في خلال الأسابيع القليلة الماضية وفي أعقاب سيطرة حكومة الوفاق في طرابلس على الغرب الليبي بسقوط قاعدة الوطية الجوية ومدينة ترهونة وفك حصار طرابلس والانطلاق نحو سرت، شهدت الساحة الليبية توتراً غير مسبوق بوصول أعداد ضخمة من الروس التابعين لشركة فاغنر مع مقاتلين سودانيين وتشاديين وسوريين، وتزامن وصول هؤلاء مع تدفق الأسلحة الروسية من كل الأنواع بدءاً من الطـائرات المقاتلة بطُرُزِها المختلفة مروراً بأنظمة الدفاع الجوي وانتهاءً بأطنان الأسلحة ومئات الآليات والدبابات المصفحة، وفي المقابل وفي التوقيت نفسه ومع دعم أمريكي واضح، رست قطع من الأسطول العسكري التركي بالقرب من الشواطئ الليبية مع تدفق الطائرات وأنظمة الدفاع الجوي ومئات المقاتلين السوريين.

وترافق هذا كله مع تدخلات عسكرية أخرى ظاهرة وسرية من فرنسا وإيطاليا وبعض الدول العربية...

وبدا المشهد وكأن الصراع حول ليبيا قد أخذ منحى حربٍ عالميةٍ جديدةٍ.

فهل هذه الحشود العسكرية هي لمجرد مناصرة طرف ضد طرف متصارعين على الحكم في ليبيا؟ أم أن هذا التدفق والحشد العسكري لصراع إستراتيجي كبير بين القوى الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا؟

أهمية ليبيا إستراتيجياً:

تمثل الجغرافية السياسية أداة مثالية لشرح طبيعة الدولة الليبية ووضعها الداخلي وتأثيرها في بيئتها الإقليمية والدولية؛ فالجغرافية السياسية في أبسط تعريفاتها: هي دراسة تأثير الجغرافيا على السياسة.

وعنـدما نتكلم عن الجغرافيا، نذكر الحدود والموقع وطبيعة الأرض والسكان والموارد.

هناك عدة عوامل ضعف وعوامل قوة في الجغرافية الليبية:

تتمثل عوامل القوة في طبيعة الدولة الليبية الصحـراوية؛ فهي تعتبر حاجزاً بين الشرق ممثلاً بمصر والسودان وبين الغرب ممثلاً بالكتلـة المغاربية، هذا الحاجز الصحراوي الممتد طولاً إلى ما يقرب من 2000 كيلو متر يمنع ذوبان هـذه الدولة في كلٍّ من الكتلتين الأكثر كثافة سكانية والأكثر إمكانيات من زراعةٍ وتجارةٍ وصناعةٍ من الدولة الليبية، وفي هذا يقول الدكتور جمال حمدان المتخصص في الجغرافية السياسية: «والعالم مضطر إلى أن يفرد ليبيا كوحدة جغرافية متميزة؛ فقد تكون هذه الوحدة ضئيلة الحجم والثقل كثيراً أو قليلاً ولقد تختفي تماماً أو حتى تتمزق وتُتَقاسم أحياناً ولكنها تعود دائماً إلى الظهور وتفرض نفسها حتى على المستعمر الخارجي كما على أبنائها أنفسهم في الداخل».

أما عامل القوة الثاني في ليبيا فهو النفط، الذي بات يشكل نحو 94% من موارد البلاد التي اكتشف فيها النفط لأول مرة عام 1958م، وبدأ إنتاجه رسميّاً عام 1961م، وفي أقصى ذروته بلغ إنتاج النفط الليبي ما يقرب من ثلاثة ملايين برميل يومياً في الثمانينيات من القرن الماضي، وتتـزايد أهمية مكـانة ليبيا على خريطة النفط الدولية بوجود 46.4 مليار برميل فيها كاحتياطي مؤكد، وهو ما أهَّلَها لاحتلال المركز الثامن دوليّاً في حجم الاحتياطي الخام وبنسبة 4.4% من الاحتياطي الدولي. وأكثر البترول الليبي يتم تصديره إلى الدول الأوروبية بما نسبته 79% من صادرات النفط الليبي بسبب القرب الجغرافي والعلاقات التاريخية التجارية وجودة أنواع الخام الليبي قليل المحتوى الكربوني وهو ما يسهِّل عمليات تكريره، وقبل حصار طرابلس الأخير كانت ليبيـا تضخ ما يقرب من 1.2 مليون برميل يومياً، ولكن بعد إغلاق حقلَي النفط الشرارة والفيل انخفض إنتاج النفط الليبي إلى رقم غير مسبوق حيث بلغ معدل 75 ألف برميل يومياً.

