يشهد الأردن حالة من الترقب، حول مصير الأزمة التي تعصف بين الحكومة ونقابة المعلمين، نتيجة مطالبة الأخيرة بعلاوات مالية مستحقة.

في الخامس من أيلول سبتمبر، أعلنت نقابة المعلمين الأردنيين مجموعة من الفعاليات ضد الحكومة لارضاخها للاستجابة لمطالبهم، المتمثلة في صرف علاوة بنسبة 50% من الراتب الأساسي وهي الحد الأدنى للمعيشة التي طالبت بها بعيداً عن الوضع الاقتصادي التي تتذرع به الحكومة. وبناء عليه شهد الأردن احتجاجات واسعة للمعلمين، طالبوا خلالها الحكومة بتنفيذ الاتفاق الذين تم بينهم عام 2014 والذي ينص على موافقة الحكومة على صرف علاوة الـ 50% من الراتب الأساسي للمعلمين رافقها استخدام القوة في فض المحتجين، وعدم الاستجابة لمطالبهم، ما دفعهم للإعلان عن الإضراب المفتوح الذي بدأ في الثامن من أيلول/ سبتمبر إلى حين محاسبة المسيئين للمعلمين وتحقيق كامل مطالب المعلمين المادية والمعنوية.

نقيب المعلمين الأردنيين ناصر النواصرة، أعلن خلال مؤتمر صحفي في السابع من أيلول / سبتمبر ، عدم وجود أي أهداف سياسية خلف مطالب المعلمين وحراكهم، وأن مطالبهم مهنية ولا تمت لأي طرف سياسي بصلة، وكشف تفاصيل وحيثيات ما تعرض له المعلمون خلال الأيام الأخيرة من اعتداءات خلال محاولتهم الاعتصام على الدوار الرابع للمطالبة بحقهم في العلاوة، وما تخلله من ضرب واعتقال وإطلاق للغاز المسيل للدموع.

قرار الإضراب المفتوح سبقه العديد من الإجراءات التصعيدية من قبل المعلمين، الذين هددوا  بالمزيد من الإجراءات في وجه الرفض الحكومي لحقوقهم، والذي دشنته مطالب المعلمين حينها بإحياء نقابتهم بعد قرار سابق بتعطيلها على مدى عقود طويلة.

وأصر المعلمون المعتصمون تنفيذ وقفتهم الاحتجاجية أمام مقر الحكومة في محيط الدوار الرابع، لكن الحكومة قررت إغلاق كل الطرق المؤدية إليه، وأمام إصرار المعتصمين للوصول إليه نشبت بعض الاشتباكات المحدودة مع قوات الأمن الأردنية مما دفعها لاستخدام قنابل الغاز المسيلة للدموع، واعتقال عدد من المعلمين.

وتفاعل الشارع الأردني مع قضية المعلمين، إذ دشن ناشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي وسم #مع_المعلم، لتأكيد أحقية مطلب المعلمين بالعلاوة. وطالب الناشطون من الحكومة الأردنية حل الأزمة قبل تطورها بشكل سلبي، رافضين أساليب العنف والترهيب التي انتهجها الأمن تجاه المعتصمين.

من جانبها، جددت الحكومة الأردنية تمسكها واستمرارها بالحوار بهدف تحسين الوضع المعيشي للمعلم والارتقاء بالعملية التربوية وربط ذلك بتحسين أداء الطلبة، من منطلق مسؤوليتها تجاه الطلبة والمعلمين مع مراعاة المصلحة الوطنية، وعدم الإضرار بحقّ الطلبة في التعليم.

وأكدت الحكومة أن الزيادة في العلاوة على رواتب المعلمين مرتبطة بتحسين وتطوير الأداء، وهو ما كانت الحكومة قد اتفقت عليه مع المجلس السابق لنقابة المعلمين.

رئيس لجنة التربية النيابية إبراهيم البدور أشار  إلى أن الحكومة قدمت عرضا لنقابة المعلمين بزيادة مشروطة بالأداء الوظيفي. ويتضمن العرض تشكيل لجنة مشتركة من الحكومة والنقابة لتحديد أسس التقييم، لكن نقابة المعلمين تمسكت بعلاوة الـ50%، وأنها لن تقبل بأي عرض ينتقص من حقوق معلميها أو  الانقلاب  على الاتفاق الذي تم مع الحكومة في العام 2014 .

نقابة المعلمين الأردنيين اعتبرت أن الحكومة غير جادة في تصريحاتها، وإنما هي لذر الرماد في العيون وكسب الوقت للتملص من مطالب المعلمين العادلة، مدللة على ذلك بممارسات الحكومة على أرض الواقع المتمثلة في قيام قوات الأمن باعتقال العديد من المعلمين ونقلهم بمركبة لا تليق بنقل المواشي إلى المراكز الأمنية، والاستيلاء على هواتفهم وساعاتهم قبل أن يتم تجريدهم من ملابسهم وتعريتهم هناك لأكثر من عشرين دقيقة. وعرضت العديد من مقاطع الفيديو والصور التي تظهر اعتداء الأجهزة الأمنية على المعلمين خلال الاحتجاجات.

الحكومة الأردنية طلبت من مجلس نقابة المعلمين الأردنيين تزويدها بجميع الحالات التي حصلت بحقها تجاوزات خلال الاعتصام الذي نفذته النقابة. وأكدت أنه في حال تسلمها أية تجاوزات موثّقة تتقدم بها نقابة المعلمين سوف تفتح تحقيقاً فيها بكل شفافية وجدية، بحيث يتم الإعلان عن نتائج التحقيق فور الانتهاء منها، وأعادت  تأكيد حرصها التام على كرامة المعلم وحفظ هيبته وعدم المساس بها، وأنها ستطبق القانون وأسس المحاسبة على كل من يثبت تجاوزه لمعايير القانون واحترام حرية التعبير.

إعلان نقابة المعلمين عن ارتفاع وتيرة الاحتجاجات و خوض المعلمين إضرابا مفتوحا ينذر ببداية أزمة جديدة مع الحكومة الأردنية إذا لم تصل إلى تفاهمات بشأن ملف العلاوة.