تعد ذكرى النكبة من أهم المناسبات التي يحييها الشعب الفلسطيني خاصة اللاجئين والمهجرين منهم، وترمز ذكرى النكبة إلى التهجير الجماعي والطرد القسري لمئات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين عام 1948م، وهي تأكيد على المطالبة المستمرة وتمسكهم بحقهم في العودة إلى ديارهم تنفيذًا للقرار الأممي ((194.

الخامس عشر من مايو في كل عام هو ذكرى النكبة الفلسطينية، وحلت في الشهر الماضي الذكرى الـ67 لقيام العصابات الصهيونية باحتلال أكثر من 85 % من أرض فلسطين وإعلان إقامة «دولة إسرائيل» في هذا اليوم من العام 1948م، وهو أيضًا تشريد ما يقارب المليون فلسطيني بعد احتلال مدنهم وقراهم وأراضيهم، ودفع بعضهم إلى قطاع غزة والضفة الغربية ونهر الأردن، وإلى عدد من الأقطار العربية المجاورة مثل الأردن والعراق وسوريا ولبنان.

هذه النكبة لم تولد في هذا التاريخ تحديدًا، بقدر ما كان هذا التاريخ (15 مايو 1948م) ذروة سلسلة من الأحداث والقرارات والمواجهات، بدأت حتى قبل الاحتلال البريطاني لفلسطين عام 1917م، أي في قرار الخارجية البريطانية «إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين»، فيما عرف باسم تصريح بلفور.

قامت بريطانيا بوضع هذا التصريح موضع التنفيذ منذ اللحظة التي دخل فيها قائد القوات البريطانية الجنرال «أللنبي» القدس واحتلها، منهيًا بذلك تبعية فلسطين للدولة العثمانية المهزومة في الحرب العالمية الأولى، وفاتحًا الطريق أمام الحركة الصهيونية الممثلة آنذاك بما يسمى «الوكالة اليهودية»، والتي تضم المنظمات والأحزاب اليهودية والصهيونية على حد سواء.

وكان الطريق هو طريق فتح أبواب فلسطين أمام نشاط هذه الوكالة المحموم للاستيلاء على الأرض الفلسطينية بكل الوسائل وتنظيم هجرة اليهود الجماعية إلى فلسطين من مختلف أنحاء العالم، ومحاولة شراء أراضٍ في فلسطين، وإعداد قوة عسكرية مدربة جيدًا، وبناء مستعمرات مدنية - عسكرية في فلسطين.

انفوجرافيك - اللاجئين الفلسطينيين

شعب لاجئ:

5.4 مليون لاجئ مسجل في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، وتشير سجلات وكالة الغوث إلى أن عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لديها بتاريخ الأول من يناير 2014م نحو 5.4 مليون لاجئ، وهذه الأرقام تمثل الحد الأدنى لعدد اللاجئين الفلسطينيين.

وقد شكل اللاجئون الفلسطينيون المقيمون في الضفة الغربية والمسجلون لدى وكالة الغوث بداية عام 2014م ما نسبته 16.8% من إجمالي اللاجئين المسجلين لدى وكالة الغوث مقابل 24.1% في قطاع غزة.

أما على مستوى الدول العربية، فقد بلغت نسبة اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى وكالة الغوث في الأردن 39.7% من إجمالي اللاجئين الفلسطينيين في حين بلغت النسب في لبنان 8.9% وفي سوريا 10.5%.

وتشير البيانات إلى أن نسبة السكان اللاجئين في فلسطين حوالي 41.2% من مجمل السكان الفلسطينيين المقيمين في فلسطين، كما تشير إلى أن حوالي 26.1% من السكان في الضفة الغربية لاجئون، في حين بلغت نسبة اللاجئين في قطاع غزة حوالي 65.3%.

غزة والضفة:

ويقدر أن 1.24 مليون نسمة أي ثلاثة أرباع السكان في القطاع هم من اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى الأونروا، ويعيش حوالي نصف مليون لاجئ في مخيمات غزة المعترف بها والتي يبلغ عددها ثمانية.

وفي العقد المنصرم، سجل الوضع الاجتماعي الاقتصادي للفلسطينيين العاديين في غزة انحدارًا مستمرًا؛ فقد عملت سنوات من الاحتلال والنزاع والحصار المستمر على ترك الغالبية العظمى من السكان في حاجة إلى المساعدة الدولية.

