يقول جو ستورك نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة «هيومان رايتس ووتش» عن حادثة المقدادية: «إن الميليشيات الموالية للحكومة تزداد جرأة وتتزايد جرائمها فظاعة وقد اشتركت السلطات العراقية وحلفاء العراق على السواء في تجاهل هذا الهجوم المروع».

تعتبر موضوعات المجازر الميليشياوية والحروب الطائفية من المواضيع التي لها صدى في مواقع التواصل الاجتماعي أو في الوسائل الإعلامية المقروءة والمسموعة والمرئية فضلاً عن خطابات الساسة الرنانة من هنا وهناك، ومجزرة المقدادية في محافظة ديالى العراقية ليست بالأمر الجديد على الواقع العراقي السني برغم فداحة الأمر وألم المصيبة، وكالعادة بعد كل مجزرة سنية على أيدي الميليشيات الشيعية نلاحظ صعوداً رهيباً لنبرة التهديدات السياسية من سماسرة الساسة المحسوبين على أهل السنة وما أراها إلا إشارات استعجال لدفع ثمن إسكاتهم كالمعتاد.

وقد مضيت أقلب في كتب التاريخ؛ فهو سجل أحداث الأمة، أقتطف بعض الأمثلة على خيانات الشيعة سواء لأهل البيت أنفسهم الذين يزعمون حبهم ويعادون الناس من أجلهم، أو خياناتهم أيام التتار أو الصليبيين، أو حتى في العصر الحديث، ومن هذه النقطة نسلط الضوء على بعض المجازر الفارسية في الأمة الإسلامية والعربية، والتي أوجز الجاحظ أسبابها بالحقد الفارسي على الدين الإسلامي واصفاً حال تلك الميليشيات بقوله: «إنهم عامة من ارتاب بالإسلام، أبغضوا اللغة العربية ثم أبغضوا الجزيرة العربية، ولا تزال الحالات تنتقل بهم ثم ينسلخون عن الإسلام»، فهم معادون للعروبة والإسلام معاً، يختلف تاريخهم عن تاريخنا ودينهم عن ديننا، ثم يقول: «لما أصاب الحركات المجوسية من الذل والهوان بعد انتشار الإسلام كادوا له فلم يفلحوا فرأوا أن يعلنوا إسلامهم ثم يكيدون للدين»، وهذه أمثلة انتقيتها من جحيم جرائم الميليشيات الشيعية الفارسية منذ استشهاد فاروق الأمة عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى يومنا هذا، وإليكم بعض الأمثلة:

 تسلط الشيعي الباطني بابك الخرمي على المسلمين في جهة بلاد فارس من القرن الثالث الهجري، وأثار الرعب والدمار فاستحل دماء المسلمين وأعراضهم عشرين سنة قتل خلالها ربع مليون مسلم، واستباح من حريم المسلمين أكثر من سبعة آلاف حرة عفيفة، حتى أفتى الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله بقنوت النوازل عليه لما أصاب المسلمين من شره وبلائه.

 

 أما عن حركة القرامطة فالمجازر تطول، نذكر منها مجزرة بعلبك حيث سار قائد القرامطة ابن زكرويه فقتل عامة أهلها حتى لم يبق منهم إلا اليسير، وأعطى أهل سلمية الأمان ثم غدر بهم فقتلهم، وقتل البهائم وصبيان الكتاتيب ثم خرج منها وليس بها عين تطرف. وأقام في معرة النعمان خمسة عشر يوماً يقتل المشايخ والنساء والرجال والأطفال ويحرق وينهب وكان القتلى بضعة عشر ألفاً، أما عن دعيهم أبي طاهر القرمطي فقد دخل مكة وقت الحج وقتل الطائفين بالكعبة يوم التروية، واستباح دماء المكيين، ونثر جثثهم في أزقتها وبطاحها حتى بلغ عدد القتلى ثلاثين ألف مسلم، منهم ألف وسبعمائة من الطائفين في حرم الله تعالى، ثم أمر جيشه فنهبوا أموالهم واستحلوا أعراضهم، وسخِرَ أبو طاهر القرمطي من الله تعالى ومن كتابه الكريم وهو يصرخ أين الطير الأبابيل أين الحجر السجيل وأمر جيشه باغتصاب النساء داخل الحرم المكي، وادعى الربوبية على ظهر الكعبة، وقلع بابها ومزق كسوتها، وانتزع الحجر الأسود، ونقله إلى هَجر فبقي عندهم ثنتين وعشرين سنة، وعطلت فريضة الحج في ذلك العام بسبب القرامطة الباطنيين فلم يقف الناس في عرفة، وهي سابقة لم تحدث في تاريخ الإسلام إلا على أيدي الباطنيين.

