مع بدء العد التنازلي لموعد الانتخابات الرئاسية والمقررة في نيسان/ابريل من العام 2019  تحولت أنظار الشارع الموريتاني للبحث عن خلفية الرئيس محمد ولد عبد العزيز الشخصية التي ستخلفه في الانتخابات القادمة في حال امتثل ولد عبد العزيز لنصوص الدستور.

وبحسب الدستور الموريتاني الذي ينص على أن عدد الولايات الرئاسية المسموح بها لا تتجاوز ولايتين رئاسيتين فقط فان كل المعطيات والتحليلات المتداولة تشكك في نية ولد عبد العزيز تركه لكرسيه في القصر الرئاسي بنواكشوط وعدم ترشحه لولاية رئاسية ثالثة بعد تأكيده في أكثر من ظهور إعلامي أنه سيترك مقعده الرئاسي عند انتهاء ولايته الثانية.

لا يزال الغموض يخيم على نوايا ولد عبد العزيز المتعلقة بالانتخابات الرئاسية في 2019 فعلى الرغم من تعهّده مراراً بعدم السعي لتعديل عدد الولايات الرئاسية المحدد باثنتين الا أنه لم يتوصل إلى تبديد شكوك المعارضة التي تؤججها التصريحات العلنية لوزرائه وأنصاره بإمكانية تعديل الدستور وترشحه لفترة رئاسية جديدة.

تجدر الإشارة إلى أن محمد ولد عبد العزيز رئيس الحرس الرئاسي سابقا هو ثامن رئيس لموريتانيا وسادس رئيس عسكري  منذ إطاحته بانقلاب عسكري في 6 أب/أغسطس بأول رئيس منتخب سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله  بعدما قام الأخير بإصدار قرار رئاسي بخلعه من منصبه ثم انتخب في 2009 رئيسا للبلاد وأعيد انتخابه في 2014.

تشير المعطيات والتحليلات الى أن الرئيس ولد عبد العزيز يسعى بكل قوته الى تعزيز رصيد حزبه من المقاعد في البرلمان في الانتخابات التشريعية التي بدأت في 3 تشرين ثاني / نوفمبر

تحسبا لمعركة الانتخابات الرئاسية القادمة الذي ينوي الترشح فيها لعهدة  ثالثة على الرغم من أن الدستور يمنعه من ذلك.

يسعى ولد عبد العزيز الى اغتنام فرصة الانتخابات التشريعية لتحقيق هدفه الخفي وهو الترشح لعهدة رئاسية ثالثة والدليل قيامه ببعض الإصلاحات الدستورية التي يفترض أن تسهل له المهمة في الوقت المناسب اضافة الى مشاركته في الحملة الانتخابية لحزبه بصورة مكثفة وزياراته لعدد من مدن وبلدات موريتانية عدة باسم حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الذي يرأسه و يحكم البلاد ومما يؤكد ذلك قوله خلال التجمع الانتخابي الذي نظمه حزبه  بمدينة روصو جنوب البلاد إن "الذين يطالبون بمأمورية ثالثة ملزمون بالتصويت الكثيف لحزب الاتحاد من أجل الجمهورية لكي يتحصل على أغلبية برلمانية مريحة يستطيع من خلالها تمرير التعديلات ومشاريع القوانين الضرورية لذلك". ومن خلال ذلك يتضح جليا أن الانتخابات التشريعية ليست فقط معركة برلمانية بين الأحزاب بل هي انتخابات ستحدد معالم المشهد السياسي بشكل نهائي في البلاد العام المقبل.

لعل أهم ما يدلل على رغبة ولد عبد العزيز استمراره في الحكم أيضا رغم نصوص القانون الواضحة هو تعيين قائد الأركان العامة للجيش محمد ولد الغزواني  وزيرا للدفاع ضمن التشكيلة الحكومية الجديدة التي أعلنت في 30 تشرين أول / أكتوبر والذي كان من المقرر أن يتقاعد خلال الشهر القادم ومن أبرز  المرشحين في حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم لخلفية ولد عبد العزيز مما يقطع الطريق عليه للترشح للرئاسة في خطوة ماكرة من ولد عبد العزيز لإقصاء منافسيه وتعبيد الطريق أمامه نحو فترة رئاسية ثالثة.

ولقطع الطريق عليه شكلت بعض الأحزاب الموريتانية المعارضة تحالفا انتخابيا أسمته "التحالف من أجل التناوب الديمقراطي" والذي يضم عدة أحزاب من بينها التجمع الوطني للإصلاح والتنمية وحزب اتحاد قوى التقدم وحزب الاتحاد والتغيير الموريتاني الهدف منه توحيد القوى المعارضة في البلد من أجل فعالية أكثر في الانتخابات والحد من سطوة النظام الحالي الذي يسعى لاختطاف البلد من خلال تنظيم انتخابات أحادية وغير توافقية و قطع الطريق على استمرار ولد عبد العزيز في اختطاف البلد وتبديد ثرواته.

وعليه فإن المعارضة تخطط للدفع بشخصية توافقية حتى ولو لم تكن من السياسيين البارزين من أجل خوض السباق الرئاسي الذي ينتظر أن يكون الأكثر سخونة وإثارة في تاريخ البلاد.

تعتبر الانتخابات التشريعية  الحالية في موريتانيا مهمة في تحديد مسار البلاد حيث يحتدم التنافس فيها بين حزب ولد عبد العزيز الحاكم والأحزاب الداعمة له من جهة وأحزاب المعارضة الراديكالية والإسلاميين وبعض القوى السياسية الأخرى الطامحة للتغير من جهة أخرى  فهل ينجح ولد عبد العزيز في تمرير سياساته الهادفة لتعديل نصوص الدستور بما يخدم توجهاته للبقاء في الرئاسة لفترات قادمة أم ستنجح الأحزاب المنافسة في لجمه من خلال تكوين تحالف يضمن لها التوافق على مرشح ينافسه بقوة على كرسي الرئاسة؟