ولا يزال اللاجئون هم الأكثر عرضة للخطر في ظل الظروف الحالية، ويستمر المجتمع بمعايشة مستويات متصاعدة من البطالة وعدم الأمن الغذائي والفقر.وتعمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين «الأونروا» في ثمانية مخيمات تقع في قطاع غزة وتوزع على النحو التالي:

مخيم النصيرات:

وهو مخيم مكتظ ومزدحم، ويقطن فيه حاليًا أكثر من 60 ألف لاجئ. وقد تأسس المخيم في وسط قطاع غزة، وهو قريب جدًا من مخيمي البريج والمغازي.

وفي البداية، استقر 16 ألف لاجئ في المخيم بعد فرارهم من المقاطعات الجنوبية في فلسطين في أعقاب الحرب العربية - الصهيونية عام 1948م، بما فيها المناطق الساحلية ومنطقة بئر السبع، واكتسب المخيم اسمه من قبيلة بدوية محلية. وقد اضطر اللاجئون في البداية للعيش في سجن بريطاني قديم كان موجودًا في المنطقة.

وعمل الحصار على زيادة معدل البطالة والتسبب بنقص في إمدادات مياه الشرب والكهرباء، كما يعاني المخيم من ارتفاع شديد في الكثافة السكانية، فسكانه غير قادرين على إصلاح أو بناء منازل جديدة بسبب الحصار المفروض على استيراد مواد البناء.

 ويعاني المخيم من مشاكل رئيسية منها: البطالة عالية، والكثافة السكانية العالية، ونقص سبل الوصول إلى مياه الشرب والكهرباء.

مخيم جباليا:

أكبر مخيمات اللاجئين الثمانية في قطاع غزة، ويقع المخيم إلى الشمال من غزة بالقرب من قرية تحمل الاسم ذاته.

وفي أعقاب الحرب العربية - الصهيونية عام 1948م استقر 35 ألف لاجئ في المخيم، معظمهم كانوا قد فروا من القرى الواقعة جنوب فلسطين.

واليوم، فإن حوالي 108 آلاف لاجئ مسجل يعيشون في المخيم الذي يغطي مساحة من الأرض تبلغ 1.4 كيلومتر مربع فقط! والمخيم يعكس شخصية حضرية كاملة، وهو مكتظ بالسكان بدرجة كبيرة وذلك أحد الهموم الرئيسية للقاطنين فيه.

ويعاني المخيم من مشاكل رئيسية تتمثل في: نقص المساكن، ومعدل البطالة العالي، والبنية التحتية غير الملائمة، والكثافة السكانية العالية للغاية، عدم توفر موارد مائية مناسبة أو كهرباء.

مخيم دير البلح:

أصغر مخيمات اللاجئين في قطاع غزة، ويقع على شاطئ البحر الأبيض المتوسط إلى الغرب من المدينة التي تحمل الاسم ذاته في إشارة إلى بساتين البلح الكثيرة التي تنمو فيها.

مخيما المغازي والبريج:

يقع المخيمان في وسط قطاع غزة إلى الشرق من مخيم النصيرات. وقد تأسس المخيمان عام 1949م، وهما من أصغر المخيمات في غزة، سواء من حيث الحجم أو عدد السكان.

مخيم خان يونس:

 يقع مخيم خان يونس على بعد نحو كيلومترين عن شاطئ البحر الأبيض المتوسط إلى الشمال من رفح، كما يقع إلى الغرب من مدينة خان يونس التي تعد مركزًا تجاريًّا رئيسيًّا والتي كانت نقطة توقف في الطريق التجاري القديم إلى مصر.

مخيم الشاطئ:

ثالث أكبر مخيمات اللاجئين الثمانية في قطاع غزة، وواحد من أكثر المخيمات اكتظاظًا بالسكان، ويعرف مخيم الشاطئ أيضًا باسم «الشاطئ».

ويقع المخيم على شاطئ البحر الأبيض المتوسط من مدينة غزة إلى الشمال من رصيف الميناء. وكما هو الحال في مخيم جباليا، فإن المخيم يتمتع بخصائص حضرية للغاية.

