«القوة لا تكمن في العزلة الرائعة، ولكن في اتحادنا الفريد».

هذا ما بدأت به رئيسة المفوضية الأوروبية (أورزولا فون دير لاي) خطابها منذ ما يقرب من شهرين بمناسبة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

فمع الانسحاب البريطاني الرسمي من الاتحاد الأوروبي ثارت تساؤلات كثيرة حول وضع أوروبا باعتبارها قوة عالمية ومدى مؤهلاتها لتتبوأ مكانتها في النظام الدولي.

وتزايدت هذه التساؤلات وأثارت حيرةً أكبر بعد أن شهد العالم أجمع كيف تعاملت أوروبا مع قضية تدفق اللاجئين إليها وتداخلها مع ما يُعرَف بالحرب على الإرهاب، ثم تعاملها مع الصراع في ليبيا وإشرافها على انعقاد مؤتمر برلين في محاولة منها عقب التدخل التركي لإيقاف هذه الحرب وإيجاد حل بين الأطراف.

لقد تصدرت أوروبا العالم وتحكَّـمت فيه قرابة قرن كامل منذ منتصف القرن التاسع عشر حتى قرابة منتصف القرن العشرين، ثم ما لبث أن دبَّ الخلاف بين دولها لتنشب بينها حربان عالميتان أُنهكَت خلالهما وخرجت منهما أوروبا ضعيفة وتراجعت دولها لصالح القوتين الصـاعدتين حينئـذٍ الولايات المتحـدة والاتحـاد السوفييتي. ولكن في أعقاب انهيار الاتحاد السوفييتي بدأت أوروبا تلملـم نفسها وتحاول البروز بين القوى العالمية مرة أخرى؛ فهل تنجح في ذلك؟

لذلك كان لا بد من أن نسأل أنفسنا: هل أوروبا في الأساس قوة عظمى؟ وما هي العناصر التي كانت أو ما زالت تؤهلها لذلك؟ وما مدى استفادتها وتوظيفها لها؟

يصنف بعض علماء السياسة الدول إلى قوية ووسطى وضعيفة بناء على مدى توافر عناصر القوة لديها ما بين تعداد السكان والمساحة والقوة العسكرية والسياسية والاقتصادية.

ولكن عند التحديد الدقيق لعناصر القوة الشاملة كانت هناك دائماً مدرستان: المدرسة الشرقية وكان يمثلها في الماضي القريب الاتحاد السوفييتي، حيث رأت هذه المدرسة أن مفردات القوة الشاملة للدولة تتمثل في القدرة السياسية (القدرة الداخلية) والقدرة الدبلوماسية (القدرة الخارجية) والقدرة الاقتصادية، والقدرة العسكرية والقدرة المعنوية، بينما كانت وجهـة نظر المصادر الغربية، وطبقاً لرأي المنظر الإستراتيجي (كلاين) فإن قوة الدولة الشاملة تتكون من خمسة عناصر أساسية، وهي الكتلة الحيوية الحرجة للدولة ويقصد بها بالتحديد: الأرض والسكان، والقدرة الاقتصادية، والقدرة العسكرية، والهدف الإستراتيجي، والإرادة الوطنية.

فهل هذه العناصر الخمسة تنطبق على أوروبا، أم تتحصل على بعضها وتفتقد بعضها الآخر؟

هذا ما سنحاول الإجابة عنه في هذا المقال:

قصة الصعود الجديد: 

ظهر الاتحاد الأوروبي لأول مرة كياناً واحداً عام 1951م عندما اتفقت ست دول أوروبية هي فرنسا وألمانيا وبلجيكا ولوكسمبورغ وهولندا وإيطاليا على تشكيل المجموعة الأوروبية للفحم والصلب التي ستشكل نواة قيام المجموعة الاقتصادية الأوروبية ثم الاتحاد الأوروبي؛ أي أن بدايته كانت بداية اقتصادية وليست سياسية، كما أن التعاون الاقتصادي شمل مجالين فقط هما الفحم والصلب، وبعدها بثلاث سنوات وقَّعت تلك الدول على اتفاقية روما التي وسَّعت مجالات التعاون الاقتصادي، وأصبحت المجموعة تحمل اسم المجموعة الاقتصادية الأوروبية.