وهذه الثروة العالية الناتجة عن تصدير النفط لها فعاليتها وقدرتها؛ خاصة عندما نعلم أن عدد سكان ليبيا يتجاوز ستة ملايين بقليل.

وعند عمل مقارنة بين ليبيا وغيرها من الدول الصحـراوية العديدة التي جعل البترول منها كياناً هو في الأصل كيان اصطناعي أو جعل منها الاستعمار كياناً مصطنعاً من لا شيء؛ فالبترول في ليبيا لم يوجِد كياناً مصطنعاً وإنما «عمَّق ورسَّخ أساسها المادي وجدَّد شبابها السياسي» كما يقول جمال حمدان.

أما عوامل الضعف في الدولة الليبية فأهمها: انفصال وحداتها المركزية الداخلية عن بعضها بفضل الصحراء أو بالصحراء والجبال معاً؛ فبالرغم من كون الصحراء أعطت قوة لليبيا كحائط صدٍّ أمام أي ذوبان أو هجـوم خارجي إلا أنها من جهة أخرى مثَّلت عامل ضعف أو عدم التئام أو ضعف التواصل بين أقاليـم ليبيا الثلاثة الرئيسية (طرابلس، وبرقة، وفزان)، وإذا كان تباعد إقليم فزان في الجنوب الصحراوي أمراً مشهوراً، فإن هناك حاجزاً أيضاً يفصل بين إقليم برقة في الشرق وإقليم طرابلس في الغرب، وهي مسافة على امتداد 650 كيلو متراً من الصحراء الشاسعة بطول خليج سرت، وعزز من هذا التفكك ضعف المواصلات الداخلية بين هذه الأقاليم؛ فليبيا هي الدولة الوحيدة في منطقة المغرب العربي التي لا تمتلك شبكة للسكك الحديدية، والخطوط التي تم إنشاؤها لأغراض عسكرية في فترة الاستعمار الإيطالي غير مستخدمة منذ وقت طويل.

حدود الدولة وأصل الصراع:

لو تتبعنا حدود ليبيا سواء في الشمال أم الجنوب أم الشرق أم الغرب فسنجد بالفعل أن كثيراً من بؤر التوتر العالمية تتجمع عندها.

حدود ليبيا الشمالية هي البحر المتوسط وبالتحديد في وسط جنوب المتوسط وعلى امتداد يكاد يصل 2000 كيلو متر، وهي بهذه الحدود الطويلة تعد الجار الأكبر لأوروبا في منطقة جنوب المتوسط، ولا تضاهيها أي دولة من شمال إفريقيا في طول هذه الحدود، ومن ثَمَّ فإن أي قضية تتعلق بمشاكل تواجهها أوروبا بالنسبة لحدودها الجنوبية فإن ليبيا لها الأولوية في التأثير على هذه المشاكل، ومنها على سبيل المثال قضية الهجرة غير الشرعية؛ إذ بلغ عدد المهاجرين - وَفْقَ تقارير المنظمة الدولية للهجرة - ما يقرب من 120 ألف مهاجر ولاجئ دخلوا أوروبا عن طريق البحر المتوسط خلال عام 2019م مع العلم أن هذه الأرقام هي أقل الأرقام.

