جلبت الولايات المتحدة بوارجها وأساطيلها الحربية إلى بحر العرب ملوحة بإستعدادها لإشعال حرب جديدة سبقتها حرب الخليج الثانية التي لا تزال المنطقة تعاني من تبعاتها إلى يومنا هذا، ولماذا كل هذا؟! لأن الولايات المتحدة التي جعلت من إيران شريكاً إستخبارياً رئيسياً في حربها على حركة طالبان في أفغانستان وفي القضاء على نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، تريد اليوم القضاء على عنتريات إيران في المنطقة.

من السابق لآوانه الحديث عن حرب على إيران ونحن نشاهد رفضاً صينياً وروسياً وأوروبياً لمثل هذا الخيار الذي سينتج عنه تبعات كارثية، لأن تبعات هذه الحرب لن يدفع ثمنها كسابقها سكان منطقة الخليج فقط بل العالم بأسره لأنها تتعلق بأهم مصادر الطاقة في العالم. في عهد الرئيس الأمريكي باراك أوباما صنعت "داعش" كظاهرة استخبارية كان هدفها القضاء على ثورة أهل السنة في الأنبار غرب العراق، وتسلحت بسلاح الجيش العراقي الذي تركه في خزائنه ثم بعد ذلك وبصورة تراتبية ظهرت فتوى شيعية بالدعوة تشكيل مليشيات شيعية مسلحة لطرد "داعش"، وتحقق ما كانت تريده إيران والولايات المتحدة وهو القضاء على الكتل السكانية السنية التي تهدد مشروع إيران بإنشاء هلال شيعي. مليشيات داعشية تسيطر على المدن السنية بدعوى إقامة خلافة إسلامية تلاحقها جيوش واشنطن من الجو ومليشيات شيعية من الأرض، فتخرج وقد تركت خلفها مدناً كاملة وقد تحولت إلى ركام وأشلاء وهجر من تبقى من أهلها وسحقت حضارة أهل السنة وأصبحت أثراً بعد عين. هذا ما حدث في سوريا و العراق خلال العامين الماضيين.

اليوم جاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخطة جهنمية جديدة بداعي ردع إيران وتدمير قوتها النووية ولكن أين يريد ترامب هذه المعركة أن تجري؟! يريدها في بحر العرب وفي مركز تجارة النفط الخليجية لكي يتحمل العرب أكبر قدر ممكن من الخسائر، أليس من العقل والمنطق أن تخرج الولايات المتحدة أولاً المليشيات الإيرانية في العراق وسوريا؟! أو تقيد تجارة السوق السوداء في العراق لصالح إيران؟!

يقول موقع ديبكا الصهيوني إن واشنطن جلبت سفنها الحربية للمنطقة بعد تلقيها معلومات استخبارية تفيد بأن منظمة عصائب أهل الحق الشيعية العراقية سوف تقوم مهاجمة قاعدة عسكرية أمريكية في منطقة التنف بالقرب من الحدود بين الأردن وسوريا والعراق.. وتعتبر واشنطن هذه المنظمة أحد أدرع إيران في العراق، طبعاً سياق التهديد لا يوجد له أي مبرر منطقي في حال علمنا أن عصائب أهل الحق الشيعية تتسلح من الجيش العراقي ويصرف لها مخصصات مثلها مثل مليشيات الحشد الشعبي الشيعي من وزارة الدفاع العراقية التي بدورها تحصل على جميع أسلحتها من واشنطن!

من النقاط السابقة يمكن التأكد أن الحرب الأمريكية إن استطاع ترامب تنفيذ طموحاته سيكون هدفها تدمير ما تبقى من المنطقة لإشباع شجعه في السيطرة على سوق النفط، وتدمير ما تبقى من حواضر العالم الإسلامي. إن القدرات العسكرية الإيرانية قد أظهرتها الحرب السورية بوضوح من خلال استعانة طهران بموسكو بعد فشلها في إسناد ودعم حليفها بشار الأسد مع قرب سقوطه على يد الثور عام 2014. لذلك فإن ما يجري لن يكون أكثر من مسرحية جديدة قد يتخللها مناوشات هدفها فرض واقع سياسي جديد يرضي الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني.

لا يزال الرفض الأوروبي قوي تجاه أي حرب أمريكية في المنطقة لعدة أسباب أهمها القلق من أزمة مهاجرين جديدة قد تشكل تهديداً على الأوضاع الاقتصادية المنهكة في أوروبا. بالإضافة إلى ارتفاع أسعار النفط التي تعد عجلة الاقتصاد المتداعي في العالم الغربي.