في خطوة سريعة ومفاجئة، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 15 كانون ثاني / يناير إدخال تعديلات دستورية داخل روسيا، من شأنها أن تتيح له تمديد قبضته على السلطة بعد ترك الرئاسة وعقب الإعلان مباشرة قدم رئيس الوزراء ديمتري مدفيديف استقالة حكومته، بهدف إفساح المجال لتعزيز سلطة البرلمان عن طريق التعديلات الدستورية الرئاسية المقترحة، وإجراء تغييرات أساسية في الدستور الروسي، معتبرا أنها إصلاحات ستغير توازن السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية.

وفي خضم التعديلات الدستورية أيضا، اقترح بوتين على مجلس الاتحاد الروسي إعفاء المدعي العام يوري تشايكا من منصبه، وتعيين إيغور كراسنوف، نائب رئيس لجنة التحقيقات الروسية، لشغل المنصب.

واختار بوتين مباشرة ميخائيل ميشوستين، الذي ترأس منصب إدارة الضرائب الاتحادية منذ عام 2010، ويعتبر صاحب اختصاص، لتشكيل الحكومة الجديدة، وطلب من رئيس الوزراء المستقيل، ميدفيدف تولي منصب نائب رئيس مجلس الأمن القومي في البلاد، كما اقترح إجراء استفتاء على التعديلات التي يعتقد أن من شأنها إفساح المجال أمامه للبقاء في السلطة، وتحويل السلطة من الرئاسة إلى البرلمان.

كما تنص التغييرات التي اقترحها بوتين على نقل مزيد من السلطات إلى البرلمان، بما في ذلك السلطة لاختيار رئيس الوزراء وأعضاء بارزين آخرين في الحكومة، بدلا من أن يقوم الرئيس بذلك كما هو الحال في النظام الحالي، وتعزيز دور مجلس الدولة الاستشاري، وتشديد شروط الإقامة للمرشحين للرئاسة. 

وتهدف اقتراحات الإصلاح إلى تقوية حكام الأقاليم، ومنع أعضاء الحكومة والقضاة من الحصول على إقامة في الخارج، وفرض أن يكون جميع المرشحين للانتخابات الرئاسية قد أمضوا الأعوام الـ25 الأخيرة في روسيا، ويحتفظ رئيس الدولة على حق إقالة أي عضو في الحكومة وتسمية قادة جميع الأجهزة الأمنية.

سلسلة الإصلاحات للدستور الروسي التي طرحها بوتين من شأنها منح البرلمان القدرة على تعيين رئيس الوزراء، التي تعد من صلاحيات الرئيس في الوقت الحالي. حيث من المقرر أن تنتهي ولاية الرئيس بوتين الرابعة في منصبه في نهاية 2024، ولا يحق له طبقا لمواد الدستور الحالي، الترشح لولاية أخرى. الأمر الذي قد يشير إلى  أن بوتين ربما يفكر في العودة إلى رئاسة الوزراء بعد انتهاء ولايته الرابعة في الرئاسة بعد أربعة أعوام من الآن.

هذه التغييرات تثير تكهنات أيضا حول كيفية تأثير هذه التعديلات على النظام السياسي الروسي، وإن كانت ستتيح لبوتين البقاء في السلطة إلى ما بعد نهاية ولايته الرئاسية الرابعة في 2024، فهذه المرة الأولى التي يقترح فيها بوتين في خطاب للأمة تغييرات فعلية في دستور البلاد الذي أقر عام 1993 مما يدلل على أنه ربما يستعد للبقاء في منصبه أو تولي منصب جديد أو الحفاظ على دور قوي له من خلف الكواليس. 

إقالة مدفيديف الرجل الأول لبوتين، والذي لم يعارضه في حياته بالتوازي مع الإصلاحات التي طرحها بوتين، تثير العديد من التكهنات والشكوك حول تبادل ادوار بين الطرفين لتقوية نفوذهما وحصول بوتين على مبتغاه، أما بقيادة مجلس الدولة الروسي أعلى هيئة استشارية في روسيا، أو العودة لرئاسة الوزراء بصلاحيات واسعة بعد إجراء تعديلات تتيح لرئيس الوزراء الجديد صلاحيات واسعة تمكنه من التحكم في أمور الدولة مستقبلا والقبض على مقاليد السلطة إلى الأبد.

يرى منتقدو بوتين والمعارضة الروسية أنه يدرس أكثر من سيناريو ليبقى في السلطة بعد عام 2024، كنوع من التحايل على أحكام الدستور التي تمنع الشخص نفسه من البقاء في السلطة لفترتين متتاليتين. لذلك اعتبروا هذه التعديلات حيلة من بوتين للبقاء في السلطة والحكم مدى الحياة، وأعلنت المعارضة الروسية برئاسة إيليا ياشين و ألكسي نافالني أنها تعتزم إبداء اعتراضات على هذه التعديلات، من خلال تنظيم مسيرات سياسية هدفها الاحتجاج على اغتصاب السلطة والدعوة إلى تناوبها.