وفي عام 1973م التحقت كلٌّ من بريطانيا والدانمارك، ثم اليونان عام 1981م، وإسبانيا والبرتغال في عام 1986م، ثم إيرلندا في عام 1993م، فالسويد وفنلندا والنمسا عام 1995م.

وفي عام 1992م وُقِّعت معاهدة ماستريخت بهولندا وتم بمقتضاها تجميع مختلف الهيئات الأوروبية ضمن إطار واحد هو الاتحاد الأوروبي الذي أصبح التسمية الرسمية للمجموعة.

ووسعت معاهدة ماستريخت مفهوم الاتحاد الأوروبي، وذلك بإدخال مبـدأي السياستين الخارجية والأمنية المشتركتين، والتحرك نحو تنسيق السياسات الأوروبية بخصوص اللجوء والهجرة والمخدرات والإرهاب.

كما انبثق عن معاهدة ماستريخت للمرة الأولى مفهوم المواطنة الأوروبية؛ أي السماح لمواطني الدول الأعضاء في الاتحاد بالتنقل بحرية بين كل دول الاتحاد، كما وضع البند الاجتماعي الذي احتوته المعاهدة الأساسَ للسياسات التي يتبعها الاتحاد الأوروبي في مجالات حقوق العمال وغيرها من المسائل الاجتماعية.

ووضعت المعاهدة أيضاً جدولاً زمنياً لتحقيق الوحدة الاقتصادية والمالية بين الدول الأعضاء، كما وضعت الشروط التي يتعين على الدول الراغبة في الانضمام إلى الاتحاد الوفاء بها.

وابتداء من عام 2004م امتد الاتحاد الأوروبي نحو دول أوروبا الشرقية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، حيث انضمت عشر دول جديدة هي أستونيا وبولندا وجمهورية التشيك وسلوفاكيا وسلوفينيا ولاتفيا وليتونيا والمجر، كما انضمت كلٌّ من قبرص ومالطا للاتحاد.

وفي عام 2007م انضمت رومانيا وبلغاريا، ووصل عدد أعضاء الاتحاد الأوروبي حتى عام 2013م تاريخ انضمام كرواتيا إلى 28 دولة.

وعند النظر إلى الدول التي لم تلتحق بالاتحاد الأوروبي وإنما وعدت بالانضمام إليه نجد أنها تتكون من نوعين: دول يغلب عليها المذهب الأرثوذكسي النصراني مثل مقدونيا ومونتنيغرو وصربيا ودول يشكل فيها المسلمون أغلبية السكان كتركيا وألبانيا وكوسوفو والبوسنة.

من حيث المساحةُ تبلغ مساحة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ما يزيد قليلاً على أربعة ملايين كيلو متر مربع، أي أقل من ربع مساحة روسيا، وأقل ومن نصف مساحة كلٍّ من الولايات المتحـدة والصين، وهي أقل من 2/7 من مساحة العالم العربي.

ويبلغ عدد سكان الاتحاد الأوروبي 515 مليون نسمة، أي ما يقرب من 7% من سكان العالم، وهو ثالث كتلة بشرية في العالم بعد الصين والهند ويتفوق على الولايات المتحدة.

ويعترف الاتحاد الأوروبي بـ 24 لغة رسمية يتم التحدث بها بين الدول الأعضاء فيه، وأكثر من 60 لغة مصنفة لغاتٍ إقليمية أو لغاتِ الأقليات.

ويعد الاقتصاد الأوروبي ثاني أكبر اقتصاد في العالم من حيث القيمة الاسميَّة (بعد الولايات المتحدة) ومن حيث معادلة القوة الشرائيَّة حيث قُدِّر الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي بنحو 18.8 تريليون دولار في عام 2018م، ممثِّلاً نحو 22 ٪ من الاقتصاد العالمي، وتعد عملة الاتحاد (اليورو) ثاني أكبر عملة احتياطيَّة، وكـذلك ثاني أكثـر العملات المتـداولة في العالم بعد الدولار الأمريكي.

