تجاهلت الحكومة الصهيونية الطلب الفلسطيني إجراء الانتخابات الفلسطينية في القدس، فهي من جانب لن تسعى لإغضاب المجتمع الدولي خاصة فيما يتعلق في قضايا الحريات وعلى رأسها الديمقراطية التي تتغنى بها، ومن جانب أخر لا يمكن للحكومة اليمينية الصهيونية التي تستعد للانتخابات الصهيونية إفساد أهم انجازاتها بالاعتراف الأمريكي بمدينة القدس عاصمة لهم.

الرئيس الفلسطيني، محمود عباس وضع شرط إجراء الانتخابات في القدس لإصدار المرسوم، مؤكدا أن لا انتخابات بدون القدس، فيما اعتبرت حركة حماس أن ذلك حجة لتأجيل الانتخابات بعد تعاطيها مع الموضوع، وموافقتها على إجراء الانتخابات في غزة، والقبول بنتائجها، الأمر الذي لم تتوقعه السلطة والرئيس عباس لكن حماس لم تهاجم موقف الرئيس.

التجاهل الصهيوني ترك الساحة مفتوحة، بيد أن هذا الموقف الصهيوني سيشل الانتخابات الفلسطينية، فيما أكدت قيادة السلطة أنها لن ترضخ للقرار الصهيوني بتجاهل الرد على الطلب بإجراء الانتخابات في القدس المحتلة، ولن تسمح بتغيير طريقة تصويت أهل القدس في أي انتخابات قادمة.

حقيقة لا يمكن تجاهلها وهي أن تجاهل الطلب الفلسطيني لإجراء الانتخابات في القدس أو حتى رفضه لا يمكن له أن يتعارض مع إصدار المرسوم، خاصة بعد التوافق الداخلي مع كل الفصائل لإجراء الانتخابات لان المرسوم لا يمكن أن يتعارض مع الجهود المبذولة للحصول على الضوء الأخضر الصهيوني، وصدوره يمكن أن يشكل ضغطًا على دولة الكيان. ومن المفروغ منه أن دولة الكيان بالتأكيد ستؤجل النظر في طلب السلطة إجراء الانتخابات الفلسطينية أو رفضه بالمطلق قبل انتخاباتها، وقبل أن تكون هناك حكومة منتخبة ذات صلاحيات، لا سيما بعد موافقة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على ضم القدس، ونقل السفارة من تل أبيب إلى القدس.

ثمة احتمال أن تصدر الموافقة الصهيونية، بعد تأخير لأن الانتخابات ستجدد شرعية سلطة "أوسلو" بمشاركة معظم الفصائل، وهذا شيء جيد لدولة الكيان كونها تفرّق بين أرض القدس التي تعتبرها أرض صهيونية كاملة. وبين سكانها الذين لا تريد ضمهم ولا منحهم الجنسية الإسرائيلية، لذا من المفيد الفصل بين الأرض والسكان وإبقاء الرابط بينهم وبين السلطة الفلسطينية. وبالتالي قد تحقق الانتخابات القادمة ما لم تحققه الانتخابات السابقة، وهو جعل حماس تحت سقف سلطة أوسلو كونها ستجري من دون الاتفاق إلى الآن على إنهاء الانقسام الذي يعدّ الدجاجة التي تبيض ذهبًا لدولة الكيان.

من المفترض عدم السماح للاحتلال بالتحكم بالفيتو من خلال السماح بإجراء الانتخابات من عدمه، وذلك من خلال جعلها قضية نضالية تُفرض فرضًا على الاحتلال وخوض السلطة والمقدسيون معركة لممارسة حقهم في الاقتراع، بما يؤكد عروبة القدس.

كل الدلائل تشير إلى أن التأخير في إصدار المرسوم يعود في الحقيقة إلى صدمة السلطة والرئيس عباس الناجمة، عن موافقة حماس والفصائل الغير متوقعة على إجراء الانتخابات في ظل عدم جهوزية حركة فتح لخوضها، وكان الأمر فقط لإحراج حماس والفصائل أمام الرأي العام والمجتمع الدولي على أنها هي من ترفض الانتخابات وإنهاء الانقسام، وهي ضد مصلحة الشعب الفلسطيني، لكن الرئيس عباس تفاجأ من مرونة حركة حماس ولم يعد متحمسًا لإجراء الانتخابات، وأنه يراهن على الرفض الصهيوني المرجح في ظل الفترة الانتقالية التي تمر بها دولتهم، عشية خوض الانتخابات الثالثة، وما تشهده من مزايدات إزاء الفلسطينيين بين القيادات والأحزاب المتنافسة.

يدرك المجتمع الفلسطيني بأن اسطوانة الانتخابات التي ترددت في الآونة الأخير ة ما هي إلا مجرد بالون اختباري، يريد كل طرف فيه سواء السلطة الفلسطينية متمثلة في حركة فتح أو حركة حماس من إثبات عكس ما يتوقعه الأخر، كما يحاول كل طرف إحراج الطرف الأخر من خلال المراهنة على الموقف الصهيوني للتفلت من الالتزامات التي قد لا تصب في مصلحة طرف على حساب الطرف الآخر، ونعود في النهاية للقاعدة القانونية يبقى الوضع على ما هو عليه وعلى الزعماء التنعم بمكتسباتهم وعلى الشعب أن يصبر  أو يموت من أجل أن يحيا لزعماء أو ينتظر فرج الله.