أثار قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الإمتناع عن الرد على إسقاط طائرة إستطلاع أمريكية فوق المياه الدولية من قبل إيران ردود فعل متباينة حول إذا ما كان هناك مفاوضات تحت الطاولة بين الإدارة الأمريكية والنظام الإيراني أم أن رجل الأعمال الأمريكي دونالد ترامب لا يريد جلب المزيد من الخسائر التي تخلفها الحرب للإقتصاد الأمريكي!

تلك المواقف السياسية التي تخرج من واشنطن لم تقنع حلفاء الإدارة الأمريكية في منطقة الخليج لكونها أكثر المتضررين من السياسيات الإيرانية في المنطقة بعكس واشنطن التي عبرت على لسان ترامب مؤخراً بأن مضيق هرمز ليس له أهمية إقتصادية بالنسبة للإقتصاد الأمريكي لكون الولايات المتحدة أصبحت من كبرى القوى المنتجة للطاقة في العالم.

تصريحات ترامب الأخيرة قد تظهر للعلن أولويات السياسيات الأمريكية في المنطقة، ولا تشير مطلقاً إلى أن هناك ردع قادم لإيران بواسطة واشنطن رغم حاجة الخليج العربي لذلك.

تدعم إيران العديد من المليشيات الشيعية في المنطقة سواء في العراق أو سوريا أو أفغانستان أو اليمن وحينما نتعمق في طرح الأسباب لهذا الأمر فسنجد أن الإجابة تنقسم إلى جزئين، الأول مرتبط بالرواية الإيرانية المتصدرة إلى الإعلام بفعل قوة التسويق لها، وتتركز حول التصدي للإمبريالية الأمريكية في المنطقة وتحرير فلسطين رغم أن هذه الرواية تتناقض مع الأداء العسكري للمليشيات المدعومة إيرانية على الأرض، فقد مثلت هذه المليشيات أكبر دعم على الأرض لقوات التحالف بزعامة الولايات المتحدة في سوريا والعراق وساهمت في التصدي للثوار في سوريا لصالح دعم التوسع الكردي المدعوم أمريكياً، وكذلك فعلت في العراق فقد هاجمت مليشياتها المدن السنية وشكلت أكبر حليف للقوات الأمريكية في العراق منذ إحتلال العراق عام 2003م، وكذلك يقود حلفاء إيران الحكومة الأفغانية المتحالفة مع واشنطن في كابول.

 أما الرواية الثانية لأسباب الإنتشار الإيراني في المنطقة فله ما يبرره إيرانياً من حيث ظهور قوى سنية متكتلة سياسياً وزاد تكتلها الإستقطاب الحاصل في المنطقة عقب التدخل الأمريكي جراء حرب العراق، وبداية اتجاه بلدان مثل المملكة العربية السعودية بالإعتماد على قوتها المحلية في حماية حدودها وتطوير الصناعات المحلية العسكرية وتعزيز التحالفات السنية مثل ما قامت به المملكة من خلال تشكيل التحالف الإسلامي في حرب اليمن ضد جماعة الحوثي. حينما قام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين عام 1980 بشن حرب على إيران وخلفت خسائر فادحة في صفوف الإيرانيين، ايقظ في ذاكرة العقل الجمعي الإيراني الفتح الإسلامي لبلاد فارس وعزز الحس القومي لدى الفرس في إيران، و أصبح صانع القرار الإيراني ينظر إلى زيادة وحدة الكتل السنية في العالم الإسلامي واعتماد دول مثل المملكة العربية السعودية وتركيا واندونيسيا وماليزيا وباكستان على قدراتها العسكرية وهي بلدان ذات أغلبية سنية، بمثابة مؤشر خطر على الدولة القومية الإيرانية وعودة إحتمالات تجدد هجوم سني على إيران لاسيما وهي لا تزال تحتل أراضي عربية مثل الأحواز و الجزر الإماراتية وهذا الأمر من الناحية المستقبلية غير مرتبط بالهوية السنية بقدر ماهو مراتبط بصانع القرار في تلك البلدان.

تحاول إيران من خلال دعم المليشيات الشيعية وزرعها في محيط الدولة العبرية إجبار الولايات المتحدة على البقاء إلى جانبها في العالم الإسلامي وخلق توازن مابين التحالف الأمريكي مع بعض القوى في منطقة الخليج والعالم العربي وما بين تغليب المصالح الأمريكية المتمثلة بحماية أمن الدولة العبرية ومهادنة إيران وتجنيبها أي مواجهة مصيرية قادمة، وهذا يؤكد أن الدور الأمريكي في الملف الإيراني لا يخرج عن نطاق تشكيل ردع بين أي مواجهة مصيرية بين التكتل الإسلامي السني وبين إيران ومليشياتها في المنطقة وذلك قد يكون بدافع واحد وهو حماية الدولة العبرية وكذلك منع وجود تحالف عربي سني إسلامي يتصدى للطموحات الإيرانية في المنطقة. واذا كانت الولايات المتحدة فعلاً جادة في مواجهة إيران فلماذا لم تقم بتنفيذ ضربات جوية على مواقع المليشيات الإيرانية في سوريا و العراق واليمن مثلما فعلت مع "داعش" في سوريا؟! بل لنكن أكثر واقعية فإن الولايات المتحدة تعتمد إعتماد كلي في العراق على الحشد الشيعي المدعوم حكومياً في التصدي لظهور أي قوى سنية مسلحة تتصدى للإحتلال الأمريكي في العراق!

لذلك إذا كانت القوى السنية في المنطقة تشعر بخطر التمدد الشيعي فعليها أن تقوم بخطوات فعالة لمواجهته أبرزها:

·                تجريم التعاون مع إيران في شتى المجالات وتشديد العقوبات بشأنه، ومقاطعة وملاحقة أي جهة تقوم بالتعاون مع المنظمات المرتبطة بإيران في المنطقة.

·                تشديد المقاطعة الاقتصادية للمنتجات الإيرانية وشحنها عبر الموانئ العربية والإسلامية بالإضافة إلى المعاملات البنكية.

·                الضغط على الدول التي تحتضن المنظمات والمليشيات الإيرانية سياسياً لحلها ومحاربتها.

·                دعم الجماعات المعارضة لإيران مثل مجاهدي خلق والجماعات البلوشية السنية التي تقاتل إيران انطلاقاً من الحدود الباكستانية.

·                محاربة نفوذ إيران في أفغانستان وتعزيز قوة الأحزاب السنية المناوئة للنفوذ الإيراني.

·                تشكيل قوات بحرية قادرة على مواجهة الزوارق البحرية الإيرانية في المياه العربية و الإسلامية وعدم الاعتماد على البحرية الأمريكية.