مخيم رفح للاجئين:

يقع مخيم رفح إلى الجنوب من غزة بالقرب من الحدود المصرية. وقد تأسس المخيم عام 1949م، وفي ذلك الوقت، كان المخيم واحدًا من أكثر المخيمات اكتظاظًا بالسكان من بين المخيمات الثمانية في قطاع غزة.

وتعاني كل تلك المخيمات من: البطالة، والكثافة السكانية العالية، وعدم توفر موارد مائية مناسبة أو كهرباء.

الضفة الغربية:

(مخيم قلنديا للاجئين - مخيم نور شمس للاجئين - مخيم شعفاط للاجئين - مخيم جنين للاجئين - مخيم الجلزون للاجئين - مخيم الفوار للاجئين - مخيم الفارعة للاجئين - مخيم عين السلطان للاجئين - مخيم الدهيشة للاجئين - مخيم الأمعري للاجئين - مخيم عقبة جبر للاجئين - مخيم العروب للاجئين - مخيم عسكر للاجئين - مخيم بلاطة للاجئين - مخيم بيت جبرين للاجئين - مخيم رقم واحد (الميه ميه) للاجئين  - مخيم عايدة للاجئين - مخيم طولكرم للاجئين).

وتعاني كل تلك المخيمات من ظروف صعبة يعيشها اللاجئون الفلسطينيون تتمثل في: شبكات المجاري غير الكافية، والبطالة العالية، والمدارس المكتظة، والمياه غير الصالحة للشرب.

معاناة اللاجئين في سوريا:

وفقًا للإحصائيات فإن 0.57 مليون لاجئ فلسطيني يعيشون في تسعة مخيمات رسمية وثلاثة غير رسمية داخل سوريا.

ومعظم اللاجئين الفلسطينيين الذين فروا إلى سوريا في عام 1948م هم من الأجزاء الشمالية من فلسطين، وتحديدًا من صفد ومدن حيفا ويافا.

وقد فر 100 ألف شخص إضافي، بمن فيهم بعض اللاجئين الفلسطينيين، من مرتفعات الجولان إلى أجزاء أخرى من سورية عندما تم احتلال المنطقة من الكيان الصهيوني. وفر بضعة آلاف آخرون إلى سوريا من أتون الحرب التي مزقت لبنان عام 1982م.

وثّق تقرير حمل عنوان: «الإحصاءات التفصيلية للضحايا الفلسطينيين اللاجئين في سورية حتى نهاية مارس - آذار 2015م» 2771 ضحية فلسطينية قضت لأسباب مباشرة كالقصف والاشتباكات والتعذيب في المعتقلات والتفجيرات والحصار، وأسباب غير مباشرة كالغرق أثناء محاولات الوصول إلى أوربا وذلك عبر ما بات يعرف بـ«قوارب الموت».

فيما أشار التقرير إلى أن 1800 ضحية توزعوا على جميع المخيمات الفلسطينية في سوريا، من درعا جنوبًا، مرورًا بخان دنون، وخان الشيح، والسيدة زينب، واليرموك، وجرمانا، والسبينة، والحسينية، والعائدين بحمص وحماة، والرمل، إلى حندرات والنيرب شمالًا، إضافة إلى الضحايا الذين قضوا خارج مخيماتهم في مختلف المدن السورية، والذين قضوا خارج سوريا.

مخيمات اللجوء في سوريا:

(مخيم درعا - مخيم اليرموك - مخيم سبينة - مخيم قبر الست - مخيم النيرب - مخيم اللاذقية - مخيم خان الشيح - مخيم خان دنون - مخيم الجرمانا للاجئين - مخيم حمص - مخيم حماة - مخيم عين التل للاجئين»، وتعاني تلك المخيمات من نقص المياه، والطرق غير المعبدة، وبيوت المعيشية المكتظة، ونسبة عالية من التسرب المدرسي، ومشاكل صحية بسبب زواج الأقارب، والتلوث الهوائي، والبطالة.

لاجئو لبنان:

يعيش أكثر من 483 ألف فلسطيني هم مجموع اللاجئين المسجلين لدى «الأونروا» في لبنان، والعديدون منهم يعيشون في المخيمات الاثني عشر الموجودة في البلاد.

ووفق وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين فإن اللاجئين الفلسطينيين يشكلون ما نسبته عشر سكان لبنان التي تعد دولة صغيرة مكتظة بالسكان.

