أكد الشيخ الدكتور محمد موسى العامري أن مجزرة الجمعة الدامية التي ارتكبت بحق المتظاهرين والمعتصمين سلميا والتي ذهب ضحيتها العشرات من القتلى والمئات من الجرحى والمصابين قد أحدثت تصدعًا كبيرا في المؤسسة العسكرية خصوصًا بعد أن أعلن اللواء علي محسن الأحمر ثاني وأهم شخصية عسكرية وقائد الفرقة مدرعة والمنطقة الشمالية حمايته وتأييده للمتظاهرين سلميًا مما جعل الرئيس يعتبر ذلك انقلابًا عسكريًا في اليمن .

وأضاف العامري أن الغرب يحرص على مصالحه ونهب خيرات اليمن والحد من تمدد الصحوة الإسلامية ، واحتلال المواقع الإستراتيجية والممرات المائية في البحر الأحمر وباب المندب بذريعة مكافحة ما يسمى بالقرصنة

وعرف فضيلة الشيخ الدكتور محمد موسى العامري نائب رئيس هيئة علماء اليمن لانكبابه على أبحاثه العلمية الشرعية، لكنه لم يلبث أن أعلن تضامنه مع المتظاهرين في صنعاء في خطوة موفقة ومشجعة، واعتصم بميدان الاعتصام الذي يضم طلاب الجامعة والشباب المطالبين بحقوق الشعب اليمني.

وأبدى العامري تضامنه مع المتظاهرين وأثنى على ما يقومون به واعتبر ذلك من شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وطالب بسرعة تقديم الجناة القتلة الذين اعتدوا على المتظاهرين وحرم الاعتداء على المتظاهرين، وحمل الدولة مسؤولية حماية المتظاهرين ومنع الاعتداء عليهم .

وإلى أسئلة الحوار

 

البيان: فضيلة الشيخ كيف تتصور الوضع في اليمن بعد سقوط نظام الرئيس على عبد الله صالح؟

 الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم :

وبعد :

فإن رياح التغيير التي تشهدها المنطقة العربية اليوم على إثر الثورات التي حصلت في تونس ومصر وليبيا واليمن ومناطق أخرى لهي بدون شك مؤشر واضح على تطلعات الشعوب العربية إلى مستقبل أفضل تنعم فيه بحريتها المسلوبة واسترجاع حقوقها المغتصبة ورفع الضيم الذي لحق بها ودفع المعاناة التي تعد القاسم المشترك والباعث الأساس والمحرك لهذه الثورات المتلاحقة.

ونحن في اليمن بكل تأكيد عانينا كما عانى غيرنا من شعوب المنطقة من نظام لم يقم بما أوجب الله من حراسة الدين وسياسة الدنيا به طيلة ثلاثة وثلاثين عاما حيث كانت المحصلة تعطيل مصالح الناس الضرورية ومن ذلك ما يلي :-

1- التعدي على الثوابت الشرعية والقيم وشيوع المنكرات والفساد في جميع مجالات الحياة العقدية والأخلاقية والتعليمية والسياسية والأمنية والإدارية والاقتصادية وغيرها.

2- القيام على سياسة فاشلة جرت البلاد إلى ويلات الحروب المختلفة وذهب ضحيتها الآلاف من أبناء الشعب اليمني.

3- غياب العدل في كافة مجالات الحياة وانتشار المعايير المعوجة في جميع المؤسسات وتهميش دور القضاء والتدخل في صلاحياته وانتهاك حقوق المواطنين وحرياتهم المشروعة وتزييف إرادة الشعب.

4- انتهاج سياسة إفقار الشعب والعبث بالأموال العامة وتبديد الثروة في شراء الذمم واثقال كاهل المواطن بالضرائب والجرعات وغيرها.

5- تبني سياسة خاطئة في إدارة البلاد عمومًا وفي المحافظات الجنوبية والشرقية على وجه الخصوص كان من ثمارها تهديد الوحدة اليمنية وإيجاد الأحقاد والضغائن بين أبناء الشعب اليمني الواحد.

