لا يخفى على المرء أن الإسلام جاء لتكريم الإنسان، والرفع من كرامته الذاتية، وصيانة حرماته، والحفاظ على حياته من الذلة والهوان والاستعباد، وقد كان هذا الأمر واضحاً منذ اللحظة الأولى لتنزل القرآن الكريم على النبي صلى الله عليه وسلم، فنزول الآيات الأولى من سورة العلق، والتي تتحدث عن القراءة والكتابة؛ كان لرسم المنهج الأقوم للتحرر من نير الظلم والعبودية، التي كانت البشرية غارقة فيها، حتى سميت حياة العرب قبل البعثة بالجاهلية، والذي يتأمل اسم السورة وبدايتها يجدها تربط حياة الإنسان بالعلم، فبين القراءة والإنسان ارتباط وثيق، يدركه من ارتقى فهمه لآفاق القرآن.

إن إعلان الإسلام الحرب على الاستبداد من خلال تجريده من الأرضية التي يقف عليها؛ أمر يلهم المسلم للعودة إلى هذا الحل في مواجهته، فالأمة الجاهلة لا يمكن أن تعي مفهوم الحرية بمعناه الحقيقي، الذي هو التعبد لرب العالمين، والخضوع له رغبة ورهبة، والسير في الاستخلاف بما يرضيه عز وجل، ومن ثم كان العلم هو الوسيلة المثلى لتعبيد الناس لرب العالمين، كما أن الأمة الجاهلة لا يمكنها أن تلحظ المسخ الذي لحق بذاتها الفردية والجماعية ما دامت بلا بصيرة ونور، فهي غارقة في الشهوات البدائية اللصيقة بعالم الأشياء، وهي بعيدة كل البعد عن عالم القيم والأخلاق، لذلك كان العلم بأدواته الكبرى أمضى سلاح جاء به الإسلام في حربه المفتوحة ضد الجاهلية، ولذلك فإن خير الهدي هدي محمد عليه الصلاة والسلام في محاربة الاستبداد الأهوج، الذي يتغذى من القابلية للخنوع والاستسلام المرتكزة أساساً على الفراغ المعرفي والقيمي.

الجهل أكبر الأوثان..

لقد كان الجهل يمثل الصنم الأكثر جلالة وحضوراً في حياة العرب قبل البعثة، فلولاه ما تمكن صناديد قريش من استرقاق كرامة المجتمع العربي يومها، ولولاه ما دان أفراده لهم بعد أن سلموا حريتهم، وهذا ما تفطن له المفكر المسلم مالك بن نبي رحمه الله عندما قال: «الجهل في حقيقته وثنية لأنه لا يغرس أفكاراً بل ينصّب أصناماً» وهذا ما كان متجسداً في المجتمع الجاهلي، الذي كان يعج بالأوثان المادية والمعنوية، فالهوى والتعصب والتخلف والانتكاس الفطري والتوحش والسفالة والتقليد الأعمى، كلها حجارة ارتصفت فأعطت هذا الوثن الأكبر.

 ولأن الأنبياء جاؤوا دوماً لمعالجة الانحراف الأعظم في أقوامهم، فإن الإسلام بوصفه الرسالة الخالدة؛ جاء بالعلاج الخالد لهذا الوثن المقدس المولد لكل الانحرافات البشرية المتجسدة في الحاكم والمحكوم، فكانت المعجزة الخالدة، من جنس المشكلة الكبرى التي تهدم الإنسان وتسلمه للعابثين من تجار الاستغلال، فكان قرآناً يتلى، ليخرج الناس من شر الرق السياسي والاجتماعي إلى دوحة الحرية والتوحيد، ويخرج المجتمع من ظلمات الهوى والتعصب والفوضى، إلى التحضر والاستخلاف، ويغير النفوس، وينير العقول، ويلين القلوب، ويعيد للفرد بشريته، ويرد للمجتمع رحمته وتضامنه، وهذا ما فهمته قريش ورأت فيه خطراً عليها، فراحت تستخدم كل وسيلة لمنع الصدع بالحق والعلم، كالمكاء والتصدية مع النبي عليه الصلاة والسلام، والضرب والتعذيب في حق ابن مسعود رضي الله عنه؛ لأجل كتم أنفاس الحق التي تحيي الروح من مواتها، وتخرجها من براثن الوثنية المسقية بماء الجهل، وهو ما يتكرر اليوم، فالمستبد يحارب العلم، ويقمع أهله، بالسجن والنفي والقتل حسب ضعفه وقوته؛ لأنه يدرك أن خروج الناس من وحل وثنية التجهيل؛ كفيل بردم ما شيده الباطل وهدمه.