تتوزع مخيمات الفلسطنيين في جنوب لبنان، وهي: مخيم المية ومية - مخيم عين الحلوة - مخيم البص - مخيم البرج الشمالي - مخيم الرشيدية للاجئين، أما مخيمات بيروت: مخيم ويفل (الجليل) - مخيم ضبية - مخيم مار الياس - مخيم شاتيلا - مخيم برج البراجنة للاجئين، إضافة إلى مخيمين في الشمال وهما: مخيم نهر البارد ومخيم البداوي للاجئين.

صبرا وشاتيلا أكبر المجازر:

وشهد لبنان أبشع المجازر بحق اللاجئين الفلسطينيين بين يومي 16 و19 سبتمبر 1982م على أيدي الجيش الصهيوني والمليشيات اللبنانية المساندة له، وقُتل خلال المجزرة ما يفوق 3 آلاف فلسطيني من الأطفال والنساء والشيوخ والرجال.

وفي تفاصيل المجزرة بدأت في الخامسة من مساء السادس عشر من سبتمبر، حيث دخلت ثلاث فرق إلى المخيم، وأطبقت تلك الفرق الخناق على سكان المخيم، وأخذوا يقتلون المدنيين قتلًا بلا هوادة:  أطفال في سن الثالثة والرابعة وُجدوا غرقى في دمائهم، حوامل بُقِرَت بطونهن، ونساء تم اغتصابهن قبل قتلهن، رجال وشيوخ ذبحوا وقتلوا، وكل من حاول الهرب كان القتل مصيره.

وساعدت قوات الاحتلال الصهيوني فرق القتل اللبنانية مغلقةً كل مخارج النجاة، ولم يُسمح للصحفيين ولا وكالات الأنباء بالدخول إلا بعد انتهاء المجزرة في الثامن عشر من سبتمبر، حين استفاق العالم على مجزرة من أبشع المجازر في تاريخ البشرية.

وكانت مجزرة صبرا وشاتيلا تهدف إلى تحقيق هدفين: الأول: الإجهاز على معنويات الفلسطينيين وحلفائهم اللبنانيين، والثاني: المساهمة في تأجيج نيران العداوات الطائفية بين اللبنانيين أنفسهم.

لبنان وسياسة التضييق:

اللاجئون الفلسطينيون في لبنان يعيشون أوضاعًا اجتماعية واقتصادية مزرية، ولم يشهد عام 2011م أي تحسن في إمكانية وصولهم إلى سوق العمل، برغم التعديلات التي أُدخلت على قانون العمل في عام 2010م والتي كان من المُقرر أن تسهل إمكانية وصولهم إلى سوق العمل.

وقد كان السبب الرئيسي هو عجز الحكومة عن تطبيق التعديلات، فلا تزال القوانين والمراسيم اللبنانية تمنع الفلسطينيين من العمل في 25 مهنة على الأقل تتطلب عضوية نقابية، بما في ذلك المحاماة والطب والهندسة، بحسب تقرير صدر عن منظمة «هيومان رايتس ووتش».

كما لا يزال اللاجئون الفلسطينيون عرضة لقانون تمييزي تم العمل به في عام 2001م والذي يمنعهم من تسجيل ممتلكاتهم.

وعلى الرغم من أن العمال الفلسطينيين يقيمون في لبنان منذ فترة طويلة إلا أنه تجري معاملتهم كأجانب، ففي عام 1964م على سبيل المثال وضعت وزارة العمل - بموجب المرسوم الوزاري رقم 17561 - سياسة تُقصِر المهن في لبنان على المواطنين اللبنانيين، وقد حرمت تلك اللائحة الفلسطينيين من العمل في نحو سبعين فئة وظيفية.

والأسوأ من ذلك، كان يُطلب من الفلسطينيين لسنوات عديدة الحصول على تصاريح عمل، مثل غيرهم من العمال الأجانب، تصل كلفتها إلى 1200 دولار، وكان صاحب العمل يدفع 75% من تلك الرسوم، مما خلق عقبة أخرى.

وحتى لو تمكن الفلسطينيون من الحصول على تصاريح عمل وقدموا إسهامات لنظام الضمان الاجتماعي اللبناني، فإنهم كانوا غير مؤهلين، بموجب القانون، للحصول على أي استحقاقات. وفي الواقع يشكل هذا الشرط الأخير انتهاكًا لاتفاقيات الأمم المتحدة؛ فوفقًا لـ«اللجنة الاقتصادية والاجتماعية التابعة للأمم المتحدة» عندما يسهم غير المواطنين في نظام الضمان الاجتماعي ينبغي أن يكونوا قادرين على الاستفادة من ذلك الإسهام.

