منذ حرب يونيو/حزيران 1967 وحتى يومنا هذا تحتل دولة الكيان الصهيوني شطرًا من هضبة الجولان يقدر بنحو 1200 كيلومتر مربع وقد سعت دولة الكيان في أكثر من سياق للحصول على اعتراف دولي كي تضم الجولان المحتل إليها ولكنها في كل مرة كانت تفشل ولعل الأزمة السورية القائمة هي التي ستقدم لها الجولان المحتل على طبق من فضة.

لا يمكن تجاهل أهمية الجولان باعتباره مكوّنا لفهم العلاقات بين دولة الكيان وسوريا وتاريخ كلّ بلد على حده ومن المثير للاهتمام أن نعرف بأنّه رغم الصراع بين الدولتين والحواجز المادية و مستوى الوعي بين الطرفين فإنّ هذه الحدود هي الأكثر هدوءًا لدولة الكيان منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار عام 1974.
وقد ألمح رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في أكثر من مرة و خلال لقائه مع رؤساء أمريكا المتعاقبين إلى مطامع كيانه باستغلال الأوضاع في سورية بهدف ضم الجولان له والحصول على اعتراف دولي بذلك.

تملك دولة الكيان مصالح سياسية وأمنية حساسة تسعى للمضي قدماً باتجاهها في سوريا والتي تتمثل بشكل أساسي في تقليل النفوذ الإيراني والروسي في سوريا ومنع نقل أسلحة متطورة إلى حزب الله ومنع سوريا من تشكيل تهديد عسكري ذا مصداقية لها أو السماح لإيران بذلك بالإضافة إلى تقويض شرعية المزاعم السورية تجاه مرتفعات الجولان وأخيراً منع المسلحين السنة من إنشاء بنية تحتية أو قواعد للعمليات على طول حدود دولة الكيان.

كذلك لا يمكن إخفاء الأطماع الدينية والاقتصادية إلى جانب الثروات الطبيعية ومصادر المياه لدولة الكيان للاحتفاظ بالجولان فقد رسمت العديد من الخرائط للجولان حملت بعدا اقتصاديا ودينيا حددت من خلالها مواقع لمصادر المياه ومواقع أثرية زعمت أنها تشتمل على رموز يهودية وتوراتية كما تراهن على تغطية جزء من عجزها الاستراتيجي في مصادر النفط عبر التنقيب عنه في هضبة الجولان السوري المحتل كما أكدت شركة المياه الصهيونية مكروت أن دولتها تحصل حاليا على ثلث استهلاكها من مياه الشرب والري والاستعمالات المختلفة الأخرى من مياه الجولان وجبل الشيخ.

مقابل ذلك يجمع غالبية الرأي العام الإسرائيلي على ضرورة الحفاظ على هضبة الجولان وعدم التنازل عنها ودعم هذا الإجماع بسلسلة قوانين شرعها الكنيست أبرزها قانون ضم الجولان عام 1981.

لذلك تضرب دولة الكيان عرض الحائط بكل القرارات الدولية التي تنص على احتلال الجولان وتدين الإجراءات الاحتلالية بحقها وترفض التخلي عنها والانصياع لهذه القرارات التي نصت على عدم شرعية هذه الإجراءات بحق الجولان.

ومنذ ضم دولة الكيان لمنطقة الجولان عام 1967 تداعى كل من الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ومجلس حقوق الإنسان لرفض هذا الاحتلال وصوره والإجراءات المتعاقبة من قبل دولة الكيان بحق هذه المنطقة عبر إصدار العديد من القرارات الرافضة لهذا الاحتلال والإجراءات والتشريعات الصهيونية التي تنطوي على إحداث تغييرات في طابع ومركز الجولان ومحاولات دولة الكيان فرض قوانينها وسلطاتها وإدارتها والجنسية الصهيونية بصورة فسرية على المواطنين السوريين في الجولان وطالبتها بأن تلغي هذه القرارات والتشريعات.

وفي إطار مساعي دولة الكيان لضم الجولان السوري وتزامنًا مع مخطط إنشاء المنطقة العازلة أعلنت الحكومة الصهيونية في العام 2017 عن نيتها إجراء انتخابات للمجالس المحلية في قرى الجولان وفق القانون الصهيوني لكن الرد السوري جاء بالرفض لهذا القرار رفضًا قاطعًا جملة وتفصيلاً حيث أكدت وزارة الخارجية السورية في بيان لها أن الجولان المحتل جزءً لا يتجزأ من الأراضي السورية وأنها ستعود إلى الوطن لا محالة عاجلاً أم آجل.

تمثل الجولان مسرحا خصبا اليوم في الانتخابات الصهيونية فرموز دولة الكيان التي دائما ما يبنون دعايتاهم الانتخابية على القتل والدماء والتهجير والاحتلال سيجدون من قضية الجولان قضية رابحة في الترويج لأنفسهم على حساب العدل والمنطق تماشيا مع الرأي العام الصهيوني الذي يرفض التخلي عن الجولان وسيدعم بكل قوة أي مرشح تتوافق توجهاته مع الجمهور الصهيوني وتطلعاته في البقاء على الجولان لما تمثله من أهمية استيراتيجية وسياسية واقتصادية ودينية للصهاينة.
التصريحات والمواقف الأمريكية المتعاقبة تشير بما لا يدع مجالا للشك إلى انحياز واضح لدولة الكيان وفيما يبدوا اتجاه ثابت للموافقة على المطالب الصهيونية بالسيادة على الجولان ولعل التلميحات الجديدة لرئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو بخطورة الوضع في الجولان وسيطرة الجماعات الجهادية المسلحة على أجزاء منها مما يهدد الحدود الصهيونية وأمنها تؤكد نية دولة الكيان ومطامعها في ضم الجولان والحصول على اعتراف أمريكي ودولي بذلك.

قبل فترة بسيطة وتحديدا في 3 آذار / مارس من العام الحالي قدم كلا من السيناتور تيدكروز والسيناتور توم كوتون وكلاهما من الجمهوريين في أمريكا مشروع قانون لمجلس الشيوخ يقضي بالاعتراف بالسيادة الصهيونية على منطقة الجولان ولكن هذا المشروع قوبل بالرفض وساهم أمنيون صهاينة في عدم تمريره لأن الوجود الصهيوني في الجولان حقيقة لا يمكن التشكيك بها على حد قولهم وأن هذا القانون سيُنشط النقاش حول الموضوع وهو ما لا يريده الصهاينة في الوقت الراهن.

لعل ما سبق يوضح كيف توظف دولة الكيان كافة المعطيات أمامها محاولة بذلك استغلال الأزمة السورية في رسم حل نهائي لمستقبل الجولان بما يصب في صالحها ويمهد للحصول على اعتراف دولي بأحقيتها في الجولان المحتل