الأمريكان والغرب هم الذين ساندوا بلاد فارس وغضوا الطرف عن جرائمها حتى أصبحت دولة نووية يحسب لها ألف حساب، كل ذلك حدث بمساعدة «الشيطان الأكبر» - كما يسمونها في طهران -، وبرضا من «العدو اللدود» (الكيان الصهيوني)، هذا ما أكده الأستاذ محمود حسين بشاري الكعبي، الأمين العام السابق للجبهة العربية لتحرير الأحواز، أكبر الفصائل المناضلة من أجل تحرير الأراضي المحتلة، في حواره مع مجلة  مجلة البيان .

وقال الكعبي: إن شعار «الموت لأمريكا وإسرائيل» محض كذب ونفاق بل هذه الشعارات خدمت الكيان الصهيوني بشكل كبير، أما تحالفهم باسم محور المقاومة والممانعة فهو ضد الشعوب وليس ضد الكيان الصهيوني. وأضاف أن فلسطين والأحواز في خندق واحد ضد إرهاب المحتلين، ولا فرق بين احتلال الكيان الصهيوني لفلسطين واحتلال الفرس للأحواز، فالصهيونية وولاية الفقيه وجهان لعملة واحدة.

ولفت إلى تفاعل العالم مع حرق الصهاينة عائلة الرضيع الفلسطيني «دوابشة»، في الوقت الذي لا يعلم أحد بحرق الفرس لعوائل أحوازية بأكملها.

واستنكر الكعبي نسيان العرب لتاريخ الفرس وتواطئهم مع بريطانيا لتدمير الأمة العربية والإسلامية والتقاء مصالحهم معاً لتنفيذ مشروع مشترك، مؤكداً أن العرب يجنون اليوم حصاداً مراً لتحالف المشروعين (الغربي والصفوي).

كل هذه الحقائق بسطها ضيفنا في هذا الحوار، الذي أجاب فيه عن تساؤلات مجلة البيان  حول سياسات التفريس ومؤامرات طمس هوية الأحوازيين.

تعريف بالإقليم:

الأحواز أرض عربية خالصة، تمتد من عبادان في رأس الخليج العربي شمالاً إلى بندر عباس جنوباً على مضيق هرمز، يسكنها قرابة عشرة ملايين نسمة ينحدرون من قبائل عربية قديمة أبرزها بنو كعب، فيما عدا بعض الأقليات الفارسية التي استوطنت الإقليم كمحاولة لإحداث تغيير ديموجرافي يقلل نسبة الوجود العربي.

وتتركز فيها ثروات معدنية هائلة وأراض خصبة تمثل عماد الزراعة في إيران، كما أن 85% من الثروة النفطية الإيرانية تستخرج من الأحواز التي تضم أضخم مصافي النفط، كما تضم موانئ التصدير الرئيسية التي تربط إيران بأسواق العالم.

تفاصيل الحوار:

مجلة البيان: لا يكاد الأحوازيون يتحدثون في محفل إلا نددوا بسرقة ثروات الإقليم، فهل خلافكم مع إيران حول النفط والمعادن أم خلاف سياسي؟

بدايةً أهنئ شعبنا العربي في الأحواز المحتلة بالعام الهجري الجديد، وأدعو الله تبارك وتعالى أن يعود الإقليم المحتل إلى حضن العرب عاجلاً غير آجل.

وفي الحقيقة، أنا لا أعترف بهذه التسمية (إيران)، ولا أسمي الأشياء إلا بمسمياتها، والوصف التاريخي لهؤلاء هو أنهم من بقايا أمة الفرس التي احتلت أرضنا العربية قبل نحو 90 عاماً في زمن رضا شاه إيران عام 1925، وبتواطؤ بريطاني، ومنذ ذلك الحين كافح آباؤنا وأجدادنا لتحرير الأرض، ونحن على دربهم سائرون.

ومنذ ذلك الحين أطلقوا على دولتهم تلك اسم «إيران» لتسويغ ضم أقاليم وشعوب مغتصبة من الجوار العربي والكردي، لأنهم إن أبقوا على الاسم القديم «فارس» فلن يكون منطبقاً على أكثر من 55% من السكان، لأنهم ببساطة ليسوا فُرساً.