الأهداف الإستراتيجية:

بالنظر إلى الموقع الرسمي للاتحاد الأوروبي[1] نجد أن الاتحاد قد وضع لنفسه عدة أهداف إستراتيجية وهي:

- تأسيس المواطنة الأوروبية (الحقوق الأساسية، حرية التنقل، الحقوق المدنية والسياسية).

- ضمان الحرية والأمن والعدل (التعاون في الشؤون الداخلية والعدل).

- دعم التقدم الاقتصادي والاجتماعي (السوق المشتركة، العملة المشتركة اليورو، التنمية الإقليمية، قضايا حماية البيئية).

- تقوية دور أوروبا في العالم (سياسة خارجية وأمنية موحدة، الاتحاد الأوروبي والعالم).

يحاول الاتحاد الأوروبي أن يخرج من كونه (عملاقاً اقتصادياً، ولكنه قزم سياسي)، وأن سياساته لن تخرج عن التبعيـة للولايات؛ خاصة أن معظم دوله أعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذي تقوده الولايات المتحدة، وأن الخلاف بينهما هو على حدود المصالح والحصص في أي مشكلة في العالم... فهو يحاول أن يخرج من هذه الشرنقة التي تحيط به ليكون فاعلاً رئيساً مستقلاً على الساحة الدولية يدافع عن مصالحه وإستراتيجياته.

وفي النهاية يحاول الاتحاد الأوروبي تكريس نفسه باعتباره اتحاداً فوق وطني، وهو ما يعني أن الدول الأعضاء تتنازل عن بعض حقوقها السيادية للاتحاد الأوروبي ومؤسساته وأن يتم اتخاذ القرارات والإجراءات بطريقة تضع مصالح الاتحاد بأكمله في الاعتبار حتى إن تعارض فعل ذلك أحيـاناً مع مصالح معينة لأي بلد فردي.

التقدم الأوروبي والنجاحات التي حققها:

استطاع الاتحاد أن يحقق تقدماً في عدة مجالات:

أولاً: تنسيق السياسات الزراعية والعلاقات التجارية البينية داخل الاتحاد الأوروبي.

ثانياً: توحيد السياسات النقدية الأوروبية التي بدأت فكرتها مع قيـام المجموعة الأوروبية عام 1957م، ثم تطورت في عام 1979م بقيام النظام النقدي الأوروبي، واستقرت أخيراً بالعملة الأوروبية الموحدة أو ما بات يعـرف اليوم بـ (اليورو)، ثم التعـامل باليورو ابتداء من عام 1999م على المستوى المصرفي حيث حل محل عملات الدول المنظِّمة لاتفاق تطبيق لليورو منذ عام 2002م، وعدد هذه الدول الآن قد بلغ 17 دولة من بين عضوية الاتحاد الأوروبي البالغة 27 دولة.

ثالثاً: تنسيق السياسات على المستويين السياسي والأمني، وقد تطلب هذا وقتاً وجهداً ليتحول الاتحاد من مستوى الاندماج الاقتصادي إلى المستوى السياسي والدفاعي، وهو الهدف الذي نادى به الأوروبيون قديماً.

ومع اقتراب تولي ألمانيا رئاسة الاتحاد الأوروبي في الصيف القادم عام 2020م أعلن وزير الخارجية الألماني (هايكو ماس) العمل من أجل «أوروبا قوية وذات سيادة»، ومن أجل تقوية أهمية أوروبا في الساحة العالمية، ويطالب الوزير الألماني بإقامة مجلس أمن أوروبي بغية تحقيق تنسيق أفضل للسياسة الخارجية والأمنية، وهذه اللجنة يمكن لها أن تضم بريطانيا رغم خروجها من الاتحاد الأوروبي.

