يعد الإكراه حالة من حالات الاضطرار لأنه يأسر الإرادة مباشرة، ولذلك يفرد له الفقهاء كتابًا خاصًا وأحكامًا وآثارًا مفصلة بالنسبة إلى سائر التصرفات القولية والفعلية من مدنية وجزائية ودينية. ونحن نفصل القول فيه هنا كالآتي:

 تعريف الإكراه

الإكراه في اللغة، اسم من كرهت الشيء أكرهه كرهًا. وأصله في اللغة على خلاف المحبة والرضا[1].

وأما في الاصطلاح فهو: «إلزام الغير بما لا يريده»[2]، أو «الإلزام والإجبار على ما يكره الإنسان طبعًا أو شرعًا، فيقدم على عدم الرضا ليرفع ما هو أضر»[3]. وقيل هو: «عبارة عن تهديد القادر غيره بمكروه على أمر بحيث ينتفي به الرضا»[4].

والمقصود بالرضا، هو ارتياح النفس إلى فعل الشيء والرغبة فيه، أما الاختيار فيعني التمكن من ترجيح فعل الشيء أو تركه[5].

فالمكلف إذا أقدم على فعل من تلقاء نفسه فإنه يتمتع بصفتين، صفة الاختيار وصفة الرضا. والمستكره[6] فقدَ صفة الرضا ولم يفقد الاختيار، فما دام متمكنًا من الامتناع عن الفعل ولو أنه سيلحقه من جراء هذا الامتناع ضرر عظيم فهو مختار، لأنه لم يقدم على الفعل إلا وقد رجحه على الامتناع اجتنابًا للضرر، وقد كان في إمكانه أن يمتنع ويتلقى الضرر، وعلى هذا فكل راضٍ مختار ولا عكس.

والتفريق بين الرضا والاختيار هو قول الحنفية، وأما بقية الأئمة فالرضا والاختيار عندهم متلازمان، فلا يكون اختيار من غير رضا[7].

شروط تحقق الإكراه: 

يشترط في الإكراه ليكون معتبرًا ومؤثرًا فيما يقدم عليه المكلف من أقوال أو أفعال أو تروك، الشروط الآتية:

1 - أن يكون المكرِه قادرًا على إيقاع ما هدد به، وإلا كان هذيانًا وضربًا من اللغو الذي لا يلتفت إليه، ولعل هذا ما جعل أبا حنيفة يشترط في تحقيق الإكراه أن يكون من السلطان، لأن غيره لا يتمكن من تحقيق ما هدد به.

 والواقع أن الإكراه يقع من السلطان وغيره، لأن إلحاق الضرر بالغير يمكن أن يحصل من كل متسلط، إما بولاية أو تغلب أو فرط هجوم، وهو رأي الجمهور[8].

2 - أن يعلم المستكره أو يغلب على ظنه أن المكرِه سينفذ تهديده إن لم يفعل ما أكره عليه، ويكون عاجزًا عن الدفع أو التخلص مما هدد به إما بهروب أو مقاومة أو استغاثة.

3 - أن يقع الإكراه بما يسبب الهلاك، أو يحدث ضررًا كبيرًا يشق على المستكره تحمله، كأن يهدد بقتل أو قطع عضو أو ضرب شديد أو حبس وقيد مديدين، وهو الإكراه الملجئ.

4 - أن يكون الإكراه عاجلاً غير آجل بأن يهدد بتنفيذه في الحال، فإن كان بشيء غير فوري ولا حالٍّ فلا يعتبر إكراهًا، لأن التأجيل مظنة التخلص مما هدد به، بالاستغاثة أو الاحتماء بالسلطات العامة إذا لم تكن هي مصدر الإكراه، فإن كان الزمن قصيرًا لا يتمكن فيه من إيجاد مخرج يكون حينئذ إكراهًا. يقول ابن حجر: «فلو قال إن لم تفعل كذا ضربتك غدًا لا يعد مكرهًا، ويستثنى ما إذا ذكر زمنًا قريبًا جدًّا أو جرت العادة بأنه لا يخلف»[9].

5 - ألا يخالف المستكره المكرِه بفعل غير ما أكره عليه، أو بزيادة على ما أكره عليه، فمن أكره على طلاق امرأته طلقة واحدة رجعية فطلقها ثلاثًا، أو أكره على الزنا فأولج وأمكنه أن ينزع فيتمادى حتى ينزل، فلا يكون إكراهه معتبرًا، لأن المخالفة بالزيادة أو بفعل غير ما أكره عليه تدل على اختياره، وهي إنما تنم عن تهاون وعدم اكتراث بالمحظورات، فيسأل عنها الفاعل لأنها تجاوزت حدود ما أكره عليه.

 أما المخالفة بالنقصان فيكون معها مكرهًا، لأنه يحتمل أن يقصد التضييق في فعل المحرم ما أمكن.

