أعني بالرافضة طائفة الإثنى عشرية، التي تلقب نفسها بـ: الجعفرية، والمؤمنين، والخاصة، والإمامية[1]، وهي اليوم أعظم الطوائف المنتسبة إلى التشيع مكراً، وأكثرها جمعاً، وأخطرها مسلكاً، وتعد الطائفة الكبرى في عصرنا، وإذا أطلق لقب الشيعة اليوم لا ينصرف إلا إليها في نظر جمع من الباحثين، وما سواها زيدية أو إسماعيلية، وهي تستوطن مناطق شتى، منها: إيران، والعراق، والخليج، والهند، وغيرها. وهم يعترفون بأنهم المعنيون بلقب الرافضة، وحاولوا تزيين هذا اللقب لأتباعهم، فقد أورد شيخهم المجلسي في كتابه «البحار» (أحد مراجعهم في الحديث) أربعة أحاديث في مدح التسمية بالرافضة في باب سماه: «باب فضل الرافضة ومدح التسمية بها»، ومن أمثلة ما ذكره في هذا الباب قوله: عن أبي بصير قال: قلت لأبي جعفر - عليه السلام -: «جعلتُ فداك، اسمٌ سمِّينا به استحلت به الولاة دماءنا وأموالنا وعذابنا، قال: وما هو؟ قلت: الرافضة، فقال جعفر: إن سبعين رجلاً من عسكر موسى - عليهم السلام - فلم يكن في قوم موسى أشد اجتهاداً وأشد حباً لهارون منهم، فسماهم قوم موسى الرافضة، فأوحى الله إلى موسى أن أثبت لهم هذا الاسم في التوراة فإني نحلتهم، وذلك اسم قد نحلكموه الله»[2]، ففي هذا النص يقررون - وإن لم يكن له أصل تاريخي - أن اسم الرافضة كان من ألقاب اليهود ثم انتقل إليهم.

وقد ثبت أن هؤلاء المعاصرين، وبالتحديد من يتلقى دينه عما يسمونه صحاح الإمامية الثمانية، ليسوا رافضة فحسب بل هم من غلاة الرافضة لا في مقاييس أهل السنة فقط، بل في مقاييس الرافضة أنفسهم[3]. والمراجع لهذه المصادر يجد أنها دأبت على توجيه أتباعها إلى معاملة المخالفين لهم على أساس الخداع والمكر والنفاق.. {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} [البقرة: 9].

حقيقة التقية:

قال شيخهم المعاصر محمد جواد مغنية رئيس المحكمة الجعفرية ببيروت: «التقية أن تقول أو تفعل غير ما تعتقد»[4]، فهو يتظاهر أمامك بقول أو فعل يخفي به عقيدته، ويتقنع بقناع يستر به نحلته، حتى لا تقف على حقيقة مذهبه، ولا تدرك خفايا معتقده، ويرى أن فعله هذا عبادة من العبادات لا يتأثم من فعلها ولا يستحيي من تمثيلها، بل هي في نظره تسعة أعشار الدين، بل هي الإيمان كله ولا إيمان لمن لم يفعل ذلك ولا دين له، بل هو إن لم يفعلها من الخارجين عن دينهم المفارقين لجماعتهم.

ولعل هذا اللون من الاعتقاد عند هذه الطائفة لا مثيل له بين المذاهب والمعتقدات في تاريخ البشرية؛ إذ إن المعروف أن الكذب وتظاهر المرء بخلاف حقيقته سبة وعار، وجبن وخور، ونفاق وكذب صراح، وغاية الأمر أنه يسوغ في حالة الخوف والإكراه من باب الاضطرار، أما أن يكون عادة جارية وخلقاً ثابتاً، بل عملاً شريفاً وديناً مفروضاً في حال الاختيار، فلا وجود لهذا المفهوم إلا في دين الرافضة ومعتقداتهم.

ومن أراد أن يعرف تقيتهم فليستمع إلى ما يقولون، ولير ما يصنعون، وليأخذ الحقيقة من أفواههم ليراها جلية واضحة منقولة من المعتمد من مصادرهم، فقد أجرى الله على ألسنتهم ما يكشف سترهم، ويهتك أستارهم، ويفضح أمرهم؛ لأنهم - كما يعترفون - مبتلون بـ«النَّزَق[5] وقلة الكتمان»[6]، فقد قالوا في شأن تقيتهم وبيان منزلتها ومكانتها في اعتقادهم، وذلك في كتابهم المعتمد لديهم الذي يسمونه «دين الإمامية»: «والتقية واجبة لا يجوز رفعها إلى أن يخرج القائم، فمن تركها قبل خروجه فقد خرج عن دين الله وعن دين الإمامية وخالف الله ورسوله والأئمة»[7]، فترى أنهم يفرضون على أتباعهم استخدام التقية في تعاملهم ويحكمون على من تركها بالكفر والخروج عن دينهم، ولا يجعلون لاستمرار العمل بالتقية نهاية إلا إذا رجع مهديهم - الملقب عندهم بالقائم - من غيبته، ومهديهم لا وجود له إلا في خيالاتهم، فإذن تقيتهم لا تنتهي ما دام لهم وجود على هذه الأرض.