الإسلام يفكك الاستبداد

لم يكن من السهل التعامل مع مجتمع جاهلي، قد استمرأ أفراده طغيان الظلمة، وألف أغلال الاسترقاق، لذلك عمل الإسلام على تفكيك منظومة الاستبداد، من خلال ضرب الدعامة التي كان يستند إليها في ترسيخ التبعية، وهي القابلية للاستغباء والاستعباد، تلك القابلية التي أفقدت العرب بشريتهم ومسخت فطرتهم، وغيبتهم في مجاهل الرداءة والانحطاط، فكان أول ما عمل عليه النبي عليه الصلاة والسلام، تفريغ جيل كامل من الصحابة لتعليمهم وتربيتهم، ليكونوا النواة الأولى في وجه الوثنية المستبدة، فكانت السنوات الثلاث للدعوة، جامعة ايمانية تثقيفية تربوية تعليمية، تمكن فيها رسول الله عليه الصلاة والسلام، من تخريج جيل قوي أمين عاقل بصير، غيَّر البشرية بعد عقدين من الزمن، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إن السنوات العشر التالية لهذه الثلاث، كانت كلها بناء للإنسان المسلم الصافي من شوائب سياسة التجهيل التي مارسها صناديد الكفر بمكة، ومما يدل على هذا الأمر أن أبا ذر الغفاري رضي الله عنه لما أخطأ في حق بلال رضي الله عنه وعيَّره، قال له النبي عليه الصلاة والسلام: «إنك امرؤ فيك جاهلية»، وقد كان أبو ذر رضي الله عنه من الرعيل الأول، ومن السابقين للإسلام، فكأن النبي عليه الصلاة والسلام يذكره بتلك الأيام التي رباهم فيها على ترك رواسب الجاهلية، وهذا يدل على أن العلم وتجديد طلبه يبقى الوسيلة المناسبة لمحاربة الجهل إذا حاول الظهور مجدداً ولو في شكل سلوك معزول؛ لأن الجهل يبقى دوماً المولد الأكبر للاستبداد الفردي والجماعي، ولهذا حث الله تعالى في كتابه على الاستزادة من طلب العلم والمعرفة فقال جل شأنه: {وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه: ٤١١] فكلما زادت تعقيدات المواجهة في دنيا المكابدة، ألح المسلم على طلب العون من الله في طريق مواجهتها بنور التعلم والتبصر.

ولم يتوقف تفكيك الإسلام لمنظومة الاستبداد الناشئة في بيئة الجهل والتجهيل عند هذا الحد، بل إن النبي عليه الصلاة والسلام ربط الصحابة رضوان الله عليهم بعملية محاربة أدواته ربطاً عملياً، ويظهر هذا في تعامله عليه الصلاة والسلام مع أسرى غزوة بدر الكبرى، حيث اشترط عليهم تعليم عشرة من الصحابة مقابل حريتهم. ولا شك في أن هذا الأمر عظيم القدر والدلالة، فقد كانت الكتابة والقراءة تعادل حياة كائن بشري في قدسيته، وفي سلوك هذا الحل، إشارة واضحة للكفار بأن الحرب بين الكفر والإسلام، بين الحرية والطغيان لن تكون حبيسة الأرض والميدان فحسب، بل إنها حرب ثقافية وعلمية وفكرية أيضاً، أدواتها القرطاس والكلمة، وفي هذا الأمر النبوي تنبيه واضح للصحابة رضوان الله عليهم بأهمية العلم في معركتهم ضد الباطل.

ولهذا فإن أي مشروع حرب ضد المستبدين المحاربين للحق، لا تسبقه صولات وجولات ضد سياسات تعميم الغفلة الحضارية، فإنها تبقى مجرد حركات مفرغة من كل معنى، ولن تنال في الأخير إلا الفشل وتكريس الباطل وتقويته.

عن أي جهل نتحدث؟

لقائل أن يسأل ويقول: إننا نعيش في مرحلة ميزتها الأولى أن غالبية الناس تقرأ وتكتب، بل إن الملايين من المسلمين قد تخرجوا في آلاف الجامعات، والمعاهد والمراكز التعليمية المنتشرة في ربوع الوطن العربي والإسلامي، فكيف نتحدث عن الجهل، وعن أنه السبب الرئيس للاستبداد الذي جاء الإسلام لمحاربته وإشاعة العلم والعدل والتوسعة مكانه!!