6 - أن يترتب على فعل المكره به الخلاص من المهدد به، فلو قال إنسان لآخر: اقتل نفسك وإلا قتلتك، لا يعد إكراهًا عند جمهور العلماء، لأنه لا يترتب على قتل النفس الخلاص مما هدد به، فلا يصح له حينئذ أن يقدم على ما أكره عليه.

7 - ألا يكون الإكراه بحق، فإن كان بحق فليس بإكراه معتبر، لأن التبعية والمسؤولية حينئذ تكون متوجهة بكاملها إلى المستكره، وذلك كما لو أَكره الدائن المدين على بيع ماله لقضاء الدين الواجب، أو أكره الحاكم الممتنع من الزكاة على الأداء، أو إكراه المالك على بيع أرضه للدولة لتوسيع الطريق العام، ونحو ذلك. فكل ما يجب على الشخص في حال الطواعية فإنه يصح مع الإكراه، وقد ذكر ابن العربي أن هذا محل اتفاق بين الفقهاء[10].

والإكراه بحق يسميه الفقهاء إجبارًا، ويفرقون بينه وبين مطلق الإكراه بأن الإجبار لا يكون إلا ممن له ولاية شرعية في أمر يجب أداؤه على المجبر شرعًا، أما الإكراه فإنه يكون من كل ذي قوة على تنفيذ ما توعد به من قتل أو ضرب مؤلم، لإلزام غيره بفعل ما لا يجوز فعله شرعًا[11].

هذا، وإن ثمة شروطًا أخرى ذكرها الفقهاء، وهي ترجع في حقيقتها إلى جملة ما ذكرت[12].

ما يحصل به الإكراه

تبين في تعريف الإكراه أن له حالتين:

1- حالة انتفاء الرضا والاختيار، أو بالأحرى فساد الاختيار.

2- حالة انعدام الرضا وبقاء الاختيار.

أما الحالة الأولى فتسمى الإكراه الملجئ أو الكامل، وهو الذي لا يبقى للشخص معه قدرة ولا اختيار، كأن يُهدد بما يلحق به ضررًا في نفسه أو عضو من أعضائه، أو يهدد مثلًا بالقتل أو بالتخويف بقطع عضو أو بضرب شديد متوال يخاف منه أن يؤدي إلى ذلك.

وحكمه أنه لا يعدم الاختيار ولكن يفسده، لأن المستكره ليس له إلا اختيار واحد هو فعل ما أكره عليه، لعدم إطاقته الصبر على ما هدد به، فاختياره مبني على اختيار المكرِه، فإذا اضطر إلى مباشرة ما أكره عليه كان قصده في المباشرة دفع الإكراه حقيقة، فيصير الاختيار فاسدًا لانبنائه على اختيار المكرِه وإن لم ينعدم أصلاً[13].

وأما في الحالة الثانية، فالإكراه غير ملجئ ويسمى الإكراه الناقص، وهو ما لا يكون التهديد فيه مؤديًا إلى إتلاف النفس أو العضو، كالتهديد بالقيد أو الحبس أو الضرب اليسير الذي لا يخاف منه التلف أو بإتلاف بعض المال. وهذا النوع من الإكراه معدم للرضا غير مفسد للاختيار، لأن المستكره ليس مضطرًا إلى مباشرة ما أكره عليه، لتمكنه من الصبر على ما هدد به[14].

وألحق بعض الحنفية بهذا النوع استحسانًا لا قياسًا ما كان التهديد فيه بإلحاق الأذى بأحد الأصول كالأب والأم، أو الفروع أو الأقارب والأرحام، فهو نوع من الإكراه، لأن المستكره يلحقه الهم والحزن مثل ما يلحق به حبس نفسه أو أكثر، خصوصًا إذا كان التهديد متوجهًا إلى الوالدين أو الأولاد[15].

وقد عد بعض الفقهاء من الإكراه الملجئ ما لا مندوحة للمستكره من الوقوع فيه، وذلك كمن ألقي من شاهق على شخص ليقتله، أو أخذت يده قسرًا ووضع إبهامه للمصادقة على عقد من العقود، أو حمل إكراهًا وأدخل في مكان حلف عن الامتناع من دخوله، أو أضجعت ثم زني بها من غير قدرة على الامتناع، ونحو ذلك مما ينتفي فيه اختيار المكلف تمامًا ولو بقبول القتل أو إتلاف العضو. وقد ذكر بعض أهل العلم أن هذا النوع لا يسمى إكراهًا، لأن الفعل خارج عن قدرة المستكره، فهو كالآلة المحضة في يد المكرِه[16].

ويحصل الإكراه بكل هذه الأنواع، لأن معنى الإكراه يتحقق بجميعها، يقول ابن عاشور: «وإنما يكون ذلك بفعل شيء تضيق عن تحمله طاقة الإنسان من إيلام بالغ أو سجن أو قيد أو نحوه»[17].

