مظلمة أكثر عمقاً لمؤامرة شنيعة تمارسها هذه الجماعات المتطرفة للصد عن سبيل المسلمين. في 28 سبتمبر 2015 تم اغتيال مسلم شريف يدعى «محمد أخلاق» المنتمي لأسرة فقيرة من حي بساراي في دادري بأوترابراديش، حيث يقطنها 40% من المسلمين، فيما يبلغ جملة سكانها 1500 نسمة، ذلك أن جماعة من الهندوس اقتحموا بيت القتيل حاملين الأسلحة بحجة أنه ذبح بقرة وتناول لحمها، برغم صرخاته ومن كانوا في البيت بأن اللحم المخزون لحم شاة (فيما بعد ثبت بالفحص العلمي أن اللحم لشاة) قام المشاغبون الهائجون بجره ونجله من داخل البيت بعد أن تمكنوا من الدخول فيه بتحطيم الجدران وانهالوا عليهما ضرباً بالعصي والطوب حتى لقي محمد أخلاق مصرعه تاركاً ابنه في حالة حرجة ولا يزال يتلقى العلاج في المستشفى. ويزيد الأمر ترهيباً أنه حصل إثر شائعة مبهمة انتشرت بين الهندوس هناك على أساس إعلان راهب هندوسي عبر مكبر الصوت من معبد قريب أن أسرة مسلمة أكلت لحم البقر وتحتفظ به في بيتها. قالت ابنة أخلاق بعد أن فقدت والدها وانخلع لكلماتها قلب المجتمعين والإعلاميين هناك بعد الحادثة الأليمة: هل يعاد لي والدي لو كان ذلك اللحم لغير البقر. كأنها سلمت للواقع بأنه لو كان لحم بقر كان لهم أن يقتلوه.

هذا النوع من العقلية، أي عدم الاكتراث بوجود الأقليات خاصة المسلمين والمسيحيين، ونزعة الاعتراف بميثولوجيات الهندوسية كأنها حقيقة وطنية، أصبحا يسودان الجو السياسي الهندي الجديد، مما يؤدي إلى الشك والتشكيك في ولائهم للوطن واعتبارهم خطراً على «الوطنية الأصلية» على حد قول فلول هندوسية متطرفة، لها نفوذ قوي في الأوساط السياسية الراهنة وتحتل مكانة وزارية كبيرة في الحكومة الحالية. والوسائل التي تتذرع بها السلطة  لانتهاك الحرمات واستلاب كرامة الإنسان وتطبيق سياسة الترويع في وضح النهار وجعل الدستور لعبة في أيديها فهي مما لا نظير له في التاريخ إلا عند الفاشية والنازية.

استرعت هذه الحادثة انتباه المثقفين ونشطاء حقوق الإنسان والعوام على حد سواء لتثير ضجة كبيرة في طول البلاد، وتناقشوا عن جوهرها ومصيرها المرتقب حيث وجهوا المسلمين بتوخي أكبر قدر من الحذر بشأن الحملات المتعمدة في شتى نواحي الهند بأسماء مختلفة الشكل والأسلوب، على أن «لحم البقر» ما هو إلا ذريعة من الذرائع المتنوعة فقط، لأن هذه الطوائف المجرمة مشهورة بالصيد في المياه الآسنة فترتكب العمليات الفظيعة خلف الستار بغرض خلق التوتر ولفت نظر الوطن إليها ضرباً بقيمة حياة الإنسان عرض الحائط، فالوقائع كثيرة لا تحصى، ومنها على سبيل المثال رميهم في ستر الظلام جثة بقرة مذبوحة أمام المعابد الهندوسية ليراها القادمون إليها حتى ترسل رسالة خاطئة إلى نفوس الهندوس وتؤجج فيهم نيران الغضب، حتى يسقط المسلمون ضحايا وهم من كل ذلك بريؤون، كما يفجرون القنابل في أماكن ومحطات مختلفة ثم يوجهون التهمة للمسلمين، ولا تمتد إليهم يد الشرطة، فتهمة الإرهاب أو الانحياز لباكستان جاهزة ليتم تلفيقها للمسلمين، وقد نتج عن كل هذا أن كثيراً من الشبان المسلمين المتهمين زوراً يعيشون وراء قضبان السجون من دون تحقيق ونظر لقضاياهم، في حين يعيش مرتكبو الجرائم من الرهبان ورجال السلطة المرتزقة سالمين غانمين.

