خروج أو إخراج الرئيس هادي من صنعاء إلى عدن - بأي طريقة كان - فيه وفيه!!

فهو من ناحية يعتبر إحراجًا للحوثية وصفعة مدوية لهم.

كما أنه بهذا التكتيك قلب الطاولة على كل اللاعبين وأعاد ترتيب الأوضاع بشكل سيربك المشروع الحوثي كثيرًا.

كما أنه سحب بساط الشرعية السياسية من تحت أقدامهم.. فضلًا عن أنه أفرح كل الوطنيين والحريصين على سلامة اليمن، وأعاد التفاؤل إلى الناس بإمكانية مواجهة المشروع الحوثي - الإيراني وأن الأمور لم تحسم بعد.

ولكن من ناحية أخرى فإن مآلات هذا الخروج تبدو مخيفة نوعًا ما في ظل معادلات القوة الموجودة على الأرض.. فمع تمكن الحوثة من مقاليد الدولة في صنعاء وامتلاكهم قوة لا يستهان بها، ومع حالة الغرور والنشوة التي يعيشونها، فضلًا عن صعوبة تخليهم عن المكتسبات التي حققوها؛ فإن المآل المتوقع هو: دخول اليمن في حرب أهلية بين أنصار الدولة ممثلة في الرئيس الشرعي هادي وأنصار الحوثية وحلفائهم وهم كثر.

ويبدو أنه قد بدأ الحشد لهذه المواجهة العسكرية منذ وقت باكر، فخروج السفارات من صنعاء لم يكن اعتباطًا! وعلينا أن نتذكر في هذا الإطار أن إيران حشدت للحوثيين أعدادًا ضخمة من مختلف أنواع الأسلحة والخبراء العسكريين خلال الفترة القريبة الماضية، وما ذلك إلا تحسبًا لهذه اللحظة وما قد يحدث من انشقاقات عسكرية لصالح هادي!         

كذلك فإنه بات من شبه المؤكد أن إحدى دول الجوار بدأت ترتب منذ وقت باكر أيضًا للحسم العسكري ضد الحوثة، وقد دخلت إلى البلد فعلًا أموال هائلة وأسلحة متعددة فضلًا عن تشكيل مجالس عسكرية قبلية في أكثر من محافظة للقيام بالمواجهة عندما تدق ساعة الصفر.

في هذا الإطار يبدو جليًّا أن اليمن في طريقها للتحول إلى ساحة صراع عسكري سعودي - إيراني.

هذا الصراع ستكون له تكاليف باهظة يدفعها الشعب اليمني، ولكنه ثمن الكرامة والاستقلال مقابل تمدد وتمكن المشروع الحوثي - الإيراني في كل اليمن

العودة إلى توازن الرعب:

 يمكن أن يكون خروج هادي إلى عدن عامل توازن وحث للحوثية على التعقل، ولكن هذا لا يعني إنهاء التمدد الحوثي وإنما سيشكل فقط عامل ردع لهم.

وفي حال تطور الأحداث فإن مسألة الشمال والجنوب باتت محسومة، وسيكون الصراع محتدمًا على المحافظات الوسطى مثل تعز والحديدة ومأرب.. كلٌ يحاول أن يضمها إليه.

واقعيًّا: تمثل المحافظات الوسطى حزامًا سنيًّا ملتهبًا ورافضًا للتوجه الحوثي.. ولكن عمليًّا: للحوثة وحلفائهم وجود عسكري كبير.

ملامح الصراع القادم:

الرئيس هادي يملك الآن الشرعية الدستورية.. ولكن الحوثة يملكون في المقابل القوة العسكرية والسيطرة الفعلية على مقاليد الأمور في صنعاء؛ فأي الإرادتين ستغلب؟ لا يمكن لهادي وحلفائه كسر إرادة الحوثيين وإفشال مخططاتهم إلا بتوافر عدة معطيات:

  موقف الجيش:

هل سينحاز وزير الدفاع ورئاسة هيئة الأركان إلى الشرعية الدستورية ممثلة في الرئيس هادي.. أم ستحدث انشقاقات داخل ألوية الجيش وينقسم الجيش على نفسه كما حصل تمامًا إبان ثورة 11 فبراير؟

الموقف الخليجي:

من الواضح أن دول الخليج - ومنذ المبادرة الخليجية - تعتبر الرئيس هادي خيارها الذي تراهن عليه.. والمرجح في هذا الإطار أن تقوم دول الخليج وعلى رأسها السعودية بدعم شرعية الرئيس هادي بكل أنواع الدعم، لأنها بدون هذا الدعم ستزاح تمامًا عن المشهد اليمني مقابل الدور الإيراني.