 إلا أن ذلك يختلف باختلاف أحوال الناس، فما يكون ملجئًا في حق بعضهم قد لا يكون كذلك في حق البعض الآخر، وذلك تبعًا للقوة أو الضعف، فالمعول عليه هو تحقق الضرورة من خوف تلف النفس أو العضو ولا معنى لصورة الإكراه.

يقول الزيلعي مبينًا مقياس ما يقع به الإكراه: «... وقدر ما يكون من الحبس إكراهًا ما يجيء به الاغتمام البين، ومن الضرب ما يجد منه الألم الشديد، وليس في ذلك حد لا يزاد عليه ولا ينقص منه، لأن نصب المقادير بالرأي ممتنع، بل يكون ذلك مفوضًا إلى رأي الإمام، لأنه يختلف باختلاف أحوال الناس»[18].

 ويقول ابن عطية: «الإكراه بحسب حال المكره وبحسب الشيء الذي يكره عليه، ووسائل الإكراه من النوع الذي يدخله فقه الحال»[19].

فإذا كان الإكراه ملجئًا سميت الحالة التي يقع فيها المكلف ضرورة، وإذا كان الإكراه غير ملجئ سميت الحالة التي يقع فيها المستكره حاجة، والحاجة تنزل منزلة الضرورة من حيث الترخص، لأنها من مقدماتها فإذا اشتدت صارت ضرورة.

ما لا ينفذ مع الإكراه:

من المعلوم أن المقياس الحقيقي لإباحة الإقدام على المحرمات أو عدم إباحته في حالات الاضطرار، يرجع إلى الموازنة والترجيح بين ضرر الأخذ بأحكام الضرورة وضرر عدم الأخذ بها؛ والعبرة بالغالب، فحيث غلب ضرر الأخذ بالضرورة كان عدم الأخذ بها أولى، وحيث غلب ضرر عدم الأخذ بالضرورة كان الأخذ بها أوكد وأرجح.

ولما كان الإكراه سببًا من أسباب الضرورة، أو هو نوع منها، فقد نصت الشريعة على عدم إباحة بعض المحظورات عند الإكراه، لغلبة ضررها وكونها في أعلى مراتب الحظر، وذلك كالكفر والقتل والزنا:

1- الإكراه على الكفر: وحينما أقول الإكراه لا يبيح الكفر، فإنما أعني بذلك الكفر الحقيقي المخرج من الملة، أما التلفظ بكلمة الكفر، أو حكاية ألفاظ تدل عليه مع انشراح القلب بالإيمان، فإنه مرخص فيه بصريح الآية في قوله تعالى: {مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إيمَانِهِ إلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمَانِ} [النحل: 106].

ولهذا أجمع الفقهاء على أن من أكره على الكفر حتى خشي على نفسه القتل أو تلف عضو من الأعضاء، فإنه لا إثم عليه إن كفر وقلبه مطمئن بالإيمان، ولا تبين منه زوجته ولا يحكم عليه بحكم الكفر[20].

وقد شرط بعض المالكية، أو بالأحرى المحققون من المالكية كما قال ابن العربي، أنه إذا تلفظ بالكفر لا يجوز له أن يجريه على لسانه إلا جريان المعاريض[21]، ومتى لم يكن كذلك كان كافرًا، لأن المعاريض لا سلطان للإكراه عليها[22].

وقد قيد الحنفية وجوب التعريض بخطوره ببال المستكره وتمكنه منه، فإن لم يعرِّض مع خطوره بباله كان كافرًا[23].

ويبدو أن اشتراط مثل هذه الشروط والقيود، دليل على تضييق الفقهاء في الإقدام على الكفر ولو تحقق الإكراه، ويزداد هذا الأمر تأكيدًا بكونهم أجمعوا على أن الأخذ بالعزيمة في الإكراه على الكفر أفضل من الأخذ بالرخصة، حتى ولو أدى ذلك إلى القتل، إعزازًا للدين وإظهارًا للصلابة فيه[24].

2- الإكراه على القتل: اتفق الفقهاء على حرمة قتل النفس بالإكراه ولو كان ملجئًا، لأن النفوس في مرتبة واحدة في تقدير الشرع، ولا يحل لأحد أن يفدي نفسه بنفس غيره مهما كانت البواعث والوسائل، بل يعد قاتلًا وآثمًا بالإقدام على ذلك. يقول القرطبي رحمه الله: «أجمع أهل العلم على أن من أكره على قتل غيره لا يجوز له الإقدام على قتله ولا انتهاك حرمته بجلد أو غيره، ويصبر على البلاء الذي نزل به، ولا يحل له أن يفدي نفسه بغيره»[25]. وتتلخص مستندات هذا الإجماع فيما يلي:

أ- قوله تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلَّا بِالْـحَقِّ} [الإسراء: ٣٣]؛ ووجه الدلالة أن قتل المسلم بغير حق محرم لا يحتمل الإباحة بحال، والإقدام على القتل بفعل الإكراه ليس من الحق.