والدعوة في نصوصهم إلى العمل بالتقية تأخذ ألواناً من الترغيب، وأشكالاً من الترهيب، فمرة يصفونها بأنها أعظم فرائض الدين، فيقولون: «أعظم فرائض الله عليكم - بعد فرض موالاتنا ومعاداة أعدائنا - استعمال التقية»[8]، وترك التقية عندهم كترك الصلاة: «تارك التقية كتارك الصلاة»[9]، وحيناً يصفونها بالذنب الذي لا يغفر: «يغفر الله للمؤمن كل ذنب، يظهر منه في الدنيا والآخرة، ما خلا ذنبين: ترك التقية، وتضييع حقوق الإخوان»[10]، ومرة ثالثة يحكمون على من تركها ولم يجعلها عادة له بأنه ليس منهم، فيقولون: «ليس منا من لم يلزم التقية، ويصوننا عن سفلة الرعية»[11]، ويقولون: «عليكم بالتقية؛ فإنه ليس منا من لم يجعل شعاره ودثاره مع من يأمنه لتكون سجيته مع من يحذره»[12]. وحيناً يحكمون على تاركها بأنه لا دين له ولا إيمان: «لا دين لمن لا تقية له»[13]، «لا إيمان لمن لا تقية له، إن أكرمكم عند الله عز وجل أعملكم بالتقية قبل خروج قائمنا، من تركها قبل خروج قائمنا فليس منا»[14].

وفي مجال الترغيب تتنوع الإغراءات، وتتعدد الوعود، فهي مرة أفضل عبادة لله: «ما عبد الله بشيء أحب إليه من الخب» (يعني التقية)[15]. وهي طريقة المرسلين أجمعين: «عليك بالتقية؛ فإنها سنة إبراهيم... وموسى وهارون»[16].

وهي أحب شيء إلى أهل بيت رسول الله ولزومها سبب العزة والإعراض عنها سبب الهوان، عن حبيب بن بشر قال: «قال لي أبو عبد الله: سمعت أبي يقول: لا والله ما على وجه الأرض أحب إليَّ من التقية، يا حبيب إنه من كانت له تقية رفعه الله، يا حبيب من لم تكن له تقية وضعه الله»[17]، «وتسعة أعشار الدين في التقية»[18]، و«لا خير فيمن لا تقية له»[19]، «ما من شيء أقر لعين أبيك من التقية»[20].

وإنما فضل الأنبياء - بحسب زعمهم - بالتقية: «إن الأنبياء إنما فضلهم الله على خلقه بشدة مداراتهم لأعداء الله وحسن تقيتهم»[21].

والرافضي مدعو في ظل أحكام التقية الدائمة إلى مشاركة عموم المسلمين في صيامهم وصلاتهم وأعمالهم، مع البراءة منهم ومن أعمالهم في الباطن، قالوا: «وأما الرخصة التي صاحبها فيها بالخيار فإن الله نهى المؤمن أن يتخذ الكافر ولياً، ثم مَنَّ عليه بإطلاق الرخصة له عند التقية في الظاهر أن يصوم بصيامه ويفطر بإفطاره ويصلي بصلاته ويعمل بعمله، ويظهر له استعمال ذلك موسعاً عليه فيه، وعليه أن يدين الله تعالى في الباطن بخلاف ما يظهر لمن يخافه من المخالفين المستولين على الأمة، فالله تعالى قال: {لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} [آل عمران:82] فهذه رخصة تفضل الله بها على عباده المؤمنين رحمة لهم ليستعملوها عند التقية في الظاهر»[22]. فهو مدعو لأن يصلي بصلاتهم والاقتداء بهم «من صلى خلف المنافقين [يعنون المسلمين] تقية كمن صلى خلف الأئمة»[23]، لاحظ أنهم يعنون بالكافر هنا المسلم، ولذلك قال: «أن يصوم بصيامه ويفطر بإفطاره ويصلي بصلاته ويعمل بعمله»، ولا يصلي إلا المسلم، كما يعنون بالمؤمن من يدين بدينهم؛ لأن مصطلح المؤمن في مفهومهم لا ينصرف إلا إليهم، كحال اليهود الذين قالوا: {نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} [المائدة:81].

وقد صورت بعض نصوصهم حقيقة مخالفة المسلمين، داعية كل أتباعهم للالتزام بها، بقولهم: «خالطوا الناس بألسنتكم وأجسادكم، وزايلوهم بقلوبكم وأعمالكم»[24].ويقولون: «خالطوهم بالبرانية[25]، وخالفوهم بالجوانية[26]، إذا كانت الإمرة صبيانية[27]»[28]. فهم يعيشون وسط المجتمع المسلم وفي ظل الحكومة الإسلامية ظواهرهم مع المسلمين، وقلوبهم وبواطنهم وعواطفهم وتآمرهم مع أعدائهم، فهم عين وعون ورِدْءٌ لأعداء المسلمين على المسلمين.

