تتجه الأنظار إلى السابع عشر من أيلول/سبتمبر وهو اليوم الذي سيصوت فيه الناخبون الصهاينة في واحدة من أهم الانتخابات الصهيونية، والتي يتنافس فيها عدد من الأحزاب أهمها:

 حزب الليكود اليميني المتطرف: برئاسة، بنيامين نتنياهو الذي يخوض هذه الانتخابات دفاعا عن منصبه ومسيرته السياسية وهو محملا بعدد من فضائح الفساد التي يبدو أنها لن تفارقه. فخلال العام الماضي كان نتنياهو محور ثلاثة تحقيقات مختلفة في مزاعم فساد، من بينها جرائم احتيال، وتقديم خدمات سياسية في مقابل تغطية إعلامية إيجابية بحقه، ضمن تهم أخرى، وتعتمد دعايته وخطته الانتخابية على الحل العسكري لإخضاع حماس في غزة وتجنيد العالم لتنفيذ خطة مارشال لنزع غزة من سلاحها وإعادة إعمار بنيتها التحتية واقتصادها من جديد وضم الضفة الغربية وبناء المستوطنات حزب أزرق - أبيض (كاحول لافان): الذي يقوده رئيس أركان الجيش الصهيوني الأسبق، بيني غانتس والذي يقدم نفسه باعتباره النقيض لنتنياهو وهو رئيس سابق لهيئة الأركان الصهيونية، ودخل معترك السياسة حديثا قدم نفسا جديدا في الساحة السياسية الإسرائيلية. يدعو إلى وحدة دولة الكيان ويتحدث عن التطوير المستمر وتقوية دولته كدولة يهودية وديمقراطية كما يدعو إلى التركيز على قضايا التعليم والزراعة والأمن الداخلي ومحاربة الفساد والذي صاغ خطته الانتخابية من أجل جذب ناخبين من اليمين وتنص على عدم انسحاب دولة الكيان من أربعة مناطق إستراتيجية، وهي الكتل الاستيطانية وغور الأردن والقدس وهضبة الجولان السورية المحتلة. واستبدلت حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية بعبارة فضفاضة تتحدث عن مؤتمر إقليمي يدفع للانفصال عن الفلسطينيين. وخوض مفاوضات، لكن من دون انسحاب أحادي الجانب أو فك ارتباط. كما تعتمد خطته على الحاجة إلى التعاون الإقليمي مع الدول العربية من المعسكر السني المعتدل ضد إيران، وحل القضية الفلسطينية. هو بنظر لتهديد حماس كتهديد ووجودي لدولته يجب القضاء عليه.

 حزب (إسرائيل) بيتنا: بزعامة أفيغدور ليبرمان، الذي يرى في خطته شن حملة عسكرية قوية من شأنها أن تسبب إضعاف حكم حماس تمامًا، وعدم انهياره، ونزع سلاحها بهدف إعادة بناء الردع والبدء في بناء كل شيء في غزة من نقطة الصفر، بما في ذلك الموانئ الجوية والبحرية بمساعدة دولية.

لا يمكن التنبؤ مطلقا بما ستؤول إليه الانتخابات الصهيونية، في ظل المعارك السياسية التي تدور بين جميع الأحزاب في داخل دولة الكيان، غير أن استطلاعات الرأي ترجّح تقارب عدد المقاعد التي سيحصل عليها كل من حزب الليكود وحزب أزرق _ أبيض، مع عدم قدرة أيٍ منهما على تشكيل حكومة بمفرده، وترجح الاستطلاعات حصول كل منهما على نصف الأصوات المطلوبة، ما يفرض عليهما إبرام تحالفات مع أحزاب صغيرة. وهو ما يتطلب التوصل إلى اتفاقات حول البرامج السياسية والاجتماعية والاقتصادية، فضلا عن توزيع الحقائب الوزارية.

لذلك يمكن التنبؤ حول السيناريوهات المتوقع للانتخابات الصهيونية القادمة والتي تتمثل في:

السيناريو الأول: فوز حزب الليكود برئاسة نتنياهو: وهو سيناريو متوقع في ظل انحياز المجتمع الصهيوني بالكامل نحو اليمين واليمين المتطرف وهو المعسكر الذي يسيطر على الكنيست في العقد الأخير وخاصة نتنياهو الذي نجح في السيطرة على الحكومة وجمع التحالفات والأحزاب خلال الأعوام الأخيرة، قبل أن يفشل في تشكيل الحكومة الأخيرة عقب فوزه في انتخابات أبريل 2019. لكنه لن يتمكن من تشكيل الحكومة دون وجود ائتلاف من حزبه الليكود وأحزاب يمينية أخرى شريكة له في الحكومة الحالية.

السيناريو الثاني: تخلي الليكود عن نتنياهو والتحالف مع حزب ازرق -أبيض لتشكيل الحكومة. وهو سيناريو قائم على أن نتنياهو بملفات الفساد التي تنتظره وبالخصومة الشديدة التي يعانيها مع عدة أحزاب وشخصيات صهيونية بات يشكل عبئا على الليكود.

السيناريو الثالث: أن يشكل زعيم حزب أزرق- أبيض، بيني غانتس، ائتلافا حكوميا من حزبه وحزبي العمل الوسطي، وميرتس اليساري، وأحزاب يمينية صغيرة، منها كلنا و(إسرائيل) بيتنا أعلنت أنها لن تنضم إلى حكومة برئاسة نتنياهو، في حال تم توجيه لائحة اتهام بالفساد ضده، على خلفية ملفات فساد مفتوحة حاليا. مما يعني توجهها للانضمام لحكومة قد يشكلها حزب - أزرق أبيض وهو ما يعزز أوراقه لحصد أكثر الأصوات التي تؤهله لتشكيل الحكومة القادمة.

السيناريو الرابع: أن يتم تشكيل حكومة وحدة يتناوب على رئاستها غانتس ونتنياهو، باشتراط أن يكون غانتس أولا، حتى يخصّص نتنياهو وقته لملفاته القضائيّة والمحاكمات المحتملة ففي حال فشل كل من نتنياهو غانتس في نيل ثقة 61 عضوا بالكنيست لتشكيل حكومة، قد يضطران إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية دون الحاجة إلى أحزاب صغيرة، وإن كان وجودها سيشكل دعما لفرص بقائها مدة طويلة لكنّ من غير المتوقّع أن يوافق نتنياهو على مقترحٍ كهذا.