ردود فعل:

شهدت الهند احتجاجات شديدة وردود فعل قاسية غير مسبوقة، حيث احتج عدد غير قليل من الأدباء والمثقفين على تصاعد السياسة العنصرية والعدوانية وتخويف الأقليات وخاصة المسلمين. وعقدوا تضامناً معهم اجتماعات في مختلف أنحاء الهند، محذرين السلطات الهندية التي ما زالت ساكتة برغم الضغوط، وهو ما كشف النقاب عن حقيقة الزعماء والسياسيين.

أكثر من 40 كاتباً من الذين يحتلون المرتبة الأولى في الأدب الوطني والعالمي قاموا برد الجوائز الوطنية التي منحتهم إياها الحكومة والأكاديمية الهندية للعلوم والآداب تكريماً على إبداعاتهم ومساهماتهم الأدبية والثقافية، قائلين: «أن الهند للجميع والتضامن الاجتماعي والتعايش السلمي هو مغزى ثقافة الهند ومن الجور أن تستولي طائفة ما على أخرى باسم الدين والعنصر والأغلبية». ظهر وزير الثقافة أمام الإعلام يسخر من «الاحتجاج برد الجوائز»، قائلاً: «كفوا أنفسكم عن الكتابة إن عجزتم عنها». وكثيرون غيرهم استقالوا من المناصب العليا الحكومية تضامناً معهم ومع المضطهدين في الهند، وفي مقدمتهم: أودي براكاش، ونيانتارا سهكال.

إلى جانبه، أقامت مجموعات من الأحزاب الطلابية اليسارية في الجامعات والكليات الحكومية في كيرالا وغيرها من الولايات حفلات لتناول لحم البقر علانية بتوزيعها بين الطلاب، للتدليل على أن قداسة شيء ما لدى أي قوم لا ينبغي أن تمنع حرية غيره من الأقوام الأخرى، مع أن هناك معتقدين من البوذية والجينية يمارسون مذهب «عدم القتل»، فيما لا يجوز لهم أن يقتلواً شيئاً على وجه الأرض.

وعلاوة على هذا، ثارت طائفة من المؤرخين مثل الدكتور جها صاحب الكتاب المثير للجدل «البقرة المقدسة» على هذا العدوان الغاشم، ما أدى بهم إلى تعزيز النقاش في الأوساط العلمية عن حقيقة منع تناول لحم البقر، مستدلين بالنصوص والدلائل التاريخية للكتب الهندوسية (فيدات)، ليجدوا فيها إشارات واضحة بأنه لم تكن ثمة أي موانع لأكل لحوم البقر في حين أن الآلهة الهندوسية - بزعمهم - أكلوا لحم البقر ونحروه قرباناً وطعاماً للولائم والحفلات.

لحم البقر والهندوس:

برغم تعالي الأصوات المنادية بحظر تناول لحوم البقر إلا أنها تبقى لدى كثير من الهندوس طعاماً شهياً ولذيذاً، ما يشير إلى عدم استيعاب الظاهرة في الديانة نفسها. ومن المعروف أن الهندوسية ليست ديناً في الأصل بل هي مجموعة من التقاليد المتبعة جيلاً بعد جيل واتخذت شكلاً موحداً، كما اختلفت تلك العقيدة من بلد إلى بلد ومن ناحية إلى أخرى أما «أمومة البقرة، وقداستها» فتنحصر فقط على طائفة أرستقراطية من الهندوس مما لا يجب أن يعمل به طائفة أخرى.

وليس خفياً أن هناك مهرجانات تقليدية تقام في المعابد الهندوسية يضحى فيها بملايين الحيوانات مثل مهرجان «غادهيماي ميلا» الذي يعقد في معبد هندوسي بنيبال، كل خمس سنوات قرباناً لآلهة القوة اعتقاداً بأن هذه الطقوس تجلب عليهم السعادة.

وبحسب الدراسات الجديدة فإن الهند خصوصاً في فترة الحكومة الحالية هي المصدر الأول للبقر والمواشي ولحومها إلى البدان الأخرى خاصة البلدان العربية، والخامسة في إنتاجها عالمياً. وتوجد شركات يملكها رجال أعمال ممن ينتمون للديانة الهندوسية وتتصدر قائمة المصدرين لتلك اللحوم ولها رواج كبير في الدول العربية برقعة «لحم الحلال».