لهذه الانحرافات وغيرها تدفق كثير من أبناء الشعب إلى ساحات التغيير مطالبين برحيل النظام بعد أن يأسوا من إصلاحه وتقويم اعوجاجه , وبكل تأكيد فإن هؤلاء الثوار مشاربهم شتى ودوافعهم مختلفة ومطالبهم متعددة والجامع لهم هو شيء واحد وهو (رحيل النظام) والانتقال إلى حيا ة جديدة.

واليمن اليوم يمر بمنعطف تاريخي خطير ولازالت الفطرة السليمة والولاء للإسلام ومحاسن العادات من حيث الجملة تشكل أهم وأبرز مقومات الهوية اليمنية , وهناك من يريدون سرقة هذه الثورات واغتيال معاني الخير فيها لتوجيهها الوجهة المنحرفة , وهؤلاء لم يعودوا يعملون في الخفاء كما كانوا في سابق عهدهم , بل تطاير شررهم وعم البلاد جربهم , مستفيدين من المناخ الديمقراطي ومن المعونات المشبوهة التي تغدقها عليهم المنظمات الأجنبية والتي تسعى جاهدةً لإفساد القيم ومحاربة معاني الفضيلة في المجتمع اليمني , ويضاف إلى هذه المؤسسات التغريبية الليبرالية أصحاب المشاريع المناطقية والفئوية كدعاة الفتنة الطائفية , من الرافضة والباطنية , وكذلك مشاريع التجزئة وتقسيم اليمن , كما أن تيارات وقيادات ما يطلق عليه اليسار الإسلامي أو التوجه العصراني الذي يتوافق في كثير من نظرياته وقناعاته مع أطياف التوجهات العلمانية أيضا له حضوره في الساحة اليمنية , وكل هذه الجهات وغيرها تريد أن تصبغ اليمن بصبغتها وتنحرف بالقافلة عن مسارها الصحيح, ومع قناعتي بخطورة هذه التوجهات على مستقبل المشهد السياسي اليمني إلا أنني على يقين أيضا بأن العلماء الربانيين ورجال الفكر والسياسة المخلصين وبقية شرائح المجتمع الخيرة إذا استطاعت أن توظف طاقاتها وتسخر إمكانياتها وتنسق جهودها في خدمة المصلحة العامة لبناء اليمن الجديد المتحضر مع المحافظة على هويته الإسلامية وأصالته فإن ذلك أمر ميسور بإذن الله تعالى، والدواعي إلى تحصيله ليست متعذرة وهذا ما ننشده ونسعى إليه نحن وغيرنا من القوى الخيرة في اليمن.

البيان: كان على عبد الله صالح قد حذر من نشوب الحرب الأهلية بين اليمنيين، فما مغزى تحذيراته تلك؟

 الرئيس علي صالح خلال فترة حكمه يدير اليمن بافتعال الأزمات , وهذه إحدى الفزّاعات التي يرفعها بين الحين والآخر لتكريس مبدأ البقاء في السلطة أو الطوفان , ولا شك أن اليمن فيه الكثير من المتناقضات السياسية والمذهبية , و المناطقية , غير أن الرئيس وسلطته هم من صنع وشيد ودعم هذه المتناقضات لتخويف الناس بها حتى يرضخوا لسياسة الأمر الواقع وفي تقديري أن غالبية الشعب اليمني لديه من الحكمة ما يجعله يقبل بالتعايش السلمي ولا سيما إذا وجد نظام عادل يعطي كل ذي حق حقه مع الأخذ بالاعتبار أن مسألة الحروب الأهلية قد تكون واردة إذا وجد من يغذيها ويرعاها ليس في اليمن فحسب بل في أغلب البلدان.