وربما باحوا بمرادهم بالرمز والإشارة أو باللغة والعبارة الباطنية، ولكن لأتباعهم ولمن يفهم خطابهم من شيعتهم، ونصوصهم في هذا الباب كثيرة وأقوال شيوخهم مستفيضة، حيث تجد في كتبهم المعتمدة أبواباً لهذه العقيدة لا تجدها في كتب المسلمين؛ ففي الكافي أهم مصدر لهم في الحديث والرواية باب بعنوان: «باب التقية» وفيه 23 حديثاً لهم[29]، وباب ثان بعنوان «باب الكتمان» ذكر فيه 16 حديثاً تأمر بكتمان الاعتقاد والمفاصلة الشعورية والعقدية للمسلمين، وباب ثالث بعنوان «باب الإذاعة» يتضمن 12 حديثاً تحذر من إذاعة أمرهم، وتأمر بكتمان دينهم، وتوجه أتباعهم إلى التعامل مع مخالفيهم وفق أحكام التقية.

وتسير على طريقة «الكافي» كتب الرواية الأخرى المعتمدة عند هذه الطائفة، ففي البحار - الذي قال عنه بعض شيوخهم المعاصرين: إنه المرجع الوحيد لتحقيق معارف المذهب - باب عنوانه «باب التقية والمداراة» ذكر فيه مائة وتسعة أحاديث تقرر هذا المذهب الخطير، بل وتفرضه وتوجه الأتباع إلى أساليب استعماله.

والملاحظ أن كتمانهم وتقيتهم تجري في الغالب مع المسلمين، وربما ترتفع مع الزنادقة الملحدين، وإذا قرأت ذلك الحوار الذي سجله أحد شيوخهم وادعى وقوعه بين أحد الزنادقة وأمير المؤمنين علي رضي الله عنه - وأمير المؤمنين علي بريء من هذا الافتراء - أدركت أنهم ربما لا ينطلقون على سجيتهم ولا يصرحون بالحقيقة إلا في جو الإلحاد وكهوف الزنادقة[30]، ومن قبل قال أحد الدعاة الإسماعيليين: «لا تتكلم في بيت فيه سراج» يعني فقيهاً أو طالب علم[31].

وقرر شيخهم المفيد أن عصر الخلافة الراشدة هو عهد تقية، وأن حال الشيعة فيه كحال الرسول مع أهل الجاهلية[32]، فكيف يكون حالهم مع من جاء بعدهم من حكام المسلمين؟! بل نصوصهم التي تأمر بالتقية وتلزم بالكتمان ينسبونها - زوراً وافتراءً - لبعض أئمة أهل البيت الذين كانوا يعيشون في زمن القرون المفضلة وفي ظل الخلافة الإسلامية، أي أن القرون المفضلة عندهم هي فترة تقية، وتؤكد طائفة من وصاياهم وتقريرات شيوخهم أن تعامل عموم الشيعة مع الصفوة المختارة من المسلمين وهم أهل السنة والجماعة يجب أن يتم وفق أصول التقية وأساليبها الخادعة. فقد جاء في أجمع كتاب لهم في الأحكام وأحد مصادرهم الثمانية المعتمدة في الرواية وهو وسائل الشيعة باب بعنوان «باب وجوب عشرة العامة [أهل السنة] بالتقية»[33].

وكلما كان الرجل عندهم أقدر على الخداع والكذب وأبرع في التقية والمخادعة كلما ارتفع قدره لديهم[34]، ولذلك يشيد بعض شيوخهم المعاصرين بطريقة الحسين بن روح (المتوفى سنة 326هـ، وهو أحد زعمائهم السريين وأحد الأبواب الأربعة) في طريقة تعامله مع أهل السنة وفق طقوس التقية فيقول: «كان من مسلكه الالتزام بالتقية المضاعفة بنحو ملفت للنظر بإظهار الاعتقاد بمذهب أهل السنة»[35].

نماذج من أساليب التقية:

إليك نموذجاً من طريقته لتدرك إلى أي مدى يمكن أن يذهب الشيعي في عمله بالتقية، وكيف يخادعون أهل السنة ويقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، ويتندرون فيما بينهم بغفلة كثير من أهل السنة عن حقيقة مكرهم، وتصديقهم لنفاقهم وانخداعهم بكذبهم وتقيتهم.

جاء في الغيبة للطوسي - وهو شيخ الطائفة على الإطلاق، وصاحب كتابين من كتبهم الأربعة المعتمدة في الرواية، وصاحب كتابين من كتبهم الأربعة المعتمدة في الرجال -: «عن عبد الله بن غالب قال: ما رأيت من هو أعقل من الشيخ القاسم الحسين بن روح[36]، ولعهدي به يوماً في دار ابن يسار وكان له محل عند السيد المقتدر عظيم وكانت العامة أيضاً تعظمه، وعهدي به وقد تناظر اثنان فزعم واحد أن أبا بكر أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عمر ثم علي، وقال الآخر: بل علي أفضل من عمر، فزاد الكلام بينهما، فقال أبو القاسم: الذي اجتمعت الصحابة عليه هو الصديق، ثم بعده الفاروق، ثم بعده عثمان ذو النورين، ثم علي الوصي، وأصحاب الحديث على ذلك، وهو الصحيح عندنا، فبقي من حضر المجلس متعجباً من هذا القول، وكاد العامة (يعني أهل السنة) الحضور يرفعونه على رؤوسهم، وكثر الدعاء له، والطعن على من يرميه بالرفض، فوقع عليّ الضحك، فلم أزل أتصبر وأمنع نفسي، وأدس كمي في فمي، فخشيت أن أفتضح فوثبت عن المجلس، ونظر إليّ ففطن بي، فلما حصلت في منزلي فإذا الباب يطرق، فخرجت مبادراً فإذا بأبي القاسم الحسين بن روح راكباً بغلته قد وافاني من المجلس قبل مضيه إلى داره فقال لي: يا أبا عبد الله - أيدك الله - لم ضحكت؟ فأردت أن تهتف بي كأن الذي قلته عندك ليس بحق، فقلت: كذلك هو عندي، فقال لي: اتق الله أيها الشيخ؛ فإني لا أجعلك في حل تستعظم هذا القول مني؟ فقلت: يا سيدي، رجل يرى بأنه صاحب الإمام ووكيله يقول ذلك القول لا يتعجب منه ولا يضحك من قوله هذا؟ فقال لي: وحياتك[37] لئن عدت لأهجرنك، وودعني وانصرف»[38].