 يقول الخميني: «إني أرى في الخواجة نصير الدين الطوسي قدوتي فقد رسم طريق المحبين لآل البيت كيف يدافعون من أجل المذهب وهو طريقي»، والخواجة المذكور كان من الشيعة الإسماعيلية الفارسية أسهم في تذليل الصعاب لهولاكو لاحتلال عاصمة الخلافة الإسلامية بغداد بالتعاون مع الوزير ابن العلقمي، ومساهمته في مجزرة بغداد على يد هولاكو، وقدرت المصادر قتلى أهل بغداد حينها بثمانمائة ألف مواطن سني ومنهم من يزيد على ذلك، وبرغم ضخامة الأرقام عند الباحثين بين مصدق ومهول إلا أن ضخامتها تدل على ضخامة الخطب الذي أصاب المدينة حتى جرت ميازيب البيوت دماً، ولم ينج من تلك المجزرة إلا الرافضة، والذي أود الإشارة إليه من مقولة الخميني في أن ما جرى لبغداد على يد المغول والخواجة الطوسي هو طريق المذهب الذي تلتزمه السياسة الإيرانية.

 وفي أيام السفاح الشيعي تيمور لنك الذي أعلن تشيعه قبل احتلال بلاد الشام وبغداد، قتل من بغداد وحدها نحو تسعين ألفاً، حتى خلت المدينة من أهلها سوى ألف شخص كانوا قد مالؤوه وخانوا وطنهم وهم من الباطنية، وفي بلاد الشام أعان النصيريون تيمور لنك على احتلال الشام، وأمعنوا معه في قتل أهل السنة، حتى ذكر أحد مؤرخي النصيرية أنهم شكّلوا من رؤوس أهل حلب تلالاً، وأن القتل وهتك الأعراض وتعذيب الناس كان منحصراً في أهل السنة فقط.

وفعلوا بالسنة في دمشق أشد مما فعلوا بأهل حلب، واستبيحت أعراضهم حتى اغتصبوا النساء في كل مكان بما فيها المساجد.

 وفي الدولة الصفوية التي أسسها الشاه إسماعيل الصفوي فُرِض التشيع الإثنى عشري على الإيرانيين قسراً وجُعل المذهب الرسمي لإيران، ولقد أعمل سيفه في أهل السنة، وكان يتخذ من سب الخلفاء الثلاثة وسيلة لامتحان الإيرانيين، أما إذا امتنع السامع عن النطق قطعت رقبته حالاً، وقد أمر الشاه أن يعلن السب في الشوارع والأسواق وعلى المنابر منذراً المعاندين بقطع رقابهم، وأبيد الآلاف من أهل السنة من العامة والعلماء، ففي تبريز (العاصمة) وحدها كان السنة فيها لا يقلون عن 65% من السكان، وقد قتل منهم في يوم واحد أربعة آلاف سني كما أجبر الألوف على التحول القسري إلى مذهب الإمامية، ناهيك عن مجازر عباس الصفوي في بغداد والتي أبادها عام 1623م عن بكرة أبيها وهم قرابة 150 ألفاً، واستبدل سكانها بالشيعة من الفرس.

 ثم ننطلق سريعاً لعبور شوط طويل من المجازر التاريخية الشيعية لنصل إلى الحرب العالمية الأولى، فقد أفتى المرجع الشيعي كاظم اليزدي بجواز مساعدة الدولة العثمانية ضد الغزو الإنجليزي، وكانت تلك الفتوى التي قدر سعرها بعض المؤرخين بمئتي ليرة ذهب، فتطوع الشيعة بزعامة بعض أبناء المراجع لكن الذي حصل هو التفاف جيش الميليشيات الشيعية على الجيش العثماني بعد أن كان متفوقاً في الجولة الأولى على الجيش الإنجليزي في البصرة وأخذت الميليشيات الشيعية في قتل الجنود الترك بشراهة وسرقة ما لديهم من أسلحة وأموال وثياب، بل وأفتى بعض مراجعهم ببقر بطون الجند الترك تنكيلاً بهم واستغفالاً للسذج بأن الترك لا يأكلون إلا الذهب فإذا بقرت بطن الجندي التركي سيخرج لك ذهب، وانكسر الجيش التركي أشد كسرة بعد أن خلف عشرات الآلاف من القتلى، والشيعة يطالبون بحاكم بريطاني فهو خير من العربي عندهم!

 وفي تصريح رسمي لأحد قادة الدولة الفارسية الشيعية الأدمير الأحمد مدني عندما طالب العرب بأرضهم المسلوبة كالجزر الإماراتية وغيرها، قال: «إن العرب يثيرون الشغب وسنوجه ضربة قاسية لهم، وسوف أشرب من دمائهم كالماء إذا استمروا في الضغط لتحقيق مطالبهم»، ثم يفرج عن حقده أحد قضاة دولة الخميني بقوله إنه يتمنى أن يخنق كل من يخالف المذهب الشيعي بيده.