والخلاف معهم هو خلاف مع سلطة احتلال تقمع شعبنا العربي وتعمل فيه آلة القتل على مدار 90 عاماً متواصلة وبكل الأشكال، سواء في شكل إعدامات بأحكام قضائية مسيسة، أو في شكل قتل خارج إطار القانون، ومهما حاول المحتل أن يساوم بعض السكان أو يلقي إليهم بعض الفتات فلن يجدي هذا الأسلوب.

وحديث البعض عن سرقة الثروة المعدنية والزراعية وتحويل مجاري الأنهار وحرمان العرب من الماء العذب النقي، كل ذلك لا يعني تنازلهم عن المطالبة برحيل المحتل الغاصب لأن هذا أصل القضية.

 هذا الوصف لا يعنينا في شيء فنحن أبناء شعب عربي سلبت أرضه وصودرت ثرواته بالقوة العسكرية واستهدفت هويته وفرضت عليه ثقافة المحتل، ولا نبالي إن تحول طربوش الشاه إلى عمائم قم السوداء أو إلى عمائم من يصفون أنفسهم بـ«المعتدلين» تحت شعار إسلامي، لا نرى إلا شيئاً واحداً، أنهم جميعاً محتلون.

وروحاني من المدرسة نفسها ولن تنفعنا ابتسامته العريضة، كما لم تخيفنا من قبل عنجهية نجاد، فكلهم أصحاب هدف وحيد وإن اختلفت طريقة الوصول إليه، هم لا يؤمنون بقضيتنا ولا يأبهون ولا يكترثون لهويتنا الضائعة.

وحتى في زمن الشاه فقد كانت العقلية الفارسية تفكر بالأسلوب ذاته، ألا ترون ما ورد في مذكرات رضا بهلوي في معرض وصيته لولده محمد رضا: «حررت لك الضفة الشرقية من الخليج الفارسي وعليك تحرير الضفة الغربية منه».

العالم لم يرَ كيف ينفذ الفرس الإعدامات في الأراضي المحتلة، ولم يكن العرب ليتخيلوا كيف يعاملون مخالفيهم في العرق أو الطائفة إلا بعد ما رأوا نموذجاً حياً من تعاملهم في بلاد الشام وكيف يذبحون الأطفال والنساء بزعم الدفاع عن مقام السيدة زينب.

 مجلة البيان: هل ثمة تعاون بينكم وبين الشعوب الأخرى المحتلة من إيران كالأكراد والبلوش والأذر والتركمان؟

الفرس هم الأقلية في هذه البقعة المسماة «إيران» ومع ذلك هم الطبقة الحاكمة والمسيطرة على شعوب وقوميات متعددة مثل عرب الأحواز والكرد والبلوش والأذر والتركمان.

وفيما بين هذه الشعوب الواقعة تحت الاحتلال تنسيق وتعاون مستمر، وقد تم تأسيس مؤتمر الشعوب غير الفارسية، والذي يعقد بصفة دورية برئاسة أحد المكونات في كل دورة، فعلى سبيل المثال تترأس الأحواز المؤتمر سنة، ويليها الكرد، ثم البلوش، وهكذا، وكان آخر الدورات المؤتمر السابع في ديسمبر من العام 2013م في العاصمة النرويجية أوسلو، ويجري في هذه الآونة التحضير للمؤتمر الثامن بهدف تنظيم الجهود وترتيب الأولويات للوصول إلى التحرر والاستقلال التام.

فكل قومية من هذه القوميات لها مميزاتها وما يخصها من لغة وثقافة وتراث، لكن يمنع على أي منها التحدث إلا بالفارسية أو تدريس ما يخصهم من مناهج تعليمية، فالمحتل ساوى بين الجميع في الظلم.

 

 

مجلة البيان: في ظل هذا التمييز ضد الأكثرية، هل تعتقد بهشاشة البنية الاجتماعية في إيران؟

نعم بالفعل هذه دولة مهلهلة داخلياً، وتشوبها فسيفساء غير متناغمة، بل تتسلط بعض مكوناتها على بقية المكونات، وذلك لأسباب أولها أن كل قومية من القوميات مختلفة عن الأخرى من كل النواحي (اللغة، التاريخ، الثقافة، العادات والتقاليد) والكل يتطلع لتقرير مصيره، بينما القومية الفارسية تحكم تلك القوميات بالحديد والنار، وتحرمهم من أبسط حقوقهم المدنية ناهيك عن حقوقهم القومية.