نقلنا هذا النص برغم طوله، وهو وإن كان في مسألة تهون بالنسبة لما لديهم من الفظائع والعظائم، لكنها تنبئ عن مسلكهم في سائر معتقداتهم، وليدرك القارئ حجم الكيد والكذب، وصفاقة المكر والمخادعة، والجرأة على التلون والمصانعة، ومع ذلك فإن عقلية ملالي هذه الطائفة المعاصرين تؤيد هذا النفاق وتشيد به وتدعو لترسم منهجه، فقد أشاد شيخهم محمد الصدر بهذا المنهج في الخداع، حيث نقل هذه الحادثة عن ابن روح مؤيداً لمنهجه مثنياً على مسلكه[39].

وتعرض مصادر الشيعة الرافضة صوراً تطبيقية للمخادعة تأخذ شكل الموالاة والموافقة في الظاهر، وهي في باطنها ضد ذلك تماماً، وذلك لتعليم عموم أتباعهم هذا المسلك وتربيتهم على هذا المنهج. فقد ورد في المرجع الوحيد لتحقيق معارف المذهب عندهم - كما يقولون - وأحد مصادرهم الثمانية المعتمدة في الرواية «بحار الأنوار» المشهد التالي:

يتقدم بعض أهل السنة إلى أحد الروافض بسؤال ليتحقق من معتقده، ليتسنى له حينئذ بيان الحق له وكشف الغمة عنه، فيسأله عن العشرة المبشرين بالجنة الذين تواتر فضلهم واستفاض في النصوص الثناء عليهم. قائلاً: ما تقول في العشرة من الصحابة؟

قال (الرافضي): أقول فيهم الخير الجميل الذي يحبط الله به سيئاتي ويرفع به درجاتي.

قال السائل (السني): الحمد لله على ما أنقذني من بغضك، كنت أظنك رافضياً تبغض الصحابة.

 وكان من المتوقع أن يسكت الرافضي ويكتفي باقتناع السني، لكنه أردف قائلاً: «ألا من أبغض واحداً من الصحابة فعليه لعنة الله». فشك السني حينئذ واستراب من جواب الرافضي وانتقاله في تأكيد الجواب من التخصيص إلى التعميم، ومن الترضي أو الثناء على العشرة المبشرين إلى عموم الصحابة أجمعين، وهو ما لا يرد في معتقد هؤلاء الروافض أجمعين، فظن أن جوابه ورد مورد التقية، وقال: «لعلك تتأول»، فأعاد عليه السؤال قائلاً: «ما تقول فيمن أبغض العشرة من الصحابة؟» فقال الرافضي: «من أبغض العشرة فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين»، فما كان من السني - كما يقول خبرهم - إلا أن وثب يقبل رأسه وقال: «اجعلني في حل مما قذفتك به من الرفض قبل اليوم»، قال: أنت في حل وأنت أخي»، ثم انصرف السائل.

هذه المحاورة شهدها كما تقول الرواية أحد أئمتهم فقال: «جودت! لله درك، لقد عجبت الملائكة في السماوات من حسن توريتك وتلطفك مما خلصك الله، ولم يثلم دينك، وزادك الله في مخالفينا غماً إلى غم، وحجب عنهم مراد منتحلي مودتنا في تقيتهم».

إلا أن هذا الأسلوب في التقية والمراوغة كان من الخفاء إلى درجة أن وجه التقية فيه أشكل على بعض الحاضرين من أتباعهم، فقالوا: بعد سماعهم لثناء الإمام على هذه المصانعة الكاذبة: يا ابن رسول الله ما عقلنا من الكلام إلا موافقة صاحبنا لهذا المتعنت الناصب. فأجابهم إمامهم قائلاً: لئن كنتم لم تفهموا ما عنى فقد فهمنا نحن. وقد شكر الله له، إن الموالي لأوليائنا المعادي لأعدائنا إذا ابتلاه بمن يمتحنه من مخالفيه وفقه لجواب يسلم معه دينه وعرضه، ويعظم الله بالتقية ثوابه، إن صاحبكم هذا قال: من عاب واحداً منهم فعليه لعنة الله، أي من عاب واحداً منهم وهو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. وقال في الثانية: من عابهم أو شتمهم فعليه لعنة الله، وقد صدق؛ لأن من عابهم فقد عاب عليّاً - عليه السلام - لأنه أحدهم، فإذا لم يعب عليّاً ولم يذمه، لم يعبهم، وإنما عاب بعضهم»[40].