أهم مواضع الضعف في أوروبا كقوة عالمية:

يواجه الاتحاد الأوروبي أزمات تحول دون التأثير المأمول من قبل مؤسسيه، ومن أهم هذه الأزمات:

أزمة الحيرة بين المثال والواقع: عند التمعن في الأهداف الإستراتيجية للاتحاد الأوروبي وتطبيقها على أرض الواقع في الصراعات التي تمر بها أوروبا؛ نجد عجزاً أوروبياً عن إيجاد دور مستقل لها في العالم؛ فقد أنفقت معظم طاقتها على التجاوب مع إستراتيجيات قوى أخرى، بل فشلت في بلورة رؤية سياسية عملية تخصها، ترمي إلى التعامل مع هذه الصراعات؛ ونتيجة لذلك فبـدلاً من أن تشغل الموقـع القيادي نجد أنها تراجعت إلى الخلف في تلك الأزمات.

أزمة ديموغرافية: تعاني أوروبا وفي القلب منها الاتحاد الأوروبي ما يعده الخبراء أزمة ديموغرافية أو سكانية، وهذه الأزمة ذات شقين: فمن جهة تشهد أوروبا تراجع نسبة السكان، ومن جهة أخرى تعاني من ازدياد الهجرة غير المرغوب فيها إليها.

وكما تورد مجلة (فورين أفير) فإن معدل الإنجاب للمرأة العـادية في أوروبا من الأطفال اليوم يبلغ 1.6، وهو رقم يقل عن المطلوب للحفاظ على معدل ثابت في عدد السكان، كما ارتفعت نسبة كبار السن من 8% في عام 1950م إلى 23% في عام 2020م. ومن المتوقع أن تصل إلى 28% في عام 2050م، وعندئذٍ سيكون نحو نصف السكان (47%) من كبار السن.

أما الشق الثاني من الأزمة وهو أن المهاجرين الذين يفترض أنهم سيحلون مشكلة تراجع السكان هم غير مرغوب فيهـم؛ فهذه الأزمة بدأت في عام 2015م وتميزت بوصول عدد كبير من الأشخاص إلى الاتحاد الأوروبي عبر البحر الأبيض المتوسط أو براً عبـر جنوب شرق أوروبا، وظهر الارتباك الرسمي الأوروبي في مواجهتها وخاصة مع تصاعد قوة اليمين المتطرف الذي ينظر إلى المهاجرين على أنهم سيغيرون هوية أوروبا النصرانية البيضاء إلى هوية مسلمة ملونة، وتعلِّق الغارديان البريطـانية على الأزمة بأنها كشفت أسوأ جانب في أوروبا للعـالم بأنها بدلاً من أن تفتح ذراعيها للناجين عابري البحر المتوسط قابلتهم بالعنصرية والخوف والسجن.

أزمة هيكلية: تكشف الهيكلية في أجهزة الاتحاد كونها مجرد صورة وخالية من المضمون وتحولها إلى أسماء؛ فالاتحاد يتكون من خمس مؤسسات (البرلمان الأوروبي، ومجلس الاتحاد، والمفوضية الأوروبية وهي الجهاز التنفيذي، ومحكمة العدل الأوروبية، وأخيراً محكمة مراقبة الحسابات التي تشرف على ميزانية الاتحاد)، ثم هناك عدة هيئات إدارية كاللجنة الاقتصادية والاجتماعية وهي تمثل مؤسسات المجتمع المدني في القضـايا الاقتصادية والاجتماعية وهناك هيئة المناطق وهي تعبِّر عن الإدارات المحلية في السياسة الإقليمية والبيئية والتعليم، كما يوجد المحقق الأوروبي الذي يشرف على شكاوى المواطنين المتعلقة بسوء الإدارة في مؤسسات الاتحاد الأوروبي كما أنشأ الاتحاد مصرف الاستثمار الأوروبي ليساهم في أهداف الاتحاد الأوروبي بتمويل الاستثمارات طويلة الأجل العامَّة والخاصَّة والمصرف المركزي الأوروبي وهو يشرف على السياسة النقدية والتبادل النقدي.

أزمة مالية: تم اعتماد العملة الأوروبية المشتركة (اليورو) للمرة الأولى في عام 1999م من قبل 11 من الدول الأعضاء في الاتحاد. وانضمت اليونان، التي تطلَّب وفاؤها بشروط الانضمام إلى اليورو وقتاً أطول، بعد سنتين، ورفضت كلٌّ من الدنمارك والسويد والمملكة المتحدة الانضمام إلى العملة الموحدة.