وهذه اللوائح الأخيرة تستهدف الفلسطينيين على وجه الخصوص، ففي عام 2001م حظر البرلمان اللبناني على «أي شخص ليس مواطنًا لدولة معترف بها أو أي شخص تكون ملكيته للعقارات تتعارض مع أحكام الدستور فيما يتعلق بالتوطين، الحصول على عقارات من أي نوع». كما لم يعد بوسع اللاجئين شراء أراضٍ أو نقل ممتلكات أو الوصية بعقاراتهم إلى أحد الأقارب.

وقد تغيرت هذه اللوائح عام 2005م بعد أن شكل رئيس الوزراء آنذاك فؤاد السنيورة «لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني» التي عُهدت إليها مهمة مناقشة وتنسيق سياسات الحكومة المتعلقة بالسكان الفلسطينيين.

وقد أصدر وزير العمل في ذلك العام مذكرة تتيح للفلسطينيين مزاولة نحو سبعين فئة وظيفية، بما في ذلك مجموعة واسعة من الوظائف الإدارية والميكانيكية والتجارية وتلك ذات الصلة بالوظائف التعليمية.

وفي عام 2010م، أقرت الحكومة اللبنانية مرسومًا خفف إلى حد ما من متطلبات تصريحات العمل وجعل الفلسطينيين مؤهلين لاستحقاقات الضمان الاجتماعي.

وقد ولّدت تلك الإجراءات الكثير من حسن النية ولكن يبدو أنها لم تحسن من الأوضاع على أرض الواقع، فوفقًا لورقة بحثية أصدرتها «لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني» في عام 2010م، كان هناك فلسطيني واحد فقط في عام 2008م - أي بعد ثلاث سنوات فقط من قيام الوزارة بتغيير القواعد - طلب الحصول على تصريح عمل، فيما لم تكن هناك أي طلبات في عام 2009م. ويبدو أن بيروت لم تفعل الكثير لتنفيذ المرسوم خلال السنوات التي تخللت تلك الفترة.

حملة الوثائق ممنوعون:

الوثيقة الفلسطينية أو وثيقة السفر للاجئ الفلسطيني هي وثيقة أصدرتها كل من سوريا ولبنان ومصر والعراق للاجئين الفلسطينيين على أراضيهم، لتمنحهم وثيقة رسمية لإجراءات السفر من دولة لأخرى، أي أنها تشبه جواز سفر للاجئ الفلسطيني.

وفي عام 1955م أصدرت الجامعة العربية قرارًا يمنع الدول العربية من السماح بالجمع بين جنسيتين عربيتين، وأنه لا تمنح الجنسية العربية للاجئ الفلسطيني حفاظًا على هويته. لذا لم تعطِ سوريا ولبنان والعراق الجنسية للاجئين الفلسطينيين لتلافي توطينهم وإغلاق ملف قضية اللاجئين، ومن ثم منحت السلطات السورية وثائق سفر فلسطينية من سوريا (وليس جواز سفر)، ومنحت السلطات اللبنانية اللاجئين الفلسطينيين وثيقة سفر فلسطينية من لبنان، وأعطت السلطات العراقية وثيقة سفر فلسطينية من العراق.

صعوبات السفر:

كثير من دول العالم لا تعترف بالوثيقة فتسبب حرجًا وضيقًا لصاحبها عند السفر وكثيرًا ما ترفض إدخاله، وهذا الحال يختلف من فترة إلى أخرى وبحسب الوضع السياسي، ومع ذلك فبعض من يحملها يقيم في دول الخليج.

المشكلات التي تواجه حمَلة الوثائق:

يبدو أن الوثيقة السورية تعطي بعض الامتيازات لحاملها أكثر من الوثيقة اللبنانية والمصرية، فحامل الوثيقة السورية له حق العودة إلى سوريا دون تأشيرة عودة، على عكس وثيقة السفر الممنوحة للفلسطينيين من مصر والتي لا تخول صاحبها العودة إلى مصر دون تأشيرة، وكذلك وثيقة السفر الممنوحة من لبنان والتي أصبح على حاملها ضرورة الحصول على تأشيرة عودة أو وضع تأشيرة ذهاب وعودة قبل السفر من لبنان إلى خارجه.