ب- أن صبر المستكره على أن يُقتل أقل مفسدة من إقدامه على قتل غيره، يقول العز بن عبدالسلام: «إذا أكره على قتل مسلم بحيث لو امتنع منه قتل فيلزمه أن يدرأ مفسدة القتل بالصبر على القتل، لأن صبره على القتل أقل مفسدة من إقدامه عليه، وإن قدر على دفع المكروه بسبب من الأسباب لزمه ذلك لقدرته على درء المفسدة، وإنما قدم درء القتل بالصبر لإجماع العلماء على تحريم القتل واختلافهم في الاستسلام للقتل، فوجب تقديم درء المفسدة المجمع على وجوب درئها، على درء المفسدة المختلف في وجوب درئها»[26].

جـ- استواء الحرمتين في استحقاق الصيانة عند خوف التلف، يقول صاحب «كشف الأسرار»[27]: إن دليل ثبوت الرخصة في الإقدام على المحرم خوف التلف، فإذا خاف تلف النفس أو العضو جاز له الترخص بالمحرم صيانة للنفس أو العضو عند التلف، والمستكره والمكره عليه في استحقاق الصيانة عند خوف التلف سواء، فلا يكون له أن يبذل نفس غيره لصيانة نفسه، فسقط الكره في حق تناول دم المكره عليه للتعارض، أي صار الإكراه في حكم العدم في حق إباحة قتل المقصود بالقتل والترخص به لتعارض الحرمتين، فإن قتله فكأنما قتله بلا إكراه فيحرم».

د- الإجماع على أنه لو أشرف على الهلاك في مخمصة لم يكن له أن يقتل إنسانًا فيأكله[28].

إلا أن الفقهاء اختلفوا فيمن أكره على القتل إكراهًا تامًّا ففعل، هل يجب عليه القصاص أم على المكره الذي حمله على ذلك؟، وسيأتي قريبًا.

3- الإكراه على الزنا: اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:

الأول: أن الزنا لا يباح، ويأثم فاعله ذكرًا كان أو أنثى، بحيث لو امتنع حتى قتل كان مأجورًا، لأنه امتنع عن ارتكاب الحرام وبذل نفسه ابتغاء مرضاة الله تعالى في الوقوف عند حدوده وعدم مجاوزتها، وهو قول جمهور الفقهاء[29].

واستدل أصحاب هذا القول بأن مفسدة الزنا أفحش من الصبر على القتل[30]، لأن حرمة الزنا ثابتة في العقول لقوله تعالى: {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء: 32]؛ وما كان فاحشة في العقل وقبل ورود الشرع لا يحتمل الرخصة كقتل المسلم بغير حق[31].

 كما استدلوا بأن الزنا بمثابة القتل، لأن نسب الولد منقطع من جهة الزاني، ولا تجب عليه النفقة لانعدام النسب، ولا على المرأة لعجزها، فيهلك الولد[32].

الثاني: يباح للمرأة ولا يباح للرجل، وهو قول أغلب الحنفية، واستدلوا بأن المرأة تكره لأن وظيفتها التمكين، فهي مفعول بها وليس من جهتها مباشرة الفعل، بخلاف الرجل فإنه مباشر لفعل الزنا مستعمل لآلته في ذلك[33]. وبأن نسب الولد لا ينقطع من جهتها فلا يكون في معنى القتل من جانبها[34]. وقد رجح ابن القيم من الحنابلة هذا الرأي[35].

ويبدو أن القول الأول القاضي بحرمة ذلك على الرجل والمرأة أولى بالترجيح، لأن مباشرة فعل الزنا يقع من المرأة كذلك شأنها في ذلك شأن الرجل، ولذلك رد الكاساني من الحنفية على أصحاب مذهبه استدلالهم قائلًا: «وهذا فيه نظر، لأن فعل الزنا كما يتصور من الرجل يتصور من المرأة، ألا ترى أن الله سبحانه وتعالى سماها زانية، إلا أن زنا الرجل بالإيلاج وزناها بالتمكين، والتمكين فعل منها، لكنه فعل سكوت، فاحتمل الوصف بالحظر والحرمة، فينبغي أن لا يختلف فيه حكم الرجل والمرأة، فلا يرخص للمرأة كما لا يرخص للرجل»[36].

ثم إن معنى القتل موجود من جانب المرأة، لأن الزنا لا يمكن أن يحصل من الرجل بمفرده، فلا بد من التقاء معها، وهو بهذا الاعتبار قتل شاركت فيه المرأة كذلك[37].

هل الإكراه معتبر في القول فقط أم يشمل القول والفعل معًا؟

لا فرق بين الإكراه على القول والإكراه على الفعل عند جمهور الفقهاء، يقول ابن العربي: «لما سمح الله بالكفر به وهو أصل الشريعة عند الإكراه ولم يؤاخذ به حمل العلماء عليه فروع الشريعة كلها، فإذا وقع الإكراه عليها لم يؤاخذ به، ولا يترتب حكم عليه، وعليه جاء الأثر المشهور عند الفقهاء: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه»[38]؛ ولا شك أن فروع الشريعة أقوال وأفعال.