وتصف أخبارهم حالة رجل رافضي تظاهر بأنه تاب من الرفض وعاد إلى المذهب الحق، وحين جيء به بين يدي الناس في بغداد ليشهدوا توبته - كما يزعمون - نودي: «معاشر الناس اسمعوا توبة هذا الرافضي. ثم يقولون له: قل، فقال: خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر». فلما «فعل ذلك ضجوا وقالوا: قد طاب[41]، وفضل أبا بكر على علي بن أبي طالب». وحين تنقل هذه الحادثة لأحد أئمتهم يطلب من الناقل أن يعيد عليه الحديث في وقت آخر قائلاً: «إذا خلوت فأعد عليَّ هذا الحديث، فلما خلا أعاد عليه، فقال: إنما لم أفسر لك معنى كلام هذا الرجل بحضرة هذا الخلق المنكوس كراهة أن ينتقلوا إليه فيعرفوه ويؤذوه، لم يقل الرجل: خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر، فيكون قد فضل أبا بكر على علي بن أبي طالب عليه السلام، ولكن قال: خير الناس بعد رسول الله أبا بكر. فجعله نداء لأبي بكر، ليرضى من يمشي بين يديه من بعض هؤلاء ليتوارى من شرورهم، إن الله جعل هذه التورية مما رحم به شيعتنا ومحبينا»[42].

ثم يمضي صاحب البحار يذكر صوراً من الخداع والاحتيال، فهذا أحد الروافض يُسأل: من خير الناس بعد رسول الله؟ فيبادر بالإجابة قائلاً: «أخير الناس بعد رسول الله أبو بكر وعمر وعثمان» فلا يذكر أمير المؤمنين عليّاً، فيقول سامعوه: «إن هذا أشد تعصباً للسنة منا قد غلطنا عليه».

لكنه يفصح عن مراده لخاصته فيقول: «إنما أردت أخير الناس أي أهو خير؟ استفهاماً لا إخباراً»، فقال له إمامه مثنياً عليه وعلى طريقته في خداع أهل السنة: «قد شكر الله لك بجوابك هذا لهم، وكتب لك أجره، وأثبته لك في الكتاب الحكيم، وأوجب لك بكل حرف من حروف ألفاظك بجوابك لهذا لهم ما يعجز عنه أماني المتمنين ولا يبلغه آمال الآملين»[43].

وهذا رافضي آخر يبلغ به الأمر أن يُلقن الجواب فيستجيب للتلقين، ويُطلب منه القسم على صدقه فيقسم القسم المغلظ على ذلك، ولكنه في الحقيقة يكذب، أما كيف يخادع ويحتال ويظهر الكذب بصورة الصدق فاستمع إليه يروي ويكشف طريقته في الخداع قائلاً:

«قال لي بعضهم: أجب عما ألقنك، قلت: قل، فقال لي: أتقول: إن أبا بكر بن أبي قحافة هو إمام حق عدل، ولم يكن لعلي في الإمامة حق ألبتة؟ فقلت: نعم - وأريد نعماً من الأنعام [الإبل والبقر والغنم] فقال: لا أقنع بهذا حتى تحلف، قل: والله الذي لا إله إلا هو الطالب الغالب المدرك المهلك، يعلم من السر ما يعلم من العلانية، فقلت: نعم - وأريد نعماً من الأنعام - فقال: لا أقنع إلا بأن تقول: أبو بكر بن أبي قحافة إمام - أي هو إمام من ائتم به واتخذه إماماً - والله الذي لا إله إلا هو.. ومضيت في صفات الله، فقنعوا بهذا مني وجزوني خيراً ونجوت منهم»[44].

ثم يسأل إمامه عن حاله بعد هذه التقية التي هي في مقاييسهم تسعة أعشار الدين (لأنها خداع للمسلمين) قائلاً: «فكيف حالي عند الله؟ قال: خير حال، قد أوجب الله لك مرافقتنا في أعلى عليين لحسن يقينك»[45].

ثم تذكر بعض تعاليمهم طريقة للقسم الكاذب أمام أهل السنة فتقول لكل شيعي: «فإذا قالوا [أي أهل السنة وقضاتهم] قل: والله، فقل: والله[46]، ولكن تريد به ولي في أمر كذا، فإنهم [أي أهل السنة] لا يميزون».

ثم تقول تعاليمهم: «فإن تنبه السني إلى أنك لم تنطق الهاء، وقال لك: «قل والله وبين الهاء» - فعليك حينئذ أيها الشيعي أن تسلك مسلكاً آخر في الخداع فتقول: «والله برفع الهاء فإنه لا يكون يميناً إذا لم تخفض الهاء»[47].