موقف الرئيس السابق علي صالح:

الذي يظهر أن صالح في هذه المرحلة هو في منزلة بين المنزلتين: المشروع الإيراني والمشروع السعودي.. إذا استطاعت السعودية حسم موضوع صالح لصالح الشرعية الدستورية وترتيب وضعه بما يضمن دعمه للشرعية الدستورية فإن هذا سيضعف كثيرًا من موقف الحوثية العسكري.

الأخبار شبه المتواترة من الرياض أن السعودية في عهد الملك سلمان بدأت ترتيب الأوراق ولن تستثني من ذلك علي صالح ولا علي محسن ولا حزب الإصلاح.

موقف المحافظات الوسطى:

سيمثل موقف المحافظات الوسطى وخصوصًا تعز ومأرب عاملًا حاسمًا في الصراع المتوقع.. فإلى أي المعسكرين ستنحاز القوى المدنية والقبلية والعسكرية في هذه المحافظات؟ المرجح أن تعز ومأرب ستنحاز إلى الشرعية الدستورية بقوة.. ولكن هذا الخيار سيضعها في مواجهة صعبة أمام الآلة العسكرية الحوثية.

موقف الحراك الجنوبي:

علينا أن نستحضر أن المشروع الإيراني يملك أدوات وحلفاء في الجنوب وعلى رأسهم الحراك المسلح - فصيل البيض - وهؤلاء يمكن أن يشكلوا عامل إزعاج كبير لهادي في عقر داره الجديدة عدن.

يضاف إلى ذلك أن الحراك الانفصالي سيكون من الصعب عليه أن يستسيغ فكرة توحيد اليمن من عدن، في الوقت الذي يطالب فيه بالانفصال.

أعتقد أن هذه مشكلة عويصة ستواجه هادي في الجنوب.. ولكن يمكن اختراقها بواسطة الدعم السعودي.

كيف ينبغي أن يدار الصراع؟

«من يملك أدوات القوة يتحكم في إدارة الصراع».. من هذا المنطلق فإن مواجهة المشروع الحوثي - الإيراني لا يمكن أن تحصل إلا بامتلاك أدوات القوة..

أدوات القوة التي نحتاجها الآن لا تخرج عن ثلاث أدوات وعليها ينبغي أن يكون مدار العمل وبشكل متوازٍ:

1- القوة الشعبية.

2- القوة السياسية.

3- القوة العسكرية

وعليه فإن مفردات العمل الوطني للحفاظ على اليمن وهويته ونسيجه الاجتماعي تتمثل فيما يلي:

1. الاصطفاف السياسي حول الشرعية الدستورية والرئيس هادي ودعمها من كل الأحزاب والهيئات، وصحيح أن هناك ملاحظات كبيرة حول أداء هادي في المرحلة السابقة؛ ولكنه هو الخيار المتاح حاليًا والمدعوم إقليميًّا لمواجهة المشروع الإيراني، ولا يوجد بديل وطني آخر، فالالتفاف حوله ودعمه في هذه المرحلة هو أهون الشرين!!

2. إعمال العقل والحكمة والمناورات السياسية ومحاولة تجنب الحرب قدر الإمكان، لأنها وإن كانت خيارًا مفروضًا من الطرف الآخر، إلا أن فاتورتها باهظة على الشعب اليمني.

3. الحرص على توفير الدعم الإقليمي والدولي للشرعية الدستورية بكل أنواعه وعدم إحداث مشكلة مع دول الجوار بالذات.

4. تعقل أصحاب المحافظات الجنوبية وخاصة الإسلاميين والوطنيين منهم وتفويت الفرصة على المشروع الحوثي - الإيراني، وتحييد أو إضعاف أو اختراق التيارات الموالية لإيران.

5. تقوية جبهة المحافظات الوسطى سياسيًّا وقبليًّا وعسكريًّا.

6. استرجاع الوحدات العسكرية لحياض الدولة الشرعية، وإيجاد التنسيق والانسجام التام بينها وبين اللجان الشعبية المسلحة الموالية للشرعية الدستورية.

7. إقناع الرئيس صالح أو عقد صفقة مناسبة معه لضمان انحيازه للشرعية الدستورية.

8. استمرار الزخم الشعبي الرافض للمشروع الحوثي خاصة في المحافظات الوسطى تعز وإب والحديدة والعاصمة صنعاء.

 

:: البيان تنشر - مـلـف خـاص- (الـخـطـر الإيـرانـي يـتـمـدد)

:: مجلة البيان العدد  334 جمادى الآخرة  1436هـ، مارس – إبريل 2015م.

googleplayappstore