وقال قوم: محل الرخصة في القول دون الفعل، ويروى عن الحسن البصري، وهو قول الأوزاعي وسحنون[39].

وحجة القائلين بالقول دون الفعل ما رواه الحارث بن سويد، قال: سمعت عبدالله بن مسعود يقول: «ما من ذي سلطان يريد أن يكلفني كلامًا يدرأ عني سوطًا أو سوطين إلا كنت متكلمًا به»، فقصر الرخصة على القول ولم يذكر الفعل[40].

ومن أدلتهم أيضًا قوله تعالى: {إلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمَانِ } [النحل: 106]، ووجه الاستدلال أن الرخصة وردت في القول، وذلك بأن الذين أكرهوا إنما هو على الكلام فيما بينهم وبين ربهم، فلما لم يكونوا معتقدين له جعل كأنه لم يكن ولم يؤثر لا في بدن ولا في مال، بخلاف الفعل فإنه يؤثر في البدن والمال[41].

وهذا الرأي مرجوح لضعف حججه وعدم قيامها دليلًا على ما ذهبوا إليه، فأما دليلهم الأول فلا حجة فيه، لأنه يحتمل أن يجعل الكلام مثالًا وهو يريد أن الفعل في حكمه[42].

وأما الدليل الثاني فقد تعقبه ابن المنيِّر بأنهم أكرهوا على النطق بالكفر وعلى مخالطة المشركين ومعاونتهم وترك ما يخالف ذلك، والتروك أفعال على الصحيح، ولم يؤاخذوا بشيء من ذلك[43].

وأما قولهم بأن الفعل يؤثر في البدن والمال، فيعارضه أن الإكراه على الفعل بالقتل أو بإتلاف المال فيه تأثير في البدن والمال كذلك، وقد يكون هذا التأثير أعظم ضررًا من الفعل.

أثر الإكراه في تصرفات المستكره:

1- أثر الإكراه في الحدود الشرعية: والكلام في هذا الأثر ينتظم في أمرين:

الأول: إذا أقدم المستكره إكراهًا تامًا على القتل، هل يجب القصاص عليه أم على الحامل؟

ذهب أبو حنيفة ومحمد بن الحسن وداود الظاهري، وهو أحد قولي الشافعي، إلى أن القصاص واجب على المكره دون المستكره[44].

وذهب مالك والشافعي في الأرجح إلى وجوب القصاص منهما معًا، لأن المستكره وجد منه القتل حقيقة، والمكره متسبب في القتل، والمتسبب كالمباشر شرعًا[45].

وذهب أبو يوسف من الحنفية إلى القول برفع القصاص على المكره والمستكره مطلقًا، لأن المكره ليس بقاتل حقيقة، بل هو متسبب للقتل، وإنما القاتل حقيقة هو المستكره، ولما لم يجب القصاص عليه فلا بجب على المكره من باب أولى[46].

ويبدو أن الرأي الأول، وهو رأي أبي حنيفة ومن وافقه، هو الأرجح، لأن المستكره وإن كان هو الفاعل المباشر للقتل حقيقة، إلا أن مباشرته لم تكن عن رضا واختيار، فهو بمثابة الآلة في يد المكره، ولا ينطبق عليه اسم القاتل إلا بالاستعارة. كما أن انعدام الرضا وفساد الاختيار شبهة مسقطة للحد، والله أعلم.

الثاني: هل يجب الحد على من أكره على الزنا ففعل أم لا يجب؟

فرق الفقهاء في ذلك بين الرجل والمرأة، فإذا كان الإكراه واقعًا على المرأة، وذلك بأن أكرهت على الزنا ولم تستطع دفعه عنها فمكنت نفسها خشية وقوع الضرر بها، فالمشهور عند جماهير الفقهاء أنه لا يجب عليها بذلك الحد[47]. واحتجوا على ذلك بقوله تعالى: {وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْـحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [النور: ٣٣]؛ ووجه الاستدلال أن الآية تنفي الإثم على المستكرهة، وإذا انتفى الإثم تمام الانتفاء ارتفع الحد.

ويتأيد هذا بكثير من الأحاديث المروية بهذا الشأن، ومن ذلك ما أورده الترمذي في سننه عن وائل بن حجر قال: «استكرهت امرأة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فدرأ عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم الحد وأقامه على الذي أصابها»[48].