وأدى إخفاق العديد من الدول الأعضاء في منظومة اليورو بالالتزام بالمعايير التي وافقت عليها فيما يخص حجم الدين الحكومي إلى وقوع أزمة مالية كبيرة في عام 2009م.

ولا يتجاوز معدل النمو الاقتصادي في الاتحاد عتبة 1% سنوياً، على حين أن العديد من الدول في العالم يحقق نمواً سنوياً برقم مزدوج، الأمر الذي جعل البريطانيين يتساءلون، بعد أن رأوا أن بعض مستعمراتهم السابقة مثل الهند، تصل معدلات النمو الاقتصادي فيها إلى 7%، عن مبررات البقاء في الاتحاد الأوروبي، على حين أن حلف الكومنولث يقدم لهم آفاقاً أفضل.

وعبَّر خروج بريطانيا عن شدة هذه الأزمة في الاتحاد الأوروبي؛ إذ خسر الاتحاد دولة من أعضائه، هي من الأكبر والأغنى في التكتل، ومن المنتظر أن يتراجع إجمالي الناتج المحلـي للاتحاد عقـب خروج المملكة المتحدة، بمقدار 2.76 ترليون دولار، وبالاستناد إلى بيانات صندوق النقد الدولي، فإن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وهي تعتبر ثاني أكبر قوة اقتصادية فيه بعد ألمانيا، سيؤثر عليه بشكل كبير.

أزمة توسيع الاتحاد: يرى مؤيدو انضمـام الدول الجديدة إلى الاتحاد توسيع الاتحاد بوصفه السبيل الأفضل لبناء أواصر اقتصادية وسياسية بين الدول الأوروبية وإنهاء انقسامات الماضي.

ولكنَّ منتقدي توسيع الاتحاد عبَّروا عن قلقهم من أن ذلك سيجلب مزيداً من المصاعب الاقتصادية ويعقِّد عملية اتخاذ القرارات ويفتح حدود الدول الأغنى لموجات من المهاجرين من الدول الشيوعية السابقة. فضلاً عن الخوف المكبوت من التمدد الإسلامي أو الأرثوذكسي داخل الاتحاد باعتباره نادياً نصـرانياً كاثوليكياً بروتستانتياً كما عبَّر عنه مستشار ألمانيا الأسبق هيلموت كول في نهاية عام 1997م، معتبراً الاتحاد «نادياً نصرانياً» ولا مكان فيه لتركيا المسلمة.

التعدد اللغوي: تعدد اللغات هو من أهم التحديات التي تواجه الاتحاد الأوروبي.

التحدي الحقيقي الذي يواجه أوروبا هو استغلال وتحويل تنوعها من التناحر والاختلاف إلى قوة، فالتحدي الحقيقي هو تحويل تعدد المجموعات اللغوية والعرقية المنفصلة إلى كيان يتحرك بإستراتيجية واحدة، بديلاً من الانقسامات السياسية والاقتصادية، وبالرغم من تمتع الاتحاد بمقدار من السلطات والصلاحيات التي منحتها دوله لمؤسسات الاتحاد المشتركة، إلا أن هذه الدول لم تصل في ذلك إلى حدِّ تخليها عن سيادتها الكاملة لمصلحة الاتحاد، بل لم تتنـازل عن بعض مصالحها بهدف تحقيق المصالح المشتركة في اتحاد يوفر لها القوة والتأثير في العالم.

ويبقى الاتحاد الأوروبي أنموذجاً للدول المتفرقة التي يمكن أن تُوجِد صيغة للتعاون وصولاً إلى الاندماج النوعي التدريجي الذي يحقق مصالح وآمال شعوبها.

صحيح سيقابل ذلك الحلم معـوقات ومزالق وانسحاب بعض الدول ولكنه يحافظ على الحد الأدنى بالرغم من العواصف والأنواء التي يواجهها.


 


[1]   https://www.eu-arabic.org/overview.html