ولا تعد قضية الهجرة هي القضية الوحيدة التي تتعلق بالبحر المتوسط؛ فهناك أيضاً مشكلة الطاقة التي اشتهرت بـ (غاز شرق المتوسط)، حيث تتنافس دول عـديدة على إنتاج الغاز من المتوسط ومِن ثَمَّ تصديره لأوروبا التي تعـاني شحاً في الغاز وفي الوقت نفسه تعتمد على خطوط إمداد طويلة قادمة من روسيا ومِن ثَمَّ فهي ذات تكلفة مرتفعة، أما غاز المتوسط فهو بالنسبة لأوروبا تكلفـة أقل كثيراً، وليبيا بسواحلها الأطول في جنوب المتوسط تعتبر عنصراً حيويّاً سواء في استخراج الغاز أو نقله.

وثمة بُعْد ثالث لأهمية البحر المتوسط لأوروبا، يأتي في إطار التنافس الجيوبولتيكي بين الناتو وروسيا؛ إذ تحاول روسيا (تطـويق) أوروبا جنوباً بتدخلها في ليبيا بإقامة قاعدة عسكرية لها في ليبيا بعد أن تمكنت من حصار أوروبا في شرق المتوسط من خلال القاعدة البحرية في طرطوس في سوريا ضمن اتفاق وُقِّع مع حكومة بشار الأسد عام 2017م.

أما الحدود الجنوبية لليبيا، فهي تتقاطع مع الصحراء الكبرى التي تتوسط القارة الإفريقية، وتشكل منطقة جنوب الصحراء محوراً للصراع بين عدة قوى كبرى هي (أمريكا والصين وفرنسا) حيث يدور الصراع حول مكافحة الإرهاب وحيازة النفط.

فعلى حدود ليبيا الجنوبية تشتعل ما يطلق عليها الحرب على الإرهاب التي يشنها الغرب على بعض الجماعات المسلحة والحدِّ من انتشارها في منطقة الصحراء والساحل الغربي لإفريقيا، وازداد الهاجس الغربي بتلك المنطقة بعد سقوط القذافي؛ إذ أصبحت ليبيا تشكل قلقاً متزايداً للغرب من جهتين:

الأولى: تدفق مخزونٍ هائلٍ من الأسلحة من المخازن التي كان يحوزها القذافي وتسربت هذه الأسلحة للتنظيمات المسلحة في الصحراء.

والشق الثاني: أن ليبيا أصبحت في حدِّ ذاتها ملاذاً لتنظيمات جهادية وتكفيرية كداعش.

وتشكل تلك الحرب على الإرهاب جزءاً كبيراً من التداخل الفرنسي في هذه المنطقة؛ فالعديد من دول إفريقيا المتاخمة للصحراء الكبرى والتي تقع على الحدود الجنوبية لليبيا كانت مستعمرات قديمة لفرنسا وما زال للوجود الفرنسي هناك تأثير كبير سواء في ثقافة هذه الدول أو في المصالح التجـارية المتبادلة معها، والتي يعتمد عليها جزء مهم من الاقتصاد الفرنسي، وهذا ما شهدته الحرب التي شنها الجيش الفرنسي مباشرة في مالي عام 2014م حين أطلق (عملية برخان) التي ضمت أكثر من ثلاثة آلاف جندي واتخذت من تشاد مقراً لها، وتم تصميم هذه العملية لتضم خمس دول هي (بوركينافاسو، وتشاد، ومالي، وموريتانيا، والنيجر)، وبعدها أعلنت فرنسا في أكثر من مناسبة على لسان مسؤولي وزارة دفاعها في عامي 2017 و 2018م عن نيتها تشكيل قوة عسكرية مع شركاء أوروبيين للمساهمة في تدريب جيوش دول الساحل الإفريقي خاصة، وهو ما أكدته وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي في عام 2019م، وفسرت تشكيل تلك القوة بأنها لمساعدة جيوش الدول الموجودة، مع العلم أن هذه القوة العسكرية ستكون تحت القيادة الفرنسية حيث يصل عدد الجنود الفرنسيين إلى ما يقرب من 4500 جندي.