ويذكر أحد الروافض أنه أرشد أحد أصحابه لتطبيق هذا المبدأ فطبقه تماماً.. وتم نقل ذلك لإمامهم.. فأثنى عليهما معاً قائلاً: «الدال على الخير كفاعله، وقد كتب الله لصاحبك بتقيته بعدد كل من استعمل التقية من شيعتنا وموالينا ومحبينا حسنة، وبعدد من ترك التقية حسنة، أدناها حسنة لو قوبل بها ذنوب مائة سنة لغفرت، ولك لإرشادك إياه مثل ما له»[48].

انظر إلى توجيه الأتباع إلى خداع المسلمين بشتى الوسائل، وتأمل كيف يعدون هذا الصنيع كفيلاً بمغفرة ذنوبه طيلة حياته كلها وأكثر من ذلك.

على أن هذه التعاليم لا يلزم التقيد بها في كل حالة، إذ لو أقسم بلا تورية تقية ومخادعة لم يخرج عن دائرة التقية[49]، فقالوا: «إذا حلف الرجل بالله تقية لم يضره، وبالطلاق والعتاق أيضاً لا يضره»[50]. ومبدأ التقية يلزم تطبيقه والعمل به من كل شيعي يعيش في ظل دولة غير شيعية، ولذلك قالوا: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يتكلم في دولة الباطل إلا بالتقية»[51]. ودولة الباطل عندهم هي كل دولة لا تخضع لحكم الإمام أو نائبه الولي الفقيه.

ولا أمد لانتهاء العمل بالتقية، بل يستمر توظيفها في التعامل مع الآخرين إلى أن يخرج منتظرهم المزعوم، ويجبر الناس بقوة الحديد والنار على الدخول في ملتهم، ولذلك قرروا في كتابهم الاعتقادات المسمى «دين الإمامية» وجوب استمرار العمل بالتقية إلى وقت خروج مهديهم، وأن من تركها قبل ذلك، فقد خرج عن دينهم[52]، كما سبق نقل نصه بحروفه.

ومن فروع هذه التقية والخداع تشريعهم لمبدأ الدخول الشكلي في الحكومات بمعنى أن يشارك الرافضي في أي حكومة مسلمة مجرد مشاركة صورية، لكن عمله الحقيقي هو لمصلحة نحلته[53]، ولذلك أثنى الخميني على أحد أتباعهم وهو المدعو علي بن يقطين لدخوله الشكلي - كما يعبر - في الدولة الإسلامية لنصرة نحلتهم[54]. وعلي بن يقطين هذا الذي يشير إليه خميني هو أحد وزراء هارون الرشيد المتبرقعين بالتقية، ولكنه في الأخير انكشف أمره، فقد ذكر الطبري أنه قتل على الزندقة[55]، كما كشفت وثائق الروافض أن ابن يقطين هذا هو الذي قتل في ليلة واحدة خمسمائة مسلم، فقد ذكر شيخهم نعمة الله الجزائري في كتابه «الأنوار النعمانية» هذه الجريمة المروعة مفتخراً بها وفرحاً، فيحكي الجزائري أن ابن يقطين تمكن بحيلة لم تكتشف من قتل خمسمائة مسلم في يوم واحد فيقول: «إن علي بن يقطين وهو وزير الرشيد قد اجتمع في حبسه جماعة من المخالفين فأمر غلمانه وهدموا أسقف المحبس على المحبوسين، فماتوا كلهم وكانوا خمسمائة رجل تقريباً»[56].

وتزعم كتب الرافضة أن الرئيس السري لخليتهم كان يوصي علي بن يقطين بعدم التخلي عن منصبه بأي حال: «عن علي بن يقطين أنه كتب إلى أبي الحسن موسى: إن قلبي يضيق مما أنا عليه من عمل السلطان - وكان وزيراً لهارون - فإن أذنت لي جعلني الله فداك هربت منه، فرجع الجواب: لا آذن لك بالخروج من عملهم»[57].

مع أنهم يقررون أن من تعاون مع الحكام المسلمين الذي يصفونهم بالظالمين حشر معهم، يقولون: «إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين الظلمة وأعوانهم؟ من لاق لهم دواة أو ربط لهم كيساً أو مدَّ لهم مدَّة قلم فاحشروهم معهم»[58].

والتعاون مع الحكام المسلمين بدون إضمار الكيد لهم والتربص بهم ونية نفع الرافضة والإضرار بمخالفيهم هو عديل الكفر، يقولون: «الدخول في أعمالهم والعون لهم والسعي في حوائجهم عديل الكفر»[59].

ويمكن للرافضي أن يعيش مع أهل السنة وكأنه منهم عقيدة ومسلكاً، وذلك بمقتضى عقيدة التقية، مع أن عقيدة التقية وفق المفهوم الشيعي لا حقيقة لها سوى الكذب والنفاق، وهي افتراء على الله ورسوله وأهل بيته ودين الإسلام.

ولذا يرى بعض أئمة السنة أن أصحاب عقيدة التقية هم شر من المنافقين؛ لأن المنافقين يعتقدون أن ما يبطنون من كفر هو باطل، ويتظاهرون بالإسلام خوفاً، وأما هؤلاء فيرون أن ما يبطنون هو الحق، وأن ما يظهرون من دين الإسلام هو الباطل، وأن طريقتهم هي منهج الرسل والأئمة[60].

