إن من أعظم البلايا وأقسى المصائب والرزايا التي تمر بأمة الإسلام اليوم، هو ما يجري على يد السرطان الخبيث الذي ضرب الأمة من عهد ابن سبأ وإلى يومنا، فهو يظهر ويطل بقرنه الخبيث تارة ويخبو تارة أخرى، وهذا ما يشهد به تاريخ أمتنا في الماضي والحاضر.

إنها فتنة التشيع التي عمت وطمت، وتفنن أهلها على مر العصور والقرون في الكيد لأهل الإسلام، وثوابته ورموزه، وأصول الاعتقاد حتى إنك لتحسب أن الشيطان يقف حائراً كسيراً ولسان حاله يقول يا أتباع ابن سبأ لقد سبقتموني وغلبتموني فلا أحسن ما تحسنون ولا طاقة لي بما تكيدون فإني جالس على عرشي في البحر وقد وكلتكم وفوضتكم بأعظم أعمالي وأعلى أهدافي المتمثل بـ{لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [ص: 82]، {لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْـمُسْتَقِيمَ} [الأعراف: 16]؛ فإنا لله وإنا إليه راجعون، وهو المستعان وعليه التكلان.

وإذا تأملنا على ماذا ينبني هذا البلاء وبحثنا في تفاصيل أعمال أئمتهم وعوامهم، وفي أقوالهم، وجدناها معركة عقائدية وحرباً دينية، ليست السياسة ولا المصالح هي التي تحركهم، فنجدهم يرفعون شعار «يا لثارات الحسين» بعد قرون من واقعة الطف وقد مات يزيد وعبيد الله بن زياد وأفضى الفريقان إلى ربهم واجتمعت الأمة وانتهى الأمر، ولكنهم لا يريدون له نهاية وختاماً، ولذلك تجدهم يفعلون ما يعجز اللسان عن وصفه في يوم عاشوراء ويوم الأربعين، والسير على الأقدام واللطم وشق الثياب والتطبير وتعطيل الأعمال وبذل المال وتحريم الزواج، ويجعلونه حجاً يعادل سبعين أو أكثر من أجر حج بيت الله، والسبب في ذلك هو الإبقاء على هذه الحادثة حية في نفوس أتباعهم ويطلبون بثأر الحسين فلا يجدون إلا أتباع يزيد النواصب - أهل السنة بزعمهم -، فيستعر القتل والسلب والأذى، والطعن في رموز المسلمين، قربة وديانة وتعبداً إلى من إليه يتعبدون.

هنا نجد حقيقة ما اعتقدوه وسطروه في ضلالاتهم ظاهراً بيناً، فهم يترجمون عقيدتهم عملياً بالأخذ بثأر الحسين من أحفاد قتلته وناكري الولاية، ويثأرون من اتباع من كسر ضلع الزهراء ويعنون به عمر الفاروق رضي الله عنه، ويجعلونها شعارات يصدعون بها في الإعلام وفي الطرقات ولاسيما مناطق أهل السنة، ويرسمونها في الطرقات لتقع عليها أقدامهم.

وإذا أردنا أن نفصل أبعاد وأهداف التشيع عقدياً حتى نصل إلى يقين أن هؤلاء القوم يدينون بدين يخصهم لوحدهم ويسمون أنفسهم الخاصة أو المؤمنين، وغيرهم أي أهل السنة هم العامة إذا أحرجوا وإلا فهم النواصب السلفية الوهابية، وهم إذا خلوا إلى شياطينهم يصرحون بأن الذي لا يؤمن بالولاية لا نصيب له من الدين ولا سبيل له إلى دخول الجنة، لأن علياً رضي الله عنه يقف عند باب الجنة فلا يدخل فيها إلا من آمن به ولياً، وإن كان من الصالحين الصديقين أو حتى من الأنبياء المرسلين.

ومقصدهم من توظيف هذه العقائد في مشاريعهم السياسية وغيرها:

كسر هيبة القرآن في نفوس الأمة، فلديهم قرآن آخر.

كسر هيبة الخلفاء ورموز الأمة، فتبقى الأمة بلا رموز مصانة عن الطعن، أو استبدالها برموز صنعوها على وفق معتقداتهم الزائفة.

التعرض لشعائر الأمة واستبدالها بشعائرهم التي تخصهم:

فهم استبدلوا الحج بزيارة الأربعين وعاشوراء، فهي بزعمهم أفضل من الحج بسبعين مرة.

وجعلوا تعظيم علي والحسن والحسين وفاطمة رضي الله عنهم أجمعين فوق صفوة الأمة، وغلاتهم يجعلونهم فوق مقام النبي عليه الصلاة والسلام بل والرب سبحانه.

واستبدلوا تعظيم بيت الله الحرام والمسجد النبوي بالأضرحة والقباب التي بنوها على قبور أئمتهم المعصومين وزينوها بالذهب.

واستبدلوا أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم  الصحيحة المسندة بما سطروه ونقلوه من غرائب القول المنسوبة إلى أهل البيت كما يشاؤون ويشتهون.

إلى غير ذلك مما يطول حصره ويعسر استقصاؤه.

 إن هذا التوظيف العقدي والديني لمشاريع الشيعة يدعوننا جميعاً إلى بناء مشروع متكامل دعوياً وإعلامياً وسياسياً واجتماعياً، يقوم على نشر العقيدة الإسلامية الصحيحة، وكشف الأباطيل والشبهات، وعرض تاريخ الأمة المشرق والتعريف برموزها، يقابله كشف أستار التاريخ الحقيقي لخيانات الشيعة للأمة، وكشف مشاريعهم السياسية القائمة على التحالف مع الغرب واليهود ضد العرب والمسلمين، وعلى إخضاع البلدان ليس للتشيع وإنما لإيران الصفوية استرداداً لملك آل كسرى، كما عبر رئيس عربي سابق: إن ولاء الشيعة في أي بلد ليس لبلدانهم وإنما لإيران، بل إن زعماء إيران لا يخفون هذه الحقيقة بل يطالبون الغرب باستحقاقاتها كما قال مستشار الرئيس الإيراني آنذاك أبطحي: لولا طهران لما استطاعت واشنطن دخول كابل وبغداد.

وصدق الشاعر الذي ذبح بأيدي أذناب إيران في لبنان:

اسرج خيولك كسرى عاد ثانية

وشهوة الملك في عينيه تلتهب

 :: مجلة البيان العدد  345 جمادى الأولى  1437هـ، فـبـرايـر  2016م.

ملف العراق