ولكن حملة الوثائق بشكل عام سفرهم وتنقلهم بين الدول أمر صعب للغاية وممنوع في كثير من الأحيان خوفًا من أن يستوطن اللاجئ الفلسطيني الدول المضيفة ولا يخرج منها. وكل من يحمل وثيقة فلسطينية يستطيع أن يجزم بهذه الصعوبة في السفر ويخبرك قصصًا وحكايات عجيبة عن صعوبات السفر.

قرارات دولية خاصة باللاجئين:

أصدرت الأمم المتحدة أربعة قرارات مهمة بالنسبة للاجئين الفلسطينيين تمثلت في: القرار رقم (194)، والقرار (513)، والقرار (237)، والقرار (3236)، وكل تلك القرارات لم تنصف الفلسطينيين في حلول جدية تعيدهم إلى ديارهم التي هجّروا منها.

وتؤكد مجمل القرارات الدولية على حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم والعيش في سلام مع جيرانهم، وأن يفعلوا ذلك في أقرب وقت ممكن عمليًّا، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة عن كل فقدان أو ضرر يصيب الممتلكات، ويتعين بمقتضى مبادئ القانون الدولي أو عملًا بروح الإنصاف على الحكومات أو السلطات المسؤولة التعويض عنه.

ونتيجة لانحياز وعجز الأمم المتحدة عن تنفيذ قراراتها وإلزام الكيان الصهيوني بذلك، وخاصة القرار رقم 194 (قرار حق العودة/ التعويض) أنشأت وكالة الغوث الدولية «الأونروا»، للاجئين الفلسطينيين عام 1949م.

وهذا القرار يعني أن قضية اللاجئين باقية وحية بشهادة عملية من الأمم المتحدة، ولا بد من الحذر من أن يكرس قرار تشكيل وكالة الغوث، قضية اللاجئين كقضية إنسانية فحسب ينتهي معها الطابع السياسي لهذه القضية المهمة والخطيرة.

منذ ذلك الحين، وموضوع قضية اللاجئين الفلسطينيين بند دائم حاضر يحتل مرتبة الأولوية على أجندة اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقد تتابعت قرارات الأمم المتحدة التي تؤكد على حق اللاجئين في العودة، وكان أبرزها بعد القرار رقم (194)، وقرار مجلس الأمن رقم (237) المؤرخ في 14 حزيران عام 1967م، الذي أكدته الجمعية العامة في قرارها رقم (2252) المؤرخ في 4 تموز 1967م، وتضمن ما يلي: «حقوق الإنسان غير القابلة للتصرف واجبة الاحترام حتى أثناء تقلبات الحرب»، ويدعو حكومة الكيان الصهيوني إلى تسهيل عودة السكان الذين فروا من هذه المناطق منذ بدء الأعمال العدوانية.

وكل تلك القرارات تصطدم بالواقع المرير الذي يعيشه الفلسطينيون من احتلال، الأمر الذي يصعب حياتهم وسط «ضبابية» في الحلول السياسية التي لم تقدم شيئًا منذ اتفاقية أوسلو التي أنشأت السلطة الفلسطينية عام 1993م.

 لاجئو العراق:

بلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين في العراق عام 2003م ما بين 35 و40 ألف فلسطيني، وقد اهتمت الحكومات العراقية المتعاقبة برعايتهم، إلا أنهم لم يخضعوا لإشراف الأونروا، وبحسب الرواية الرسمية العراقية فإن الأونروا رفضت وضع الفلسطينيين اللاجئين في العراق تحت إشرافها نظرًا لقلّتهم وبعدهم عن مناطق اللجوء.

وصدرت عدة قوانين بشأن تنظيم الوجود الفلسطيني في  العراق تراوحت بين التوسيع عليه لدرجة مساواته بالمواطن العراقي حينًا، والتضييق عليه لدرجة الاختناق حينًا آخر. ففي عام 1964م مثلًا صدر القرار الرقم (15108) عن وزارة المالية الذي يؤكد قرار مجلس الوزراء العراقي معاملة اللاجئين الفلسطينيين معاملة المواطن العراقي من حيث تسلّم الرواتب والعلاوات السنوية ومخصصات غلاء المعيشة والإجازات بتطبيق قوانين أنظمة الخدمة عليهم. وفي عام 1989م صدر القرار الرقم 469 القاضي بوقف العمل بالقوانين والقرارات التي تُجيز تملّك غير العراقي عقارًا أو استثمار أموالٍ في الشركات داخل العراق، وكل ما من شأنه التملك والاستثمار في أي وجه كان.