كما أن نظام ولاية الفقيه يسلب حقوق الفرد والمجتمع ويهمش الشعوب غير الفارسية ويتعامل معهم بعنصرية مقيتة ويستخدمهم كأدوات من أجل مشروعه الظلامي لتصدير عقيدته الضالة، وأصبحت زمرة متمردة على الأعراف والقوانين الدولية وضاربة بحقوق الإنسان عرض الحائط، وتعدم كل من لا يتفق مع سياستها الإرهابية وهناك أمور كثيرة تجعلنا واثقين بأن النظام الحاكم لن يتمكن من الاستمرار في سياسة اللعب على الأحبال والمراوغة والكذب لفترة طويلة، فبإمكانه أن يخدع بعض الناس لبعض الوقت، ولن يستطيع خداع الجميع طيلة الوقت.

مجلة البيان: يتعجب البعض من اضطهاد إيران لشيعة الأحواز فكيف يحدث ذلك؟

إيران تعادي الهوية العربية للأحوازيين، ويمكن للمراقب عن كثب ملاحظة أن السواد الأعظم من عرب الأحواز على اختلافهم (سنة وشيعة) يعارضون سياسة طهران ويرغبون في العودة مرة أخرى إلى حضن العروبة، وقد نال شيعة الأحواز ما نال غيرهم من السنة على حد سواء، فهم يعادون اللغة العربية، ويعادون الزي العربي لسكان المنطقة، ويعادون العرب ويصفونهم بـ«الانفصاليين» مع أن الحقيقة القاطعة أننا لسنا جزءاً من إيران حتى ننفصل!

أهل الإقليم ممنوعون من تعليم أبنائهم اللغة العربية، بل ممنوعون من تسمية أبنائهم بأسماء عربية إلا بتصريح رسمي من الجهات المختصة.

ولقد أطلق الصفويون على الإقليم اسم «عربستان» بعيد احتلاله، وهذا اعتراف ضمني منهم بالهوية العربية لسكانه، ثم أطلقوا عليه بعد ذلك خوزستان، وغيروا اسم محافظة المحمرة إلى اسم خرمشهر، وكلما انتفض سكان الإقليم احتجاجاً على الظلم والتهميش أياً كان دينه أو طائفته، قابلهم المحتل بعصا الأمن الغليظة، وحول إقليمهم إلى ثكنات عسكرية ومسح لجنوده كافة الخطوط الحمراء.

 

مجلة البيان: كيف تنظرون إلى الأوضاع في اليمن في ظل التمرد الحوثي؟

ما يحدث في اليمن هو مسؤولية بلاد فارس (إيران) 100% فهي المخطط والداعم الرئيسي للتحالف الحوثي مع الرئيس السابق علي صالح الذي التقت مصالحه معهم.

وليس اليمن فحسب بل هي اليوم متورطة في أكثر من مكان، فعلى سبيل المثال: العراق، ولبنان، وسوريا، والبحرين، بالإضافة إلى تدخلها في الشؤون الداخلية لبعض البلدان العربية بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

وإذا تم استغلال فرصة «عاصفة الحزم» والحملة العسكرية ضد الحوثيين فهذه فرصة لا تعوض لاسترجاع الأراضي العربية المحتلة، والحيلولة دون توسع وتمدد المشروع العنصري الفارسي في الوطن العربي الذي تحلم به لاستعادة الإمبراطورية الكسروية.

وإذا لم تحسم هذه المعركة «لا سمح الله - لصالح العرب فسيكون لإيران رغبة قوية في الانتقام بشتى السبل، ولا يستبعد أن تقوم بافتعال أزمات داخلية أو استخدام أذرعها في الكيد للدول العربية.

مجلة البيان: كيف ترون الحشود العسكرية من إيران وروسيا في الأراضي السورية؟

التدخل الروسي جاء بالتنسيق الكامل مع طهران، ولم يكن أبداً لصالح الشعب السوري، بل على العكس جاء لإطالة عمر النظام الدموي قاتل الشعب ومن شأنه زيادة تعقيد الأوضاع أكثر فأكثر، ليدمر ما تبقى من سوريا، علاوةً على ذلك فإن روسيا بتدخلها ستقوي النفوذ الفارسي وأذرعه المختلفة أمثال حزب الله والتيارات العراقية الموالية لنظام ولاية الفقيه العنصرية.