إن هذا التساؤل مشروع، ولعل أنسب جواب عن ذلك، هو أن القرآن عندما أعلن محاربة الجهل، لم يحاربه في صورته التقليدية الأمية - فحسب، بل حاربه في صوره المتطورة، فهو صنم قابل للتمدد والتقلص، والتطور والتدهور، ومن تجليات الجهل في صوره المتقدمة، فقدان العلم لأخص خصائصه وهي الفاعلية، وقد روي في الحديث «إن من العلم لجهلاً» فالعلم إذ لم يؤد وظيفته صار كالجهل، بل صار أشد خطراً منه وفتكاً، وقد وردت الإشارة إلى هذا في قوله تعالى في حق اليهود: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْـحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِـمِينَ} [الجمعة: ٥]. في هذا الآية يتحدث القرآن عن فقدان العلم لفاعليته، حيث يصبح العلم ميتاً، غير منتج ولا محرك للفرد والمجتمع، وهوما نعيشه اليوم فعلى كثرة الجامعات والمعاهد العلمية والمراكز التعليمية، وعلى ما في المجتمع من ملايين الطلبة والمثقفين، إلا أن كل هذا الكم الهائل من الشهادات والألقاب العلمية، مجرد غثاء لا يستطيع الوقوف في وجه تيار التوثين الجارف، بسبب فقدانه لفاعليته، وحياده عن غايته، التي تهدف إلى رفع الجهل عن النفس وعن الواقع، وعندما يفشل في أداء هذا الدور الحضاري، فإنه يرتد بالشر في وجه الفرد والمجتمع، بسبب صعوبة التعاطي مع مجتمع متعلم لكنه فاقد لملكة العمل والتغيير، فالجاهل جهلاً بسيطاً يسهل تغييره، أما الجاهل بسبب فقدان علمه لفاعليته فإنه من الصعب علاجه، وقد يجلب أمثال هؤلاء الدمار والخراب للمجتمع، ويمكن تشبيه هذه الأجيال المتعلمة تعليماً مجانباً للفعالية والفاعلية والجمالية والإحسان، بالعيس التي تموت في الفيافي من شدة العطش لعدم معرفتها بقيمة ما تحمله فوق ظهرها، ولله در القائل:

كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ

والماء فوق ظهورها محمول

لذلك يمكن وصف هذه الكتل والصروح العلمية بالمباني الخاوية، فهي تدرس التاريخ ولا تخرِّج مؤرخاً يعيد الأمة لذاكرتها، وتدرس علم الاجتماع، وتعجز عن تخريج من يجيدون توصيف المعضلات وحلها، فهي مبان مشيدة ومجرد أشياء لم تلتصق بعالم الأفكار، ولم تذق من معين الفاعلية والفعالية الحضارية، ولهذا لم تؤد دورها في محاربة الاستبداد، المنافي للتوحيد وعبودية الإنسان لخالقه.

مسارات التجهيل وتمديد الاستبداد

يظن الكثيرون أن منظومات الاستبداد غبية، وهذا الحكم يكشف عن سطحية في التصور والنظر، ولا أدل على ذلك من اختيار دعامة تغييب المعرفة وتعطيل فواعلها، كأرضية خصبة لزرع موبقات الاستغلال والاستعباد، وقد نبه القرآن إلى هذا الأمر عندما وصى بمجاهدة هذه المنظومات بالعلم والعلماء، قال عز من قائل: {وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا} [الفرقان: 52] . وفي هذا النص إشارة واضحة إلى أن تتبع مسارات التجهيل المتشبعة يحتاج إلى بذل جهد عظيم، وتفريغ نخبة الأمة الصادقة في إحراقه بشهب التثقيف والتعليم.

ومن المسارات التي يعمد إليها المستبدون، للقضاء على فاعلية العلم وصروحه ورموزه:

- قطع الأمة عن مرجعيتها: ويعمدون في ذلك إلى إلهاء العالم بالجري وراء المناصب والألقاب وتصدر المجالس، والإغداق عليهم بالامتيازات التي تنسيهم حقيقة دورهم ورسالتهم، وإغرائهم بالبحوث التي لا صلة لها بواجب الوقت، بل هي من الملهيات المبكيات، وجرهم إلى محاضرات وندوات وملتقيات بشعارات براقة تعقد تحت رعايتهم، لكنها مجرد فرص للكلام ولتحصيل شهادات ودرجات تفيد المشارك في مساره المهني، وهو ما يجعل كل تلك الامتيازات مجرد أصنام تحول بين المسلم ووظيفته الرسالية.