ومن مكرهم أنهم سموا كذبهم وخداعهم ونفاقهم «تقية» حتى يتوهم من يسمعها أنها «التقية» الشرعية، مع أن تقيتهم ليس لها صلة بالتقية الشرعية إلا في الاسم، فإن التقية الشرعية في الإسلام رخصة في حالة الاضطرار، ولذلك استثناها الله - سبحانه - من مبدأ النهي عن موالاة الكفار فقال سبحانه: {لا يَتَّخِذِ الْـمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْـمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإلَى اللَّهِ الْـمَصِيرُ} [آل عمران: 28].

فنهى الله تعالى عن موالاة الكفار، وتوعد على ذلك أبلغ الوعيد فقال: {وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ}أي ومن يرتكب نهي الله في هذا فقد برئ من الله، ثم قال سبحانه: {إلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} أي: إلا من خاف في بعض البلدان والأوقات من شرهم فله أن يتقيهم بظاهره لا بباطنه ونيته[61].

ولا تكون إلا مع الكفار، كما قال تعالى: {إلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً}، قال ابن جرير الطبري: «التقية التي ذكرها الله في هذه الآية إنما هي تقية من الكفار لا من غيرهم»[62]، ولهذا يرى بعض السلف أنه لا تقية بعد أن أعز الله الإسلام، قال معاذ بن جبل، ومجاهد: «كانت التقية في جدة الإسلام قبل قوة المسلمين، أما اليوم فقد أعز الله المسلمين أيتقوا منهم تقاة؟[63].

أما تقية الرافضة فهي خداع المسلمين وغشهم، بل هي النفاق بعينه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية موضحاً الفرق بين تقية النفاق، والتقية في الإسلام: «التقاة... ليست بأن أكذب وأقول بلساني ما ليس في قلبي فإن هذا نفاق، ولكن أفعل ما أقدر عليه.. فالمؤمن إذا كان بين الكفار والفجار، لم يكن عليه أن يجاهدهم بيده مع عجزه، ولكن إن أمكنه بلسانه، وإلا فبقلبه، مع أنه لا يكذب ويقول بلسانه ما ليس في قلبه، إما أن يظهر دينه وإما أن يكتمه، وهو مع هذا لا يوافقهم على دينهم كله، بل غايته أن يكون كمؤمن آل فرعون؛ حيث لم يكن موافقاً لهم على جميع دينهم، ولا كان يكذب، ولا يقول بلسانه ما ليس في قلبه، بل كان يكتم إيمانه، وكتمان الدين شيء، وإظهار الدين الباطل شيء آخر، فهذا لم يبحه الله قط إلا لمن أكره بحيث أبيح له النطق بكلمة الكفر»[64]، أي: فيعذره الله في ذلك، والمنافق والكذاب لا يعذر بحال.

ثم ذكر أن المؤمن الذي يعيش بين الكفار مضطراً ويكتم إيمانه يعاملهم - بمقتضى الإيمان الذي يحمله - بصدق وأمانة ونصح وإرادة للخير بهم، وإن لم يكن موافقاً لهم على دينهم، كما كان يوسف الصديق يسير في أهل مصر وكانوا كفاراً، بخلاف الرافضي الذي لا يترك شرًّا يقدر عليه إلا فعله بمن يخالفه[65].


 

:: مجلة البيان العدد  347 رجــب  1437هـ، إبريل-مايو 2016م.


[1] انظر ألقابهم في: أصول مذهب الشيعة: 1/ 99 وما بعدها.

[2] البحار: 68/96-97، وانظر أيضاً: تفسير فرات: ص139، البرقي/ المحاسن: ص157، الأعلمي/ دائرة المعارف: 18/200.

[3] انظر: «شيعة اليوم ليسوا بشيعة» دراسة منشورة بمجلة البيان (عدد 339).

[4] «الشيعة في الميزان» ص48.

[5] نزِق نزقاً من باب تعب: خف وطاش (المصباح المنير: ص734).

[6] أصول الكافي: 2/221-222.

[7] الاعتقادات ص114-115.

[8] بحار الأنوار 57/49، تفسير الحسن العسكري 238.

[9] جامع الأخبار ص110، بحار الأنوار 72/412.

[10] تفسير الحسن العسكري ص130، وسائل الشيعة 11/474، بحار الأنوار 72/415.

[11] أمالي الطوسي 1/287، بحار الأنوار 72/395.

[12] أمالي الطوسي 1/287، بحار الأنوار 72/395.

[13] الخصال 1/14، بحار الأنوار 72/394.

[14] كمال الدين لابن بابويه 2/42، بحار الأنوار 72/396.

[15] معاني الأخبار 162، بحار الأنوار 72/396.

[16] انظر: معاني الأخبار 386، بحار الأنوار 72/396.

[17] المحاسن 256، بحار الأنوار 72/398.

[18] المحاسن 259، بحار الأنوار 72/407.

[19] علل الشرائع 1/48، بحار الأنوار 72/399.

[20] المحاسن 257، بحار الأنوار 72/398.

[21] بحار الأنوار 72/401.

[22] بحار الأنوار 72/390-391.

[23] بحار الأنوار 72/412.