 البيان: هل هناك ثمة أوجه للتشابه بين خطابات (بن علي ومبارك والقذافي وعلى عبد الله صالح) لشعوبهم؟

 أوجه التشابه كثيرة ومن أبرزها سياسة ما أريكم إلا ما أرى , والاستخفاف بمطالب الشعوب وعدم المبالاة بمعاناتهم , وافتعال الأكاذيب والمخادعة مما جعل الناس يفقدون فيهم المصداقية ولا يثقون بوعودهم ولا يلتفتون إلى بريق ما قدموه وما سيقدمونه حسب مزاعمهم, ولعل أبرز ما في خطاباتهم من التشابه يتمثل في تلويحاتهم بل وتصريحاتهم بأنهم حماة للمشاريع الغربية , المدافعون عن مصالح الغرب في بلدانهم , وبعضهم صرح بأنه حامي حمى إسرائيل في المنطقة , والقائم على حراستها دون أدنى خجل, وأما التخويف بالإسلام أو الإرهاب وقيام أنظمة تقوم عليه إذا ما أزيحوا عن السلطة فهو محل اتفاق في خطاباتهم .

  البيان: هل ترى أن بواعث الانفصال موجودة عند اليمنيين بحيث يخشى على البلاد من التفتت بعد رحيل صالح؟

 بواعث الانفصال ودوافعه في ظل نظام علي صالح أكثر منها بعد رحيله والسبب في ذلك الممارسات السيئة التي ارتكبت في عهده في التعامل مع ملف القضية الجنوبية من سياسة الإقصاء إلى الفوضى الإدارية والأمنية بالإضافة إلى إطلاق أيدي العابثين للظلم والسطو على حقوق الناس وممتلكاتهم وغياب العدل وهو ما جعل أبناء المحافظات الجنوبية يشعرون بالغبن والجور من هذه السلطة , وأظن أنه لو وجد نظام عادل ومؤسسي يقوم على اختيار الكفاءات وتراعى فيه ظروف الناس وتحسين أحوالهم المعيشية ودعم السلع الأساسية ورفع مستوى الدخل مع توفير الأمن للناس لو وجد ذلك لكان هو الضمان الحقيقي لاستمرار الوحدة وتماسك البنية الاجتماعية.

وعموما فإن الشريعة الإسلامية هي التي تكفل للناس حقوقهم المادية والمعنوية وأي نظام ينحرف عن سيرها لا بد وأن يحدث تصدعات في المجتمع عاجلا أو آجلا.

البيان: هل يتوقع أن يقفز الحوثيون على أزمة اليمن ويستغلونها في تحقيق أطماعهم الشخصية؟

 الحوثيون هم جزء من المشروع الشيعي المدعوم إيرانيًا في المنطقة وهم في واقع الأمر من صنيعة هذا النظام وورقة من أوراقه التي لعب بها في سياسة التوازنات ضد دعوة أهل السنة من جهة , وابتزاز دول الخليج بهم من جهة أخرى, ولا شك أن الحوثيين لهم أطماع يسعون إلى تحصيلها في اليمن , وفي المنطقة عمومًا إلا أنهم محصورون في مناطق محدودة في شمال الشمال اليمني , وأما غالبية الشعب اليمني فليس لهم فيه حضور يذكر ولا قبول لدعوتهم نظرًا لقيامها على النعرات المذهبية الرافضية التي لا يقبلها عوام الزيدية فضلاً عن أهل السنة وهم الأكثرية في اليمن, وفتاوى أئمة الزيدية في زيغ وضلال بل وتكفير الرافضة معلومة.

