تكثر في الآونة الأخيرة التكهنات حول سيناريوهات السلطة الوطنية الفلسطينية حول غزة والاجراءات المحتملة لتطويعها والضغط على حماس للقبول بشروط فتح والرئيس عباس للمصالحة.

تتمحور السيناريوهات التي يجري دراستها من قبل السلطة والرئيس عباس حول حل المجلس التشريعي وتشمل سيناريوهين يتمثل الأول في حل المجلس التشريعي والاعلان عن انتخابات تشريعية ورئاسية في الضفة الغربية دون غزة على أن تشمل القوائم الانتخابية شخصيات فصائلية ومستقلة من غزة وسيتم الإعلان عن إجراء الانتخابات في الضفة الغربية ووضع القوائم الانتخابية التي تشمل شخصيات من الضفة وغزة وستجري وفق التمثيل النسبي ويتمثل السيناريو الثاني في حل المجلس التشريعي الفلسطيني والإعلان عن المجلس المركزي بديلاً عنه وبالتالي يمارس كافة الصلاحيات الممنوحة له.

تشير المصادر الى أن السيناريو الاول يلقى قبولا كبيرا لدى أصحاب القرار في القيادة الفلسطينية وجارٍ العمل على دراسة أبعاد هذا السيناريو وإمكانية تطبيقه إلى أنه لم يتخذ حتى اللحظة أي قرار بشأنه داخل أروقة السلطة الفلسطينية بينما لا يلقى السيناريو الثاني قبولاً لدى القيادة الفلسطينية لما له من أبعاد خارجية كما أنه يؤثر بشدة على التمثيل الفلسطيني في الخارج.

وكان المجلس الثوري لحركة فتح دعا في منتصف تشرين أول/ أكتوبر الماضي المجلس المركزي الذي انعقد في أواخر الشهر نفسه لحل المجلس التشريعي وإجراء انتخابات عامة فيما نقلت وكالة (الأناضول) التركية عن الرئيس عباس في 8 كانون أول / ديسمبر قوله: إنه سيتم حل المجلس التشريعي قريباً دون ذكر مزيد من التفاصيل.

تدلل كل التصريحات الصادرة عن أعضاء اللجنة التنفيذية واللجنة المركزية على أن الرئيس عباس قد يمضي في خطوة حل التشريعي كورقة ضغط على حركة حماس وتقويضها بعدما فشلت ورقة العقوبات التي يفرضها على قطاع غزة منذ ابريل 2017 في إخضاع الحركة والاستسلام لشروطه الاقصائية في المصالحة.

ان هذه الإجراءات الانفرادية من جانب عباس والمجلس المركزي ستؤدي إلى مزيد من التوتر بين الطرفين وستدفع حركة حماس لاتخاذ إجراءات انفرادية في المقابل وستكون العواقب وخيمة على الطرفين وقد لا تخدم الفلسطينيين بشكل عام وفي حال تم تنفيذ قرار حل المجلس التشريعي فلن يكون هناك حديث عن المصالحة.

إن هذه الخطوة سيكون لها تداعيات كبيرة جدًّا أولًا على مستقبل القضية الفلسطينية وعلى المشروع الوطني الفلسطيني وثانيًا على وجود السلطة والماهية الوظيفية التي تقوم بها وستكمن مخاطر كبيرة من ورائها تتمثل في أن يكون الشعب الفلسطيني لقمة سائغة أمام من يتآمر على قضيته خاصة الولايات المتحدة الأمريكية التي تهدف لتمرير مشروعها لنضوج كل المعطيات التي تساعدها من خلال انتهاء حل الدولة الفلسطينية المستقلة وانتهاء المشروع الوطني الفلسطيني بالانفصال ما بين الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة.

إن هذه الخطوة تمثل فضيحة بكل المقاييس كما تمثل الديمقراطية المزعومة التي تتغنى بها منظمة التحرير إذ لا يوجد هيئة من هيئات المنظمة منتخبة انتخابًا حُرًّا في حين المجلس التشريعي هو الهيئة الوحيدة التي انتخبت من الشعب بحرية وشفافية ورغم مضي وقت كبير على آخر انتخابات تشريعية إلا أنه يبقى الجهة الوحيدة المنتخبة ديمقراطيا وفي حال إصرار المنظمة على هذه المفارقة فالأولى حل الرئاسة الفلسطينية بقيادة عباس الذي مضى على توليه أكثر من 13 عاما.

يمكن القول إن خطوة حل التشريعي في حال أقدم عليها عباس تنطوي على العديد من المخاطر:

-        تشكل هذه الخطوة استمرارا لمحاولات عباس فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية في كل الإجراءات التي يتخذها وتعبد الطريق نحو تنفيذ الخطة الصهيونية التي تعمل باستمرار منذ 2002 على الفصل.

-        تعزز هذه الخطوة إحكام السيطرة والهيمنة على جميع مؤسسات السلطة المنظمة تحت حكم فرد واحد يمسك بيده كل الصلاحيات القانونية والتنفيذية والقضائية من خلال حل مجلس منتخب بواسطة مجالس معينة مثل الوطني او المركزي.

-       إغلاق الطريق أمام المصالحة والشراكة الوطنية التي من أهم ملفاتها تفعيل دور المجلس التشريعي إلى حين إجراء انتخابات شاملة.

-        تعطي هذه الخطوة المبرر لجميع الأطراف الفاعلة في الساحة الفلسطينية للعمل وفق المتغيرات الحاصلة والتي تفترض تجاوز دور السلطة بالمطلق في غزة نتيجة تعنت رئيس السلطة الذي يمسك بجميع الملفات ويعطلها.

-        من المتوقع أن تعمق هذه الخطوة حالة الشرخ الفلسطيني الأمر الذي يسهل على المتربصين بالقضية الفلسطينية تمرير مخططاتهم الهادفة لتصفية القضية في ظل الأزمة الداخلية التي تعاني منها الساحة الفلسطينية.

لم يمنح القانون الأساسي الفلسطيني لعام 2003 وتعديلاته الرئيس بالمطلق صلاحية حل المجلس التشريعي الفلسطيني سواء في الظروف العادية أو الطارئة وينص القانون الأساسي المعدل أيضًا على أن المجلس التشريعي سيد نفسه ولا يحق لأحد حله فالمجلس القائم يبقى يزاول أعماله حتى انتخاب مجلس آخر وأداء أعضائه الجدد اليمين الدستورية وبالتالي لا يملك عباس أي صلاحية لحل التشريعي حتى في أسوا الظروف لذلك فالمطلوب الان العمل على إنجاز المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام والتفكير جديًا بالتحضير لإجراء انتخابات شاملة بدلًا من إحداث حالة من الفراغ السياسي الفلسطيني.