البيان/القدس: تشهد الولايات المتحدة ارتفاعا في نسبة البطالة على وقع تزايد حصيلة فيروس كورونا المستجد واتساع تدابير الحجر المنزلي لتشمل المزيد من المناطق والولايات، والمستويات القياسية المسجلة في شهر مارس ليست على ما يبدو سوى مقدمة لما يترصد البلد اعتبارا من أبريل.

وبدأ الاقتصاد الأميركي في مارس يخسر وظائف أكثر مما يستحدث، وهو ما لم يحصل منذ حوالى عشر سنوات.فخسر الاقتصاد الشهر الماضي 701 ألف وظيفة، ما يفوق بكثير توقعات المحللين الذين كانوا يراهنون على خسارة 150 ألف وظيفة.

وأوضحت وزارة العمل في بيان، أن القطاعات الأكثر تضررا هي قطاعات الضيافة والترفيه، ولا سيما الحانات والمطاعم والمقاهي التي سجلت الغالبية الكبرى من خسارة الوظائف.

وفقدت جيسي كلينك التي كانت تعمل في حانة في لاس فيغاس وظيفتها منذ 18 مارس حين اضطر البار الذي كانت تعمل فيه إلى إغلاق أبوابه، شأنها في ذلك شأن العديد من العاملين في حانات.وتعوّل منذ ذلك الحين على إعانات البطالة التي تتقاضاها ومساعدة أهلها لدفع فواتيرها. وهي تأمل في الحصول على مساعدة أكبر من الحكومة الأميركية وقالت لتلفزيون "أ ف ب تي في" "لدي أصدقاء يتحدثون عن قسائم غذائية، سوف أفكر في الأمر" مضيفة "أي شيء يمكن أن يكون مفيدا في الوضع الذي وصلنا إليه".

وأدت خسارة الوظائف إلى ارتفاع معدل البطالة في مارس إلى 4,4%، مسجلا أكبر زيادة لشهر منذ يناير 1975. وبلغ عدد العاطلين من العمل الشهر الماضي في الولايات المتحدة 7,1 مليون شخص.وكان الرئيس دونالد ترامب يتباهى قبل شهر فقط بازدهار الوظائف في بلاده، في وقت تراجعت البطالة في فبراير إلى 3,5%، أدنى مستوياتها خلال 50 عاما، مع تسجيل معدل نمو أعلى من 2%.

وكانت متانة الاقتصاد الأميركي من حجج الرئيس الأساسية في حملته للفوز بولاية ثانية في انتخابات نوفمبر.غير أن فيروس كورونا المستجدّ ضرب منذ ذلك الحين الولايات المتحدة، فطال في بادئ الأمر ساحلها الغربي قبل أن يتفشى في جميع أنحاء البلد، دافعا السلطات إلى فرض حجر صحي على مختلف الولايات الواحدة تلوا لأخرى اعتبارا من منتصف الشهر.

لكن وزارة العمل حذرت من أن أرقام مارس لا تعكس بعد وضع الوظائف الحقيقي، موضحة أن الفترة المعنية "سابقة لمعظم عمليات إغلاق الشركات والمدارس بسبب فيروس كورونا المستجد في النصف الثاني من الشهر".وبالتالي، فإن الأرقام لا تأخذ بحوالى عشرة ملايين طالب إعانات بطالة جديد تم إحصاؤهم في الأسبوعين الأخيرين من الشهر، وهو عدد غير مسبوق في الولايات المتحدة.

 

وعلق رئيس قسم الاقتصاد في شركة "بانثيون ماكرو إيكونوميكس" للأبحاث إيان شيبردسون "الأمر فظيع، لكنه للأسف لا يُذكر بالمقارنة مع ما ينتظرنا في أبريل".وأوضحت روبيلا فاروقي رئيسة قسم الاقتصاد في مكتب الدراسات "هاي فريكونسي إيكونوميكس" أن "أرقام مارس ليست سوى رأس جبل الجليد. ظروف سوق العمل تراجعت إلى حد بعيد منذ ذلك الحين ومن المتوقع أن تسجل المزيد من التدهور (...) لأن عمليات تسريح الموظفين على ارتباط بالفيروس لا تزال تتزايد".

لكن هناك بصيص أمل في هذا المشهد القاتم، إذ بات بإمكان الشركات التي توظف أقل من 500 موظف اقتراض مبالغ والاستفادة من شطب ديونها إذا لم تسرح أي موظفين، عملا بأحد التدابير الأساسية في الخطة الضخمة لدعم الاقتصاد بقيمة 220 مليار دولار التي أقرها الكونغرس الأسبوع الماضي.

ووعد وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشن الخميس الماضي لدى مشاركته في المؤتمر الصحافي اليومي للرئيس حول وباء كوفيد-19 "ستحصلون على المال وستحصلون عليه في اليوم نفسه".