بينما دشنت الولايات المتحدة عام 2007م قوات أفريكوم وهي وحدة مكونة من قوات مقاتلة موحدة تحت إدارة وزارة الدفاع الأمريكية وهي مسؤولة عن العمليات العسكرية الأمريكية وعن العلاقات العسكرية مع 53 دولة إفريقية في إفريقيا عدا مصر، ولكن منذ عهد أوباما وكذلك ترامب فإن الإستراتيجية الأمريكية في العالم - ومِن ثَمَّ  تنطبق هذه الإستراتيجية على أفريكوم - تتجه الآن نحو الحد من التدخل المباشر والاستعانة بقوات إقليمية تقوم بالمهمة تلك، باعتبار أن الناخب الأمريكي وصناع القرار في أمريكا لا يريدون دفع المزيد من الأموال والأرواح خارج الولايات المتحدة من أجل الدفاع عن مفهوم الأمن القومي القديم، ولذاك لا نرى تدخلاً مباشراً للقوات الأمريكية في ليبيا؛ ولكن مراقبة فقط للحدود والسواحل لمحاولة الحدِّ من تسلل الأسلحة والإرهابيين المزعومين وفي الوقت نفسه تقدم أمريكا الدعم للقوات التركية لتقوم بالدور المنوط بها.

الحدود الشرقية: تمثل مصر والسودان دول الجوار الشـرقي لليبيا، ويتأثر الجزء الشرقي من ليبيا - وهو إقليم برقة - بالجوار المصري حيث تتداخل قبائل غرب الإسكندرية حتى الحدود مع ليبيا بقبائل برقة، وهذا التأثير متبادل: فبينما جاء الإسلام والتعـريب من مصر إلى ليبيا، فإننا نجد في الجهة المقابلة تأثر الغرب المصري باللهجة والعادات البدوية الليبية، وتأثرت مـدن الدلتا المصرية بالهجرات القادمـة من ليبيا حتى أطلق المصريون على القادمين منها بالمغـاربة، ويؤرخ عبد الرحمن الجبرتي المصري أنه في أثناء الاحتلال الفرنسي لمصر قدم إلى إحدى مدن الدلتا (دمنهور) أبو عبد الله المغربي وقاد أهل هذه المدينة لطرد المحتل الفرنسي منها حتى أرسلت الحملة الفرنسية جنودها ليحاصروا هذه المدينة مدة شهر كامل ثم يدخلوا المدينة بعدها ويُنفَى أبو عبد الله المغربي من مصر، ولا تزال هذه المدينة يحمل أكبر أحيائها اسم هذا المجاهد. وفي المقابل كانت مصر ظهيراً وقاعدةً لوجستية لإمداد عمر المختار المجاهد الليبي بالمؤن والسلاح في حربه ضد الاحتلال الإيطالي حتى اضطر الطليان إلى إقامة سور من السلك الشائك على طول الحدود بين البلدين.

أما بالنسبة للسودان فلطالما شكل البلدان لبعضهما عمقاً إستراتيجياً من التداخل الطبيعي بين أي بلدين جارين، لا تفصلهما حواجز طبيعية ولا حدود محروسة، وتعيش على جانبي حدودهما مجموعاتٌ سكانيةٌ متداخلة، فقد ارتبط السودان وليبيا طوال العقود الأخيرة بتأثيرات مباشرة لكل منهما في أوضاع البلد الآخر الداخلية؛ ففي أثناء ثورة فبراير ضد القذافي تواصل الدعم السوداني للثوار حتى سقوط النظام الأمر الذي حدا بالرئيس عمر البشير وقتها إلى التصريح بأن الثـوار دخلوا طرابلس بتخطيط وسلاح سوداني، وفي الأزمة الأخيرة انضمت بعض المجموعات المسلحة التي تقـاتل في دارفور إلى صفوف قوات خليفة حفتر، كما تردد عن وجود قوات من الجنجويد تقاتل إلى جانبه.

الحدود الغربية: تمثل دولتا تونس والجزائر الحدَّ الغربي لليبيا.

ويظهر التأثير التونسي في طرابلس القريبة من خط الحدود التونسي الليبي، وينبع الاهتمام التونسي بليبيا من أمرين:

الأول: اقتصادي من حيث العمالةُ التونسيةُ الموجودةُ في ليبيا والتدفق السلعي من تونس إلى ليبيا.

أما الأمر الثاني فهو أمني يتعلق بالعمليات التي تقوم بها الجماعات المسلحة في تونس والتي يأتي بعضها من الحدود مع ليبيا سواء كان أسلحة أم رجالاً.

