أزمة الهوية لا تزال ترخي بظلالها على المجتمع الصهيوني رغم طول مدة الاحتلال للأراضي الفلسطينية وتلك الأزمة أجبرت الصحفية العبرية أوشرات كوتلر، مذيعة الأخبار في القناة 13، على إثارة عاصفة من الصراع الإعلامي حول خدمة الجنود الصهاينة في الضفة المحتلة  والتخلي عن رأيها لصالح غلبة الأكثرية. تقول الصحفية "إن الخدمة العسكرية في يهودا والسامرة تحول جنود الجيش الإسرائيلي إلى "حيوانات بشرية" وأن هذا هو ثمن الاحتلال، لكن ذلك لم يعجب اليمين الصهيوني فشن حملة منظمة استهدفتها حتى أجبرتها على التراجع والتخلي عن موقفها.

وتضيف خلال مقابلة بثتها القناة 13 (حول محاكمة جنود من كتيبة نيتساح يهودا اثر تنكيلهم بفلسطينيين: "يتم إرسال الأبناء إلى الجيش، إلى المناطق، ويتلقونهم كحيوانات بشرية، هذه هي نتيجة الاحتلال".  ورداً على ما تقوله كوتلر كتب رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو على الشبكة الاجتماعية الفيسبوك: "أنا فخور بجنود الجيش الإسرائيلي وأنا أحبهم كثيرا، وكلمات أوشرات كوتلر تستحق كل إدانة".

وكتب وزير التعليم نفتالي بينت منشورا حول هذا الموضوع، جاء فيه: "أوشرات كوتلر، اخجلي، جنود الجيش الإسرائيلي يضحون بأنفسهم حتى تتمكني من النوم بهدوء"، واصفاً الفلسطينيين بــ" الحيوانات البشرية".  ودعا الجمهور الصهيوني إلى الضغط على قناة 13 لتقديم إعتذار!.

وأعلن حزب اليمين الجديد، برئاسة بينت، أنه سوف يطالب المستشار القانوني للحكومة، أفيحاي مندلبليت، بتقديم كوتلر للمحاكمة بموجب المادة 4 من قانون التشهير.

وخرجت عضو الكنيست تمار زاندبرغ، رئيسة ميرتس، للدفاع عن كوتلر وكتبت: "كم هو بائس، ومع ذلك متوقع، الهجوم على كلمات كوتلر الصحيحة. لا تريدون واقع الاحتلال والعنف؟ يجب تغييره. فغض النظر والغضب على المبعوث ليس هو الحل ".

وقالت القناة 13: "أوشرات كوتلر هي صحافية صاحبة رأي، تعرب عن آرائها من وقت لآخر، مثل بقية الصحفيين في هيئة التحرير الذين يحملون وجهات نظر أخرى. أوشرات أعربت عن رأيها الشخصي فقط."

حاولت الصحفية العبرية الهروب من الهجوم عليها جراء وصفها لجنود الجيش بأنهم " حيوانات بشرية"، بالقول "إن أولادها ورفاقهم، مقاتلون في الضفة لسنوات، كان انتقادي موجها فقط إلى أولئك الجنود الذين أدت سيطرتهم على الفلسطينيين في المناطق إلى إلحاق الأذى بالأبرياء". وانتهت بالقول إنها تدعو لتخفيف العقوبة على الجنود المتهمين، ويرى المتابع للمشهد الصهيوني أن قوة اليمين في الحكومة أصبح لها تأثير فعال في توجيه الرأي العام العبري ليصبح أكثر تشدداً ولا يستطيع التنقل في رأيه سوى بين اليمين واليمين والوسط، لذلك نرى هوية دينية واحدة تغلب على التركيبة الاجتماعية الصهيونية في الكيان هي الهوية اليهودية التي تترجم دائماً في الانتخابات من خلال صعود الأحزاب الأقل تشدداً لتشكيل الإئتلاف الحاكم.