[24] مجالس المفيد 85، بحار الأنوار 72/ 410.

[25] البرانية: العلانية (هامش الكافي 2/220).

[26] الجوانية: السر والباطن (المصدر السابق).

[27] معنى قولهم: «إذا كانت الإمرة صبيانية»: أنه إذا كان الحكم بيد غيرهم والإمارة ليست لشيعتهم، فيكتفون ببراءة القلب والتظاهر (بأقوالهم وأفعالهم) أمام الآخرين بخلاف ما يعتقدون.

[28] أصول الكافي 2/220.

[29] انظر: الكافي 2/ 217- 221.

[30] انظر: نص الحوار المزعوم في الاحتجاج لشيخهم الطبرسي 249-254، وينظر: فقرات منه مع التعليق عليه في: أصول مذهب الشيعة 1/250 وما بعدها.

[31] ينظر: مراتب الدعوة عند الإسماعيلية في كتب الفرق (الفرق بين الفرق ص298، فضائح الباطنية ص21).

[32] انظر: نص المفيد في الإرشاد ص12، وقد نقلته بنصه في «مسألة التقريب» (2/ 124).

[33] وسائل الشيعة 11/470.

[34] وقد شاع في أسمائهم لقب «تقي» من التقية لا من التقوى نسبة لبراعة صاحبه في التقية.

[35] محمد الصدر، تاريخ الغيبة الصغرى 411.

[36] ويعدونه أحد الأبواب التي لا يوصل للمهدي إلا بواسطتها إبان فترة ما يسمونه بالغيبة الصغرى.

[37] هذا اليمين من الشرك الأصغر، ولكن ما عند هؤلاء أكبر وأخطر، وإنما هذا التنبيه للقارئ العادي.

[38] انظر: الغيبة للطوسي 236-237، بحار الأنوار 51/357.

[39] تاريخ الغيبة الصغرى ص385.

[40] بحار الأنوار 72/402.

[41] كذا في الأصل، ولعلها (تاب).

[42] بحار الأنوار 72/404-405.

[43] المصدر السابق 72/405.

[44] البحار 72/405-406.

[45] المصدر السابق 72/406.

[46] كذا في المصدر السابق، ولعلها (ولي) بدليل ما بعده.

[47] بحار الأنوار 72/406، تفسير الحسن العسكري 145.

[48] الموضع نفسه من المصدرين السابقين.

[49] حدثني العلامة صالح بن غصون (وكان قاضياً في المنطقة الشرقية) أنه قد نظر في دعوى أطرافها أو أحدهم رافضي، وقد توجهت اليمين للرافضي، فرأى استعداده لأداء اليمين، وقد تبين للشيخ أنه ليس بمحق في دعواه، فقال: أريدك أن تقول: إنني أبرأ من علي والحسن والحسين وفاطمة إن كنت كاذباً، فرفض أن يقول ذلك، ونكل؛ لأن مقام هؤلاء بحسب عقيدة هذا الرافضي ودينه أعظم من الله، ومع ذلك فقد ذكر لي الشيخ أنهم يرغبون في التحاكم إلى قضاة السنة أكثر من رغبتهم في التحاكم إلى شيوخهم وعلمائهم!

قلت: لأنهم يوقنون في قرارة أنفسهم بعدل أهل السنة وإنصافهم، حتى ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أنهم يقولون: «أنتم تنصفوننا ما لا ينصف بعضنا بعضاً» (منهاج السنة 5/157-158)، وقد جاء في «الكافي» الإقرار بهذه الحقيقة على لسان أحدهم، وهو عبد الله بن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبد الله: إني أخالط الناس فيكثر عجبي من أقوام لا يتولونكم ويتولون فلاناً وفلاناً (يعني أبا بكر وعمر، وهو يشير بهذا لأهل السنة) لهم أمانة وصدق ووفاء، وأقوام يتولونكم (يعني الشيعة) ليس لهم تلك الأمانة ولا الوفاء والصدق؟ (أصول الكافي 1/375).

[50] بحار الأنوار 72/411.

[51] جامع الأخبار 110، بحار الأنوار 72/412.

[52] الاعتقادات: 114-115.

[53] انظر: «الدخول الشكلي في الحكومات» دراسة منشورة بمجلة البيان (عدد 338).

[54] انظر: الحكومة الإسلامية 142.

[55] انظر: تاريخ الطبري 8/190.

[56] انظر: الأنوار النعمانية 2/308.

[57] قرب الإسناد 126، بحار الأنوار 72/370.

[58] ثواب الأعمال 232، بحار الأنوار 72/372.

[59] تفسير العياشي 1/238، بحار الأنوار 72/374.

[60] انظر: رسالة في علم الظاهر والباطن لابن تيمية (ضمن مجموعة الرسائل المنيرية) 1/248.

[61] تفسير ابن كثير: 1/371، وراجع في هذا المعنى كتب التفسير في سورة آل عمران (آية: 28)، والنحل (آية: 106).

[62] تفسير الطبري: 6/316  (تحقيق شاكر).

[63] انظر: تفسير القرطبي: 4/57، فتح القدير للشوكاني: 1/331.

[64] «منهاج السنة» 6/424.

[65] «منهاج السنة» 6/425.