وعن ابن شهاب: أن عبدالملك بن مروان قضى في امرأة أصيبت مستكرهة بصداقها على من فعل ذلك بها. قال مالك رحمه الله معلقًا: «الأمر عندنا في الرجل يغتصب المرأة بكرًا كانت أو ثيبًا، أنها إن كانت حرة فعليه صداق مثلها، وإن كانت أمة فعليه ما نقص من ثمنها، والعقوبة في ذلك على المغتصب، ولا عقوبة على المغتصبة في ذلك، وإن كان المغتصب عبدًا فذلك على سيده إلا أن يشاء أن يسلمه»[49].

وجيء إلى أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه بامرأة مع رجل قد فجر بها، فقالت المرأة: لقد استكرهني والله يا أمير المؤمنين، فدرأ عنها الحد[50].

أما إذا كان الإكراه واقعًا على الرجل، فالمختار عند الحنابلة وأصبغ وابن عبدالحكم وابن الماجشون من المالكية وجوب الحد عليه. ودليلهم أن تحقق الزنا لا يكون إلا بانتشار العضو، والانتشار لا يحصل إلا بالطمأنينة وسكون النفس، ولا يكون مع الخوف والتهديد، والمستكره بخلافه، فإذا حصل منه الانتشار فهو دليل على الطواعية والاختيار[51].

وذهب غير من ذكرنا من المالكية إلى القول بعدم الحد، قال ابن العربي: «الصحيح أنه يجوز له الإقدام عليه ولا حد عليه، خلافًا لابن الماجشون فإنه ألزمه الحد، لأنه رأى أنها شهوة خلقية لا يتصور عنها إكراه، ولكنه غفل عن السبب في باعث الشهوة، وأنه باطل، وإنما وجب الحد على شهوة بعث عليها سبب اختياري، فقاس الشيء على ضده فلم يَحْلَ[52] بصواب ما عنده»[53].

والظاهر عند الحنفية درء الحد بالإكراه إذا كان ملجأ[54].

وقال الشافعية في المعتمد عندهم: لا يجب الحد على المستكره على الزنا سواء كان الإكراه تامًّا أم ناقصًا، لأن الإكراه أيًّا كان نوعه يورث شبهة كافية لدرء الحد[55].

ولم يفرق ابن حزم بين الرجل والمرأة في حالة الإكراه على الزنا في نفي الإثم ودرء الحد، كما أنه لم يلتفت إلى دعوى الانتشار وعدمه[56].

والذي أرجحه وأميل إليه هو الرأي الذي يقضي بعدم وجوب الحد على الزاني بالإكراه من غير تفريق بين الرجل والمرأة، لعموم الخبر: «إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه»[57]، فلم يفرق بين إكراه وإكراه، ولأن الإكراه يورث شبهة قوية لدرء الحد «والحدود تدرأ بالشبهات»[58].

وأما قولهم إن الإكراه ينافي الانتشار، فليس دليلًا على الرضا والطواعية، لأن النائم تنتشر آلته طبعًا والاختيار منعدم، وقد رجح هذا الرأي ثلة من المعاصرين[59].

2- أثر الإكراه في إتلاف مال الغير:

يرخص في إتلاف مال الغير عند الإكراه التام، لأن مال الغير يستباح للضرورة كما في حال المخمصة، والضرورة متحققة هنا لأن الإكراه نوع منها، ولا شك أن المقرر فقهيًّا ضمان ما أتلف من مال الغير، فعلى من يجب الضمان عند الإكراه؟

اختلف الفقهاء فيمن يضمن ما أتلف: هل المكره أم المستكره على أقوال:

الأول: أن المكره هو الضامن لا المستكره، وهو رأي الحنفية والزيدية وقول عند الشافعية[60].

الثاني: أن الضمان على المستكره، لأنه في هذه الحالة يكون كالمضطر إلى أكل طعام الغير بجامع الإباحة في كل منهما، وكما يجب ضمان المضطر يجب ضمان المستكره، وهذا قول المالكية والظاهرية[61].

الثالث: يتقرر الضمان على المكره والمستكره معًا، لأن أحدهما باشر الفعل والآخر تسبب، والمتسبب كالمباشر لاشتراكهما في الإثم، وهو رأي الحنابلة وقول الشافعية في الأرجح عندهم[62].

ويترجح من هذه الأقوال والله أعلم القول الأول، لأن المستكره قد سلب عنه الاختيار فلا حكم لمباشرته مع الإكراه، بل يكون الضمان على فاعل الإكراه، فإنه قد أمر بإجبار قد انضم إليه الوعيد بالإضرار[63]. وأما القياس على المضطر إلى أكل طعام الغير فلا يصح، لأن المضطر لم يلجئه إلى الإتلاف من يحال الضمان عليه، بخلاف المستكره[64].

:: مجلة البيان العدد  334 جمادى الآخرة  1436هـ، مارس – إبريل 2015م.

 

googleplayappstore


[1] مختار الصحاح، لمحمد بن أبي بكر الرازي, ص:269. بصائر ذوي التمييز، للفيروزآبادي: 4/346.

[2] فتح الباري، لابن حجر، 12/437.