ولم يكن الفلسطينيون بمنأى عن الأحداث التي سبّبها الاحتلال الأمريكي، وتعرض أكثرهم للتنكيل والتهجير والاستهداف بالقتل والاختطاف والاعتقال والتعذيب حتى الموت، ومصادرة ممتلكاتهم من منازل وسيارات ومحال تجارية، ما أدّى إلى هرب الآلاف من بيوتهم وتوزعهم على مخيمات حدودية صحراوية، ريثما يجري ترحيلهم إلى الدول العربية والأجنبية التي قبلت استضافتهم.

لاجئو الأردن فصل من المعاناة:

أما في الأردن ووفق الأرقام الرسمية التي تسجلها الأونروا ودائرة شؤون اللاجئين الفلسطينيين، فإن أكثر من 2,1 مليون لاجئ مسجل، يعيشون في مخيمات الأردن، فيما تقول البيانات غير الرسمية إن أكثر من 4 ملايين لاجئ فلسطيني يقطنون مخيمات الأردن.

ويتمتع كافة اللاجئين الفلسطينيين في الأردن بالمواطنة الأردنية الكاملة باستثناء حوالي 140 ألف لاجئ أصلهم من قطاع غزة الذي كان حتى عام 1967م يتبع للإدارة المصرية، وهم يحملون جوازات سفر أردنية مؤقتة لا تخولهم حق المواطنة الكاملة كحق التصويت وحق التوظيف في الدوائر الحكومية.

 ووفق بيانات «الأونروا» فإن هناك عشرة مخيمات رسمية وثلاثة غير رسمية، ويعيش اللاجئون الآخرون بالقرب من المخيمات، وجميعهم يعيشون تحت ظروف اجتماعية واقتصادية مشابهة.

وتقول مؤسسات حقوق الإنسان العاملة في الأردن إن البطالة متفشية بين أبناء المخيمات الفلسطينية في الأردن، بالإضافة إلى أن أوضاعهم المعيشية مزرية في بعضها، خاصة أصحاب الجوازات المؤقتة منهم.

ومع حلول الذكرى الـ67 للنكبة الفلسطينية ما زال اللاجئون الفلسطينيون يعانون في البلدان التي هجروا إليها، خاصة دول «الطوق» والتي لجؤوا إليها كونها الشقيقة والقريبة إليهم، إلا أن أوضاعهم داخل المخيمات كانت وما زالت تعيسة، وليس هناك من يبحث عن تحسين أوضاعهم، ولا حل لهم إلا الهجرة إلى الغرب.

وتقدم الأونروا مساعدات للاجئين الفلسطينيين في 10 مخيمات داخل الأردن وهي: مخيم الزرقاء، ومخيم الطالبية، ومخيم سوف، ومخيم البقعة، ومخيم الحصن، ومخيم أربد، ومخيم جرش، ومخيم ماركا، ومخيم جبل الحسين، ومخيم عمان الجديد.

وتعاني تلك المخيمات من مشاكل عدة أبرزها: الاكتظاظ السكاني، والطلاق، والفقر، والبطالة، وغياب المساحات الخضراء، ومساحات اللعب المفتوحة، والعديد من المساكن في حالة سيئة وبحاجة للإصلاح وإعادة التأهيل، وكذلك الوظائف غير المنتظمة ودون برامج ضمان اجتماعي أو تأمين صحي.

ولم تصدر إحصائيات رسمية عن عدد اللاجئين الفلسطينيين في أوربا وبخاصة مع هروب عدد كبير منهم من الدول العربية إلى الدول الأوربية في الآونة الأخيرة نتيجة للصراعات التي تشهدها تلك الدول العربية.

ويعاني اللاجئون الفلسطينيون في بعض الدول الأوربية من مشاكل في السكن وخاصة أنهم لا يحملون أوراقًا ثبوتية مما يضاعف من معاناتهم اليومية.

:: مجلة البيان العدد  337 رمضان  1436هـ، يونيو - يوليو  2015م.

 

googleplayappstore