وبالمناسبة لا فرق بين غزو أمريكي أو روسي أو فارسي الجميع لديهم أجنداتهم ومصالحهم المتقاطعة بالمنطقة العربية ناهيك عن بذر النعرات الطائفية والمذهبية، وفي المحصلة النهائية يتم تجزئة المجزأ وتقسيم المقسم بالوطن العربي ليصبح دويلات ضعيفة خاضعة للنفوذ الأجنبي.

كما أن وجود أنظمة دكتاتورية بالمنطقة سيقوي نظام ولاية الفقيه ليصبح قوة إقليمية مهيمنة ذات سيطرة على الدويلات الخاضعة لها، حيث اعتادت الدولة الفارسية على زرع وتدريب ودعم قيادات محلية بكل مكان، تكون موالية لعقيدتها وحينما يكتمل المشروع الصفوي بالمنطقة تقوم تلك الخلايا السرطانية، كل في بلده، ويصبح العرب في يوم ما ليجدوا على رأس كل بلد عصبة من الموالين لطهران يكون لهم الكلمة الفصل في الشؤون العربية كما نرى في العراق وسوريا ولبنان، ولولا الحملة العسكرية (عاصفة الحزم) لسقطت اليمن في حضن بلاد فارس بشكل كامل.

ولا ينقضي العجب من الأنظمة التي تشرك طهران في حل الأزمة السورية، إذ كيف تدعونها للحوار وهي أساس المشكلة، ولن تكون بأي حال جزءاً من الحل، ما لكم كيف تحكمون؟! هذا لا يقبله عقل ولا منطق: كيف تستعين لحل مشكلة عربية داخلية باستدعاء دولة أجنبية هي سبب كل هذه المشاكل؟! نتمنى من السادة أصحاب القرار في الدول العربية إعادة النظر في علاقتهم مع الجارة السوء والدولة المارقة ليأمنوا شرها إذ ليس كل ما تقول تنفذ، حيث لا مصداقية لها، بل فقط ذر للرماد في العيون ومبدأهم الكذب والمراوغة في كل شيء.

مجلة البيان: لماذا تتظاهر طهران إذن بعداوة الغرب وترفع شعار «الموت لأمريكا وإسرائيل»؟

هم يرفعون ذلك الشعار ويتاجرون بمشاعر الشعوب ليكسبوا تعاطف الناس؛ ثم هم يتحالفون من الباطن مع الغرب ويتآمرون معهم، إن الدولة الفارسية صنيعة غربية مثل الكيان الصهيوني، فقد تعاونت بريطانيا مع إيران لاختطاف الشيخ خزعل آخر ملوك الأحواز، لم يكن بسبب النفط فقط، لأن الشيخ خزعل كان قد وقع معهم اتفاقية استغلال النفط في سنة 1900 لمدة مائة عام.

لكن فارس وبريطانيا كان لكل منهما مشروع خاص لتدمير الأمة العربية والإسلامية والتقى المشروعان والتقت المصالح معاً لتنفيذ المشروع المشترك وبدأ الفرس بتنفيذ ما يخصهم من ذلك المشروع الإستراتيجي.

وكانت بريطانيا ترسل الجواسيس إلى بلاد فارس وتقوم الأخيرة بتدريبهم على تعاليم الدين الإسلامي وتلبسهم العمائم وتربي لهم اللحى وتبعثهم إلى المنطقة العربية بهدف إفساد عقائد المسلمين وتكوين كيانات موالية تنتظر ما يملى عليها، ولم يكن ذلك المخطط لتقوم به أي دولة أخرى بخلاف إيران، وكثير من أصحاب العمائم تم إرسالهم إلى العراق والجزيرة العربية، هذا في نظر بريطانيا كان أهم من النفط الذي وجد في الأحواز وما كان أحد ليتطوع لتخريب الإسلام من داخله غير إيران، ونحن اليوم نجني الحصاد المر لتحالف المشروعين الغربي والصفوي.