أهم الشركات هندية الأصل: الكبير للصادرات، مومباي يملكها أتُل سيبور وال، والعربية للصادرات يملكها سونل كفور، و أم. ك. آر. للأطعمة المثلجة، يملكها متهن أبوت، و بي. أم. أل. للصناعات، يملكها أس. أي. بندرا من تشانتيغراء.. إلى جانب كل ذلك هناك فنادق ومطاعم ذات خمس نجوم للهندوسيين تقدم لحوم المواشي المحظور ذبحها.

الخاتمة

أما السياسات القمعية فهي المسؤولة تماماً عن زرع الاستياء في قلوب الناس والنزعات الخاطئة في المجتمع باللجوء إلى طرق غير صحيحة لنيل مقاصدهم، فالأقليات عامة والمسلمون خاصة يعانون اليوم من صعوبات بسبب مواقف الحكومة الحالية، ولا ينكر أحد حرية القيام بالنشاطات الدينية والدعوية في أي مجتمع، ولكن يجب أن تكون بسلام ومراعاة لمصالح الوطن واحترام مبادئ الآخرين لتحقق ديمقراطيته السامية، أما الحكومات التي تمهد السبيل بدعم مادي ومعنوي للفوضوية فهي ترتكب ذنباً لا يغفر، الإعلام والقنوات السائدة في البلد التي كانت ترصد أفاعيل الحكومة المدبرة تركن الآن إلى صمت غامض، أما السلطة القضائية العليا والأمنية فقد ظهرت ميولها وتوجهات أفرادها بشكل واضح في الأيام السابقة، كل هذا وذاك بعث رسالة خاطئة للمسلمين في الهند. ومن اللازم أن يتمتع بلد مثل الهند ذي التنوع الحضاري والثقافي بالألفة والإخاء القومي والاجتماعي لكي لا ينفجر بركان الطائفية اللعينة ما يهدم العمليات التطورية من أساسها؛ فالهند بصفتها غنية بالمصادر الإنسانية والطبيعية إلا أن محاولات استغلالها لأجل مصالح شخصية تفاقم المشاكل. ومما تجدر الإشارة إليه أن السبب الرئيسي في انجذاب الناخبين لمثل هذه التغريدات التطورية المصطنعة والمجوفة هو خيبة أملهم في الأحزاب السياسية الديمقراطية والعلمانية لأن هيكلها يهزل يوماً فيوم بسبب الرشوة والفساد والنزاعات الداخلية والفشل المستمر في التوصل إلى حلول تضمن حماية مبادئ الديمقراطية السامية، وتوعية الناس بمشاكل المناهج التي تستخدم كأداة قمع واضطهاد لطائفة معينة واستئصال الهويات والشعائر القومية التي لا يشك أحد في دورها في الأخوة الاجتماعية والقومية في أرض الهند لمدة لا بأس بها. يمكن لجمعيات المسلمين والعلماء أن تنهض بمسؤولية توعيتهم بما لديها من الآليات الدينية والسياسية وتجعلها وسيلة فعالة مؤثرة بشرط أن يعالجوا أولاً وباء التفرقة بينهم.

 

:: مجلة البيان العدد  347 رجــب  1437هـ، إبريل-مايو 2016م.


[1] الأقليات الست: المسلمون والمسيحيون والبوذيون والفارسيون (أصحاب زرادشت) والجينيون والسيخيون، وقد لوحظ أن تعداد المسلمين يتصاعد نسبياً بالإضافة إلى أتباع الهندوسية والأقليات الأخرى.

[2] المحامي بابا صاحب أمبيدكار 1891- 1956م، اعتنق الديانة البوذية احتجاجاً على نظام الطبقية والنبذ في الديانة الهندوسية.

[3]  هو أول من نادى بالهندوسية (Hindutva) (1883- 1966).

[4] زعيم منظمة آر. أس. أس.

[5] قاتل مهاتما غاندي عام 1948 وقامت جماعات هندوسية بالمطالبة بمنحه مكانة وطنية لأنه كان محباً للوطن.

[6] رتها ياترا (التجوال) عبارة عن احتفال هندوسي سنوي تحمل فيه الأصنام على عربة تعرف «بعربة الآلهات» وتسير في الطرقات.

[7] حركة أيودهيا تم تأسيسها عام 1989.

[8] راما: رجل أسطوري بحسب الكتب الهندوسية ويقال إنه تجسيد سابع لوشنو الإله المزعوم