وهي السياسة نفسها التي أرادت قريش سلوكها مع معلم البشرية الخير عليه الصلاة والسلام، عندما عرضت عليه المال والمناصب والنساء والجاه، وقابلها عليه الصلاة والسلام بالترفع والثبات على طريق الحق.

إن هذه المسارات الذكية تمكنت من وظفنة العلم، وجعلت المتعلم أو العالم مجرد موظف مخير إما أن يمضي في سياسة الظالم، وخيانة الأمانة، وإما أن يتآكل في ردهات التهميش والإقصاء، وهذا هو واقع الحال اليوم، فهناك كثير ممن كانت تظن الأمة أن زوال ليل الهوان الحضاري سيكون على أيديهم، وليت شرهم نال منهم وتوقف، بل إن مآل مسايرتهم لهذه المنظومات المفسدة، أدى إلى ظهور جيل يعاني من تشوه في تصوره للحياة كما يراها الإسلام، ومن ذلك عدم فهمه للغايات التي لأجلها يتعلم، فالجيل المنتكس من المسايرين، أخرج جيلاً لا يرى في سنوات الدراسة سوى طريق للشهادة ثم العمل ثم الحياة البيولوجية، ويعجز بعد تخرجه عن ممارسة النقد وتلمس مواطن الخلل في حياته وواقع المجتمع، وهذا منطقي، فإن كان المربي فاقداً لعقلية النقد فإن المتخرج أعجز عن تصور معنى النقد والمساءلة التي كان الإسلام يعلم أتباعه على تعشقها.

ومن المسارات التي يمدد بها المستبد سيطرته على مصير من تحت يديه، كسر رموز المجتمع من أهل المعرفة والثقافة الخيرين، وذلك برفع أهل التفاهة والفساد، والتضييق عليهم، وهذا هو السبب الذي جعل جذوة الإصلاح تخفت في قلوب كثير منهم، خاصة أن الناس كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام «كإبل مئة”.

إن خلق هذه المسارات الذكية في حياة الأفراد الذين كانوا يوماً مشاريع للخير، جعل رقعة الجهل تتسع، وهو ما سهل استغباء المجتمع، ومصادرة الحقوق، وقتل روح المقاومة المغروسة في فطرة الإنسان.

علم يتلفت.. ذلك ما نبغيه

إن العلم الحقيقي هو ذلك الذي يتحرك ويتقدم، ولا يعرف النكوص والتأخر في الصراع مع أعداء الحرية والوحدة والتوحيد، ذلك العلم الذي يتلفت ويلفت يميناً وشمالاً باحثاً عن سياسات التجهيل والاستبداد؛ فيزيلها ويحاربها بفاعليته وفعاليته وجماله، ولهذا وجب الحرص على إعادة تصليح ما خربته سياسات تفريغ المحتويات من مضامينها الشريفة، والتي استهدفت من بين ما استهدفته الفاعلية، التي تحدث عنها القرآن كثيراً، حين قرن في مواضع شتى بين العلم والعمل كقوله سبحانه {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِـحَاتِ}.

 إن العمل لصيق بالعلم، وهذا الأخير حقيق بالنفع إن تلبس بما يخرجه من دائرة القول والتنظير إلى دائرة العمل والتجسيد، والفعالية هي الإصلاح والإحسان في التغيير، وأهل الفاعلية هم الذين أشار إليهم النبي صلى الله عليه وسلم في قوله«بدأ الإسلام غريباً، وسيعود غريباً كما بدأ، فطوبى للغرباء، قيل: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس» رواه أحمد.

إن غياب فاعلية العلم في أمتنا لن تجلب للمسلمين إلا الظلم والاستبداد والطغيان، فإن كانت أمة مرحومة، إلا أنها لن تنجو من هذا الغياب في واقعها، وما رواه ابن أبي الدنيا يفيد هذا (بلغني، أن ملكاً، أمر أن يخسف بقرية، فقال: يا رب! فيها فلان العابد، فأوحى الله إليه: أن به فابدأ، فإنه لم يتمعر وجهه فيَّ ساعة قط). ولذلك فإن الركون بالعلم إلى المستوى الذي يتساوى فيه مع الجهل، مؤذن بمعيشة بائسة تعيسة، وإن قوله تعالى: {وَلا تَرْكَنُوا إلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ} [هود: 113] أصل في هذا.

ومن أجل صلاح حياة الناس فإنه لا خيار للمسلمين من إشاعة العلم وإحياء فاعليته الحضارية، التي جاءت عشرات النصوص تتحدث عنها وترشد إلى وجوب إيجادها في الأمة.

:: مجلة البيان العدد  339 ذو القعدة  1436هـ، أغسطس  - سبتمبر  2015م.