بدأ الاتحاد الأوروبي تحقيقا فيما يصفه بالتحريض في المؤسسات الفلسطينية، خاصة في المقررات التعليمية والمناهج الدراسية الفلسطينية، لاسيما في قطاع غزة ضد اليهود ودولة الكيان الصهيوني.
التحقيق الأوروبي في هذه القضية جاء نتيجة توجه عضو البرلمان الأوروبي اليهودية الجنسية، مريانا بيتر بطلب إلى مكتب وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغريني، حول ما زعمت أنه محتويات تحريضية في الكتب الدراسية الفلسطينية ضد اليهود ودولتهم، واستندت في طلبها هذا على نتائج دراسة أجراها معهد إمبيكت سي الدولي المكلف بمراقبة وفحص محتويات المناهج الدراسية في جميع أنحاء العالم.
الاتحاد الأوروبي أكد أنه ينوي إجراء دراسة أكاديمية تهدف إلى تقديم تحليلٍ شاملٍ وموضوعيٍ للكتب المدرسية الفلسطينية، وليس التحقيق في المنهاج الفلسطيني. وأنهم بصدد استكمال الشروط المرجعية للشروع بفحص المنهاج. وأن الهيئة المكلفة ستفحص الكتب المدرسية الفلسطينية الجديدة بحثًا عن محتوى يحرض على ما اعتبرته كراهية وعنف ضد اليهود ودولة الكيان، خشية استخدام أموال المساعدات من الاتحاد الأوروبي لتعزيز الكراهية.

موغريني قالت: "إن الاتحاد الأوروبي سيقوم بإجراء دراسة أكاديمية لمواد التعليم الفلسطينية وأنه تم تخصيص أموال لهذا الغرض في ميزانية عام 2019"، لافتةً إلى أن الفحص سيجري من قبل مؤسسة أبحاث مستقلة تحظى باحترام دولي.

أضافت: "إن الغرض من التحقيق هو تحديد التحريض المحتمل على الكراهية والعنف وعدم الامتثال لمعايير اليونسكو فيما يتعلق بالسلام والتسامح في التعليم، والتحريض على العنف يتعارض مع الترويج لحل الدولتين، ويؤدي إلى تفاقم انعدام الثقة بين المجتمعات".

تحقيق إمبيكت سي ادعى، أن الكتب المدرسية الفلسطينية الجديدة التي صدرت في طبعاتها الأخيرة. أكثر تطرفًا من الإصدارات السابقة، حيث شجعت مئات الأمثلة من التطرف والجهاد والعنف والشيطنة والتحريض ضد اليهود ودولتهم، كما ادعى العثور على المحتوى بشكل منهجي في جميع المواد منها الرياضيات والفيزياء والبيولوجيا،

واستحضر نماذج عرضت أمام اللجنة، ومنها ما ورد في كتاب التاريخ الفلسطيني الذي يتحدث عن سيطرة اليهود على العالم من خلال كاريكاتير معاد للسامية، وفي كتاب الرياضيات يتدربون على إحصاء أعداد الشهداء في الانتفاضات الفلسطينية، وبجانبها صورة من الجنازات وفي درس من دروس اللغة العربية يطلب من التلاميذ إيراد كلمات تحمل حرف الهاء، ويأتي مثال: شهيد، هجوم، وفي درس الفيزياء يتعلم الطلاب درس الجاذبية للعالم اسحق نيوتن مستدلا بمثال كيفية إلقاء الحجارة على الجنود الإسرائيليين من خلال المقلاع، وفي التربية الإسلامية يتعلم الطلاب أن حائط البراق جزء من المسجد الأقصى، وهو مقدس لدى المسلمين فقط".

ونشر ثلاثة تقارير منفصلة كشفت عن مئات النماذج التي تعزز مفاهيم الجهاد، وزيادة الدافعية نحو العنف، وشيطنة اليهود ودولتهم بصورة ممنهجة، وفي جميع الكتب المدرسية والتخصصات التعليمية، على الرغم من أن الاتحاد الأوروبي هو الممول الأساسي لوزارة التعليم الفلسطينية التي يدرس في نطاقها 1.3 مليون طالب فلسطيني.

اللجنة الأممية أصدرت تقريرها المكون من تسع صفحات لاستعراض كل هذه النماذج،المدرسية التابعة للسلطة الفلسطينية، والذي يعدّ سابقة تاريخية لصدوره عن الأمم المتحدة بطلب من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا التي عبرت جميعها عن قلقها من محتويات المناهج الدراسية الفلسطينية، وقد عرض المركز الصهيوني أمام الدبلوماسيين في الأمم المتحدة نماذج من هذه المناهج الدراسية، المقررة في مدارس السلطة الفلسطينية و الأونروا، وطالب بتغييرها.

دولة الكيان استغلت التقرير إعلاميا وزعمت أن الكتب الدراسية الفلسطينية تعج بمفاهيم التحريض على تنفيذ الهجمات المسلحة ضد الصهاينة، لأن منفذي تلك الهجمات في معظمهم من خريجي المرحلة الثانوية، ويتلقون المحاضرات الدينية في المساجد والمدارس، وهي مؤسسات تساهم في توجيه الرأي العام الفلسطيني وأن المناهج الدراسية الفلسطينية تعتبر أن التضحية بالنفس من أجل الإسلام قيمة سماوية عليا، لأن الله يرحب بهؤلاء الاستشهاديين، ويمنحهم موقعا مقدسا متقدما، يمحو أخطاءهم، ويرفع من قدرهم في الجنة، ويمنحهم 70 حورية.

وزارة التعليم الفلسطينية أشارت إلى قيام العديد من الجهات سابقاً بدراسات حول المناهج لدواعٍ مختلفة، إلى أن عملية تطوير المناهج تمت بأيادي وعقول فلسطينية، ووفق اعتبارات فلسطينية، وبشكل يتسق مع المعايير الدولية الخاصة بتطوير المناهج، وهو ما أكدته شهادات الخبراء الذين اطلعوا على هذه المناهج بعد صدورها.

وأوضحت أن رغبة الاتحاد الأوروبي بإجراء دراسة حول المناهج الفلسطينية أمر مرتبط بتزايد وتيرة التحريض من قبل مؤسسات إسرائيلية ومجموعات الضغط الدولية المرتبطة بها، في الوقت الذي تتجاهل فيه هذه المؤسسات التحريض الكبير الذي تتضمنه المناهج الصهيونية على الفلسطينيين والعرب، وهو ما أثبتته عديد الدراسات التي أجريت حول هذا الأمر.