تستخدم الحكومة الصهيونية الزراعة والصناعة والمنظومة الأمنية كوسائل لمد جسور صلبة من العلاقات مع بلدان العالم لا سيما في الفترة الحالية التي تشهد فيها المنطقة العربية العديد من الأزمات الأمنية التي هددت استقرار إتفاقيات السلام المبرة بين الكيان الصهيوني ودول الجوار بالإضافة إلى صعود الأحزاب القومية في الغرب وصعود حركة مقاطعة تندد بدعم المنظومة الغربية للكيان الصهيوني، لذلك تحاول الحكومة الصهيونية إيجاد بدائل لدعم استقرارها في محيط غير مستقر عبر وسائل تعاون مختلفة أبرزها كشف عنها تقرير تلفزيوني صهيوني وهي الخدمات الأمنية التي تقدمها وزارة الجيش الصهيوني عبر برامج تدريب لقوات محلية في بلدان افريقية مختلفة.

يقول التقرير إن قوات كوماندوز صهيونية تقوم بتعليم قوات محلية "كراف مغاع"، القتال في مناطق حضرية في 12 بلدا أفريقياً.

ووفقاً لما نقل موقع "تايمز أوف إسرائيل" فإن الهدف من هذا البرنامج دعم إستراتيجية الحكومة في تعزيز العلاقات الدبلوماسية في القارة.  ويشير التقرير الذي نشرته القناة 13 إن دائرة العمل في هذا البرنامج تتسع لتشمل العديد من الدول الافريقية.  ويشرف على هذا البرنامج عدداً من الأجهزة الأمنية مثل الجيش والموساد وجهاز الأمن العام "الشاباك" بتنسيق من وزارة الخارجية الصهيونية. وعينت الحكومة الكولونيل أفعيزر سيغال كأول ملحق عسكري في افريقيا في خطوة هي الأولى منذ عقود.  وتتعاون الحكومة الصهيونية في هذا المجال مع كلاً من إثيوبيا، رواندا، كينيا، تنزانيا، مالاوي، زامبيا، جنوب أفريقيا، أنغولا، نيجيريا، الكاميرون، توغو، ساحل العاج وغانا.

ورغم أن العلاقات الدبلوماسية هي العنوان الواضح للنشاط العسكري الصهيوني في تلك البلدان إلا أن التقرير كشف أن الكيان الصهيوني يبحث من وراء تلك الأنشطة عن أكبر من تحسن العلاقات الدبلوماسية فمن خلال هذه البرامج يتم مد جسور تعاون أمنية وعسكرية كبيرة مع تلك الدول بالإضافة إلى وجود فرصة كبيرة لمشاركة تلك القوات في برامج تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة المنتشرة على حدود سوريا ولبنان وبالتالي سيكون هناك قوات ترتدي القبعات الزرقاء لكن ولاءها للكيان الصهيوني.

وبحسب ما نقل التقرير فإن الأجهزة الأمنية الصهيونية تعي جيداً أن تلك القوات قد تستخدم التقنيات العسكرية التي تدربت عليها لإرتكاب جرائم حرب وفضائع إنسانية لكن ذلك لن يكون سبباً كافياً لوقف مثل هذا البرنامج.  مؤخراً فضحت القناة 13 تحقيقاً أجرته وزارة الدفاع مع الميجر جنرال المتقاعد يسرائيل زيف حول بيعه أسلحة بقيمة 150 مليون دولار في جنوب السودان، رغم أن زيف يدير شركة زراعية في جنوب السودان وليس شركة لبيع الأسلحة!.

وفرضت وزارة الخزانة الأمريكية في ديسمبر عقوبات على زيف وشخصين آخرين لدورهم في الحرب الأهلية والأزمة الإنسانية في جنوب السودان. واتهمت الولايات المتحدة زيف باستخدام "غلوبال CST" كغطاء لبيع أسلحة بقيمة حوالي 150 مليون دولار للحكومة وللمعارضة في جنوب السودان، حيث أسفرت النزاعات العرقية عن مقتل حوالي 400,000 شخص.

وقالت وزارة الخزانة الأمريكية إن زيف "خطط لتنظيم هجمات بواسطة مرتزقة على حقول النفط والبنية التحتية في جنوب السودان، في محاولة لخلق مشلكة يمكن لشركته والشركات التابعة ولها فقط حلها".