[3] التعريفات، لعلي بن محمد الشريف الجرجاني، ط1، 1424هـ/2003م، دار النفائس، ص:91.

[4] أنيس الفقهاء في تعريفات الألفاظ المتداولة بين الفقهاء، لقاسم بن عبدالله القونوي، ط1، 1424هـ/2004م، دار الكتب العلمية، ص:99.

[5] المدخل الفقهي العام، مصطفى الزرقا، ط1،1418 هـ/1998م، دار القلم: 1/451.

[6] يستحسن استعمال لفظ المستكره لمن يقع عليه الإكراه أخذًا من لفظ الحديث: «... وما استكرهوا عليه»، أما الحامل على الفعل الموقع للإكراه فالأنسب له استعمال لفظ المكرِه بكسر الراء دفعًا للالتباس.

[7] رفع الحرج في الشريعة الإسلامية: ضوابطه وتطبيقاته، د. صالح بن عبدالله بن حميد، ط1، 1403هـ، مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي جامعة أم القرى مكة المكرمة، ص:241.

[8] انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، للكاساني، ط2، 1394هـ/1974م، دار الكتاب العربي بيروت: 7/176. المدونة الكبرى، للإمام مالك، ط. دار صادر: 3/209. الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي، تحقيق عماد زكي البارودي وخيري سعيد، المكتبة التوفيقية: 10/151.

[9] فتح الباري: 12/438.

[10] قال رحمه الله: «فإن كان الإكراه بحق عند الإباية من الانقياد إليه فإنه جائز شرعًا تنفذ معه الأحكام، ولا يؤثر في رد شيء منها، ولا خلاف فيه». (أحكام القرآن، تحقيق رضا فرج الهمامي، ط1، 1424هـ/2003م، المكتبة العصرية، بيروت: 3/130).

[11] مظاهر التيسير ورفع الحرج في الشريعة الإسلامية، د. فرج علي الفقيه حسين، ط2، 1426 هـ/2005م، دار قتيبة للطباعة والنشر والتوزيع، ص:312.

[12] انظر في شروط الإكراه: المبسوط للسرخسي: 24/39 وما بعدها. فتح الباري، لابن حجر: 12/438. الفقه الإسلامي وأدلته، للزحيلي: 6/4434 وما بعدها. رفع الحرج في الشريعة الإسلامية، لعدنان محمد جمعة، ط3، 1413هـ/ 1993م، دار العلوم الإنسانية دمشق، ص:224 وما بعدها. نظرية الضرورة الشرعية، حدودها وضوابطها، لجميل بن مبارك، ط1، 1408هـ/1988م، دار الوفاء المنصورة، ص:88 وما بعدها. التشريع الجنائي الإسلامي مقارنًا بالقانون الوضعي لعبدالقادر عودة، ط14، 1418هـ/1997م، مؤسسة الرسالة بيروت: 1/565 وما بعدها.

[13] كشف الأسرار، عبدالعزيز بن أحمد البخاري: 4/383.

[14] بدائع الصنائع: 7/175.

[15] كشف الأسرار: 4/383. الفقه الإسلامي وأدلته: 6/4433.

[16] مجموع الفتاوى، لابن تيمية: 8/502. رفع الحرج، لابن حميد، ص:244. الرخص الفقهية من القرآن الكريم والسنة النبوية، للشريف الرحموني، ط1، مؤسسات عبدالكريم بن عبد الله تونس، ص:507.

[17] التحرير والتنوير: 14/294.

[18] تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، طبعة دار المعرفة بيروت: 5/182.

[19] المحرر الوجيز: 3/75.

[20] الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي: 10/150.

[21] والمعاريض هي التورية عن الشيء بالشيء، ومثاله في مسألتنا، أن يقال له: أكفر بالله، فيقول: أنا كافر باللاهي، فيزيد الياء. وكذلك إذا قيل له: اكفر بالنبي، فيقول: أنا كافر بالنبي، وهو يريد المكان المرتفع من الأرض. (مختار الصحاح، لأبي بكر الرازي، ص:304. الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي: 10/155).

ولذلك يحكى عن بعض السلف زمن فتنة خلق القرآن دُعِي إلى أن يقول بخلق القرآن، فقال: القرآن والتوراة والإنجيل والزبور، يعددهن بأصابعه، هذه الأربعة مخلوقة، يقصد أصابعه، وفهم الذي أكرهه أنه يريد الكتب الأربعة المنزلة من الله تعالى على أنبيائه، فخلص في نفسه ولم يضره فهم الذي أكرهه. (أحكام القرآن، لابن العربي: 3/127).

[22] أحكام القرآن، لابن العربي: 3/126.

[23] أحكام القرآن، للجصاص: 5/13.

[24] انظر: الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي: 10/155. شرح كتاب السير الكبير للسرخسي: 4/195.

[25] الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي: 10/150-151.

[26] قواعد الإحكام: 1/65.