 أما عن المجازر النصيرية فالمقام يطول، منها مجزرتا حماة وحمص على أيدي متطوعين إيرانيين ونصيريين سوريين، وفي لبنان تدخلت القوات السورية النصيرية بجيش قوامه 30 ألف جندي في عام 1975م وكان حصار التجويع ومنع رغيف الخبز والأدوية عن الفلسطينيين، مع القصف الرهيب المتوالي على مخيماتهم، ثم انطلقوا كالوحوش الكاسرة داخل المخيم يذبحون الأطفال والشيوخ ويبقرون البطون، ويهتكون أعراض الحرائر بستار فض الحرب الأهلية، وفي مخيم عين الحلوة الذي يعد أكبر مخيم في لبنان عم القصف حتى المستشفى الذي التجأ إليه المرضى دمر أثناء القصف.

   أما عن أحداث 1/8/1982م فقد ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية: «بعد سقوط مخيم صبرا انتشرت مجموعات من الشيعة في الجيش وحركة أمل في حالة عصبية كل عشر وعشرين متراً لمنع الصحفيين والمصورين من التقاط أية صور». وذكرت صحيفة صنداي تايمز أيضاً أن عدداً من الفلسطينيين قتلوا في مستشفيات بيروت، وأن مجموعة من الجثث الفلسطينية ذبح أصحابها من الأعناق»، وذكرت وكالة «أسوشيتد برس» عن اثنين من الشهود أن «ميليشيات أمل جمعت العشرات من الجرحى والمدنيين خلال ثمانية أيام من القتال في المخيمات الثلاثة وقتلتهم.. وكان من بينهم نحو 45 من الجرحى في مستشفى غزة»، وذكرت صحيفة «ريبوبليكا» الإيطالية أن فلسطينياً من المعاقين لم يكن يستطيع السير منذ سنوات رفع يديه مستغيثًا في شتيلا أمام عناصر حركة أمل طالباً الرحمة وكان الرد عليه قتله بالرصاص، وقالت الصحيفة في تعليقها على الحادث: «إنها الفظاعة بعينها»، وصرح أحد قادة ميليشيات منظمة أمل ويدعى حسن مصطفى وهو يثني على الكيان الصهيوني فيقول: «كنا نحمل السلاح قبل دخول إسرائيل إلى الجنوب، ومع ذلك فإنها فتحت لنا يدها وأحبت أن تساعدنا فقامت باقتلاع الإرهاب الفلسطيني من الجنوب وغيرها ولن نستطيع أن نرد لها الجميل ولن نطلب منها أي شيء لكي لا نكون عبئاً عليها».

 وأخيراً وليس آخراً العراق في عهد الديمقراطية الشيعية - الأمريكية، وسوف أتجاوز في ذكري لمجزرة الحويجة وجامع سارية وحرق المساجد والكثير من غيرها وأنتقل إلى بث حي لمجزرة جامع قرية إمام ويس بحسب أقوال خمسة شهود، بينهم أحد الناجين من الهجوم، فقد قام مسلحون، بعضهم بثياب مدنية وآخرون بزي الشرطة بمهاجمة المسجد عند الظهر في قرية إمام ويس في حمرين بمحافظة ديالى، وأطلق المعتدون النار فأردوا 32 رجلاً، وسيدة واحدة، وصبياً واحداً في السابعة عشرة، وكانوا جميعاً بحسب أقوال الشهود من المدنيين الذين يؤدون صلاة الجمعة عند مقتلهم، بأسلحة آلية من طرز «بي كيه» و«إيه كيه 47» روسية الصنع، كما أفاد الشهود وأجمعوا على أنهم تعرفوا على المعتدين وكانوا يعرفونهم بالاسم.

وختاماً ومن باب الوفاء للعنوان الذي أطلقته على مقالتي هذه وابتعاداً عن الاستقراءات التاريخية المطولة أوجز للقارئ الكريم وصفاً دقيقاً لواقعنا أنقله من أبيات الوالي الأموي نصر بن سيار في تحذيره لبني أمية من الموالي الفرس الذين ادعوا الإسلام وأضمروا الشر:

أبلغ ربيعة في مرو وأخواتها

أن يغضبوا قبل أن لا ينفع الغضب

ما بالكم تلقمون الحرب بينكم

كأن أهل الحجا عن فعلكم غيبوا

وتتركون عدواً قد أظلكم

فيمن تاشب لا دين ولا حسب

ليسوا إلى عرب منا فنعرفهم

ولا صميم الموالي إن هم نسبوا

قوم يدينون بدين ما سمعت به

عن الرسول ولا جاءت به الكتب

فمن يكن سائلي عن أصل دينهم

فإن دينهم أن تقتل العرب

 :: مجلة البيان العدد  345 جمادى الأولى  1437هـ، فـبـرايـر  2016م.

ملف العراق