ولكن تونس منذ انتخاب الرئيس الأخير قيس سعيِّد تعاني بسبب سياسته الخارجية المنكمشة منذ توليه الرئاسة، حتى أن ألمانيا التي دعت العديد من الدول إلى مؤتمر برلين للنظر في الشأن الليبي تجاهلت دعوته.

وبالرغم الاختلاف الأيديولوجي المرير والحـاد والجذري بين القوى السياسية التونسية إلا أنها تتفق على انتقادها السياسة الخارجية للرئيس، على غرار رئيس حزب قلب تونس نبيل القروي ورئيس حزب المشروع محسن مرزوق اللذين لم يفوِّتا مناسبة إلا وذكَّرا بتعطل الدبلوماسية التونسية عن تقديم أي إضافة بغياب تونس عن أبرز المحطات الدولية، واعتبر القروي أن الدبلوماسية التونسية في أزمة، وتعيش عزلة إقليمية ودولية، داعياً رئيس الجمهورية إلى تفادي هذا الإخلال وإخراج تونس من حالة العزلة التي لم تعرفها البلاد منذ الاستقلال، كذلك فعلت حركة النهضة التي تعتبر أكبر الأحزاب السياسية في تونس؛ فقد انتقد رئيس البرلمان راشد الغنوشي صراحة سعيِّد في جلسة عامة قائلاً أمام البرلمانيين بأن عدم مشاركة تونس في مؤتمر برلين تعبير عن ضعف الدبلوماسية التونسية.   

أما الجزائر فتنظر لحدودها الطويلة مع ليبيا على أنها مصدر أو مَعْبَر للجماعات المسلحة التي لا يزال بعضها يقاتل الحكومة الجزائرية، وتاريخياً كانت الجزائر تنظر بعين الشك دائماً لأي تدخل أجنبي خارجي في ليبيا وتعتبره تهديداً لأمنها القومي، ومن ناحية أخرى فنظرة الشك الجزائري تشمل مصر أيضاً حين يتخطى نفوذُها منطقةَ الشرق الليبي ليصل إلى الغرب الليبي الذي تعتبره الجزائر حزام أمنها القومي الشرقي، ويبدو أن حالة الضعف التي كانت تعيشها الجزائر منذ اعتلال صحة الرئيس السابق بوتفليقة ثم اندلاع المظاهرات الشعبية التي أدت إلى تغييره، أضعف الاهتمام الجزائري بالشأن الليبي وشجع الأطراف الأخرى على المضي لحصار طرابلس التي تقع في الغرب الليبي. ولكن مع بدء ظهور استقرار نوعي للوضع السياسي الداخلي الجزائري، بدأ النظام يتطلع للمسألة الليبية ويحاول أن يجد له دوراً في الصراع المحتدم لكي يحافظ على أمنه القومي.

وخلاصة موقف دول الحدود الغربية لليبيا أنها تشهد بصفة عامة تردُّداً وإحجاماً عن التدخل في الصراع داخل ليبيا، وينبع هذا في الأساس من مشكلات داخلية تعانيها نظم الجوار المغربي، بعكس موقف دول الجوار الشرقي ممثلة في مصر التي تنخرط بشكل كبير ومباشر في الصراع الليبي، وكذلك السودان الذي يتدخل بطريق غير مباشر وغير رسمي عن طريق الميليشيات السودانية المختلفة.

وفي النهاية سنشهد صراعاً دوليّاً محتدماً بين (الولايات المتحدة) التي تحاول أن تحتفظ بالقمة في سلم النظام الدولي ولكن دون أن تخاطر بجنودها؛ خاصة أنها مقيدة بعام انتخابات تعجز فيه عن اتخاذ قرارات حاسمة تاركة فراغ قوة، فتلجأ إلى الاستعانة بقوة إقليمية أخرى (تركيا) تطمح في استعادة دورها الحضاري والتاريخي، في مواجهة قوة دولية (روسيا) تريد أن ترجع مرة أخرى إلى مجدها الإمبراطوري القريب مدعومة من قوى إقليمية تريد ترتيب المنطقة بعيداً عن الفوضى الناتجة عن الربيع العربي.