 البيان: هل تتصور أن يدخل الغرب في دعم اتجاهات معينة داخل اليمن بعد رحيل صالح لتأمين البحر الأحمر وباب المندب؟

 أجندة الغرب المدعومة موجودة في اليمن منذ وقت مبكر سواء أكانت هذه الأجندة في مواقع النفوذ والقرار السياسي أو كانت فيما يطلق عليه منظمات المجتمع المدني أو من خلال بعض الأحزاب السياسية والمؤسسات الإعلامية وغيرها, والغرب يسعى جاهدًا لتقوية أذرعته وتعددها للحفاظ على مصالحه ونهب خيرات اليمن , والحد من تمدد الصحوة الإسلامية وفيما يتعلق بالمواقع الإستراتيجية , والممرات المائية في البحر الأحمر وباب المندب فلم يعد خافيًا أن هناك أساطيل بحرية متواجدة في المياه الإقليمية في اليمن والتي جعلت من القرصنة ذريعةً لتكثيف انتشارها في المنطقة.

البيان: ما هو تأثير انحياز بعض الساسة والعسكريين إلى المتظاهرين بساحات التغيير اليمنية؟

 لا شك أن مجزرة الجمعة الدامية التي أرتكبت بحق المتظاهرين والمعتصمين سلميا والتي ذهب ضيحتها العشرات من القتلى والمئات من الجرحى والمصابين قد أحدثت تصدعا كبيرا في المؤسسة العسكرية خصوصا بعد أن أعلن اللواء علي محسن الأحمر ثاني وأهم شخصية عسكرية وقائد الفرقة مدرعة والمنطقة الشمالية حمايته وتأييده للمتظاهرين سلميًا مما جعل الرئيس يعتبر ذلك انقلابًا عسكريًا في اليمن , وأما انضمام الشيخ صادق الأحمر شيخ مشايخ حاشد فقد كان له أثر بالغ على المنظومة القبلية بصورة أخص وفي الواقع أن أسرة الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر رحمه الله قد أسهمت إسهامًا كبيرًا في هذه الثورة التي نشهدها اليوم.

 البيان: ما الوسائل التي تراها مناسبة لإحباط المخططات الشيعية للالتفاف حول أهل السنة بالشام والجزيرة العربية؟

 المشروع الشيعي الفارسي يعد من أهم وأخطر المشاريع التي تهدد أهل السنة اليوم والوسائل التي تتطلب الحد من المخططات الشيعية كثيرة لعل من أهمها :

1- توحيد صفوف أهل السنة وعدم تفرقهم وانشغالهم ببعضهم عملاً بقوله تعالى {وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال: 46]

2- تعريف الناس بعقائد وأفكار الشيعة الرافضة وبيان مدى منافاتها لدين الإسلام وإظهار ما لديها من الزيف والأكاذيب والاستفادة من وسائل الإعلام المختلفة في بيان ذلك.

3- الاهتمام بدعوة عوام الشيعة إلى السنة وتعريفهم بها وعدم تركهم ضحية لزعمائهم المضللين والمستفيدين من جباياتهم والتلبيس عليهم

4- بيان مخاطر الشيعة وأطماعهم السياسية في المنطقة وتقديم الدراسات التاريخية والواقعية التي تبرز حقيقة هذه الفرق وتآمرها على أهل الإسلام قديمًا وحديثًا.

5- من الأهمية بمكان إقامة وتأسيس التجمعات والمنظمات والتحالفات السياسية  والقبلية وغيرها لأهل السنة والجماعة في المناطق ذات النفوذ الشيعي حتى تتوفر الحماية لهم ودرء المخاطر والمحافظة على النفوس والأعراض والأموال وغيرها بالنسبة لأهل السنة إذ البيان والدعوة على أهميتهما وضرورتهما إلا أنهما غير كافيتين في مواجهة المخططات والتكتلات الشيعية وهذا أمر معلوم شرعًا وواقعًا.

وفي الأخير أتقدم بشكري وتقديري بعد شكر الله سبحانه وتعالى لإدارة مجلة البيان والقائمين عليها على اهتمامهم بشؤون المسلمين عمومًا واليمن خصوصًا.

 وكذلك مجلة البيان شيخنا الكريم تشكرك جزيل الشكر على تشريفك لها بهذا الحوار الهام، ونسأل الله لكم دوام التوفيق، وأن يكلل جهود أهل اليمن بالسداد والرشاد.