وأود التأكيد على أن شعارات ولاية الفقيه «الموت لأمريكا وإسرائيل» محض كذب ونفاق، بل هذه الشعارات خدمت الكيان الصهيوني بشكل كبير، أما تحالفهم باسم محور المقاومة والممانعة فهو ضد الشعوب وليس ضد الكيان الصهيوني.

ثم إن الأمريكان والغرب هم الذين ساندوا بلاد فارس وغضوا الطرف عن جرائمها حتى أصبحت دولة نووية يحسب لها ألف حساب، بمساعدة الشيطان الأكبر (أمريكا) ورضا من العدو اللدود (الكيان الصهيوني).

أما أن تتعرض القدس للإبادة الجماعية والتهويد فلا بأس لديهم في ذلك، بل كانوا يرفعون شعار تحرير القدس يمر عن طريق كربلاء، واليوم تحرير القدس يمر عبر العراق وسوريا ولبنان.

مجلة البيان: هل ثمة تشابه في نظركم بين فلسطين والأحواز؟

فلسطين والأحواز في خندق واحد ضد إرهاب المحتلين، لا فرق بين احتلال الكيان الصهيوني لفلسطين واحتلال الفرس للأحواز، فالصهيونية وولاية الفقيه وجهان لعملة واحدة، وأتعجب من نسيان كثير من الشعوب العربية لقضيتنا.

مع أن كلا المحتلين الصهيوني والفارسي ينطلق من عقيدة ومدرسة واحدة، الحقد والكراهية والتطهير العرقي والتهميش والإبادة الجماعية، بل إنني أكاد أجزم أن الفرس أشد حقداً على العنصر العربي من الصهاينة، وليس أدل على ذلك من تفننهم في تعذيب العرب وتهجيرهم.

لقد حرق الصهاينة عائلة الرضيع الفلسطيني «دوابشة» وهو عمل إجرامي مرفوض وبعيد عن الإنسانية ومدان من كافة الشرائع السماوية والقانون الدولي، لكن ما الفرق بين حرق طفل فلسطيني وحرق عوائل أحوازية بأكملها، نعم حدث ذلك إبان الغزو الأمريكي الفارسي للعراق عام 2003، حيث تابع الفرس مواطناً أحوازياً هارباً من بطش حكام طهران إلى العراق، وتم حرق عدة عوائل بأكملها ولم ينج أحد منهم، وكان ذلك بعلم حكومات الاحتلال.

وبطبيعة الحال صمت الإعلام العالمي المتخاذل ولم ينقل هذه الحوادث المؤلمة التي قامت بها العصابات المعممة لولاية الفقيه، كما أحرقت غابات النخيل في الأحواز وأحرقت بساتين الحنطة والشعير والأرز والفواكه والخضراوات.

مجلة البيان: كيف تنظر إلى دعوات التقريب والحوار مع إيران؟

للأسف الشديد ما زال هناك البعض من العرب يمجدون دولة الفرس باعتبارها - كما يقولون - جارة مسلمة وليس لها أطماع، لهؤلاء أقول المثل: «من لا يرى من الغربال فهو أعمى»! ألم تسمعوا تصريحات كبار المسؤولين في نظام «الولي الفقيه» عندما يفاخرون بأن طهران باتت تسيطر على أربعة عواصم عربية على رأسها بغداد؟! ويتحدون الأنظمة العربية بإصرارهم على دعم الأحزاب والمنظمات العربية ذات العقيدة الشيعية! هل هذه دولة جارة مسلمة ومسالمة وتعطي كل ذي حق حقه وتحافظ على الأمن والاستقرار؟! لابد أن يفيق العرب دون استثناء ليعيدوا حساباتهم مع العدو القديم الجديد.

وفي كلمة أخيرة أوجهها إلى الأشقاء العرب وإلى شعب الأحواز، أقول لهم: هذه قضيتكم وأرضكم فساندوا أهلكم وقفوا مع الأحواز وطناً وشعباً محتلاً وابذلوا جهدهم لتوحيد صفوفهم، كما أتمنى من الأخوة الأحوازيين أن يحافظوا على تاريخهم ولا يتركوه للآخرين ليتحكموا به بحسب رغباتهم فأهل مكة أدرى بشعابها، واحذروا من بذور الشقاق التي تصب في صالح الشوفينية الفارسية.

 

:: مجلة البيان العدد  346 جمادى الآخـرة  1437هـ، مـارس 2016م.