[27] علاء الدين عبدالعزيز بن أحمد البخاري: 4/397.

[28] بداية المجتهد ونهاية المقتصد، لابن رشد: 2/579.

[29] تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام، لابن فرحون، ط1،1416هـ/ 1995م، دار الكتب العلمية بيروت: 2/253. السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، للشوكاني، ط1، 1405ﻫ/1985م، تحقيق محمود إبراهيم زايد، دار الكتب العلمية بيروت: 4/264. قواعد الأحكام، لابن عبدالسلام: 1/93.

[30] الأشباه والنظائر، للسيوطي، ص:207.

[31] بدائع الصنائع، للكاساني: 7/177.

[32] رد المحتار، لابن عابدين: 5/85.

[33] المبسوط، للسرخسي: 24/138.

[34] رد المحتار، لابن عابدين: 5/85.

[35] الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، ط1، 1427هـ/2006م، المكتبة العصرية بيروت، ص:58-59.

[36] بدائع الصنائع، للكاساني: 7/177.

[37] أثر الاضطرار في إباحة فعل المحرمات الشرعية، جمال نادر الفرا، ط1، 1414هـ/1993م، دار الجيل، ص:179.

[38] أحكام القرآن: 3/129. والحديث رواه ابن ماجه، كتاب الإكراه، باب طلاق المكره الناسي، رقم: 2035. وذكره السيوطي في «الأشباه والنظائر» (ص: 206) بلفظ: «إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه»، ثم قال: «هذا حديث حسن أخرجه ابن ماجه وابن حبان في صحيحه، والحكام في مستدركه بهذا اللفظ من حديث ابن عباس، وأخرجه الدارقطني من حديثه بلفظ: «تجاوز» بدل «وضع»، وأخرجه أبو القاسم الفضل بن جعفر التميمي في فوائده من حديثه بلفظ «رفع»، وساق ألفاظًا أخرى، ثم قال: «فهذه شواهد قوية تقضي للحديث بالصحة».

[39] فتح الباري، لابن حجر: 12/441.

[40] الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي: 10/150.

[41] فتح الباري: 12/442.

[42] الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي: 10/150.

[43] فتح الباري: 12/442.

[44] بدائع الصنائع: 7/179. روضة الطالبين، للنووي: 9/135. بداية المجتهد، لابن رشد: 2/578.

[45] بداية المجتهد: 2/578. الأشباه والنظائر، للسيوطي، ص:205.

[46] بدائع الصنائع: 7/179. رد المحتار: 5/85.

[47] انظر: المغني، لابن قدامة: 8/168. تبصرة الحكام، لابن فرحون: 2/253.

[48] كتاب الحدود، باب ما جاء في المرأة إذا استكرهت على الزنا.

[49] الموطأ، باب القضاء في المستكرهة من النساء.

[50] فتاوى وأقضية وأحكام الإمام علي، تأليف عرفات القصبي قرون، ط 1411هـ/1991م، المكتبة الأزهرية للتراث، ص:61.

[51] مجموع الفتاوى، لابن تيمية: 8/503. المغني، لابن قدامة: 6/187. الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي: 1/151.

[52] لم يحل: أي لم يتزين.

[53] أحكام القرآن: 3/126.

[54] المبسوط، للسرخسي: 24/88. الفقه الإسلامي وأدلته، للزحيلي: 6/4449. والإكراه الملجئ عندهم ما كان واقعًا من السلطان، لأن الإكراه من غيره لا يتحقق، لتمكن المستكره من الاستغاثة بالسلطان، بخلاف ما لو أوقعه عليه السلطان، فلا يجد حينئذ غوثًا. (بدائع الصنائع، للكاساني: 7/180).

[55] تحفة المحتاج بشرح المنهاج، لابن حجر الهيثمي، طبعة دار صادر، بيروت: 9/105.

[56] المحلى بالآثار: 8/331.

[57] سبق تخريجه.

[58] الأشباه والنظائر، لابن نجيم، ص:154. وأصل هذه القاعدة ما أخرجه الترمذي من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن وجدتم للمسلمين مخرجًا فخلوا سبيلهم، فإن الإمام لأن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة» (نيل الأوطار، للشوكاني: 5/280).

[59] منهم: الزحيلي (في الفقه الإسلامي وأدلته: 6/4449)، وابن حميد (في رفع الحرج، ص:252)، والشريف الرحموني (في الرخص الفقهية، ص:519)، وجميل مبارك (في نظرية الضرورة الشرعية، ص:175).

[60] رد المحتار: 5/92. السيل الجرار: 4/265. قواعد الأحكام: 2/102.

[61] أحكام القرآن، لابن العربي: 3/240. المحلى، لابن حزم: 8/330.

[62] قواعد ابن رجب، ص:309. روضة الطالبين، للنووي: 9/142.

[63] السيل الجرار: 4/265.

[64] قواعد ابن رجب، ص:309.